قال النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور بمجلس النواب، إن عدم جاهزية بعض عناصر المنظومة لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد أمر يستوجب التعامل معه، إلا أن الوصول إلى مرحلة تأجيل القانون قبل بدء تطبيقه يكشف عن خلل في التخطيط والتنفيذ، مطالبًا الحكومة بوضع خطة واضحة ومؤشرات أداء محددة لاستكمال الاستعدادات.
وضرب خير الله مثالًا لتوضيح موقفه، قائلًا خلال الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية: «مجموعة من الركاب راحوا صالة المطار، وبعد ما الناس قعدت في صالة الانتظار والطيارة هتطلع، السيد مدير المطار المحترم مسك الميكروفون وقال: بنأجل الرحلة سنة، عشان المدرج بتاع الطيران مش جاهز، والطيارة معرضة لخطر».
وأضاف: «إحنا بنشكر حضرتك جدًا يا سيد يا مدير المطار، لأن فعلًا ده خطر على الركاب، بس المشكلة مش في الكلام اللي قلته، المشكلة في اللي قبل الكلام ده».
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور أن الجاهزية تمثل ضرورة واقعية، لكنه انتقد ما وصفه بالتأخر في اكتشاف متطلبات التطبيق، قائلًا: «الجاهزية ضرورة واقعية، ولكن التشريع بالصدمة خطيئة إجرائية».
وأوضح أن المجلس، حتى مع تفهمه لأسباب عدم الجاهزية والموافقة على منح الحكومة مدة إضافية، يجب أن يمارس دوره الرقابي في مواجهة ما وصفه بحالة الارتباك التي أدت إلى الوصول لهذا الوضع.
وقال خير الله: «إحنا أمام مشهد ارتباك لا يتحمله الواقع العام. وإن كان المجلس متفق جدًا لعدم الجاهزية وموافقين، ولكن هذا لا يعني إن إحنا منقومش بدورنا تجاه الحكومة وبنذكرها بهذا الارتباك الذي أدى إلى هذا الموقف».
ووصف النائب ما حدث بأنه «سوء إخراج»، مؤكدًا أن الأمانة تقتضي الإشارة إلى ذلك، حتى مع اتفاقه على ضرورة توفير متطلبات الجاهزية قبل تطبيق القانون.
وانتقد خير الله ما وصفه بـ«الاسترخاء الإجرائي» للحكومة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، مؤكدًا أن خطورة الأوضاع الإقليمية تجعل الاستعداد المسبق أكثر أهمية، وليس العكس.
وقال مخاطبًا رئيس مجلس النواب: «حتى لو إحنا هنوافق على السنة دي، إحنا محتاجين خطة ربع سنوية، الناس تيجي تتكلم معانا وتقولنا هنعمل إيه كل ربع سنة، ويبقى فيه مؤشرات، والناس تقولنا هي هتجهز إمتى؟».
وانتقل خير الله إلى ما وصفه بأهمية «الإبداع التشريعي»، متسائلًا عن أسباب عدم الانتباه إلى احتياجات البنية التحتية والاستعدادات اللازمة عند إعداد القانون من البداية.
وقال: «أنا شايف عدم جاهزية، وفعلاً بعض المحاكم بنستنى فيها أمور بنية تحتية وترتيب.. متفقين، طب وانت بتعمل القانون ده ما كنتش منتبه للكلام ده؟!».
كما انتقد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور أن تجد الحكومة نفسها أمام المشكلات في اللحظة الأخيرة، متسائلًا: «إلى متى الحكومة تتفاجأ زيها زي المواطن؟ إمتى الحكومة هتحرمنا من مشهد الاندهاش؟».
وطالب خير الله بوجود حكومة مستعدة بشكل مسبق، تعمل وفق خطط واضحة وتعرض ما أنجزته قبل الوصول إلى المواعيد النهائية، بما يمنع تكرار المواقف التي تضع البرلمان أمام ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة.
وأضاف: «عندنا حكومة جاهزة، بتجهز أوراقها، بتورينا الشغل قبل الظروف بأعوام، وما تحطناش في الموقف اللي كل السادة النواب حريصين على المصلحة الوطنية إن إحنا نخرج بمشهد مميز».
وأكد أن الموافقة على منح مدة إضافية لا ينبغي أن تعني استمرار غياب الخطة التنفيذية، مطالبًا بخطة ربع سنوية وسنوية حقيقية، تتضمن مؤشرات واضحة لقياس معدلات الإنجاز وتحديد موعد اكتمال كل مرحلة من مراحل التجهيز.
واختتم خير الله حديثه بالتأكيد على ضرورة الخروج من «الاسترخاء التنفيذي وشماعة الظروف والظرف الإقليمي»، وأن يضطلع كل وزير بدوره في الاستعداد المسبق، حتى لا يتكرر المشهد مرة أخرى، مجددًا تأكيده: «الجاهزية ضرورة واقعية، ولكن التشريع بالصدمة خطيئة إجرائية، أتمنى ألا تتكرر».