من آبار جديدة يجري حفرها، ومساحات واسعة تخضع للمسح السيزمي، إلى توسعات ترفع إنتاج الغاز ومحطات جديدة لتموين السيارات والطائرات، ترسم وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 المقدمة من وزير التخطيط أحمد رستم ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب، الشيوخ) خريطة واسعة للاستثمار في قطاع البترول والثروة المعدنية، باستثمارات تستهدف تنمية الأنشطة الاستخراجية بقيمة 257.7 مليار جنيه.
الخطة لا تتوقف عند زيادة حجم الاستثمارات، وإنما تمتد إلى مشروعات تمس مختلف حلقات القطاع، بداية من البحث والاستكشاف واستخراج الزيت والغاز، مرورًا بمعالجة الغاز وتوفير المنتجات البترولية، ووصولًا إلى التعدين والطاقة الشمسية والتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة إجراءات السلامة.
الغاز في المقدمة
وفي سباق الاستثمارات، يتقدم الغاز الطبيعي المشهد، مستحوذًا على 40.3% من إجمالي الاستثمارات المستهدفة للأنشطة الاستخراجية، بقيمة 103.8 مليار جنيه.
ويأتي الزيت الخام باستثمارات تبلغ 96.1 مليار جنيه، تمثل 37.3%، فيما تحصل الاستخراجات الأخرى على 57.7 مليار جنيه، بما يعادل 22.4% من الإجمالي.
وتعكس الأرقام توسعًا في استثمارات قطاع البترول والثروة المعدنية خلال عام الخطة بنحو 16%، مقارنة باستثمارات تبلغ 222.2 مليار جنيه في 2025/2026.
القطاع الخاص يقود الاستثمارات
ولا تقتصر ملامح الخطة على حجم الأموال المستهدفة، إذ يكشف توزيعها عن استحواذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر بقيمة 222.8 مليار جنيه، تمثل 86.4% من إجمالي الاستثمارات.
وفي المقابل، تبلغ الاستثمارات العامة 34.9 مليار جنيه، بنسبة 13.6%.
من الآبار إلى «مليحة»
وعلى الأرض، تتحول الأرقام إلى مجموعة من المشروعات، أبرزها حفر 5 آبار استكشافية جديدة، بالتزامن مع التوسع في أعمال المسح السيزمي بمساحات واسعة في غرب النيل وجنوب الصحراء الغربية.
وتبرز توسعات محطة مليحة لمعالجة الغاز ضمن المشروعات المستهدفة، مع العمل على الانتهاء من المرحلة الثانية، لإضافة كميات جديدة من الغاز إلى الإنتاج المحلي.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الثانية 100 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، بما يزيد على ثلاثة أضعاف المرحلة الأولى، فيما تستهدف التوسعات رفع إجمالي الإنتاج إلى نحو 125 مليون قدم مكعب يوميا خلال 2026/2027، مقابل نحو 55 مليون قدم مكعب، مع وصول نسبة تنفيذ المشروع إلى 79%.
خريطة أوسع للبحث عن الثروات
وتتحرك أعمال البحث والاستكشاف في نطاق أوسع، مع استهداف نهو المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل لجمهورية مصر العربية.
كما تستكمل الخطة توفير الاحتياجات اللازمة للأنشطة التعدينية وتفتيش المناجم في شمال وجنوب الصعيد والبحر الأحمر والوادي الجديد وسيناء، بالتوازي مع الانتهاء من المنصة الرقمية للخامات التعدينية والذهب.
محطات جديدة على الطرق وفي المطارات
ويمتد جانب آخر من الاستثمارات إلى الخدمات المرتبطة بالمنتجات البترولية، إذ تستهدف الخطة الانتهاء من إنشاء 10 محطات جديدة، وتطوير 60 محطة لخدمة وتموين السيارات، بما يدعم استمرار توفير المنتجات البترولية بمختلف المحافظات.
كما تدخل المطارات على خريطة التوسع، من خلال إنشاء محطات لتموين الطائرات، مع استهداف دخول محطة تموين الطائرات بمطار العلمين داخل الدائرة الجمركية للمطار.
وتشمل المشروعات أيضًا استكمال إحلال وتجديد خط مياه مسطرد/عجرود، لإمداد وحدات القوات المسلحة بالمياه.
الشمس تدخل معامل التكرير
وبعيدا عن الزيت والغاز، تحجز الطاقة الشمسية موقعا ضمن مشروعات العام المالي الجديد، مع استهداف الانتهاء من محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية بقدرة 10 ميجاوات بشركة أسيوط لتكرير البترول.
ويأتي المشروع ضمن منحة مقدمة من الاتحاد الأوروبي بإجمالي 60 مليون يورو على ثلاث شرائح، لصالح وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية.
والذكاء الاصطناعي حاضر
ولا تغيب التكنولوجيا عن خريطة التطوير، إذ تتضمن الخطة التوسع في مشروعات التحول الرقمي، وصولًا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة مدى التزام العاملين بإجراءات السلامة.