الأربعاء، 06 مايو 2026 12:31 م

"الجنايات" تضع 4 ضوابط قضائية بشأن القيادة تحت تأثير المخدر.. أبرزها عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس.. والقانون لم يجز لمأمور الضبط القضائي التعرض للحرية الشخصية لقائد السيارة إلا في حالة التلبس

"الجنايات" تضع 4 ضوابط قضائية بشأن القيادة تحت تأثير المخدر.. أبرزها عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس.. والقانون لم يجز لمأمور الضبط القضائي التعرض للحرية الشخصية لقائد السيارة إلا في حالة التلبس محكمة - أرشيفية
الأربعاء، 06 مايو 2026 10:36 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة "22 جيزة" – المنعقدة بمحكمة جنايات أول درجة الجيزة، ببراءة شخص من تهمتى أحراز جوهراً مخدراً "الحشيش" بقصد التعاطي، وقيادة سيارته تحت تأثير المخدر، رسخت خلاله لـ4 مبادئ قضائية في هذا الشأن قالت فيه:

1- ظهور علامات عدم الاتزان غير كاف لتوافر حالة التلبس بجريمة إحراز مخدر بقصد التعاطي.

2-القانون لم يجز لمأمور الضبط القضائي في المادة رقم 66 من قانون المرور أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد السيارة إلا في حالة التلبس.

3-بطلان العينات العشوائية لقائدي السيارات.

4-الحرية الشخصية مصونة بمقتضي الدستور.  

 

صدر الحكم في قضية النيابة العامة رقم 3204 لسنة 2025 جنايات ثان زايد والمقيدة برقم 2210 لسنة 2025 كلي أكتوبر، لصالح المحامى رامى عبدالمقصود، برئاسة المستشار أشرف على الهواري، وعضوية المستشارين وائل أحمد عبد الله، وأحمد عبد الله محمد سيد يوسف، وبحضور كل من وكيل النيابة محمد أكرم بكري، وأمانة سر أحمد رجب. 

 

ططس

 

الوقائع.. اتهام شخص بحيازة مخدرات والقيادة تحت تأثير المخدر

 

اتهمت النيابة العامة المتهم "ل. م"، لأنه في يوم 28 أغسطس 2025 بدائرة قسم ثان الشيخ زايد أحرز جوهراً مخدراً "الحشيش" بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قاد مركبة آلية تحت تأثير المخدر على النحو المبين بالتحقيقات، وقد أحيل المتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وبالجلسة نظرت الدعوى على الوجه المبين تفصيلاً بمحضر الجلسة.

 

واستندت النيابة العامة من محاولتها للتدليل على صحة الإتمام ونسبته للمتهم إلى ما شهد به الملازم أول أحمد وليد والي لما جاء بالتقرير الفني المصلحة الطب الشرعي، كما شهد الملازم أول أحمد وليد - ضابط بقسم شطة ثان زايد بتحقيقات النيابة العامة أنه حال تمركزه الأمني بدائرة القسم، استوقف المتهم للفحص رخصتي القيادة والتسيير الخاصة بالمركبة قيادته، فظهرت عليه علامات تعاطي الجواهر المخدرة، فطلب منه إجراء تحليل مواد مخدرة فتبين إيجابية تعاطيه الجوهر الحشيش المخدر قضبطه، وبمواجهته بما أسفرت عنه نتيجة التحليل، أقر له بتعاطيه لذلك الجوهر. 

 

images

 

وثبت بتقرير الفني المحرر بمعرفة الطبيب الشرعي:- ايجابية عينة البول الخاصة بالمتهم الجوهر الحشيش المدرج بالجدول، وباستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما أسند إليه، وبجلسة المحاكمة حضر واعتصم بالإنكار، والدفاع الحاضر معه طلب البراءة تأسيساً على الدفع ببطلان الاستيقاف لانتفاء مبرراته وعدم دستورية إجراء التحليل وعشوائية العينة.  

 

"الجنايات": عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث أنه لما كان من المقرر أيضا بنص المادة 54 من الدستور على أن: "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق". 

 

17281-17281-رؤية-3

 

وبحسب "المحكمة": وحيث أنه لما كان من المقرر قانونا بنص المادتين 34، 35 من قانون الاجراءات الجنائية لا تجيز المأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر إلا في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كفاية على اتهامه - وقد حولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا أياً كان سبب القبض أو الغرض منه، فإذا أجاز القانون القبض على المتهم جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه سواء كان التفتيش كإجراء من اجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين .

 

وتضيف "المحكمة": ولما كان من المقرر أن المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 2014 تنص على أنه: "تحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر، ولمأموري الضبط القضائي عند التليس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة، وذلك دون الإخلال بإتخاذ ما يراه من إجراءات وفقا للقانون". 

 

21806-111

 

والقانون لم يجز لمأمور الضبط القضائي التعرض للحرية الشخصية لقائد السيارة إلا في حالة التلبس

 

ووفقا لـ"المحكمة": وإذ كان ذلك - فإنه ليس المأمور الضبط القضائي -في خصوص المادة 66 من قانون المرور أنف البيان - أن يتعرض للحرية الشخصية القائد المركبة أو أن يأمر بفحص حالته بالوسائل الفنية إلا في حالة التلبس بالجريمة، باعتبار أن التليس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بطريقة يقينية لا تحتمل شكا أو تأويلاً.

 

وتابعت: ولما كان من المقرر أنه ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمرا موكولا إلى محكمة الموضوع، إلا أن ذلك شرطه أن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، إذ أنه وإن كان من حق مأمور الضبط القضائي إيقاف السيارة قيادة المتهم في الطريق العام للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور، إلا أنه إذا كان قد استوقفه المتهم آنذاك للتحقق من تعاطيه المخدر من عدمه، فإنه في هذه الحالة يستلزم للاستيقاف شروط ينبغي توافرها قبل اتخاذ هذا الإجراء، وهي أن يضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا في موضع الشبهات والريب، وأن ينبئ هذا الوضع عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته .   

 

202312110448324832

 

"الجنايات": بطلان العينات العشوائية لقائدي السيارات

 

واستطردت: ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق وما أثبته ضابط الواقعة أنه قام باستيقاف المتهم قائد السيارة أثناء قيادته سيارته لمجرد اشتباه في تعاطيه المخدر، وذلك لأخذ عينة منه كما أنه ما قرره بتحقيقات النيابة العامة أنه حال قيامه بفحص التراخيص الخاصة بالسيارة وقائدها "المتهم" لاحظ أنه في حالة عدم اتزان - وهو ما لا يتوافر به في حق المتهم حالة التلبس بأي من هاتين الجريمتين، مما يجيز المأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش التعدد الاحتمالات المسبية لتلك الحالة من مرض أو خلافه، وليس في ذلك ما يبرر القبض عليه لعدم توافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها م شكا أو تأويلا بأية حاسة من حواسه أن هل عن وقوع جريمة من المتهم، إذ لم يدرك مأمور الضبط القضائى بما لا يحتمل مجالاً للشك أو التأويل بأى حاسه من حواسه المتهم حال قيادته للسيارة كان واقعا تحت تأثير مخدر أو يشهد أثرًا من آثار تلك الجريمة ينبئ بذاته عن وقوعها، وبالتالي فليس له أن يتعرض له بالقبض وطلب أخذ العينة منه إذ هو ضرب من ضروب التفتيش الذي لا يصح إلا إذا كان القبض صحيحًا، فإن فعل فإن إجراؤه يقع باطلا.

 

ولما كان بطلان القبض مقتضاه قانونا عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمدًا منه أو الكشف نتيجة إجراؤه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء كما لا يعتد بما أسفرت عنه نتيجة فحص العينة المأخوذة من المتهم وقت ضبطه، لأن هذه الأدلة جاءت جميعها متصلة بالقبض الذي وقع باطلاً ومتفرعة عنه، ولم تكن لتوجد أو يتصور قيامها لولا إجراء القبض الباطل، بما يهدرها ويوجب استبعادها لان القاعدة في القانون أن كل ما بني علي الباطل فهو باطل كما لا يكفي لسلامة الحكم ان يكون الدليل صادقاً مني كان وليد اجراء غير مشروع، ولما كان ذلك وكانت الدعوى على السياق المتقدم لا يوجد فيها دليل يصح على ادانة المتهم بمقتضاه سواه فانه يتعين معه عملا بالمادة 304/1 من قانون الاجراءات الجنائية القضاء ببراءة المتهم مما نسب اليه .  

 

فلهذه الأسباب:

 

بعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر:- حكمت المحكمة حضورياً:- ببراءة "ع. ن" مما أسند إليه.  

 

رأى محكمة النقض في إشكالية عدم الإتزان

 

وفى هذا الشأن سبق لمحكمة النقض التصدي لهذا الأمر في الطعن 48070 لسنة 74 قضائية - جلسة 4 / 3 / 2007 مكتب فني 58 ق 44 ص 220 - فالإجراءات المتبعة في حالة الاشتباه بقيادة مركبة تحت تأثير خمر أو مخدر، قصرها على قائدها فقط دون غيره من باقي الركاب، وأما  مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر يُعد خطأ في تطبيق القانون.

 

قالت محكمة  النقض إن ما ساقه الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم وخلص إليه من ظهور علامات عدم الاتزان على الطاعن عند مشاهدته تتوافر به حالة التلبس بجريمة تعاطي مخدر التي تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض عليه ليس صحيحاً في القانون لتعدد الاحتمالات المسببة من مرض أو خلافه، بل وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس في مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه، كما أن المادة 66 من القانون 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور التي اتخذها الحكم عماداً لقضائه حددت الإجراءات التي تتبع في حالة الاشتباه بقيادة مركبة تحت تأثير الخمر أو المخدر بالنسبة لقائد المركبة فقط دون غيره من باقى الركاب .  

 

لما كان ذلك - وكان البين من الأوراق أن الطاعن كان راكباً خلف قائد الدراجة النارية فمن ثم لا ينطبق عليه نص المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل ويكون القبض عليه قد وقع في غير حالة تلبس بالجريمة ويضحى ما وقع في حقه قبض باطل ينهار معه أي دليل مستمد منه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه قد خلت من دليل مشروع يقيم إدانة الطاعن إذا ما أعيدت محاكمته ومن ثم تقضي بتبرئته، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولي من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بغير حاجة لبحث سائر أوجه الطعن الأخرى.   

 

1 رامى مكرر
 
"الجنايات": عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس 1

 

2 رامى مكرر
 
"الجنايات": عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس 2

 

3 رامى مكرر
 
"الجنايات": عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس 3

 

4 رامى مكرر
 
"الجنايات": عدم الاتزان لا يعتبر حالة من حالات التلبس 4 
 
639848-639848-رامى
 
المحامى رامى عبدالمقصود - دفاع المتهم 
 

موضوعات متعلقة :

النقض تتصدى لحوادث طرق القطارات أثناء مرور المزلقانات.. لابد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.. الأبرز التحقق من صلاحية عبور المشاة.. ووجود عامل خدمة من عدمه لمنع المرور.. التحقق من تشغيل الإنذارات والأجراس للتنبيه

هل عقد البيع الابتدائي كاف لإثبات ملكية المستأجر لوحدة أخرى كسبب لإخلائه لتملكه لوحدة أخرى أم يشترط التسجيل؟.. وهل يشترط أن تكون الوحدة الأخرى المملوكة للمستأجر خالية؟.. وهل تعرضت النقض لتلك الإشكاليات؟

امتداد التجاري للجيل الأول.. "النقض" تضع 3 مبادئ للإيجار غير السكنى.. امتداد عقد المحل بعد وفاة المستأجر الأصلي يقتصر على جيل واحد فقط من الورثة.. يؤكد: المستفيد ليس مستأجراً أصلياً.. ومبادئ أخرى للأثر الرجعى

حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. حلول بشأن إشكالية عدم جواز استئناف حكم الخلع.. مطالبات بجواز الطعن بالاستئناف والنقض على حكم الخلع مثل كل الأحكام القضائية.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة


الأكثر قراءة



print