قضايا الخلع - أرشيفية
في عالم متغير تتسارع فيه وتيرة الحياة، تبقى الأسرة حجر الأساس الذي يستمد منه المجتمع قوته واستقراره، وفي هذا السياق، جاء تعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر لعام 2026 ليُجسد نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الحقوق وضمان العدالة بين أفراد الأسرة، مع التركيز على مصلحة الطفل الفضلى كأولوية لا تقبل المساومة.
تأتي هذه التعديلات كاستجابة حقيقية لمتطلبات الواقع الحديث، فهي تُعبر عن التوازن بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع، كما تؤكد التعديلات على أهمية الشفافية والتوثيق لضمان استقرار الأسرة، وتوفير بيئة صحية لنمو الأطفال، وذلك خطوة نحو توازن أسرى مستدام.

إشكالية عدم جواز استئناف حكم الخلع
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية عدم جواز استئناف حكم الخلع، فقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن قانون الأسرة والجميع تحدث عن الرؤية والاستضافة وكان التركيز الإعلامى والمجتمعى على نقطة هامة وهى "النفقة" سواء النفقة الزوجية أو المطلقة وتسريع إجراءات التقاضي في الأحوال الشخصية متناسين قضية هامة وهى السبب الرئيسي في زيادة حالات الطلاق الموجودة في مصر وفقا لاحكام كافة محاكم الأسرة على مستوى الجمهورية ووفقا للناحية العملية أمام محاكم الأسرة وهى "الخلع" – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض الدكتور علاء مبروك.
في البداية - وفقا للقانون الخلع فى مصر نصت المادة رقم 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 الخلع هو حق شرعى وقانونى للمرأة لإنهاء الزواج بالتنازل عن حقوقها المالية "مؤخر الصداق- نفقة المتعة - نفقة العدة"، وترد مقدم الصداق "المهر" " 1 جنيه" فى أغلب الأحوال و للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإذا لم يتراضيا عليه وإقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها، وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه - وفقا لـ"مبروك".

إجراءات ما قبل التطليق خلعاً
ولا تحكم المحكمة بالتطليق بالخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين، وندبها لحكمين لموالاة مساعى الصلح بينهما خلال مدة لا تجاوز 3 أشهر وعلى الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة رقم 18 والفقرة الأولى والثانية من المادة رقم 19 من هذا القانون، وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما، وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض ولا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار أو نفقتهم أو أى حق من حقوقهم، ويقع الخلع فى جميع الأحوال طلاق بائن، ويكون الحكم في جميع الأحوال غير قابل للطعن عليه بأى طريق من طرق الطعن – هكذا يقول "مبروك".
وهنا يكون حكم الخلع الصادر وفقا للفقرة الأخيرة من المادة رقم 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 عدم جواز الطعن على الحكم الصادر بالخلع بأى طريق من طرق الطعن سواء الاستئناف أو النقض – طبقا للطعن رقم 592 لسنة 74 ق، جلسة 17/6/2007 - وهنا لابد من الإشارة إلى أن كافة الأحكام القضائية الصادرة فى الأحوال الشخصية تقبل الطعن بالاستئناف والنقض، وفى محاكم الجنح يكون الطعن بالاستئناف، ومؤخرا تم الطعن بالاستئناف فى محاكم الجنايات، فأصبح حكم الخلع هو الحكم الأوحد فى المحاكم القضائية المصرية الذى لا يقبل الطعن بالاستئناف والنقض عليه – الكلام للخبير القانوني.

مطالبات بجواز الطعن بالاستئناف والنقض على حكم الخلع
وفى الأخير طالب "مبروك": الحكومة المصرية بإدخال التعديلات التشريعية فى قانون الأسرة وخاصة المادة رقم 20 الخاصة "الخلع"، بجواز الطعن بالاستئناف والنقض على حكم الخلع بدرجات التقاضى مثل كافة الأحكام القضائية الخاصة بالأحزاب الشخصية والجنح والجنايات لما له من أثر إيجابى على استقرار الأسرة المصرية.
الخبير القانوني والمحامى بالنقض الدكتور علاء مبروك