التماس اعادة النظر فى أحكام النقض
العديد من الأحكام النهائية والباتة التي تصدرها محكمة النقض باعتبارها المحكمة العليا في مصر وتكون بذلك أخر مراحل التقاضى، والأصل من الناحية القانونية أنه لا سبيل إلى الطعن في أحكام محكمة النقض، فهي الصورة المثلى للأحكام الباتة التي تحوز حجية الشيء المحكوم فيه طبقاً للمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم لا سبيل إلى مراجعة قضاء محكمة النقض باعتبارها جهة القضاء العليا، ذلك ما لم تتوافر شروط التماس إعادة النظر في حكمها الصادر في الموضوع في الأحوال التي تتصدى له فيها، أو في حكم محكمة الموضوع الذي رفض الطعن فيه بالنقض.
ملحوظة: بعد تأييد محكمة النقض حكم السجن أو الحبس على المتهم أثناء حضوره، يتم ترحيله لإحدى السجون العمومية لتنفيذ العقوبة.
ومحكمة النقض، تقديراً منها لعدم وجود وسيلة أخرى للمراجعة في شأن ما قد يعتري الإجراءات أمامها من خطأ يمس حقوق بعض الخصوم، فقد سنت في سبيل الوصول إلى السلامة القضائية سنة الرجوع عن قضائها في بعض الأحوال، وذلك بقبول طلبات لإعادة نظر الطعن حال تبين أن معلومات خاطئة قد شابت تناولها للطعن لدى الفصل فيه، ما أدى إلى الحكم بسقوطه أو عدم قبوله، فترجع في حكمها بناء على ما يثبت لها من حقيقة الحال بناء على ما يظهر لقلم الكتاب، أو للنيابة العامة من وقوع مثل ذلك الخطأ، بناء على طلب من الخصم صاحب المصلحة، وتقضي في الطعن مجدداً على أساس ما يقدم إليها من معلومات صحيحة في شأن تنفيذ العقوبة أو درجة قيد المحامي الذي وقع تقرير الأسباب أو سلامة توكيله عن الطاعن، و ما إلى ذلك من الأسباب التي تمنع قبول الطعن شكلاً .

هل يجوز لـ"محكمة النقض" الرجوع عن أحكامها رغم نهائيتها؟
في التقرير التالي، يلقى "برلمانى" الضوء على حالات رجوع محكمة النقض عن حكمها، وكذا الحالات السبعة لعدم جواز الطعن أمامها، وذلك في الوقت الذي تجد محكمة النقض، ما يعتري الإجراءات أمامها من خطأ يمس حقوق بعض الخصوم، عندما يتبين أن معلومات خاطئة شابت تناول المحكمة للطعن لدى الفصل فيه مما أدى إلى الحكم بسقوطه أو عدم قبوله، وحينـئذٍ تقبل المحكمة طلبات لإعادة نظر الطعن.
وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامي بالنقض الدكتور أيمن الفايز - لازال الحديث مستمراً حول الطعن بالتماس إعادة النظر في أحكام محكمة النقض المدنية، فقد أُثير مؤخرًا هذا الموضوع القانوني الدقيق، وترى من واجبنا، أن ندلي برأينا الفقهي فيه، لعلَّه يُسهم في إثراء النقاش القانوني حول هذه المسألة، فطريق التماس إعادة النظر هو من طرق الطعن غير العادية "الاستثنائية"، كما أن الطعن بالنقض يُعد كذلك من طرق الطعن غير العادية - ومن ثم - نرى أن الأصل هو عدم جواز الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة النقض بطريق التماس إعادة النظر.

المشرع جعل الطعن بالنقض طريقًا استثنائيًا لمراقبة صحة تطبيق القانون
وبحسب "الفايز" في تصريح لـ"برلماني": إذ إن المشرع جعل الطعن بالنقض طريقًا استثنائيًا لمراقبة صحة تطبيق القانون، ولم يُجز إخضاع أحكامه لطريق طعن غير عادي آخر، إلا في الحدود التي يجيزها القانون، متى كان الحكم صادرًا من محكمة النقض في موضوع النزاع، وتوافرت إحدى حالات الالتماس المنصوص عليها في المادة "241" من قانون المرافعات.
ويضيف "الفايز": أي يتمثل هذا الاستثناء في الحالة التي تفصل فيها محكمة النقض في موضوع النزاع بنفسها، بحيث يكون حكمها قد حسم الخصومة الموضوعية، أما إذا اقتصر قضاؤها على نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، أو انصرف إلى مسألة إجرائية أو شكلية دون الفصل في أصل الحق المتنازع عليه، فلا يكون محلًا للطعن بطريق التماس إعادة النظر، ومن ثم، فإن القاعدة هي عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر على أحكام محكمة النقض، والاستثناء يقتصر على الأحكام التي تصدرها محكمة النقض في موضوع النزاع ذاته، متى توافرت إحدى حالات الالتماس المنصوص عليها في المادة (241) من قانون المرافعات.

الخبير القانوني والمحامي بالنقض الدكتور أيمن الفايز
جواز الطعن بالالتماس بشرطين
ويؤكد الخبير القانوني: وعليه، أرى أن الاستثناء المتعلق بجواز الطعن بالتماس إعادة النظر في بعض أحكام محكمة النقض لا يقوم إلا بتوافر شرطين مجتمعين:
1- أولهما أن يكون الحكم صادرًا من محكمة النقض بالفصل في موضوع الدعوى.
2- وثانيهما توافر إحدى حالات الالتماس المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة (241) من قانون المرافعات.
طوق النجاة الأخير.. التماس إعادة النظر في الأحكام الباتة (مدني وجنائي)
فيما يقول الدكتور محمد الطاهر العزازى، المحامى بالنقض والخبير القانوني: حينما تنطق المحكمة بالكلمة الأخيرة، ويظن الجميع أن الستار قد أُسدل يفتح القانون نافذة استثنائية للعدالة؛ وهى "التماس إعادة النظر"، فهو ليس مجرد إجراء، بل هو صرخة الحق في وجه أحكام بُنيت على زيف أو غابت عنها الحقيقة.
أولاً: في المواد المدنية والتجارية (المادة 241 مرافعات)
يجوز للخصوم الطعن بالالتماس في الأحكام الانتهائية في 8 حالات حصرية، لا مجال للقياس عليها:
سلاح الغش: إذا ثبت وقوع غش من الخصم أثّر في عقيدة المحكمة.
الأوراق المزورة: إذا بُني الحكم على أوراق أقر خصمك بتزويرها أو قُضي بتزويرها رسمياً.
شهادة الزور: صدور حكم نهائي ضد شاهد أثبت أنه أدلى ببيانات كاذبة بُني عليها الحكم.
الأوراق المحتجزة: ظهور أوراق "قاطعة" في الدعوى كان الخصم يحجزها ويمنع تقديمها.
تجاوز الطلبات: إذا حكم القاضي بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوا.
التناقض: إذا جاء منطوق الحكم متناقضاً في أجزائه بحيث يستحيل تنفيذه.
انعدام التمثيل: صدور حكم على شخص (طبيعي أو اعتباري) لم يُمثل تمثيلاً صحيحاً في الدعوى.
الغش والتقصير: لمن يُعد الحكم حجة عليه ولم يدخل في الدعوى، بشرط إثبات غش من كان يمثله.
الميعاد: 40 يوماً تبدأ من تاريخ ظهور الحقيقة (الغش أو التزوير أو الورقة المحتجزة).
ثانياً: في المواد الجنائية (المادة 441 إجراءات جنائية)
هو المسار الذي قد ينقذ رقبة من حبل المشنقة، ويُقبل في 5 حالات فقط:
ظهور "القتيل": إذا حُكم على شخص بالقتل، ثم وُجد المجني عليه حياً.
تضارب الأحكام: صدور حكمين متناقضين على شخصين مختلفين عن واقعة واحدة، بحيث يثبت براءة أحدهما.
تزوير الأدلة: صدور حكم نهائي بتزوير ورقة أو شهادة زور كانت سبباً في الإدانة.
إلغاء الحكم الأساسي: إذا كان الحكم الجنائي مبنياً على حكم مدني أو أحوال شخصية ثم أُلغي الأخير.
الوقائع الجديدة: ظهور وقائع أو أوراق كانت مجهولة وقت المحاكمة من شأنها ثبوت البراءة.
من واقع المحاكم.. "عقد زواج" و "تقرير فني" قلبا الموازين
الحالة الأولى: ورقة زواج أنقذت شخص من حبل الإعدام
في سابقة قضائية (الطعن 18149 لسنة 89 ق)، أيدت محكمة النقض إعدام متهم بتهمة "مواقعة أنثى بغير رضاها". لكن ظهور "عقد زواج عرفي" وحصوله على حكم بصحة العلاقة الزوجية من محكمة الاستئناف، اعتُبر "واقعة جديدة".
النتيجة: قبلت محكمة النقض الالتماس وقضت بالبراءة بعد أن كان المتهم على بُعد خطوات من تنفيذ العقوبة.
الحالة الثانية: إيصال أمانة "مُصطنع"
متهم استنفد كافة طرق الطعن في جنحة تبديد، وأصبح الحكم باتاً. لكنه لم يستسلم، فأبلغ عن تزوير الإيصال. أثبت الطب الشرعي أن الإيصال مزور "صلباً وتوقيعاً".
النتيجة: اعتبرت محكمة النقض تقرير الطب الشرعي "ورقة جديدة" تبرئ المحكوم عليه، وقضت بالبراءة وإلغاء حكم الحبس.
تنبيه هام:
رفع الالتماس لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائياً، إلا إذا أمرت المحكمة بذلك خشية وقوع ضرر جسيم لا يمكن تداركه.

التماس اعادة النظر فى أحكام النقض 1







