السبت، 18 أبريل 2026 01:35 م

10 أدوات فاعلة فى تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. الأبرز "إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار".. تجنب القوانين التى تُقنن الخراب داخل البيوت ولا تصنع عدلاً.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

10 أدوات فاعلة فى تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. الأبرز "إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار".. تجنب القوانين التى تُقنن الخراب داخل البيوت ولا تصنع عدلاً.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة تعديلات قانون الأحوال الشخصية - أرشيفية
السبت، 18 أبريل 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

في وقت وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب، بما في ذلك قوانين الأسر المسلمة والمسيحية، ومشروع قانون صندوق دعم الأسرة، بعد الانتهاء من إعدادها وطرحها للنقاش مع العلماء والمتخصصين، فقد أثلجت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، للحكومة، بشأن سرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب، صدور قطاع كبير من من الأسر.

 

ولاقت التعديلات التي يرغب بعض النواب فى إجراؤها على قانون الأحوال الشخصية، جدلًا واسعًا خلال الفترة الآخيرة، بين الآباء الذين رحبوا بتقليل سن الحضانة وتغيير ترتيبهم فى مستحقي الحضانة، وبين الآمهات اللاتى أن هذه التعديلات قد لا تتضمن المساواة بين الأب والأم، والقوانين التي تكتفي بإدارة المعارك داخل البيوت لا تصنع عدلاً، بل تُقنّن الخراب واليوم، ونحن في  أبريل 2026، لم يعد السؤال: كيف نُعدّل مواد القانون؟ بل أصبح: كيف نُنقذ الإنسان من براثن نصوص تحولت بمرور الزمن إلى أدوات للصراع لا للاستقرار؟ 

 

25725-25725-25725-25725-25725-رئيسية

 

10 أدوات فاعلة في تعديلات قانون الأحوال الشخصية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على تعديلات قانون الأحوال الشخصية، وذلك من حيث عدة نقاط أبرزها إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار، وتحويل المنقولات الزوجية من نزاع جنائي إلى حق مدني قابل للتنفيذ، وإرساء العدالة الرقمية في تقدير النفقة، وإقرار الرعاية الوالدية المشتركة كأصل عام، وإعادة ترتيب الحضانة في حالات تعذر الرعاية المشتركة، وتوحيد جهة الاختصاص القضائي للأسرة الواحدة، وتعزيز آليات التنفيذ والانتقال من العقاب إلى التنظيم – بحسب الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد.

 

في البداية - إننا لا نحتاج إلى مسكنات تشريعية لجسد الأسرة المصرية المنهك، بل نحتاج إلى ثورة شاملة في فلسفة التشريع، تنتقل بنا من 'منطق الغلبة' لأحد الطرفين إلى 'منطق النجاة' للأسرة بأكملها، فالتجربة العملية داخل محاكم الأسرة كشفت أن الأزمة لم تعد في نص بعينه، وإنما في بنية تشريعية كاملة تقوم على إدارة النزاع لا منعه، وعلى الفصل بين الأطراف لا إعادة التوازن بينهم، والأخطر من ذلك أنها كثيراً ما أغفلت المصلحة الحقيقية للطفل لصالح حلول إجرائية مؤقتة – وفقا لـ"مقلد". 

 

27215-2019-637034043148422765-842

 

وإذا كان الهدف هو بناء نظام قانوني عادل، فإن العدالة هنا لا تعني ترجيح كفة طرف على حساب آخر، بل تعني بناء منظومة متكاملة تحافظ على التوازن النفسي والاجتماعي للطفل، وتمنع تحوله إلى محل صراع، ومن ثم، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة صياغة القواعد الحاكمة، لا مجرد تعديل نتائجها – هكذا يقول "مقلد".

 

أولاً: إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار

 

الواقع الحالي الذي يسمح بوقوع الطلاق خارج الإطار القضائي، ثم يترك آثاره لتُحسم عبر سلسلة طويلة من الدعاوى، يمثل أحد أهم أسباب إطالة أمد النزاع وتفككه، والحل لا يكمن في إنكار حق إنهاء العلاقة، بل في تنظيمه بما يحقق التوازن بين حرية الإرادة واستقرار الأوضاع القانونية، ومن ثم، يُطرح نموذج يقوم على أن الطلاق يمكن أن يقع كتصرف، لكن لا يُعتد بأي من آثاره القانونية إلا بعد توثيقه أمام جهة قضائية مختصة، وفي هذه الحالة تلتزم المحكمة بحسم كافة الآثار في إطار دعوى واحدة تشمل – الكلام لـ"مقلد":

- النفقة.

- المسكن.

- تنظيم الرعاية والاستضافة.

- المصروفات التعليمية.

 

ملحوظة:

 

ذلك كله بما يمنع تفتيت النزاع إلى قضايا متعددة ويحقق سرعة الفصل واستقرار المراكز القانونية. 

 

64014-20210310015428318

 

ثانياً: تحويل المنقولات الزوجية من نزاع جنائي إلى حق مدني قابل للتنفيذ

 

إبقاء المنقولات الزوجية في الإطار الجنائي أفرز نتائج عكسية، حيث أدى إلى استخدام الحبس كوسيلة ضغط داخل نزاع مدني في جوهره، وهو ما أضر بطرفي العلاقة وأغلق أبواب التسوية، ومن ثم، يصبح من الضروري إعادة توصيف هذا الحق ليكون سنداً تنفيذياً موثقاً ضمن وثيقة الزواج أو ملحق رسمي لها، يتيح للزوجة استرداد منقولاتها عن طريق التنفيذ الجبري المباشر خلال مدة محددة، دون اللجوء إلى المسار الجنائي، وبذلك يتحقق التوازن بين سرعة استيفاء الحق والحفاظ على الطبيعة غير الجنائية للنزاع – طبقا للخبير القانوني.

 

ثالثاً: إرساء العدالة الرقمية في تقدير النفقة 

 

أحد أبرز أوجه القصور يتمثل في غياب آلية دقيقة لتحديد الدخل الحقيقي، وهو ما أدى إلى تفاوت كبير في الأحكام وعدم تحقيق العدالة الفعلية، ومن ثم، يصبح من الضروري إنشاء منظومة ربط إلكتروني ملزمة بين المحاكم والجهات المختصة، بما يشمل البنك المركزي والضرائب والتأمينات، لتمكين القاضي من الوصول إلى بيانات مالية دقيقة ومحدثة مع وضع جزاءات على إخفاء البيانات أو تقديم معلومات غير صحيحة، وإمكانية وضع نطاقات استرشادية للنفقة تحقق قدراً من الاتساق بين الأحكام – كما يرى "مقلد". 

 

34920-image

 

رابعاً: إقرار الرعاية الوالدية المشتركة كأصل عام

 

النموذج التقليدي القائم على الحضانة المنفردة أثبت عدم قدرته على تحقيق التوازن النفسي للطفل، كما أدى إلى إضعاف العلاقة مع الطرف غير الحاضن - ومن ثم - يصبح من الضروري إقرار مبدأ الرعاية الوالدية المشتركة، بحيث يستمر دور كلا الوالدين في حياة الطفل كقاعدة عامة، ويكون الإقصاء استثناءً مبرراً بحالات عدم الأهلية، ويتم تطبيق ذلك من خلال تنظيم فترات الاستضافة بشكل متوازن، مع مراعاة التدرج العمري، بما يحقق الاستقرار النفسي ويمنع الصدمات الانتقالية، كما يجب النص صراحة على الولاية التعليمية المشتركة، مع وضع آلية سريعة للفصل في حالة الخلاف خلال مدد قصيرة، حفاظاً على استقرار المسار التعليمي للطفل – هكذا يقول "مقلد".

 

خامساً: إعادة ترتيب الحضانة في حالات تعذر الرعاية المشتركة

 

في الحالات التي يتعذر فيها تطبيق نظام الرعاية الوالدية المشتركة، يصبح من الضروري إعادة النظر في ترتيب الحاضنين، بما يضمن بقاء الطفل في إطار الرعاية الأسرية الأقرب والأقدر، ومن ثم يُطرح تقديم الأب ليكون تالياً للأم مباشرة، باعتباره طرفاً أصيلاً في العملية التربوية، مع منح القاضي سلطة تقدير مدى ملاءمته وفقاً لظروف كل حالة. 

 

105963-elbashayer.com-2020-08-28_15-10-50_408605

 

سادساً: توحيد جهة الاختصاص القضائي للأسرة الواحدة 

 

تعدد الدعاوى أمام دوائر مختلفة يؤدي إلى تضارب الأحكام وإطالة أمد النزاع، ومن ثم، يصبح من الضروري تخصيص ملف قضائي واحد لكل أسرة، تتولاه دائرة واحدة، بما يحقق وحدة الرؤية وسرعة الفصل وفهماً أعمق لظروف النزاع.

 

سابعاً: تعزيز آليات التنفيذ والانتقال من العقاب إلى التنظيم

 

الاعتماد على الجزاءات الجنائية لضمان تنفيذ الأحكام أثبت محدوديته، بل وقد يؤدي إلى عزوف القضاء عن التوسع في منح الحقوق، ومن ثم، يجب تطوير آليات تنفيذ وقائية وتنظيمية، تشمل التدرج في الجزاءات المدنية تقييد بعض الإجراءات كالسفر في حالات النزاع إيجاد سجل التزام لكل طرف بما يحقق الانضباط دون تصعيد النزاع. 

 

66461-66461-66461-وويوي-(4)

 

ثامناً: مأسسة الوساطة الأسرية كمرحلة إلزامية

 

جزء كبير من النزاعات الأسرية يمكن احتواؤه قبل الوصول إلى المحكمة، إذا توفرت آليات تدخل مبكر فعالة، ومن ثم، يجب إلزام الأطراف بالمرور بمرحلة وساطة حقيقية يشرف عليها متخصصون نفسيون وقانونيون، مع عدم قبول الدعوى إلا بعد استنفاد هذه المرحلة.

 

تاسعاً: إدخال التكنولوجيا في إدارة وتنفيذ النزاع

 

لم يعد من المقبول أن تظل آليات التنفيذ تقليدية في نزاع معقد بطبيعته، ومن ثم، يمكن استخدام الوسائل الرقمية في تنظيم عمليات الاستلام والتسليم، وتوثيقها، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الأطراف، وتوفير سجل دقيق يمكن الرجوع إليه عند النزاع. 

 

70182-19_2017-636437802405042911-504

 

عاشراً: وضع معايير إرشادية للحد من التفاوت في الأحكام 

 

اتساع السلطة التقديرية دون وجود معايير واضحة يؤدي إلى تفاوت ملحوظ في الأحكام، ومن ثم، يصبح من الضروري وضع أدلة إرشادية تساعد القاضي في تقدير النفقة وتنظيم الرعاية وتقييم المصلحة الفضلى للطفل، بما يحقق قدراً من الاتساق دون الإخلال بمرونة التقدير القضائي.

 

خاتمة:

 

وفى الأخير يقول "مقلد": لم يعد تطوير قانون الأحوال الشخصية مسألة فنية تتعلق بصياغة النصوص، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة القانون على مواكبة التحولات الاجتماعية وحماية الكيان الأسري من التفكك، فالقانون الذي يكتفي بإدارة النزاع لا يصنع عدالة، وإنما يؤجل الأزمة، أما القانون الحقيقي فهو الذي يمنع النزاع من الأساس، ويعيد التوازن قبل أن ينهار، والحقيقة التي لا يجوز إغفالها أن الطفل لا يحتاج إلى حكم قضائي بقدر ما يحتاج إلى بيئة مستقرة، وأن أخطر ما قد تنتجه المنظومة الحالية ليس الظلم المباشر، بل الأثر الصامت الذي يتسلل إلى تكوين الأجيال، ومن ثم، فإن بناء نظام قانوني حديث لم يعد رفاهية تشريعية، بل ضرورة تفرضها العدالة.. ويفرضها المستقبل. 

 

79191-79191-201903271012241224

 

ظظ

الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد

671547204_122120531931218619_8756238954801287808_n

الأكثر قراءة



print