الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 04:47 م

التطوير العقاري في الصدارة.. ملفات ساخنة أمام لجنة "إسكان النواب" بدور الانعقاد الثاني.. تنظيم السوق.. حماية حقوق المواطنين.. حسم تعديلات التصالح.. متابعة الأحوزة العمرانية.. والأثر التشريعي لـ"الإيجار القديم"

التطوير العقاري في الصدارة.. ملفات ساخنة أمام لجنة "إسكان النواب" بدور الانعقاد الثاني.. تنظيم السوق.. حماية حقوق المواطنين.. حسم تعديلات التصالح.. متابعة الأحوزة العمرانية.. والأثر التشريعي لـ"الإيجار القديم" مجلس النواب
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 03:00 م
كتب _ هشام عبد الجليل
مع قرب انطلاق دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، تفرض ملفات الإسكان والمرافق والتخطيط العمراني نفسها بقوة على أجندة لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، في ظل ارتباطها المباشر بحياة المواطنين وسوق العقارات ومستقبل المدن الجديدة.
ويأتي ملف التطوير العقاري في مقدمة الملفات المنتظر أن تحظى باهتمام اللجنة، خاصة مع تحركات الحكومة لإعداد إطار قانوني متكامل لتنظيم السوق العقارية، بما يحدد قواعد ممارسة النشاط ويحمي حقوق المشترين وينظم العلاقة بين المطورين والدولة، خاصة بعدما ناقشت الحكومة مقترح قانون لتنظيم السوق العقارية، وتضمن التصور المطروح تنظيم قيد المطورين وتصنيفهم، وشروط ممارسة النشاط، والتزامات المطورين، وآليات حماية العملاء عند تعثر المشروعات.
 
ملف التطوير العقاري.. تنظيم السوق وحماية المواطن
يمثل تنظيم قطاع التطوير العقاري أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة تشريعية خلال دور الانعقاد الجديد، خاصة أن السوق تضم مشروعات بمبالغ ضخمة وترتبط باستثمارات وفرص عمل واحتياجات سكنية واسعة. وتتمثل أهمية التنظيم في وضع قواعد واضحة لممارسة النشاط، والتمييز بين الشركات وفق معايير فنية ومالية محددة، بما يضمن وجود مطور قادر على تنفيذ التزاماته حتى تسليم الوحدة للمشتري.
كما يتصل الملف بمواجهة حالات تعثر بعض المشروعات، ووضع آليات للتعامل معها، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية بين المطور والمواطن، وبالنسبة للمواطن، فإن أهمية التشريع لا تتوقف عند ضبط السوق، وإنما تمتد إلى حماية الأموال التي يدفعها مقابل الوحدة السكنية، وتقليل مخاطر التأخير أو عدم استكمال المشروع، ورفع مستوى الشفافية في المعلومات المقدمة للمشتري قبل التعاقد. كما أن وجود قواعد واضحة للتصنيف والقيد والالتزامات يمكن أن يساعد على تحقيق قدر أكبر من الثقة داخل السوق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الشركات الجادة على التوسع والاستثمار، ويشمل التصور الحكومي المطروح إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين ووضع ميثاق شرف وقواعد لممارسة النشاط وسجل للمطورين وتدابير لحماية العملاء عند تعثر المشروعات.
 
التصالح في مخالفات البناء.. حسم الملفات وتقنين الأوضاع
يأتي ملف التصالح في بعض مخالفات البناء ضمن الملفات المهمة أمام اللجنة، خاصة مع استمرار الدولة في متابعة معدلات تقديم الطلبات وإنجاز الإجراءات، إلى جانب بحث تيسيرات وتعديلات تستهدف معالجة بعض الإشكاليات التي ظهرت أثناء التطبيق، وقد صدر في أبريل 2026 قرار بمد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 مايو 2026، بينما تواصل الحكومة دراسة تعديلات وتيسيرات على المنظومة.
وتكمن أهمية الملف للمواطن في مساعدته على تقنين وضع العقار المخالف متى توافرت الشروط القانونية، بما يرفع القيمة القانونية والاقتصادية للعقار ويساعد على استقرار الملكية والتعاملات المرتبطة به، كما أن إنهاء هذا الملف يساهم في حصر الثروة العقارية القائمة ووضعها داخل إطار قانوني واضح، مع ضرورة تحقيق التوازن بين التيسير على المواطنين والحفاظ على قواعد التخطيط والسلامة وعدم تشجيع المخالفات الجديدة.
 
الأحوزة العمرانية.. ضبط التوسع ومنع البناء العشوائي
يمثل استكمال الأحوزة العمرانية والمخططات الاستراتيجية للمدن والقرى ملفًا لا يقل أهمية، لأنه يرتبط بصورة مباشرة بتحديد الأماكن المسموح بالتوسع والبناء فيها، والحفاظ على الأراضي الزراعية، وتحقيق تنمية عمرانية أكثر تنظيمًا، وقد سبق أن طلبت لجنة الإسكان متابعة الانتهاء من الأحوزة العمرانية لكل مدن وقرى الجمهورية، إلى جانب متابعة ملف التصالح ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.
وتنعكس الأحوزة العمرانية على المواطن بصورة مباشرة، لأنها تحدد فرص البناء والتوسع القانوني، وتقلل من حالة عدم وضوح الموقف العمراني التي قد تدفع إلى مخالفات أو نزاعات. كما أن التخطيط السليم يساعد الدولة على توصيل المرافق والخدمات إلى المناطق الجديدة بصورة أكثر كفاءة، بدلًا من التعامل مع تجمعات نشأت خارج التخطيط وتحتاج لاحقًا إلى تكلفة مرتفعة لتوفير الخدمات الأساسية.
 
مياه الشرب والصرف الصحي.. خدمة يومية لا تحتمل التأخير
وتأتي متابعة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي ضمن الملفات الأساسية للجنة، باعتبارها من أكثر الملفات اتصالًا بالحياة اليومية للمواطن، ولا تقتصر المتابعة على تنفيذ محطات جديدة، وإنما تشمل رفع كفاءة الشبكات القائمة، والإحلال والتجديد، وتحسين جودة مياه الشرب، واستكمال مشروعات الصرف الصحي، ومتابعة المشروعات المنفذة في القرى ضمن مبادرة «حياة كريمة».
وتظهر أهمية هذا الملف للمواطن في ضمان وصول المياه بصورة مستقرة وتحسين خدمات الصرف وتقليل الأعطال والمشكلات البيئية والصحية الناتجة عن ضعف البنية الأساسية. كما أن متابعة كفاءة المحطات والشبكات لا تقل أهمية عن إنشاء مشروعات جديدة، لأن استدامة الخدمة تتطلب صيانة وإحلالًا مستمرًا وقدرة تشغيلية تتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني.
 
الأثر التشريعي لقانون الإيجار القديم.. متابعة التطبيق وانعكاساته
كما يأتي قياس الأثر التشريعي لتطبيق قانون الإيجار القديم ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال دور الانعقاد الجديد، خاصة أن القانون رقم 164 لسنة 2025 أعاد تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ووضع مددًا زمنية لانتهاء العقود المشمولة بأحكامه، إلى جانب إتاحة آليات لتخصيص وحدات سكنية أو غير سكنية من الوحدات المتاحة لدى الدولة للمستحقين وفق الضوابط المقررة.
وتكمن أهمية المتابعة البرلمانية في قياس ما يحدث على أرض الواقع بعد بدء تطبيق القانون، ورصد مدى تأثيره على الملاك والمستأجرين وسوق الإيجارات والوحدات المتاحة، مع متابعة آليات توفير البدائل للفئات المستحقة، كما يتيح قياس الأثر التشريعي اكتشاف أي عقبات تنفيذية أو ثغرات تحتاج إلى معالجة، بحيث لا تقتصر الرقابة البرلمانية على إصدار القانون، وإنما تمتد إلى متابعة نتائجه الفعلية وانعكاساته على المواطنين.
وبذلك تتوزع أجندة لجنة الإسكان خلال دور الانعقاد الثاني بين ملف اقتصادي وتشريعي بارز يتمثل في تنظيم التطوير العقاري، وملفات عمرانية وخدمية وقانونية تمس المواطن بصورة مباشرة، ويظل التحدي الأساسي هو تحويل التشريعات والقرارات إلى نتائج ملموسة في السوق العقارية، وفي إنهاء مخالفات البناء، وتنظيم التوسع العمراني، وتحسين خدمات المرافق، ومتابعة آثار قانون الإيجار القديم، بما يحقق وضوحًا أكبر في القواعد ويحسن مستوى الخدمات ويحمي حقوق المواطنين.

الأكثر قراءة



print