أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أمين لجنة الحقوق الاقتصادية، أن تقييم تجربة تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 المعنى بإنهاء خدمة الموظف في الجهاز الإداري للدولة فوراً إذا ثبت تعاطيه للمواد المخدرة، لا يعني التراجع عن هدفه في حماية المرافق العامة وسلامة المواطنين من مخاطر التعاطي، وإنما يستهدف بحث مدى إمكانية تطوير منظومة التطبيق بما يحقق هذا الهدف، وفي الوقت نفسه يعزز ضمانات العدالة والتناسب والحق في الانتصاف.
وقال ممدوح، إن النقاش ليس حول قبول التعاطي أو تبريره؛ فالتعاطي دون مقتضٍ طبي مرفوض، وحماية المواطنين والمرافق العامة مسؤولية أساسية للدولة. لكن كلما كان الأثر المترتب على الإجراء أكثر جسامة، كان من الضروري أن تكون الضمانات المحيطة به أكثر قوة ووضوحًا، خاصة عندما تصل النتيجة إلى فقدان الإنسان لوظيفته ومصدر دخله.
ضمانات يقدمها القانون
وأوضح أن القانون يتضمن عددًا من الضمانات، من بينها التحليل التوكيدي وحق العامل في الاحتكام إلى مصلحة الطب الشرعي، إلا أن الخبرة العملية تستوجب تقييم مدى كفاية هذه الضمانات ووضوحها وسهولة استخدامها، والتأكد من سلامة مختلف مراحل أخذ العينات وتحريزها وتحليلها وإعلان نتائجها.
وأضاف أن الحق فى الانتصاف لا يكفى أن يكون موجودًا في النص؛ يجب أن يعرفه المواطن ويفهم إجراءاته ويستطيع استخدامه بالفعل، وأن يكون أمامه مسار واضح وفعّال للمراجعة والتظلم قبل أن يترتب على الإجراء أثر يمس مستقبله ومستقبل أسرته.
وأشار ممدوح إلى أن القضية الأخرى التي تستحق الدراسة هي التدرج في منهجية الجزاء، موضحًا أن النقاش لا يتعلق بالتمييز بين متعاطٍ وآخر أو التساهل مع التعاطي، وإنما بمدى ملاءمة الانتقال مباشرة إلى إنهاء الخدمة، وإمكانية بناء مسار متدرج يجمع بين المساءلة والعلاج والتأهيل والمتابعة وإعادة الفحص، مع بقاء الجزاء الأشد قائمًا في الحالات التي لا تستجيب أو يتكرر فيها التعاطي.
وأكد أن التدرج لا يعني التهاون، والعلاج لا يعني إسقاط المسؤولية، والضمانات لا تعني تعطيل القانون؛ بل إن وجود هذه العناصر هو ما يجعل تطبيق القانون أكثر عدالة واستدامة وقدرة على تحقيق هدفه.
عدم إغفال الآثار الاجتماعية المترتبة على فقدان الوظيفة
وشدد ممدوح على ضرورة عدم إغفال الآثار الاجتماعية والأسرية المترتبة على فقدان الوظيفة، قائلًا ان من يرتكب مخالفة يتحمل مسؤوليتها، لكن علينا أيضًا أن نسأل عن الأسرة التي قد تفقد مصدر دخلها بالكامل. مراعاة هذه الآثار ليست تبريرًا للتعاطي، وإنما جزء من تقييم تناسب الجزاء وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن المسار الذي بدأه المجلس القومي لحقوق الإنسان يستهدف دراسة التجربة التطبيقية من مصادر متعددة، من بينها الجهات الحكومية والتشريعية والخبراء والمتخصصون، إلى جانب أصحاب التجارب المباشرة، وصولًا إلى تقييم يستند إلى الأدلة ويمكن أن ينتج عنه مقترحات تتعلق بالتطبيق أو اللائحة التنفيذية أو التشريع ذاته.
واختتم ممدوح تصريحه قائلًا ان القانون القوي ليس القانون الذي يملك العقوبة الأشد فقط؛ وإنما القانون الذي يملك الإجراء الأدق، والضمانة الأقوى، والانتصاف الفعّال، والجزاء المتناسب. وبعد سنوات من تطبيق القانون رقم 73، أصبح السؤال الذي يستحق الدراسة: كيف نحافظ على قوة الردع، ونضيف إليها قوة العدالة؟