الأحد، 05 يوليو 2026 09:53 ص

خطأ قاتل يُسقط تقرير الخبير ويهدم الحكم... ومحكمة النقض تتدخل وتُقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية.. والحيثيات: يجب أن يكون تقريره واضحًا وكاملًا ومؤسسًا على أسباب فنية دقيقة.. ومبادئ أخرى

خطأ قاتل يُسقط تقرير الخبير ويهدم الحكم... ومحكمة النقض تتدخل وتُقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية.. والحيثيات: يجب أن يكون تقريره واضحًا وكاملًا ومؤسسًا على أسباب فنية دقيقة.. ومبادئ أخرى محكمة النقض - أرشيفية
الأحد، 05 يوليو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه يؤكد أن الخبرة الفنية ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لإظهار الحقيقة، ولا قيمة لها إلا بقدر ما تقوم على أسس علمية واضحة، وأسباب فنية جلية، ومنهجٍ يمكن لمحكمة الموضوع ومحكمة النقض بسط رقابتهما عليه، فليس من المقبول قانونًا أن يكتفي الخبير بإعلان نتيجة مجردة مؤداها أن التوقيع "صحيح" أو "مزور"، دون أن يكشف عن الأدلة الفنية التي قادته إلى تلك النتيجة، أو يواجه الدفوع الفنية المؤثرة التي أثارها الخصوم، وذلك فى الطعن المقيد برقم 32619 لسنة 93 قضائية  

 

الخلاصة:

 

طلب الطاعن باستجواب "المطعون ضده الطاعن بالتزوير" على توقيعه المذيل بالمستند العرفي حال كونه كاتب بعض عبارات المستند خاصة أن الطاعن تمسك بأن المطعون ضده ضلل الخبير، كما وأن الخبير لم يذكر في تقريره بأي من اليدين اليسرى أو اليمنى  تم بها التوقيع على المستند دفاع جوهري يترتب عليه بطلان الحكم للإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.  

 

وفي الدعوى محل الطعن، تمسك الطاعن بدفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، إذ دفع بأن تقرير الخبير قد أغفل مسألة فنية غاية في الأهمية، تتمثل في بيان ما إذا كانت الكتابة أو التوقيع محل الفحص قد تمت باليد اليمنى أم باليد اليسرى، وهي مسألة قد تحسم نسبة المحرر إلى صاحبه، ولا يجوز إغفالها متى كانت منتجة في النزاع. 

 

260205-2

 

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل طلب الطاعن: 

 

1-استجواب الخصم.

2-ندب لجنة ثلاثية من خبراء أبحاث التزييف والتزوير لإعادة المأمورية.

3-استكمال أوجه النقص والقصور التي شابت التقرير الفني.

 

إلا أن المحكمة أعرضت عن هذا الدفاع، ولم تواجهه بما يفنده أو تطرحه بأسباب سائغة، فكان حكمها مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، الأمر الذي استوجب تدخل محكمة النقض ونقض الحكم، وأكدت محكمة النقض أن:

 

1-الدفاع الجوهري لا يجوز إغفاله أو الالتفات عنه.

2-المحكمة تلتزم بتمحيصه والرد عليه ردًا صريحًا وكافيًا.

3-تقرير الخبير يخضع لرقابة القضاء، ولا يكتسب حجية لمجرد صدوره.

4-كل تقرير فني يشوبه الغموض أو القصور أو إغفال العناصر الفنية الجوهرية يظل مطروحًا للمناقشة والطعن. 

 

ددي

 

فالخبرة الفنية ليست رأيًا مجردًا، وإنما دليلٌ يجب أن يُبنى على منهج علمي سليم، وأن يكون واضحًا، مسببًا، ومحصنًا بالأسانيد الفنية، حتى تستقيم به العدالة ويطمئن إليه القضاء - ومن ثم - فإن أي حكم يُقيم قضاءه على تقرير خبرة قاصر، أو يُعرض عن دفاع جوهري مؤثر دون تمحيص أو رد، يكون قد خالف صحيح القانون، وشابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه.

 

فالعدالة لا تُقاس بعدد الأوراق، ولا بصدور تقرير الخبرة، وإنما بقوة الدليل، وسلامة التسبيب، واحترام ضمانات الدفاع، وهي المبادئ التي يعلو بها القضاء، وتستقر بها سيادة القانون، وفي ساحات العدالة لا تسمو الحقيقة إلا بدليلٍ محكم، ولا يستقر الحكم إلا بتسبيبٍ سليم، ولا يعلو فوق حق الدفاع أي اعتبار.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 32619 لسنة 93 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار محمد رشاد أمين، وعضوية المستشارين حازم نبيل البناوي، ونصر ياسين، ووليد الجندي، إبراهيم التلتي، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد كمال التعلب، وأمانة سر رمضان عبد الهادي محمد. 

 

ححي

 

الوقائع.. نزاع قضائى بشأن إيصال أمانة

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 606 لسنة 2019 مدني كلي بلقاس على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ ستمائة وخمسين ألف جنيه وفوائد 4% من تاريخ الإنذار بالسداد الحاصل في 9 سبتمبر 2019، وقال بياناً لذلك: إنه يداين المطعون ضده بهذا المبلغ قيمة إيصال الأمانة سند دعواه، وقد أنذره بالسداد دون جدوى، ومن ثم أقام دعواه.  

 

ادعى المطعون ضده بتزوير الإيصال سند الدعوى صلباً وتوقيعاً.. والمحكمة تنتدب خبيراً

 

ادعى المطعون ضده بتزوير الإيصال سند الدعوى صلباً وتوقيعاً، فندبت المحكمة خبيراً بأبحاث التزييف والتزوير، ولم يمثل المطعون ضده، فحكمت بتاريخ 25 ديسمبر 2021 بإلزام المطعون ضده بالمبلغ محل الإيصال وفوائد قانونية 4% من تاريخ المطالبة، ثم استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 839 لسنة 74 ق.

 

ثم أعادت المحكمة الدعوى لقسم أبحاث التزييف والتزوير، وبعد أن أودع التقرير قضت برد وبطلان إيصال الأمانة سند الدعوى، وبتاريخ 30 أغسطس 2023 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

images (2)

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بقيام المطعون ضده بتضليل الخبير أثناء استكتابه وبتجاهل الخبير ذكر اليد المستخدمة في الاستكتاب - اليمني أم اليسرى - وطلب ندب لجنة ثلاثية من الخبراء لفحص هذه الاعتراضات، سيما وقد ثبت من تقرير الخبير أن المطعون ضده هو الكاتب لبعض عبارات الإيصال، كما طلب استجواب المطعون ضده عن سبب تحريره للعبارات المدونة بخط يده، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع برغم جوهريته فإنه يكون معيباً، بما يوجب نقضه.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجب أن تتضمن الأحكام ما يطمئن المطلع عليها أن المحكمة أحاطت بأدلتها والواقع فيها عن بصر وعن بصيرة وأن تتناول ما أبداه الخصوم من دفوع ودفاع جوهري، وبيان أسباب ما اتجهت إليه من رأي ومصدره واستنفاد كل الوسائل للتوصل إلى ما ترى أنه الواقع في الدعوى، ومخالفة ذلك يعد قصوراً مبطلاً، والقول بأن المحكمة الموضوع سلطة الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به محله أن تكون قد اطلعت على تلك الأدلة وأخضعتها لتقديرها، وذلك حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم.   

 

381136-1

 

خطأ قاتل يُسقط تقرير الخبير ويهدم الحكم... ومحكمة النقض تتدخل

 

وبحسب "المحكمة": كما أنه من المقرر أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب على المحكمة أن تجيب عليه في أسباب حكمها، ومن المقرر أيضاً أنه إذا أخذت المحكمة بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها أو مخالفة للقانون أو لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم فإن حكمها يكون معيباً.

 

وتضيف "المحكمة": وأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان المحكمة الموضوع رفض طلب استجواب الخصم باعتبار أنه من الرخص المخولة لها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون رفضها لهذا الطلب قائم على اعتبارات سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، ذلك أن استجواب الخصوم طريق من طرق تحقيق الدعوى شرع لاستجلاء بعض عناصرها ووقائع المنازعة المرددة فيها توصلاً إلى معرفة وجه الحق فيها. 

 

ززس

 

لما كان ما تقدم - وكان الثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير - حسبما حصله الحكم المطعون فيه - أن المطعون ضده لم يحرر التوقيعين المنسوبين إليه بالإيصال سند الدعوى ولم يحرر بيانات اسمه ورقمه القومي وعنوانه ولكنه الكاتب لبيانات اسم المستلم منه والمبلغ أرقاماً وحروفاً واسم المسلم إليه وذلك في ظرف كتابي لاحق على البيانات التي لم يكتبها بما مؤداه أن هذه البيانات - المزورة - كانت تحت بصر المطعون ضده حال كتابته البيانات المحررة منه، وهو أمر يستلزم من المحكمة استجلاء وجه الحق في شأنه واستيضاح سببه وأن تقول كلمتها فيه وفي دلالته، وإذ تمسك الطاعن باستجواب المطعون ضده في هذا الخصوص وطلب ندب لجنة ثلاثية من الخبراء لإعادة استكتابه بكلتا يديه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع برغم أنه دفاع جوهري قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى، الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه، ويوجب نقضه دون بحث باقي أوجه سبب الطعن.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

خطير وهام جداً جداً ومن أحدث أحكام محكمة النقض  

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، مقيم الطعن، أن هناك خطأ قاتل أسقط تقرير الخبير وهدم الحكم، فليس كافيًا أن يقول الخبير إن التوقيع مزور أو غير مزور، بل يجب أن يكون تقريره واضحًا وكاملًا ومؤسسًا على أسباب فنية دقيقة، ومن أهم ما أكدته محكمة النقض أن المحكمة لا يجوز لها أن تغض الطرف عن الدفاع الجوهري الذي يتمسك به الخصوم، وإلا شاب حكمها القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. 

 

ووءء

 

وبحسب "جمعه" في تصريح لـ"برلماني": وفي هذه القضية تمسك الطاعن باعتراضات جوهرية على تقرير الخبير، منها أن الخبير أغفل بيان أمر فني بالغ الأهمية، وهو: هل التوقيع أو الكتابة محل الفحص تمت باليد اليمنى أم باليد اليسرى؟ فهذا الأمر ليس تفصيلًا هامشيًا، بل قد يكون مفتاح الوصول إلى الحقيقة، خاصة إذا كان محرر البيانات أو التوقيع معتادًا على استخدام يد معينة دون الأخرى، كما تمسك الطاعن بطلب استجواب الخصم وندب لجنة ثلاثية من الخبراء لإعادة الفحص، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع رغم جوهريته.

 

ويضيف "جمعه": وهنا جاءت رسالة محكمة النقض حاسمة: إذا كان الدفاع جوهريًا ومن شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى، وجب على المحكمة بحثه والرد عليه بأسباب واضحة، أما إغفاله أو تجاهله فيؤدي إلى بطلان الحكم ونقضه، فالخبير ليس مطلوبًا منه أن يذكر النتيجة فقط، بل أن يبين الطريق الذي أوصله إليها، وأن يواجه جميع الملاحظات الفنية المؤثرة في النزاع، لذلك فإن أي تقرير تزوير يخلو من بيان العناصر الفنية الجوهرية، ومنها تحديد اليد المستخدمة في الكتابة أو التوقيع متى كان ذلك لازمًا للفصل في النزاع، يظل محل مناقشة وطعن ولا يُحصَّن بمجرد صدوره، ففي ساحات القضاء لا تنتصر الأوراق وحدها، بل ينتصر الدليل الذي يصمد أمام الفحص والمناقشة.  

 

1 حمعه
 
النقض تقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية 1

 

2 جمعه
 
النقض تقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية  2

 

3 جمعه
 
النقض تقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية  3

 

4 جمعه
 
النقض تقرر: تقرير الخبير ليس بمنأى عن الرقابة القضائية  4

 

 
جمعه
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه - مقيم الطعن 

 

 

print