محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت محكمة النقض عدة أحكام حديثة وفريدة من نوعها، تهم ملايين العمال والموظفين، وبها عدة مبادئ بشأن عقد العمل وسقوط حق العامل بالتقادم الحولى، ومهلة الأخطار، جاءت خلافاً لما كان عليه الوضع في قانون العمل السابق، قالت فيه:
"1- عقد العمل المحدد المدة ينتهى بإنتهاء مدته حتى، ولو تم تجديده عدة مرات دون أن يتحول إلى عقد (دائم) غير محدد المدة.
2- يسقط حق العامل بالتقادم الحولى عن كل عقد على حدة، لأن كل عقد عمل منفصل عن العقد الأخر، وأن كل تجديد لعقد العمل هو في حقيقته عقد عمل مؤقت ينتهي بإنتهاء مدته ويخضع كل منها لتقادم مستقل عن الأخر.
3- لا يستحق العامل مهلة الإخطار إذا لم يتضمن عد العمل مهلة الاخطار ".
ملحوظة:
هناك من يرى وجهة نظر أخرى وهى أن هناك مخرج (للعمال) في مثل هذه الحالات من خلال اثبات صورية عقد العمل الأخير أو إثبات الاكراه على توقيعه، وإثبات ذلك بشهادة الشهود أو بطابعة تأمينية مدة عمل متصلة أو كشف حساب بنكي بدون فواصل .

قالت في الأول منها الصادر لصالح المحامى بالنقض يحيى سعد: أن النص فى المادة 104 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 على أن: "ينتهى عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته، ... "، والنص فى المادة 106 من ذات القانون على أن ...، ..يدل على أن عقد العمل محدد المدة ينتهى تلقائياً بانتهاء مدته ما لم يتفق الطرفان على أن يسبق الإنهاء إخطار بذلك قبل المدة المتفق عليها، وقد أجاز المشرع لهما تجديد العقد مرة أخرى لمدة واحدة أو أكثر باتفاق صريح على ذلك ينتهى العقد بانتهائها دون أن يتحول إلى عقد غير محدد المدة خلافاً لما كان عليه الوضع فى قانون العمل السابق الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - وبما لا يمار فيه الطرفان - أن المطعون ضده قد التحق بالعمل لدى الطاعنة بموجب عقد عمل محدد المدة يبدأ من 27/ 8/ 2009 حتى تاريخ 15/ 12/ 2012، وبعد انتهاء هذا العقد قام الطرفان بتجديد هذا العقد فى 16/ 12/ 2012 لمدة سنة أخرى ثم قاما بتجديد هذا العقد مرتين كل منهما لمدة سنة آخرها العقد المؤرخ 15/ 12/ 2014 والذى ينتهى فى 15/ 12/ 2015 وقبل انتهاء العقد الأخير قامت الطاعنة بإخطار المطعون ضده بعدم رغبتها فى تجديد العقد الأمر الذى يدل على أن إرادة الطرفين قد اتجهت منذ البداية إلى أن العقود المبرمة بينهما هي عقود محددة المدة ينتهى كل منها بانتهاء مدته، ومن ثم فإن إنهاء الطاعنة لخدمة المطعون ضده لا يعتبر إنهاء غير مشروع ولا يشوبه أي تعسف.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتبر أن علاقة العمل بين الطاعنة والمطعون ضده غير محددة المدة وأن قيامها بإنهائها يعتبر مشوباً بالتعسف، ورتب على ذلك إلزامها بالتعويض المادى والأدبى ومقابل مهلة الإخطار، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وذلك في الطعون أرقام 18419 لسنة 84 قضائية، والطعن رقم 21781 لسنة 2023 قضائية، و23962 لسنة 92 قضائية، ورقم 13004 لسنة 87 ق - بتاريخ 14 / 3 / 2019.
وفى المبدأ الثانى:
قالت محكمة النقض: يسقط حق العامل بالتقادم الحولى عن كل عقد على حده، لأن كل عقد عمل منفصل عن العقد الأخر، وأن كل تجديد لعقد عمل المدعى هو في حقيقته عقد عمل مؤقت ينتهي بإنتهاء مدته ويخضع كل منها لتقادم مستقل عن الأخر.

وقالت محكمة النقض وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون و القصور و التسبيب إذ رفض الدفع المبدی منه بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي على أن عقد العمل فيما بينه و المطعون ضده انتهي بتاريخ 16/ 7/ 2018 و الدعوى أقيمت في 24/ 2/ 2019 حال أنه أی معه بعدة عقود عمل منفصلة كل منها لمدة سنة مما يعيبه و يستوجب نقضه.
وردت المحكمة على هذا الدفع بقولها: وحيث إن هذا النعي سديد ذلك إنه لما كان مفاد النص في المواد 104، 105، 106 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ... أن عقد العمل محدد المدة ينتهي تلقائياً بانتهاء مدته وقد أجاز المشرع لطرفيه تجديد العقد مرة أخرى لمدة أو أكثر باتفاق صريح على ذلك، وينتهي العقد بانتهائها دون أن يتحول إلى عقد غير محدد المدة خلافا لما كان عليه الوضع في قانون العمل السابق 137 لسنة 1981 إلا أنه إذا لم يتفق الطرفان على تجديد العقد لمدة معينة و لكنهما استمرا في تنفيذه بعد انتهاء مدته اعتبر ذلك منهما تجديد للعقد لمدة غير محددة.

وكان من المقرر أن مفاد نص المادة 698 من القانون المدني أن الشارع وضع قاعدة تقضي بسقوط دعاوى المطالبة الناشئة عن عقد العمل بمضي سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد. وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي أن الطاعن قد ارتبط مع المطعون ضده بعدة عقود عمل بما مؤداه أن كل منهما هو في حقيقته عقد عمل ينتهي بانتهاء مدته ومن ثم تخضع الدعاوى الناشئة عنه لتقادم مستقل عن الآخر وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الحق في بالتقادم الحولي على أن الدعوى أقيمت قبل مرور سنة على انتهاء آخر عقد عمل و حجبه ذلك عن الوقوف على تاريخ انتهاء كل من تلك العقود فإنه يكون وفضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقی أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة، طبقا للطعون أرقام 19224 لسنة 90 قضائية، و11239 لسنة 89 قضائية، و4849 لسنة 86 قضائية.
وفى المبدأ الثالث: بشأن مهلة الاخطار "لا يستحق العامل مهلة الاخطار إذا لم يتضمن عد العمل مهلة الاخطار"
وفيه قالت محكمة النقض متى كان الثابت أن الشركة المطعون ضدها قد أبرمت عقداً جديداً بإتفاق صريح على تأقيت العقد بمدة سنة واحدة بعد سريان قواعد قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003، ولم يدع الطاعن بوجود بند في العقد بالتجديد التلقائي أو الإخطار قبل نهاية مدة العقد وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً وبما له معينه من الأوراق أن علاقة العمل التي تربط الطاعن بالمطعون ضدها هو عقد العمل المحدد المدة بسنة واحدة وانتهى بانتهاء مدته بتاريخ 20/7/2007 ورتب على ذلك قضاءه برفض دعواه بالتعويض عن الفصل التعسفي ومقابل مهلة الإخطار، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول، كما ورد في الطعون أرقام 435 لسنة 86 قضائية، و18419 لسنة 84 قضائية.


النقض تضع 3 مبادئ للعمال 1


