محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية والتجارية "ب" إيجارات – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، ينهى النزاع بشأن إخلاء العين حال وفاة المستأجر دون وجود من يمتد لهم العقد، وتقر بأن العين ليست ضمن تركة المستأجر، قالت فيه: "لا محل لوجوب اختصام ورثة المستأجر الأصلي حال انتهاء العقد بوفاته دون وجود مستحق للامتداد القانوني من أقارب المستأجر الذين عددتهم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977"، مستندة في حيثيات حكمها على أن دعوى الإخلاء لانتهاء العقد بوفاة المستأجر عدم تعلقها بتركة المورث، يكون مؤداه عدم وجوب اختصام جميع ورثته.
صدر الحكم فى الطعن المقيد برقم 25767 لسنة 94 القضائية، برئاسة المستشار عمرو محمد الشوربجي، وعضوية المستشارين أشرف عبد الحي القباني، ورفعت إبراهيم الصن، وعاطف محمد صبحي، ووائل فتح الله الطويل، وبحضور كل من رئيس النيابة محمد مصطفى عبد العليم، وأمانة سر عاشور فرج.

الوقائع.. نزاع قضائى بين ورثة المالك وورثة المستأجر
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوي رقم 1337 لسنة 2022 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1 نوفمبر 1979 والتسليم لوفاة المستأجر الأصلي لعين النزاع - مورث المطعون ضده - وعدم وجود من يمتد إليه العقد، ثم ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، حكمت برفض الدعوى.
وفى تلك الأثناء - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 15050 لسنة 27 ق القاهرة، وبتاريخ 11 يونيو 2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

محكمتى أول وثانى درجة تقضيان برفض الدعوى
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي كامل صفة لعدم اختصام جميع ورثة المستأجر الأصلي في موضوع غير قابل للتجزئة على الرغم من قابليته للتجزئة ولا يوجب القانون اختصامهم مما يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة . أن دعوى الإخلاء لانتهاء العقد بوفاة المستأجر هي دعوى لا تتعلق بتركته التي تكون محلاً للتوريث، ومن ثم فلا محل لوجوب اختصام ورثته، ومن المقرر - أيضاً - أن الإقامة المستقرة المعتادة هي المناط في استمرار عقد الإيجار الأقارب المستأجر الذين عددتهم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ثم يكون النزاع بطبيعته قابلاً للتجزئة، إذ الفصل فيه يحتمل القضاء لأحدهم دون الآخرين ممن لم تتحقق بالنسبة لهم شرط الإقامة.
النقض تُقر بأن العين ليست تركة للمستأجر
وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن موضوع الدعوى الإخلاء والتسليم لوفاة المستأجر الأصلي دون أن يكون أحداً مقيماً معه حتى الوفاة وهو على هذا النحو موضوع قابل للتجزئة، إذ يحتمل الفصل فيه القضاء لأحدهم دون الآخرين وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي كامل صفة لوجود ورثة آخرين للمستأجر الأصلي لم يتم اختصامهم لعدم قابلية الخصومة للتجزئة رغم قابليتها للتجزئة، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، وقد حجبه ذلك عن بحث مدى توافر شروط امتداد عقد الإيجار للمطعون ضده من عدمه بما يصمه بالقصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
