بدأ مجلس النواب، خلال جلساته العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشة قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 47 لسنه 2026 بشأن الموافقة علي اتفاق قرض حكومي بقيمة 45 مليون يورو لتمويل مشروع "الصناعة الخضراء المستدامة"، وذلك في ضوء تقرير لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، وهيئات مكاتب لجنة الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية والشؤون الدستورية.
واستعرضت النائبة رشا رمضان، وكيل لجنة الطاقة والبيئة، تفاصيل الاتفاق بين حكومة جمهورية مصر العربية والوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة 45 مليون يورو، التي تستهدف دعم التحول نحو أنماط إنتاج صناعي أكثر استدامة، من خلال توفير التمويل اللازم للاستثمارات المرتبطة بمكافحة التلوث وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة.
وتأتي الاتفاقية في وقت أصبحت فيه المعايير البيئية عنصرا مؤثرا في تنافسية المنتجات الصناعية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة وكفاءة الطاقة وإعادة التدوير أحد المسارات المهمة لتطوير الصناعة المصرية، وليس مجرد استجابة للمتطلبات البيئية.
وقالت رمضان، إن مشروع الصناعة الخضراء المستدامة يستهدف تمويل استثمارات متنوعة داخل القطاع الصناعي، تشمل مكافحة التلوث البيئي بمختلف صوره، سواء تلوث الهواء أو المياه أو التربة، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية، ويفتح المشروع المجال أمام دعم استثمارات الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد والمواد المستخدمة، وتقليل المخلفات من خلال إعادة تدويرها أو تحويلها إلى منتجات وموارد قابلة للاستخدام مجددا.
وأشارت رشا رمضان إلي أن نطاق المشروع يمتد إلى إدارة مياه الصرف الصناعي ومعالجتها وإعادة استخدامها، بما يسهم في تقليل استهلاك المياه والحد من الملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية، وتبرز أهمية هذه المجالات في ارتباطها المباشر بتكاليف الإنتاج وكفاءة تشغيل المصانع، إذ يمكن للاستثمارات في ترشيد الطاقة والمياه وإعادة استخدام الموارد أن تساعد المنشآت الصناعية على خفض الهدر وتحسين أدائها البيئي والاقتصادي.
وأوضحت وكيلة لجنة الطاقة والبيئة أن مجالات المشروع لا تتوقف عند الأنشطة التقليدية لمكافحة التلوث، بل تمتد إلى دعم تطبيقات صناعية ترتبط بتكنولوجيا المستقبل، وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر والغاز الحيوي، موضحة أن الاستثمارات المستهدفة تشمل الغاز الحيوي الناتج عن تخمير النفايات العضوية من الصناعات الغذائية، إلى جانب الهيدروجين الأخضر الناتج عن التحليل الكهربائي للمياه.
كما تشمل المشروعات المستهدفة إعادة تدوير المواد المستخدمة، ودعم تطبيقات إزالة الكربون في الصناعات المختلفة، بما يفتح المجال أمام تطوير عمليات إنتاج أقل اعتمادا على الموارد التقليدية وأكثر توافقا مع متطلبات الاستدامة.
ويمثل إدراج هذه المجالات ضمن المشروع توجها نحو توسيع مفهوم الصناعة الخضراء، ليشمل ليس فقط معالجة الآثار البيئية للنشاط الصناعي، وإنما أيضًا تشجيع الاستثمارات في تكنولوجيات إنتاج أكثر استدامة.
وأكدت رمضان أن الاتفاق سوف يحقق لمصر العديد من الفوائد والمزايا التي تتمثل أهمها في فتح باب التدفقات النقدية الدولية الجديدة لتمكين الحكومة من الحفاظ علي استقرار اقتصادها الكلي،فضلا عن تعزيز جهود التنيمة في القطاعين العام والخاص من خلال تمويلات تنموية ميسرة.