الثلاثاء، 14 أبريل 2026 08:12 م

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة" قضايا الأسرة - أرشيفية
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 03:47 م
كتب علاء رضوان

هل تصدق أن ما يشغل مصر اليوم من جدل حول قانون الأحوال الشخصية، قد تنبأ به القضاء منذ  عشر سنوات؟ لم تكن مجرد قضية، بل مأساة أسرة تحولت إلى ساحة صراع، بطلتها مطلقة تُدعى "زغلولة"، وطليقها "عمر"، وطفلاهما "إسراء وأحمد"، بين أبٍ وأم، ثم جدتين وعائلتين، ثم 12 حكمًا قضائيًا تتنازع حضانتهما وولايتهما التعليمية - نعم 12 حكمًا – "8 أحكام حضانة وولاية تعليمية + 4 أحكام مشاجرات عائلية".

 

الأم تحكم لها بحكمين حضانة وولاية تعليمية، ثم تتزوج، فتخسر، فتربح الجدة للأم حكمين للحضانة والولاية التعليمية، ثم الجدة للأم تخسر، لصراع مع الجدة للأب على سند أن الجدة للأم اصابتها بالفشل الكلوى، فتحصل الجدة للأب على حكمين  بالحضانة والولاية، ثم تطلق الأم من زوجها الجديدة فتحصل على حكمين بالحضانة والولاية،، "دوامة من الأحكام، لا غالب فيها إلا الضحية: الطفلان" .  

 

3d7cc55f-288c-41dc-9321-8a0a14bef4d1

 

حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات

 

وحين ضاقت السبل، لجأ الأب للقضاء الإداري لنقل ملفاتهما من الإسكندرية إلى البحيرة، لتقف الإدارة التعليمية عاجزة، قائلة: "نحن في حيرة… لدينا 12 حكمًا متناقضًا!"، هنا… وقف القاضي المصري المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، ليس فقط ليفصل في نزاع… بل ليكشف جرحًا في قلب المجتمع.

طلب كل الأحكام… ثم طلب الأهم:

استدعاء الطفلين نفسيهما.

وفي جلسة خاصة… بعيدًا عن صخب العائلات…

انفجرت الحقيقة: طفلان يبكيان في حضن أمهما…يشكوان قسوة الأب… ويطلبان فقط… أن يعيشا في أمان.

هنا لم يكن الحكم مجرد أوراق…

بل كان إنقاذًا لنفسين صغيرتين مع الأم المطلقة .

فحكم القاضي ببقاء الطفلين مع أمهما…ورفض قضية الأب رفض إلغاء القرار السلبى للإدارة التعليمية بتسليم الملفات للأب المطلق ...

لكن الأهم… أنه كتب للمجتمع حكمًا آخر…..حكمًا لا يُقرأ في السطور… بل في الضمائر....

صرخة قاضٍ إلى المشرع: لم يكتفِ بالحكم… بل سجّل مأساة جيل كامل من المطلقات والأطفال :

وأطفال يُستخدمون للانتقام

آباء يتناحرون… وأمهات يُقهرن

تعليم يُدمر… ونفوس تُكسر... 

 

10cd219c-473f-4484-b7d5-ddd1eb088466

 

ونظرا لأن بعض الأحكام ليست كبقية الأحكام، وإنما تكتب من أجل المجتمع كتب القاضى العادل  كلمات تُدرّس فى عدة مبادئ نجتزئ بعض هذه الحيثيات التاريخية ... أهمها:

 

المبدأ الأول:  التنازع على الحضانة والولاية التعليمية للإضرار بالنظام التعليمى للأطفال

 

قالت المحكمة "الأصل أن المتنازعين على حضانة الصغار وما يتفرع عنها من ولاية الحاضن التعليمية يتعين أن يهيّئوا للصغير من أمره  خيراً و رشداً، لا أن يتخذوا منه وسيلة لتحقيق مآرب لهم لا صلة لها بمصلحة الصغير يكيد بعضهم لبعض ظهيرا، متخذين من هوى النفس نفيرا، فتتحول حياة الصغير في ظلها عوجاً وأمتاً لذا فإن تحقيق مصلحة الصغير تقتضى أن تكون شئونه التعليمية بيد من التصق به فى كافة دقائق حياته اليومية وهى حاضنته رعاية وتربية بحكم الرابطة الإنسانية الفياضة التى اختصها الله عزوجل وأودعها قطبا للرحى بين الصغير وحاضنته ". 

 

9568-9568-2016-635925514143665842-366

 

المبدأ الثانى التصدي لشيوع غلق الاجتهاد فى التنظيم الأسرى

 

قالت المحكمة: "يجب التصدى لظاهرة التقليد وشيوع إغلاق باب الاجتهاد الذى يؤدى إلى الجمود والركود فى مجال التنظيم الأسرى، فلا يجب ان يقتصر النشاط الفقهي على اجترار التراث الفقهي عن طريق شرحه واختصاره أو تنظيمه من دون إضافة  بل يتعين على الدراسات الفقهية أن تشق طريقها نحو التجديد والتطوير ومواكبة روح العصر والتعبير عن بيئته ومشكلاته المختلفة تسايرا مع التطور الزمني، ذلك أن التجديد الصحيح هو الذى يؤدى إلى تقدم المعارف الإنسانية، كما أن اختلاف المذاهب الفقهية في كثير من الأحكام والفروع له أسباب علمية وموضوعية اقتضت تقريرها وتعد هذه الثروة الفقهية التشريعية من نعم الله على الأمة الإسلامية  تجعلها  في سعة من أمر دينها وشريعتها، فلا تنحصر في تطبيق شرعي واحد، بل يجوز الخروج عن مذهب أحد الأئمة الفقهاء إلى غيره من المذاهب إذا وجدت في المذهب الآخر سعة ومرونة يحقق صالح المجتمع،والشريعة الإسلامية الغراء تحض على الاجتهاد فى غير أحكامها القطعية فى ثبوتها ودلالتها واستلهام مقاصد الشريعة الكلية".

 

المبدأ الثالث: التناحر والكيد بين المطلقين يصيب نفسية الأطفال  

 

وبحسب المحكمة: "أن بعض من الأباء يتناحرون بعد الانفصال عن زوجاتهم بشأن اختيار النظام التعليمى للصغار أما نكاية فى الحاضنة أو اشعارها بالذل والهوان لإرغامها على التنازل عما يكون لها من حق  فيتصارعون على سحب الملفات الدراسية للصغار – على نحو ما كشفت عنه الدعوى الماثلة - إما لنقلهم فى مدارس تقع خارج نطاق المحافظة المقيدين دراسيا بها لتكون بعيدة عن أعين الحاضنة لتعجيزها وإما لإلحاقهم بمدارس أقل مستوى فى تقديم خدمة التعليم، وإما لتغيير مسار النظام التعليمى بأكمله  بنظام تعليمى أخر أقل جودة ,ولا ريب أن هذا التصارع والتناحر فيه ما يؤثر على نفسية الطفل وتعريض حياته التعليمية لخطر الرسوب والتشتت والضياع، لذا فان بقاء الصغير مع حضانته للقيام بتربيته ورعايته وعلى القمة من تلك الرعاية شئونه التعليمية هو ما يحقق الصفاء النفسى للطفل". 

 

ككسس

 

المبدأ الرابع: جفوة المعاملة بين الزوجين يذكيها التناحر والتصارع بين الزوجين يدمر حياة الأطفال  

 

وفقا "المحكمة": "إذا أضحى الخلاف بين الزوجين مستحكما وأصبح الشقاق بينهما عميقا وصار بنيان الأسرة متهادما وصرحها متداعيا ورباطها متأكلا يكاد أن يندثر وكان وقوع شقاق استفحل أمره بين الزوجين انحرافا من أحدهما أو كليهما عن مقاصد الزواج الذى كان من ثمرته إنجاب الأطفال ووقع الطلاق بينهما فإن صدعهما مازال غائرا يقيم بينهما جفوة فى المعاملة لا يكون العدل والاحسان قوامها بل يذكيها التناحر والتصارع فلا تكون حياتهما إلا سعيرا يمتد أوزاره إلى الأطفال، ولا يؤول أمر الأسرة إلا هشيما ولا يكون اُلفها ووفاقها إلا حسيرا، وكان خلافهما وإن صار عميقا ونزاعهما مستحكماً لا يحول دون جهد يبذل من جانبهما أو من قبل عدول من أهلهما يسعيان بينهما معروف.

 

كما أن واقع الحياة العملية كشف أنه بعد الطلاق بين الزوجين تحدث الكثير من المشكلات الاجتماعية حيث يتصارع الكثير من الأباء والأمهات بعد الانفصال على رعاية الأبناء الذين يتم توظيفهم في بعض الأحيان لانتقام أحد الطرفين من الآخر، مما يتسبب في تدمير حياة الأطفال، فضلا عن التعسف والجفوة والمساومة من بعض الأزواج في أمور تتعلق بمصالح الأطفال في سحب ملفاتهم الدراسية من المدارس والذي يؤدى إلى حرمان بعض الأطفال المحضونين من حقوقهم المدنية". 

 

202311130139503950

 

المبدأ الخامس: احصاءات الطلاق فى مصر مخيفة ونهيب بالمشرع إعادة التوازن الأسرى وانهاء العنف الأسرى للمطلقات

 

قالت المحكمة: "أن المحكمة يجب عليها أن تسجل خطورة المأساة التى يثيرها شطط  كثير من الأباء وقسوتهم على الأمهات ويزيدها اشتعالا تدخل عائلة كل طرف منهما بما يعمق النزاع على الولاية التعليمية تظهر اثاره السيئة من مشكلات اجتماعية نتيجة للتصارع من الوالدين من ناحية والتناحر من عائلتهما من ناحية أخرى ورغبة كل فريق منهما فى  استلام الملف المدرسى والحاق الصغير بمدرسة معينة تغاير رغبة الاخر إنما ترتبط بالأساس بحضانة الأطفال بعد الطلاق، بعد أن أصبح إحصاءات الطلاق في المجتمع المصرى بل والمجتمع العربى – ومصر قلبها النابض - مخيفا للغاية وفى تصاعد مستمر على نحو اضحى معه رعاية الأبناء تعليميا بعد الطلاق فى خطر.

 

وتضيف: وإذ تعكس هذه المنازعة واقعًا مؤلمًا لما تعانيه المطلقات من صورٍ فادحة للعنف الأسري، وما يقترن به من تفريطٍ غير مقبول في حقوقهن وحقوق أبنائهن، بفعل تقاعس بعض الأزواج عن أداء التزاماتهم الشرعية والقانونية في نفقة الحضانة والرعاية والمسكن، فضلًا عما يكشف عنه الواقع من قسوة بعض النفوس وإهدارها لكرامة الزوجة وإهانتها، في مقابل تعنتٍ من بعض الزوجات واتخاذ الخصومة سبيلًا للكيد والإساءة، بما يجاوز حدود الحق إلى التعسف فيه، وهو ما يُنذر بتفكك الروابط الأسرية. 

 

20220517112104214

 

وتابعت "المحكمة": فإن المحكمة تُهيب بالمشرع أن يُعيد النظر في قانون الأحوال الشخصية، تطويرًا لآلياته، وسدًا لثغرات تطبيقه، بما يواكب ما طرأ على النفوس من تحولات، ويضع من الضوابط ما يكفل ردع هذا الانحراف، وصون كرامة الإنسان داخل الأسرة، وحماية حقوق الصغار، وإقامة ميزان العدالة على وجهه القويم , خاصة وانه يتم توظيفهم في بعض الأحيان لانتقام أحد الطرفين من الآخر مما يتسبب في إصابتهم بأمراض نفسية واضطرابات القلق والاكتئاب والتشتت النفسي والشعور بالضياع وفقدان أحد الوالدين وبعدم الأمان وفقدان الثقة بمن حولهم وهي الثقة التي يصعب استعادتها مستقبلا , فضلا عن  المشكلة الأهم وهى التخلف الدراسي – وهو ما كشفت عنه الدعوى الماثلة - ويظل مصير هذا التخلف دراسيا هو أكبر مأساة نتيجة للتصارع والتناحر بين الأباء والأمهات بعد الطلاق ويؤدى إلى تدمير حياة الأطفال".

 

-القاضى العادل لم يكن يطلب تعديلاً…بل إنقاذ مجتمع... لكن… ماذا حدث؟

-مرت 10 سنوات…وتضاعفت المآسي…وازداد الطلاق…وتفاقم العنف الأسري…

-حتى عاد المجتمع اليوم يبحث عن قانون جديد…نفس النداء… نفس الألم… نفس الأسئلة.

-الحقيقة المؤلمة: بعض الأحكام لا تُكتب للفصل بين خصمين…بل تُكتب لإنقاذ أمة....لكننا — للأسف — لا نقرأها…إلا بعد أن ندفع الثمن.

-رسالة إلى المجتمع قبل المشرع: القانون ليس المشكلة… بل النفوس التي تغيّرت…آباء يتهربون من المسؤولية…وأمهات يستخدمن الأبناء في الصراع…وأطفال… يدفعون الثمن.. ويبقى السؤال:

-هل ننتظر 10 سنوات أخرى... لنكتشف أن القضاء كان على حق؟

-أم نقرأ هذه المرة… ونتعلم؟   

 

20220201120658658

 

1 خفاجى
 
حكم قضائى أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية 1

 

2 خفاجى
 
حكم قضائى أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية 2

 

3 خفاجى
 
حكم قضائى أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية 3

 

4 خفاجى
 
حكم قضائى أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية 4

 

5 خفاجى
 
حكم قضائى أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية 5

 

6 خفاجى
 

 

7 خفاجى
 

 

8 خفاجى
 

 

9 خفاجى
 

 

10 خفاجى
 

 

11 خفاجى
 

 

12 خفاجى
 

 

13 خفاجى
 

 

14 خفاجى
 

 

15 خفاجى
 

 

16 خفاجى
 

 

17 خفاجى
 

 

18 خفاجى
 

 

 
 
مممسسس
 
 المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة 

 


الأكثر قراءة



print