الأحد، 21 يونيو 2026 10:16 ص

تعديلات قانون الأحوال الشخصية بين "التغريب" و"التقريب".. مشروع القانون أرتكز على تغريب القواعد الشرعية بنصوص مستحدثة غربية.. تضمنت التغول والافتئات على الثوابت.. وخبير يقترح "استحداث فكرة نظام مراقبة الحاضن"

تعديلات قانون الأحوال الشخصية بين "التغريب" و"التقريب".. مشروع القانون أرتكز على تغريب القواعد الشرعية بنصوص مستحدثة غربية.. تضمنت التغول والافتئات على الثوابت.. وخبير يقترح "استحداث فكرة نظام مراقبة الحاضن" تعديلات قانون الأحوال الشخصية - أرشيفية
الأحد، 21 يونيو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان
أصبحنا نعيش في عالم متغير تتسارع فيه وتيرة الحياة، تبقى الأسرة حجر الأساس الذي يستمد منه المجتمع قوته واستقراره - وفي هذا السياق - جاء تعديل قانون الأحوال الشخصية لعام 2025 ليُجسد نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الحقوق وضمان العدالة بين أفراد الأسرة، مع التركيز على مصلحة الطفل الفضلى كأولوية لا تقبل المساومة، حيث تأتي هذه التعديلات كاستجابة حقيقية لمتطلبات الواقع الحديث، فهي تُعبر عن التوازن بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع، كما تؤكد التعديلات على أهمية الشفافية والتوثيق لضمان استقرار الأسرة، وتوفير بيئة صحية لنمو الأطفال.  
 
 
وتعود جذور قوانين الأحوال الشخصية الحالية في مصر إلى عام 1920، وظلت على مدار أكثر من 100 عام موزعة على تشريعات متعددة ومتفرقة، مما أوجد في أحيان كثيرة تضاربا في التطبيق وصعوبة في الفهم لدى غير المتخصصين، وأكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع أن الهدف الأساسي منه هو توحيد هذه التشريعات في إطار قانوني شامل، مع تبسيط الصياغات القانونية بما يتيح لغير المتخصصين فهمها بسهولة، ويأتي المشروع في سياق ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، إذ بلغ عدد حالات الطلاق قرابة 274 ألف حالة خلال عام 2024، مقارنة بنحو 265 ألف حالة عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 3.1%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.    
 
 
تغريب القواعد الشرعية 
 
 
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، الذى يرى فيه العديد من المتخصصين اعتداء صارخا على الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي في تشريع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، فمشروع القانون حسب ما تم نشره اجتهاد غير محمود، فقد  تسارع وتنافس كل من أدلى بدلوه فيه  إلى تجريد القانون من كونه المنظم الأول لحياة المسلمين الى مسخ قانوني عبر استبدال القواعد الفقهية بألفاظ تم تحويرها لأهداف غير محمودة – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض شوكت مدبولى. 
 
في البداية - أرتكز هذا الاعتداء على تغريب القواعد الشرعية التى هى حد من حدود الله إلى نصوص قانونية غلب عليها نظاماً يشبه النظام الكنسي "كإستئذان القاضى عند الطلاق وعدم قبول توثيق الطلاق إلا بعد استيفاء هذا الأمر"، أو الاعتداء على حرية الزواج بأخرى "وجوب  حصول موافقة الزوجة الأولى على الزواج بأخرى"، أو تكريس إهدار حق الأب فى حضانة صغاره فى حالة طلاق أم أولاده و زواجه من أخرى"، وعلى النقيض من ذلك فإن للمطلقة الحق فى حضانة الصغير حتى وإن تزوجت من آخر، وذلك فى اعتداء غير مبرر على حرية الإرادة – وفقا لـ"مدبولى".   
 
 
التغول والافتئات على الثوابت 
 
 
الأمر الذى نتفهمه هو وجوب أن يكون هناك شروطاً بعقد الزواج يضمن حقوق الطرفين فى الزواج وعند الطلاق، لكن ما لا نفهمه هو ذلك التغول والافتئات على الثوابت،  الأمر الذى سيكون له مردود عكسي، مما يعد باباً لمخالفات شرعية تهوى بالأمة إلى منزلق خطير "كطلب التطليق خلال مدة 6 شهور من الزواج"، وكأننا أمام مفهوم  زواج التجربة، وكذا طلب التطليق خلال مدة 3 سنوات الأولى، وكأننا نكرس لمفهوم زواج المتعة أو زواج المسيار، مما يفتح باباً أخر لا يقل خطورة حول ظهور نوع جديد من القضايا تمزق البنية المتبقية من المجتمع – هكذا يقول "مدبولى".  
 
 
 فإثارة شبهات حول مدى "صلاحية" الأحكام الشرعية للعصر، كتقديم القوانين الوضعية والمواثيق الدولية على الكتاب والسنة في صياغة القوانين، وظهور القانون بهذا الشكل لن يصلح مجتمعا بل يهدر قوامه وقد نصبح فى الغالب مسخاً لا بلا هوية، وإثارة شبهات عدم ملائمة الشريعة الإسلامية أو محاولة تفسير القواعد الفقهية تفسيراً ضيقاً قد يؤدى فى النهاية إلى شر  يصعب علاجه، وقد يؤدى فى نهاية المطاف فقد الثقة فى القانون لمخالفته الثوابت الشرعية – طبقاً للخبير القانوني.  
 
 
استحداث فكرة نظام مراقبة الحاضن 
 
 
كما افتقر القانون الجديد الأحوال الشخصية إلى "استحداث فكرة نظام مراقبة الحاضن" وأن يكون ذلك تحت سلطة القضاء والأخصائيين الإجتماعيين من المحكمة، وهذه الفكرة ضرورة قانونية وتربوية ملحة بعد اعتناق البعض الانتقام من الطرف الآخر فى شخص المحضون خاصة في ظل تزايد النزاعات القضائية بين الطرفين  واستغلال البعض لحق الحضانة لإيذاء الطرف الآخر أو إهمال المحضون – كما يرى "مدبولى".  
 
 
فالشرع الحنيف والقانون أعطى الأولوية لمصلحة المحضون وجعلها هي المعيار الأعلى والاسمى ولذلك كان يجب استحداث نظاما متكاملا لمراقبة الحاضن فى رعايته المحضون أو مراقبة المضيف فى حالة استضافة الصغير تضمن سلامته النفسية والجسدية والتربوية، ولتحقيق ذلك الأمر ... اقترح:  
 
 
1-استحداث إنشاء لجان المتابعة الأسرية:  تتبع مباشرة رئيس محكمة الأسرة تضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين لمتابعة حالة المحضون الدورية لدى الحاضن أو المضيف  سواء في منزله أو مدرسته ووضع تقرير تفصيلي دوري .
2-إلزام الحاضن أو المضيف بتقديم تقارير دورية تشمل ملاحظاته  تربوياً وصحياً ودراسياً الصغير المحضون تقدم بصفة دورية ومنتظمة سواء لنيابة الأسرة أو محكمة الأسرة لضمان حسن قيامه بواجباته.
3-مراقبة تفعيل حق المحضون في العلاج والتعليم ومنع الحاضن من حرمان الصغير منذ ولادته من أوراقه الثبوتية أو نقله من مدرسته تعنتاً سواء لإرهاق الحاضن أو الملتزم بالاتفاق .
4-منع نقل المحضون إلى مكان يضر بمصلحته أو يعيق زيارة الولي الآخر مع إمكانية رفض المحكمة لتغيير سكن الحاضن إذا تبين ضرره على المحضون. 
 
ومن هنا فإنه يتوجب على المشرع إضافة عقوبات رادعة لحماية المحضون والحاضن والملتزم بالاتفاق على أن تشمل تلك العقوبات تدريجياً:  
 
1-إسقاط الحضانة في حال إثبات الإهمال الجسيم في التربية أو تعريض المحضون للخطر أو انحراف الحاضن أو استغلال الحضانة للانتقام من الطرف الآخر . 
 
2-نقل الحضانة لصاحب الحق فى الترتيب عند ثبوت تعريض المحضون للخطر أو انحراف الحاضن أو استغلال الحضانة للانتقام من الطرف الآخر. 
 
3-مع التأكيد على أن الحضانة هى حق المحضون قبل أن تكون حقا الحاضن وأن هذا الحق وهو حقا مشتركا للطرفين الحاضن والملتزم بالإنفاق لتحقيق المصلحة الفضلى المحضون . 
 
 
ملحوظة:  
 
 
ولذلك يجب تفعيل دور نيابة الأسرة سلطة واسعة لطلب التحقيق في ظروف المحضون فور تلقي بلاغات إهمال واتخاذ تدابير عاجلة  . 
 
4-استحداث نظام الرقابة القضائية الاستباقية وملاحظة عزوف أحد الأبوين عن استعمال حقه فى الرؤيا أو الاستضافة أو الحضانة، لأن ذلك من شأنه إزالة الاحتقان والخصوم بين الأبوين، مما ينعكس على حالة الصغير النفسية . 
 
 

موضوعات متعلقة :

حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. حلول بشأن إشكالية عدم جواز استئناف حكم الخلع.. مطالبات بجواز الطعن بالاستئناف والنقض على حكم الخلع مثل كل الأحكام القضائية.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

10 أدوات فاعلة فى تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. الأبرز "إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار".. تجنب القوانين التى تُقنن الخراب داخل البيوت ولا تصنع عدلاً.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

ضرورة حتمية لتعديل قانون الأحوال الشخصية لإنهاء "ظلم الطرفين".. مطالب بتمكين المرأة من الولاية المالية ومنح الرجل حق الاستضافة.. وخبراء: الحل فى "الرعاية المشتركة" لضمان التوازن النفسى للطفل ومنع ضياع الأجيال


print