ساعات قليلة تفصل مجلس الشيوخ عن بدء مرحلة جديدة في مسيرته البرلمانية، مع ترقب صدور قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بدعوة المجلس، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، للانعقاد في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، وسط خصوصية تكتسبها الانطلاقة الجديدة، التي لا ترتبط فقط ببدء عام برلماني جديد، وإنما بانتقال المجلس للمرة الأولى إلى مقره بالعاصمة الجديدة.
وبانتقال مجلس الشيوخ إلى مقره الجديد، تكتمل صورة العمل البرلماني بغرفتيه من العاصمة الإدارية، بعدما سبق مجلس النواب إلى مقره هناك، لتبدأ غرفة البرلمان الثانية أعمالها من العاصمة، في مشهد جديد للحياة النيابية المصرية.
وعندما يقرع جرس الجلسة الأولى، لن يكون إيذانا ببدء دور انعقاد جديد فحسب، وإنما سيكون أيضا الجرس الأول لمجلس الشيوخ من قلب العاصمة الجديدة، وبداية صفحة برلمانية تُكتب للمرة الأولى من تحت قبتها الجديدة
فالقاعة الجديدة تنتظر أول مضبطة، والمنصة تنتظر أول كلمة افتتاحية، واللجان تستعد لإعادة تشكيل هيئات مكاتبها، بينما يستعد المجلس نفسه لكتابة العام الثاني من فصله التشريعي .
1 أكتوبر.. نقطة الحسم الدستورية
وبينما تستعد القاعة الجديدة لاستقبال أعضائها، يترقب الشارع السياسي خلال الساعات القليلة المقبلة صدور قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بدعوة مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، للانعقاد، إيذانا بانطلاق عام برلماني يحمل في تفاصيله دلالة سياسية ومؤسسية مختلفة، خاصة مع اقتراب الموعد الدستوري لبدء دور الانعقاد السنوي، حيث تنص المادة 115 من الدستور على دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من أكتوبر، وإذا لم تتم الدعوة يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور، وهي الأحكام الدستورية المنظمة لموعد دور الانعقاد والتي تسري على مجلس الشيوخ وفق الأحكام المنظمة له.
ويكتسب الموعد هذا العام أهمية خاصة، إذ يوافق الخميس الأول من أكتوبر يوم 1 أكتوبر 2026، ليصبح هذا التاريخ نقطة الحسم الدستورية لانطلاق دور الانعقاد، حال عدم صدور قرار بالدعوة قبل ذلك.
وبالتالي، فإن الساعات المقبلة تظل مفتوحة أمام صدور قرار الدعوة، لكن المؤكد أن عجلة العمل البرلماني تستعد للدوران من جديد.
جلسة افتتاحية بطابع مختلف
الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الثاني لن تكون جلسة تقليدية في مسيرة مجلس الشيوخ، إذ ستكون أولى جلساته البرلمانية من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتدشن مرحلة مختلفة من عمل المجلس خلال الفصل التشريعي الثاني.
فحين يعتلي المستشار عصام الدين فريد منصة المجلس، ستكون أمامه قاعة جديدة، وفي مواجهته أعضاء يبدأون عاما ثانيا من فصلهم التشريعي، بينما يسجل مضبط الجلسة للمرة الأولى أن مجلس الشيوخ انعقد من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ومن المنتظر أن تبدأ الجلسة بالإجراءات والأعراف البرلمانية المعتادة، وفي مقدمتها تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، قبل أن يلقي رئيس مجلس الشيوخ كلمته بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثاني.
لكن الكلمة هذه المرة تحمل مساحة أوسع من مجرد استعراض أولويات عام برلماني جديد، فهي تأتي مع انتقال المجلس إلى مقره الجديد، وفي لحظة يفتح فيها صفحة جديدة من عمر الفصل التشريعي الثاني، ومن المنتظر أن تتطرق الكلمة إلى أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، واستكمال المجلس لدوره واختصاصاته، إلى جانب دلالة بدء العمل من المقر الجديد بالعاصمة الإدارية.
وتحمل الكلمة المرتقبة خصوصية إضافية، باعتبارها أول كلمة افتتاحية لرئيس مجلس الشيوخ من تحت قبة المقر الجديد، بما يجعل الجلسة بمثابة إعلان رسمي لبدء مرحلة جديدة من عمل الغرفة الثانية للبرلمان.
اكتمال الانتقال البرلماني للعاصمة
ويأتي انتقال مجلس الشيوخ استكمالا لانتقال المؤسسات إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وبعد انتقال مجلس النواب إلى مقره الجديد، ليصبح مقرا غرفتي البرلمان في العاصمة الإدارية.
وبذلك يبدأ مجلس الشيوخ ممارسة اختصاصاته خلال دور الانعقاد الثاني من مقره الجديد، بعد أن عقد دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني برئاسة المستشار عصام الدين فريد، الذي تولى رئاسة المجلس في أكتوبر 2025.
وهنا تكمن خصوصية دور الانعقاد الثاني؛ فالمجلس لا يغير القاعة التي يجتمع فيها فقط، وإنما يبدأ مرحلة مختلفة من مسيرته المؤسسية، يصبح فيها مقره الجديد شاهدًا على ما سيصدر عنه من مناقشات ودراسات وتشريعات خلال السنوات المقبلة
ولا تتوقف أجندة الانطلاقة الجديدة عند الجلسة الافتتاحية، التي تشهد أيضا موافقه المجلس على إرسال برقية لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، يؤكدون فيها ثقة المجلس وتأييده لسياساته الداخلية والخارجية، إذ يستعد المجلس كذلك لإعادة تشكيل لجانه النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، وهي إجراءات تتكرر مع بداية كل دور انعقاد عادي.
ويدعو رئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد ، أعضاء المجلس الراغبين في تعديل عضويتهم باللجان النوعية، البالغ عددها 14 لجنة برلمانية، للتقدم بطلب إلى المستشار أحمد الغنام، أمين عام المجلس، تمهيدا لإجراء انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية في اليوم التالي.
14 لجنة تعيد تشكيل خريطة العمل
ويضم مجلس الشيوخ 14 لجنة نوعية، تمثل المحرك الرئيسي للعمل البرلماني المتخصص داخل المجلس، وتغطي ملفات الشؤون الدستورية والتشريعية، والاقتصاد والاستثمار، والشؤون الخارجية، والدفاع والأمن القومي، والصناعة والتجارة، والطاقة والبيئة، والإسكان والنقل، والتعليم والاتصالات، والشباب والرياضة، والصحة، والزراعة والري، وحقوق الإنسان والتضامن، والثقافة والسياحة والإعلام، والشؤون الدينية والأوقاف.
ووفقا للائحة الداخلية، يتلقى رئيس المجلس في بداية دور الانعقاد طلبات الأعضاء بشأن عضوية اللجان، بينما يتولى مكتب المجلس التنسيق بينها، تمهيدز لإعلان قوائم التشكيل.
وتبدأ بعدها الإجراءات البرلمانية لاعتماد تشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها، بحيث تضم هيئة مكتب كل لجنة رئيسا ووكيلين وأمين سر.
وتشهد هذه الإجراءات عادة ثلاث جلسات، تُعرض في الأولى قوائم تشكيل اللجان مع إتاحة تقديم الاقتراحات والاعتراضات، ثم تعتمد القوائم في صورتها النهائية، وتُجرى انتخابات هيئات المكاتب، قبل إعلان رئيس المجلس النتائج.