محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "أ" – المنعقدة بغرفة مشورة بمحكمة النقض – حكماً قضائياً يهم ملايين المتقاضين، ويرسخ لـ4 مبادئ قضائية بشأن التصالح في القضايا، أبرزها: "تسلم المجني عليه المبلغ المعروض بواسطة إنذار عرض يعد قرينة علي التصالح، وانقضاء الدعوى الجنائية وجوبياً، ما لم يقض فيها بحكم بات طبقا للمادة 18 مكررا /أ من قانون الإجراءات الجنائية".
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 10055 لسنة 95 قضائية، برئاسة المستشار أحمد أحمد خليل، وعضوية المستشارين حسام خليل، وخالد القضابي، وعلي سليمان، ومحمد أباظة، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض أحمد قناوي، وأمانة سر أيمن كامل مهني.

الوقائع.. نزاع قضائى بسبب تبديد قائمة منقولات
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم سابق على 2010 بدائرة المركز بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح "..." ومحكمة الجنح قضت غيابياً بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة 2024 - بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة 6 أشهر مع الشغل، وكمالة مقدارها خمسمائة جنيها لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتا، وألزمته بمصروفات الدعوى الجنائية إلا أن المحكوم عليه عارض فيه.
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة 2024 بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه والمصاريف الجنائية، فاستأنف المتهم الحكم لإلغاءه، وبهيئة استئنافية – قضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف، وألزمت المستأنف بالمصاريف، ثم عارض المحكوم عليه استئنافيا، وقضى غيابياً في معارضته بتاريخ 22 من فبراير سنة 2025 بإعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن، وألزمت المتهم المصاريف، فطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة 2025.

القضاء بحبس المتهم 6 أشهر مع الشغل
والمحكمة في حيثيات الحكم قالت: ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التبديد المؤثمة بالمادة من قانون العقوبات، وكان قد صدر القانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل 341 بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، ونص في مادته الأولى على استبدال المادة 18 مكرراً / أ المضافة بالقانون رقم لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات، حيث 174 أجاز للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال في بعض الجرائم من بينها جريمة التبديد التي دين الطاعن بها.
وبحسب "المحكمة": ونص في الفقرة الرابعة منه على أنه: "ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية، ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة"، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة الأشكال المرفوع من المتهم أنه قدم انذاري بعرض قيمة المبلغ سند الجنحة واستلمته المجني عليها وكان من المقرر أن السداد قرينة التصالح وهو ما يفيد تصالحه معها، ومن ثم فإن المادة 18 مكرراً / أ من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى ما دام لم يقض فيها بحكم بات، الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.
المبادئ المستخلصة من الحكم
1: جواز التصالح في جريمة التبديد في أية حالة كانت عليها الدعوى
أكدت المحكمة على مبدأ مستقر وهو أن جريمة التبديد المؤثمة بالمادة 341 من قانون العقوبات "ومنها تبديد منقولات الزوجية" هي من الجرائم التي يجوز فيها الصلح بين المتهم والمجني عليه، أو وكيليهما الخاصين.
2-أثر التصالح هو انقضاء الدعوى الجنائية "ولو بعد الحكم البات"
أوضحت المحكمة أن الصلح يترتب عليه بقوة القانون انقضاء الدعوى الجنائية، ويمتد هذا الأثر ليجوز التمسك به وإثباته في أية حالة كانت عليها الدعوى، بل ونصت صراحة على جوازه حتى لو كان الحكم قد صار باتاً "أي استنفد كافة طرق الطعن العادية وغير العادية"، وذلك تغليباً للمصلحة الاجتماعية والأسرية في إنهاء النزاع.
3-تسلّم المجني عليه للمبلغ المعروض يُعد "قرينة قانونية" على التصالح
أرست المحكمة مبدأ إجرائياً هاماً يتعلق بكيفية إثبات التصالح؛ حيث اعتبرت أن قيام المتهم بـ "إنذار عرض" لقيمة المبلغ السند للجنحة "قيمة المنقولات المحجوز عليها"، وقيام المجني عليها بـ "تسلّم هذا المبلغ" رسمياً، بمثابة قرينة قانونية قاطعة تفيد التصالح والوئام بين الطرفين، ولا يشترط معها حضور المجني عليها بنفسها لإقرار الصلح شفاهةً أمام المحكمة ما دام الدليل الكتابي على التسلّم قد ثبت بالأوراق.

4-وجوب قضاء محكمة النقض بنقض الحكم وإلغاء العقوبة عند توافر شروط الصلح
متى تبين لمحكمة النقض من واقع الأوراق ومحاضر الجلسات توافر شروط التصالح السالف ذكرها، ولم تقضِ به محكمة الموضوع "الدرجة الأولى أو الاستئناف"، فإن الواجب القانوني يُلزم محكمة النقض بنقض "إلغاء" الحكم المطعون فيه، والتصدي للموضوع بالقضاء بـ انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، وهو ما يترتب عليه سقوط عقوبة الحبس وإخلاء سبيل المتهم فوراً.

النقض تُقرر: تسلم المجني عليه المبلغ المعروض بواسطة إنذار عرض قرينة علي التصالح وانقضاء الدعوى الجنائية وجوبياً 1

النقض تُقرر: تسلم المجني عليه المبلغ المعروض بواسطة إنذار عرض قرينة علي التصالح وانقضاء الدعوى الجنائية وجوبياً 2

النقض تُقرر: تسلم المجني عليه المبلغ المعروض بواسطة إنذار عرض قرينة علي التصالح وانقضاء الدعوى الجنائية وجوبياً 3
