محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية والتجارية – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يضع 6 مبادئ قضائية تتصدى لإشكاليات الاحتجاج بالمستندات أمام محكمة النقض، ومفهوم الإقامة في قانون الإيجار، وطلبات التحقيق والإعادة للخبراء أو ندب لجنة ثلاثية، قالت فيه:
1-الإحتجاج بالمستندات أمام محكمة النقض مشروط بإتباع ما تنص عليه المادة 255 من قانون المرافعات.
2- تقدير توافر الإقامة المستقرة المستوجبة لامتداد عقد الإيجار من عدمه هو من سلطة محكمة الموضوع.
3- مفهوم الإقامة المستقرة: هي الإقامة العادية المستمرة المعتادة مع انصراف النية إلى جعل العين مسكناً ومأوى دائم.
4- الإقامة العارضة والمؤقتة والعابرة تخرج مهما استطالت عن مفهوم الإقامة المستقرة، ولا تُكسب صاحبها الحق في امتداد العقد.
5- انتقال ملكية العين المؤجرة إلى مشتري جديد يجعله خلفاً خاصاً للمؤجر الأصلي، ويسري في مواجهته عقد الإيجار السابق إبرامه من المالك السابق ولا ينال هذا البيع من صحة عقد الإيجار.
6- طلبات التحقيق والإعادة للخبراء أو ندب لجنة ثلاثية هي من الرخص التقديرية للمحكمة فلا تلتزم بإجابة الخصوم إليها متى وجدت في أوراق الدعوى وعناصرها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 37353 لسنة 95 القضائية، برئاسة المستشار نبيل فوزي إسكندر، وعضوية المستشارين حلمي النجدي، وأحمد صبيح وعبد الرحمن صالح، وإيهاب أبو الخير، وأمانة سر أحمد علي.

الإحتجاج بالمستندات أمام النقض مشروط بإتباع المادة 255 من قانون المرافعات
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وكان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورا رسمية مبلغة لمحكمة النقض من تقرير الخبير المنتدب، وأن الخبير أورد بتقريره بسؤال الجيران من أن والدة الطاعنين كانت تقيم بعين النزاع بمفردها منذ وفاة المستأجر الأصلي وأن العين مغلقة من تاريخ وفاتها ولم يتعرض عما إذا كان الطاعنان مقيمين مع المستأجر الأصلي من عدمه حال وفاته وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 لتقف المحكمة على صحة ما يدعيه الطاعنون وينعون به في هذا الخصوص، فإن نعيهم في هذا الشأن يكون عارياً عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
وبحسب "المحكمة": ومن المقرر أن مناط امتداد عقد إيجار المسكن لزوج أو أولاد المستأجر الأصلي هو توافر الإقامة المستقرة لأي منهم مع الأخير حتى وفاته أو تركه العين المؤجرة له أياً كانت مدتها وأياً كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك ويقصد بالإقامة بهذا المعنى الإقامة المستقرة المعتادة وانصراف نية المقيم إلى أن يجعل من هذا المسكن مراحه ومغداه بحيث لا يعول على مأوى دائم و ثابت سواه، فتخرج الإقامة العرضية والعابرة والموقوتة مهما استطالت وأياً كان مبعثها ودواعيها، وتقدير توافر الإقامة المستقرة التي ترتب استمرار عقد الإيجار لصالح المقيمين مع المستأجر حتى وفاته أو تركه العين متروك لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات وتقدير عمل أهل الخبرة وترجيح ما تطمئن إليه منها، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق من أن نية الطاعنين قد اتجهنا إلى التخلي عن الإقامة بعنصريها المادي والمعنوي عن عين النزاع.
النقض تضع 6 مبادئ قضائية في قضايا الإيجارات
وتضيف "المحكمة": وكان هذا الاستخلاص سائغا وله أصله الثابت ويكفي لحمل قضائه، فإن النمي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما المحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا ينال من ذلك ما ينعي به الطاعنين بالتناقض على الحكم المطعون فيه لقيامه بتعديل تاريخ العلاقة الإيجارية منذ تاریخ 1 يناير 1971 دون تعديل أطرافها لشراء والد المطعون ضده للعقار وما به من عين النزاع بموجب العقد المؤرخ 15 نوفمبر 1975 ومن ثم لم تكن قد آلت الملكية للأخير أنذاك - تاريخ تحرير عقد الايجار.
واستطردت: فإنه غير مقبول إذ إن هذا البيع لا ينال من صحة عقد إيجار مورث الطاعنين السابق على البيع الذي يترتب عليه أن العين إذ انتقلت إلى مشتر جديد، فإنه يحل محل المالك ويكون خلفاً خاصاً له يسرى في مواجهته ما يكون سلفه قد أبرمه من عقود كما هو عقد إيجار مورث الطاعنين، وكذا ما ينعي به الطاعنان من المستندات المشار إليها كصورة الرقم القومي أو تراخيص السيارات والتي ورد بها عقار التداعي الدالة علي الاقامة إذ إن هذه المستندات لا تدل بذاتها على الإقامة بالعين كما أن استخراجها الجهات الإدارية يكون بناءً على ما يحرره طالبها من بيانات ودون تأكيد تلك الجهات من صحتها أو الإقامة في العين.

التفرقة بين الإقامة العارضة والمؤقتة والعابرة
وتابعت: وأما عما أثاره الطاعنان بشأن التفات المحكمة عن طلبه بإحالة الدعوى التحقيق أو الإعادة للخبير أو ندب لجنة ثلاثية، فهو غير مقبول، إذ إن تلك الطلبات هي من الرخص التي لا إلزام على المحكمة أن تجيب الخصوم لها، طالما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، ومن ثم يضحى الطعن برمته قد أقيم على غير الأسباب الواردة بالمادتين 248، 249 من قانون المرافعات وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة 3/263 من ذات القانون.
لذلك:
أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن، وألزمت الطاعنين المصاريف، مع مصادرة الكفالة .


