شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، مواجهة ساخنة حول إدارة الحكومة للمال العام، ومصير القروض والمنح التي حصلت عليها الدولة لتمويل مشروعات البنية التحتية، بعدما طالب النائب محمد عبد العليم داود بمحاكمة الحكومة جنائيًا على خلفية ما وصفه بإهدار المال العام وتعثر مشروعات الخدمات، فيما أعلن النائب محمد عطية الفيومي رفضه الموافقة على قرض مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، محذرًا من استمرار التوسع في الاقتراض وتجاوز الدين العام 17 تريليون جنيه.
وامتدت المناقشات إلى انتقادات النائب حسام الخشت، الذي تساءل عن كفاءة الحكومة ووزارة الإسكان في إدارة مشروعات الصرف الصحي، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يرتبط بحسن إدارة المشروعات وتنفيذها وضمان دخولها الخدمة، في ظل ما أشار إليه من إنفاق 963.5 مليار جنيه على مشروعات الصرف الصحي خلال 12 عامًا، ومئات المشروعات المتوقفة أو المتعثرة.
وجاءت المناقشات لتضع ملف الاقتراض والإنفاق الحكومي تحت مجهر البرلمان، بين مطالب بكشف مصير الأموال ومحاسبة المسؤولين عن تعثر المشروعات، وتحذيرات من أعباء الدين العام، وتساؤلات حول مدى انعكاس التمويل على الخدمات التي يحتاجها المواطنون.
أين ذهبت أموال القروض والمنح؟
وجّه النائب محمد عبد العليم داود انتقادات حادة للحكومة خلال الجلسة العامة، مطالبًا بمحاكمتها جنائيًا على خلفية ما وصفه بإهدار المال العام وتعثر مشروعات البنية التحتية، مؤكدًا أن أهالي المحافظات والأقاليم لا يشعرون بالإنجازات التي تتحدث عنها الحكومة، وإنما يعانون من تدهور الخدمات الأساسية.
وقال داود إن هناك مشروعات للصرف الصحي بدأت قبل أحداث 25 يناير وحققت نسب تنفيذ مرتفعة، لكنها لم تُستكمل حتى الآن، متسائلًا عن أسباب التعثر، ومحمّلًا الحكومة مسؤولية ما يتحمله المواطن البسيط من أعباء نتيجة إهدار المال العام.
وتساءل النائب عن كفاءة إدارة الحكومة للقروض والمنح، قائلًا إن الدولة تنفق أموالًا ضخمة على مشروعات البنية التحتية، بينما لا يشعر المواطن في القرى والمراكز بالعائد الحقيقي لهذه الاستثمارات، مطالبًا بكشف مصير الأموال المخصصة للمشروعات ومحاسبة المسؤولين عن تعثرها.
وأشار داود إلى انهيار منظومة الصرف الصحي في عدد من القرى بدائرته، مثل مدينة دسوق، لافتًا إلى أن مدينة تتمتع بأهمية دينية وسياحية تعاني من انهيار خدمات الصرف الصحي، إلى جانب ثلاث قرى أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أوجه إنفاق الأموال ومدى جدية متابعة المشروعات.
وأكد النائب أن أهالي الأرياف بالمحافظات والأقاليم لا يشعرون بوجود حكومي حقيقي على أرض الواقع، رغم ما تعلنه الحكومة من إنجازات، مشددًا على أن الإنجاز الحقيقي يجب أن ينعكس على حياة المواطنين في صورة خدمات أساسية وبنية تحتية سليمة.
واختتم محمد عبد العليم داود كلمته بتجديد تساؤلاته حول مصير الأموال التي تتحدث عنها الحكومة، مطالبًا بمحاسبتها جنائيًا على ما اعتبره إهدارًا للمال العام وتعثرًا في تنفيذ المشروعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
الحكومة ترفض اتهامها بالفساد دون أدلة
وفي رد على ما أثاره النائب محمد عبد العليم داود، أكد المستشار هاني عازر، وزير المجالس النيابية، رفضه لما وصفه بخروج النائب عن سياق المناقشة، وتوجيه اتهامات للحكومة بالفساد دون تقديم دلالات أو أدلة تدعم تلك الاتهامات.
وقال وزير المجالس النيابية إن انتقاد الأداء الحكومي أو التشكيك في حجم الإنجازات أمر تتقبله الحكومة وتتعامل معه باعتباره جزءًا من الدور الرقابي للمجلس، مضيفًا أن انتقاد الإنجازات أو إبداء الملاحظات عليها أمر مقبول، أما اتهام الحكومة بالفساد دون دليل فهو أمر لا تقبله الحكومة.
وشدد المستشار هاني عازر على ضرورة الالتزام بسياق المناقشة، والتمييز بين النقد السياسي والرقابي المشروع وبين توجيه اتهامات تمس النزاهة دون سند، مؤكدًا أن الحكومة تحسم موقفها من مثل هذه الاتهامات.
وطالب وزير المجالس النيابية بحذف الجملة المتعلقة باتهام الحكومة بالفساد من مضبطة الجلسة، وقام المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، باستطلاع رأي النواب حول حذفها، وتمت الموافقة على حذف الجملة من المضبطة.
الدين العام يتجاوز 17 تريليون جنيه
وفي ملف الاقتراض، أعلن النائب محمد عطية الفيومي رفضه الموافقة على القرض المعروض أمام الجلسة العامة، رغم تأكيده أهمية المشروع الذي يستهدف تطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، محذرًا من استمرار التوسع في الاقتراض وما يترتب عليه من أعباء متزايدة على الدين العام والأجيال القادمة.
وأكد الفيومي، خلال كلمته بالجلسة العامة أثناء مناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم 260 لسنة 2025، الخاص بالموافقة على اتفاقيتي القرض المقدم من بنك التنمية الإفريقي بقيمة 110 ملايين يورو، لتمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، إلى جانب منحة بقيمة 230 ألف وحدة حسابية لتمويل الدعم الفني اللازم للمشروع، تمسكه بموقفه الرافض للقروض بمختلف أشكالها.
وأشار النائب إلى أنه سبق أن طالب مرارًا بالتوقف عن الموافقة على القروض، ووضع سياسة واضحة للتعامل مع ملف الدين العام، مؤكدًا أن استمرار الاقتراض يفرض أعباء مالية تحتاج إلى مراجعة وتحديد أولويات واضحة.
وقال الفيومي إن الدين العام للحكومة العامة وصل إلى أكثر من 17 تريليون جنيه، من بينها نحو 165 مليار دولار ديون خارجية، معتبرًا أن هذه الأرقام تمثل مصدر قلق وتهديدًا للأجيال القادمة، في ظل ما تتحمله الدولة من أعباء خدمة الدين.
ولفت النائب إلى أن المجلس يناقش خلال جلسة اليوم قرضين تبلغ قيمتهما الإجمالية نحو 10 مليارات جنيه، معربًا عن أمله في التوقف عن الموافقة على مزيد من القروض، ووضع تدابير وسياسات تضمن القدرة على سداد الالتزامات القائمة.
وشدد الفيومي على أن رفضه للقرض لا يمثل تقليلًا من أهمية المشروع أو من قيمة محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، التي تقع في محافظة الشرقية وتخدم أبناء المحافظة، مشيرًا إلى أن المحطة بعد توسعتها يُتوقع أن تصبح الأكبر من نوعها في العالم، أو في الشرق الأوسط على الأقل.
وأوضح أن أهمية المشروع لا تعني تجاهل الأعباء المالية المترتبة على الاقتراض، مؤكدًا ضرورة وضع سياسة متكاملة لإدارة الدين وخدمة أعبائه، التي تستهلك جزءًا كبيرًا من موارد الدولة، مع توقعات بزيادة تلك الأعباء مستقبلًا.
واختتم النائب محمد عطية الفيومي كلمته بالتأكيد على رفضه القرض، رغم أهمية المشروع، داعيًا إلى وقف التوسع في الاقتراض والبحث عن بدائل تمويلية أكثر استدامة.
مئات المشروعات المتعثرة
وفي سياق متصل، انتقد النائب حسام الخشت، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب، كفاءة الحكومة ووزارة الإسكان في تشغيل وإدارة مشروعات البنية التحتية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى حسن إدارة المشروعات وتنفيذها بكفاءة وضمان دخولها الخدمة.
وأشار الخشت إلى التصريحات الحكومية المتكررة بشأن إنفاق نحو 963.5 مليار جنيه خلال 12 عامًا على مشروعات الصرف الصحي، وتنفيذ 926 مشروعًا من أصل 1477 مشروعًا ضمن مبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب الحديث عن 359 محطة صرف صحي، منها 267 مشروعًا جاري تنفيذها.
وتساءل النائب عن أسباب استمرار تعثر مشروعات الصرف الصحي، رغم ضخ هذه الاستثمارات الكبيرة، مشيرًا إلى أن مئات طلبات الإحاطة المقدمة من نواب المجلس في مختلف المحافظات تكشف عن مشروعات متوقفة ومتعثرة، مضى على بعضها عشر سنوات.
وأضاف أن وزارة الإسكان لم تفِ بما أعلنته أمام لجنة الإسكان بشأن الانتهاء من جميع مشروعات المرحلة الأولى من «حياة كريمة» بحلول 30 يونيو من العام الحالي، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات حول كفاءة التنفيذ والإدارة.
حزب العدل يوافق على الاتفاقية
وفيما يتعلق بالاتفاقية المعروضة، والمتمثلة في قرار رئيس الجمهورية رقم 260 لسنة 2025، بشأن الموافقة على اتفاقيتي بنك التنمية الإفريقي لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، أبدى الخشت ملاحظتين أساسيتين.
وأوضح أن الملاحظة الأولى تتعلق بتباين سعر الفائدة، فيما تتمثل الملاحظة الثانية في تحمل الدولة نحو 66% من تكلفة تمويل المشروع، دون تحديد مصادر واضحة لتوفير هذا التمويل، بما قد يهدد بتعثر المشروع مجددًا.
وأكد النائب موقف حزب العدل من الاتفاقية، قائلًا إن الحزب ليس ضد التمويل التنموي، لكنه يرفض أن يكون التمويل مفتوحًا دون ضوابط، مشددًا على أن التمويل يجب أن يرتبط بمصادر واضحة وخطط تنفيذ قابلة للمتابعة.
واختتم حسام الخشت كلمته بإعلان موافقة حزب العدل على الاتفاقية من حيث المبدأ، باعتبارها تمويلًا يفترض أن يسهم في تحسين حياة المواطنين، مع التأكيد على حق المجلس في الرقابة والمتابعة والمحاسبة، وضمان حسن استغلال التمويل وتحقيق أهداف المشروع.
وتتضمن الاتفاقية قرضًا من بنك التنمية الإفريقي بقيمة 110 ملايين يورو، لتمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، إلى جانب منحة بقيمة 230 ألف وحدة حسابية لتمويل الدعم الفني اللازم للمشروع.
أموال القروض والمنح تحت مجهر البرلمان
وتكشف المناقشات عن تداخل ملف التمويل مع كفاءة التنفيذ، بعدما أثار داود تساؤلات بشأن مصير القروض والمنح وتعثر مشروعات الخدمات، وحذر الفيومي من أعباء الاقتراض على الدين العام والأجيال القادمة، فيما وضع الخشت أرقام الإنفاق الحكومي على الصرف الصحي أمام تساؤلات بشأن استمرار مئات المشروعات المتوقفة.
فالمواجهة لم تقتصر على رفض قرض أو المطالبة بتمويل مشروع، وإنما امتدت إلى ضرورة تحديد مصادر التمويل، وضمان تنفيذ المشروعات وفق خطط قابلة للمتابعة، وربط الإنفاق العام بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وبينما تمسكت الحكومة بحقها في رفض الاتهامات بالفساد دون دليل، طالب النواب بكشف مصير الأموال ومحاسبة المسؤولين عن تعثر المشروعات، مع التأكيد على أهمية الرقابة البرلمانية على القروض والمنح وأوجه استخدامها.
وتضع هذه المناقشات ملف المال العام تحت مجهر البرلمان، بين مطالب بمحاكمة الحكومة جنائيًا على خلفية ما وصفه داود بإهدار الأموال، وتحذيرات من تضخم الدين العام، وانتقادات لكفاءة إدارة مشروعات الصرف الصحي، وموقف حزب العدل الذي وافق مبدئيًا على التمويل مع التأكيد على ضرورة وجود مصادر واضحة وخطط تنفيذ قابلة للمتابعة.
محمد عبد العليم داود، محمد عطية الفيومي، حسام الخشت، هاني عازر، هشام بدوي، مجلس النواب، لجنة الإسكان بمجلس النواب، قرض محطة الجبل الأصفر، اتفاقية التمويل مع بنك التنمية الأفريقي، مشروعات الصرف الصحي، التمويل التنموي، القروض الحكومية، الدين العام، الدين الخارجي، محاسبة الحكومة، الرقابة البرلمانية، إهدار المال العام، المشروعات المتعثرة، حياة كريمة، البنية التحتية، محطات معالجة مياه الصرف الصحي، تكلفة الاقتراض، خدمة الدين، مصادر تمويل المشروعات، كفاءة الأداء الحكومي، التنمية المستدامة، حقوق المواطنين، محاسبة المسؤولين، التمويل والمنح، محطة الجبل الأصفر للصرف الصحي