محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "ج" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، بالاستجابة لطعن النيابة العامة التي بدورها استجابت لتظلم دفاع المجنى عليه، والقضاء مُجدداً بإلغاء حكم البراءة في جناية قتل عمد مع سبق الإصرار وتعيد القضية لمحكمة جنايات مستأنف البحيرة لنظرها من جديد، مستندة على بطلان تشكيل المحكمة.
الخلاصة:
النيابة العامة اتهمت 3 أشخاص بقتل شخص عمداً، وبعد المحاكمة تم صدور حكم بالمؤبد على أحدهم، وتم تأييده بالنقض، بينما حصل آخر على حكم بالبراءة، والنيابة لم تطعن، أما المتهم الثالث والأخير وهو محل الطعن المنظور، صدر ضده حكم إعدام "غيابى"، وقام بعمل إعادة إجراءات، ثم صدر ضده حكم بالمؤبد وفي الاستئناف حصل على حكم بالبراءة، وقام دفاع المجنى عليه بتقديم تظلم للنيابة العامة والتي بدورها استجابت وطعنت على حكم البراءة، وألغته محكمة النقض، وأمرت بإعادة القضية لمحكمة جنايات مستانف البحيرة لنظرها من جديد، مستندة على بطلان تشكيل المحكمة.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 11209 لسنة 94 القضائية، لصالح المحامى الدكتور عصام الحمورى، برئاسة المستشار مهاد خليفة، وعضوية المستشارين عصام عباس، والسيد جابر، وعرفة محمد، وحازم هاني، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض وليد عبد الشكور، وأمانة سر على محمود.
الوقائع.. اتهام 3 أشخاص بالقتل العمد
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في القضية رقم 15839 لسنة 2011 جنايات مركز الدلنجات "والمقيدة برقم 438 لسنة 2011 كلي جنوب دمنهور"، بأنه - وآخرين سبق محاكمتهم - في يوم 25 من أغسطس سنة 2011 – بدائرة مركز الدلنجات - محافظة البحيرة، قتلوا المجني عليه "سعد. م" عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية "بنادق آلية"، وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا تواجده فيه، وما إن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الأول صوبه عدة أعيرة نارية من السلاح الناري حوزته قاصداً إزهاق روحه، فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة يشدون من أذره.
كما حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة "بنادق آلية"، مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، فضلاً عن أنهم حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستخدم على الأسلحة النارية محل الوصف السابق دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها.
صاحب الطعن المنظور يحصل على حكم بالبراءة
وفى تلك الأثناء – أحالته النيابة العامة لمحكمة جنايات دمنهور المعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 10 من مارس سنة 2024، عملاً بالمواد 230، 231 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 6، 26/3 -5 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم "3" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 بعد إعمال حكمي المادتين 17 و 32 من قانون العقوبات، أولاً: بمعاقبة "....." بالسجن المؤبد وإلزمته المصاريف الجنائية.
ثانياً: عدم جواز الادعاء المدني أمام المحكمة.
النيابة العامة تطعن على البراءة
وقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق الاستئناف، وقيد استئنافه برقم 166 لسنة 2024، ومحكمة جنايات دمنهور المستأنفة حضورياً بجلسة 15 من مايو سنة 2024 بقبول الإستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءته، مما أسند إليه وبعدم جواز استئناف الدعوي المدنية.
وقررت النيابة العامة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من يوليو سنة 2024، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة جنوب دمنهور الكلية.
والنيابة العامة نعت على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة "بنادق آلية" وذخائرها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، قد شابه البطلان الصدوره من غير الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

النيابة تستند في الطعن على بطلان تشكيل المحكمة
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الهيئة التي سمعت المرافعة بالجلسة الختامية للدعوى بتاريخ 15 مايو 2024 كانت مشكلة من "خالد قطب بدر الدين" رئيس المحكمة، وعضوية القاضيين "حسن محمد دويدار، أحمد جلال سعد"، وبها صدر الحكم، وجاء بصدر الحكم المطعون فيه أنه صدر من هيئة مكونة من "خالد قطب بدر الدين"، رئيس المحكمة، وعضوية القاضيين "هشام شريف الشريف، أحمد جلال سعد"، دون أن يدون به أن القاضي "حسن محمد دويدار" قد سمع المرافعة، أو أنه قد اشترك في الحكم، كما أنه لم يثبت بالحكم أنه حل محله القاضي "هشام شريف الشريف"، فإنه يبين من الأوراق أن القضاة الذين سمعوا المرافعة ليسوا هم من حكموا في الدعوى.
النقض تضع ضوابط إصدار الأحكام من هيئة المحكمة
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: لما كان ذلك، وكان قانون المرافعات المدنية والتجارية قد نص في المادة 167 منه على أنه: لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلاً"، وفي المادة 169 على أن: "تصدر الأحكام بأغلبية الآراء" ، وفي المادة 170 على أنه: "يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع على مسودة الحكم"، كما أوجبت المادة 178 من القانون ذاته بيان المحكمة التي أصدرت الحكم وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في الحكم، وحضروا تلاوته.
وبحسب "المحكمة": وكان مفاد المواد سالفة الذكر أنه إذ تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق به بسبب مانع قهري فوقع على مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه، وحل محله غيره وقت النطق به، وجب إثبات ذلك في الحكم وإلا لحقه البطلان، وهو بطلان متعلق بأسس النظام القضائي أي بالنظام العام الذي يجوز التمسك به في أي وقت، وعلى المحكمة التعرض له من تلقاء نفسها، ويكون شاهده ودليله نسخة الحكم ذاته.
النقض تلغى البراءة
لما كان ذلك - وكان هذا البيان جوهرياً على ما سبق بيانه، فإن الحكم يكون مشوباً بالبطلان، بما يتعين معه نقضه، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع وإن قضت في موضوع الدعوى، إلا أنه قد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بمخالفة الأحكام المتعلقة بالنظام العام لاشتراك قاضي - لم يسمع المرافعة - في إصداره، فإنه لا يعتد به كدرجة من درجات التقاضي، ولا يجوز لهذه المحكمة - محكمة النقض - تصحيح هذا البطلان، لما في ذلك من تفويت لتلك الدرجة على المطعون ضده، بما يخل بحق الدفاع إخلالاً يستوجب أن يكون النقض مقروناً بإعادة الدعوى إلى محكمة الجنايات للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الجنايات المستأنفة بدمنهور لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.