الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 12:29 ص

أحوال محاكم مصر.. 12.1 مليون قضية متداولة بالمحاكم الابتدائية فى 2025.. تقرير رسمى يكشف: ارتفاع القضايا الاقتصادية 41%.. 59% نسبة إنجاز القضايا المحالة لمصلحة الخبراء مقابل 99.5% للطب الشرعى

أحوال محاكم مصر.. 12.1 مليون قضية متداولة بالمحاكم الابتدائية فى 2025.. تقرير رسمى يكشف: ارتفاع القضايا الاقتصادية 41%.. 59% نسبة إنجاز القضايا المحالة لمصلحة الخبراء مقابل 99.5% للطب الشرعى القضاء المصرى
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 12:00 ص
كتبت- هبة حسام

- تباين معدلات الإنجاز بين جهات التقاضى.. والدعاوى المتبقية ترتفع إلى 1.1 مليون قضية

 

بينما تتجاوز أعداد القضايا المتداولة بالمحاكم الابتدائية حاجز الـ12.1 مليون قضية سنويًا، وتستقبل المحاكم الاقتصادية مزيدًا من المنازعات المرتبطة بالأنشطة التجارية والاستثمارية، تكشف مؤشرات الأداء القضائى خلال عام 2025 - التى أعلنها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء في تقرير له- عن صورة متباينة لمعدلات إنجاز القضايا، بين جهات تمكنت من الاقتراب من تسوية كامل القضايا المعروضة عليها، وأخرى شهدت تراجعًا في نسب الإنجاز وارتفاعًا في أعداد القضايا المتبقية.

 

بحسب الأرقام الرسمية المعلنة، تعكس المقارنة بين عامي 2024 و2025، حجم العمل الذي تتعامل معه المحاكم والجهات المعاونة للقضاء، وتفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن قدرة منظومة العدالة على مواكبة الزيادة فى القضايا، ومدى تأثير تراكم الملفات على سرعة الفصل فى المنازعات، خاصة تلك التى تتطلب إجراءات فنية أو خبرات متخصصة.

 

المحاكم الاقتصادية

وتأتى المحاكم الاقتصادية فى مقدمة الجهات التي شهدت زيادة ملحوظة فى حجم القضايا المعروضة، بعدما ارتفع عددها من 105 آلاف و121 قضية خلال 2024 إلى 148 ألف و183 قضية في 2025، بزيادة بلغت نحو 41%، في مؤشر يستحق التوقف أمامه، خاصة أن هذه المحاكم تختص بنظر منازعات تتصل بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

 

ورغم ارتفاع عدد القضايا التي تمكنت المحاكم الاقتصادية من إنجازها إلى 119 ألف و304 قضية خلال 2025، مقابل 87 ألف و219 قضية في العام السابق له، فإن وتيرة زيادة القضايا المعروضة تجاوزت نمو القضايا المنجزة، وهو ما انعكس على ارتفاع عدد القضايا المتبقية من 17 ألف و902 قضية في 2024 إلى 28 ألف و879 قضية في 2025، بزيادة تقارب 62%.

كما تراجعت نسبة الإنجاز بالمحاكم الاقتصادية من 83% إلى 81% خلال عام واحد، لتكشف هذه المؤشرات عن تحدٍ يتمثل في التعامل مع الزيادة في حجم المنازعات، بالتوازي مع الحفاظ على معدلات إنجاز مرتفعة، بما يضمن عدم اتساع رصيد القضايا المتبقية.

 

وفي الوقت الذي سجلت فيه المحاكم الاقتصادية هذه الزيادة، أظهرت بيانات المحاكم الابتدائية حجمًا أكبر بكثير من القضايا التي تتعامل معها، إذ بلغ إجمالي القضايا المعروضة خلال 2025 نحو 12 مليون و130 ألف قضية، مقابل نحو 11 مليون و754 ألف قضية خلال 2024، بزيادة تقترب من 3.2%.

 

 

المحاكم الابتدائية

ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير الإحصائى، تمكنت المحاكم الابتدائية من إنجاز نحو 10 ملايين و 730.9 ألف قضية خلال 2025، مقارنة بنحو 10 ملايين و 983.6 ألف قضية في 2024، مع استقرار نسبة الإنجاز عند 91% فى العامين 2024 و 2025، لكن استقرار معدل الإنجاز لم يمنع ارتفاع عدد القضايا المتبقية، التي سجلت نحو مليون و 23 ألفًا و801 قضية خلال 2025، مقابل مليون و 146 ألف و803 قضية في العام السابق له، بما يعكس زيادة في الرصيد المتبقي بالتزامن مع ارتفاع حجم القضايا المعروضة.

 

وتبرز هذه الأرقام حجم المسئولية الملقاة على عاتق المحاكم الابتدائية، باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية في منظومة التقاضي، حيث تتعامل مع أعداد كبيرة من المنازعات، وهو ما يجعل كفاءة إدارة القضايا وتوزيعها وسرعة استكمال إجراءاتها من العناصر المهمة في تقييم الأداء القضائي.

 

وعلى مستوى الجهات المعاونة للقضاء، كشفت البيانات الإحصائية، عن تباين أكثر وضوحًا في معدلات الإنجاز، خاصة عند المقارنة بين القضايا المحالة إلى مصلحة الخبراء وتلك المحالة إلى مصلحة الطب الشرعي، إذ سجلت كل جهة مؤشرات مختلفة خلال عام 2025.

مصلحة الخبراء

ففي مصلحة الخبراء، بلغ عدد القضايا المعروضة 330 ألف و651 قضية خلال 2025، مقابل 332 ألف و714 قضية في 2024، بما يعني تراجعًا طفيفًا في إجمالي القضايا المحالة، إلا أن نسبة الإنجاز انخفضت من 69% في 2024 إلى 59% في 2025، بالتزامن مع ارتفاع عدد القضايا المتبقية إلى 135 و840 قضية في 2025، مقارنة بنحو 101 ألف و511 قضية في العام السابق له، وفقًا للبيانات.

 

وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع الفجوة بين حجم القضايا المحالة إلى مصلحة الخبراء وما يتم إنجازه منها خلال العام، وهو ما يجعل أداء هذه الجهة أحد المحاور المهمة عند دراسة دورة التقاضي، خاصة أن بعض القضايا تحتاج إلى تقارير فنية أو محاسبية أو هندسية تساعد المحكمة في استكمال نظر النزاع، ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن تراجع نسبة الإنجاز يرجع إلى نقص الموارد أو زيادة تعقيد القضايا، لكنها تطرح تساؤلات حول طبيعة المأموريات المحالة، وحجم العمل الملقى على عاتق الخبراء، ومدى توافر الإمكانات اللازمة لإنجاز التقارير في التوقيتات المحددة.

 

الطب الشرعى

وعلى النقيض، سجلت القضايا المحالة إلى مصلحة الطب الشرعي نسبة إنجاز بلغت 99.5% خلال 2025، مقابل 99.8% فى 2024، بحسب الأرقام والمؤشرات المعلنة، مع ارتفاع عدد القضايا المتبقية من 465 قضية إلى 1171 قضية، رغم ارتفاع عدد القضايا المعروضة من 251 ألف و853 قضية إلى 265 ألف و259 قضية.

 

وتوضح هذه المؤشرات قدرة مصلحة الطب الشرعي على التعامل مع حجم كبير من القضايا المحالة إليها، مع الاحتفاظ بنسبة إنجاز مرتفعة للغاية، وإن كانت المقارنة بين الجهتين تتطلب مراعاة اختلاف طبيعة العمل والإجراءات الفنية المطلوبة في كل منهما، وعدم اعتبار معدلات الإنجاز وحدها مقياسًا كافيًا للحكم على كفاءة الأداء.

 

وتعيد هذه الفروق بين الجهات المعاونة للقضاء طرح أهمية التكامل بين حلقات منظومة العدالة، إذ لا يتوقف الفصل في القضايا على الإجراءات داخل قاعات المحاكم فقط، بل قد يرتبط أيضًا بسرعة إنجاز التقارير الفنية واستكمال المستندات والمعلومات التي تحتاج إليها المحكمة، وهو ما يجعل كفاءة كل مرحلة عاملًا مؤثرًا في مسار القضية ككل.

قراءة فى المؤشرات

في النهاية، تشير المؤشرات الإجمالية إلى أن التحدي لا يتمثل فقط في زيادة أعداد القضايا، وإنما في تحقيق التوازن بين القضايا الجديدة التي تدخل المنظومة، والقضايا التي يتم الفصل فيها، والرصيد الذي ينتقل إلى الفترات التالية، فارتفاع نسبة الإنجاز في بعض الجهات لا يلغي أهمية متابعة أعداد القضايا المتبقية، كما أن تراجع النسبة في جهات أخرى يستدعي دراسة أسبابه وفقًا لطبيعة العمل والموارد المتاحة.

 

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في المحاكم الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباط المنازعات التي تنظرها ببيئة الأعمال والاستثمار، وما قد يترتب على طول أمد التقاضي من أعباء على أطراف النزاع، كما تظل المحاكم الابتدائية أمام مسئولية التعامل مع كتلة ضخمة من القضايا، بما يتطلب استمرار تطوير آليات إدارة الملفات وتيسير إجراءات التقاضي.

 

وتظل قراءة هذه الأرقام خطوة أولى لفهم واقع الأداء القضائي، إذ إن تقييم سرعة العدالة لا يعتمد فقط على عدد القضايا المنجزة، وإنما يحتاج أيضًا إلى معرفة متوسط زمن الفصل في كل نوع من المنازعات، وحجم القضايا المرحلة من سنوات سابقة، وأسباب التأخير، ومدى توافر الموارد البشرية والفنية، حتى تتحول مؤشرات الإنجاز إلى صورة أكثر اكتمالًا عن كفاءة منظومة التقاضى وقدرتها على تلبية احتياجات المتقاضين.

 


print