أعدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب تقريرها بشأن مشروع القانون المقدم من النائب هشام الحصري وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، وذلك بعد إحالته إلى اللجنة للنظر في أحكامه وإعداد تقرير نهائي لعرضه على المجلس.
ويستهدف مشروع القانون تعديل موعد بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بما يتيح الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات اللازمة لتطبيقه من النواحي التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية.
وأوضحت اللجنة أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد صدر بالقانون رقم 174 لسنة 2025، بعد مناقشات موسعة بمجلس النواب ولجانه النوعية والتشريعية، شارك فيها العديد من الوزارات والجهات ذات الصلة بالمنظومة القانونية، بهدف وضع إطار متكامل للإجراءات والقواعد والضوابط التي تحقق مزيدًا من العدالة الجنائية والإجرائية بما يتفق مع أحكام الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشارت اللجنة إلى أن القانون تضمن عددًا من الأحكام، من أبرزها النص على عدم جواز دخول المنازل أو تفتيشها أو مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبق يحدد الزمان والمكان والغرض منه، إلى جانب إضافة قيد على اختصاصات مأمور الضبط القضائي في أحوال ضبط وتفتيش المواطن ودخول المنازل وتفتيشها.
كما تضمن القانون التأكيد على اختصاص النيابة العامة الأصيل في تحريك وتسيير ومباشرة الدعوى الجنائية، وإقرار تنظيم متكامل لنظم الإعلان بما يكفل إعمال الوسائل الرقمية إلى جانب الإعلان التقليدي، وإنشاء سجل لها بوزارة العدل، مع ميكنة قضايا الأحوال المدنية وإدخال الإعلان الهاتفي والإلكتروني، بما يسهم في تطوير نظام الإعلان القضائي في مصر.
وتناول القانون مواجهة ظاهرة تشابه الأسماء، من خلال إلزام مأمور الضبط القضائي بإثبات بيانات الرقم القومي للمتهم في محضر ضبطه، وإلزام النيابة العامة عند القبض عليهم أوائل مرة في التحقيق بأن تدون في المحضر البيانات الخاصة بإثبات شخصيته.
كما تضمن تنظيم أوامر المنع من السفر والإدراج على قوائم ترقب الوصول، بحيث يكون اختصاص إصدارها للنائب العام أو من يفوضه أو لقاضي التحقيق، مع اشتراط أن يكون أمر المنع مسببًا ولمدة محددة، وتنظيم التظلم من هذه الأوامر أمام المحكمة المختصة، على ألا تتجاوز مدة المنع في هذا التنظيم 3 أشهر من تاريخ التقرير به.
وتضمنت أحكام القانون كذلك تنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة بوسائل التقنيات الحديثة، بما يسهم في تحسين إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة، إلى جانب توفير حماية قانونية فعالة للشهود والمبلغين والخبراء والمجني عليهم.
وشملت الأحكام إقرار مبدأ عدم جواز أن يحاكم شخص دون أن يكون له محامٍ حاضر معه، وفي حالة عدم وجود محامٍ للمتهم في الجرائم التي تتطلب ذلك، تندب المحكمة محاميًا للدفاع عنه، فضلًا عن تعزيز حقوق المرأة والطفل وتوفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة والمسنين.
كما نص القانون على إلغاء الحبس الاحتياطي كإكراه بدني واستبدال الإلزام بالعمل للنفع العام بديلًا عنه، وتنظيم أحكام التعاون القضائي في المسائل الجنائية بما يتفق مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وإعادة تنظيم المعارضة في الأحكام الغيابية بشكل يحد من إطالة أمد المحاكمات ويحقق التوازن بين حق المتقاضي وضمانات حق الدفاع وسرعة تحقيق العدالة الناجزة.
أسباب تأجيل تطبيق القانون
وأوضحت اللجنة أن القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية كان قد نص على أن يبدأ العمل بأحكامه اعتبارًا من أول أكتوبر التالي لتاريخ نشره.
وأضافت أن ما تضمنه القانون من تنظيم متكامل لأحكام الإجراءات الجنائية، وما استحدثه من أحكام وتعديلات تستلزم استيفاء المتطلبات اللازمة لإنفاذها من النواحي التنظيمية أو المؤسسية أو التقنية أو البشرية، اقتضى إرجاء العمل بأحكامه بحيث يعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر التالي لنشره، لإتاحة الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات اللازمة، بما يكفل حسن تطبيق أحكامه وتحقيق الغايات المرجوة منه.
وأشارت المذكرة إلى أن ذلك يشمل استكمال النظم الإلكترونية في مجالات الإعلان أو التقاضي عن بعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط، وكل ما يتعلق باستكمال النظم والإجراءات، علاوة على ما تقتضيه المرحلة الانتقالية من إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق القانون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية بإجراءات الدعوى الجنائية، خاصة وأن تطبيق القانون يمتد ليشمل جميع ربوع مصر.
وأكدت اللجنة أن ذلك يستدعي إجراء الاختبارات العملية لتلك النظم والإجراءات المستحدثة ورصد أي معوقات قد تظهر أثناء ذلك، ضمانًا لتنفيذ جميع المتطلبات قبل العمل بأحكام القانون.
ولفتت إلى أن المادة السادسة من مواد إصدار القانون كانت قد نصت على أن العمل بأحكامه يكون اعتبارًا من أول أكتوبر التالي لتاريخ نشره، أي اعتبارًا من أول أكتوبر عام 2026، مراعاة للأبعاد المشار إليها، إلا أنه في ضوء أهمية القانون وضرورة منح الجهات القائمة على تنفيذه الوقت الكافي للتأكد من جاهزية المنظومة بكافة عناصرها لإنفاذ المستجدات التي تضمنها القانون، فقد رُئي إرجاء تطبيق العمل بأحكامه ليكون اعتبارًا من أول أكتوبر لعام 2027.
وأوضحت اللجنة أن الهدف من ذلك هو ضمان تنفيذ كافة الالتزامات الواردة بالقانون، والحفاظ على حقوق وحريات المواطنين.
مادة واحدة لتعديل موعد التطبيق
وبناءً على ما تقدم، تم إعداد مشروع القانون المرافق من مادة واحدة بخلاف مادة النشر، ويتضمن استبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام 2027» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، بما يعني بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية اعتبارًا من أول أكتوبر 2027، لإتاحة الوقت اللازم لاستكمال التجهيزات والمتطلبات التنظيمية والفنية التي يقتضيها إنفاذ أحكامه، بما يكفل حسن تطبيق القانون وتحقيق الغايات المرجوة منه.
ونصت المادة الأولى من مشروع القانون على استبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام 2027» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة بالمادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
فيما نصت المادة الثانية على نشر القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
رأي اللجنة
وفي ختام تقريرها، أكدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أن مشروع القانون المعروض يتفق مع أحكام الدستور، وما تقتضيه استيفاء الاستعدادات اللازمة من النواحي المؤسسية أو التقنية أو البشرية، لكفالة استيعاب أحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد وتحقيق الغايات والأهداف المرجوة منه، وما يقتضيه ذلك من إرجاء العمل بقانون الإجراءات الجنائية ليكون اعتبارًا من الأول من أكتوبر عام 2027.
وبناءً على ذلك، قررت اللجنة الموافقة على مشروع القانون المقدم من النائب هشام الحصري وأكثر من عشر عدد أعضاء المجلس، وفقًا للجدول المقارن المرافق، ورفعت تقريرها إلى مجلس النواب، راجية الموافقة على ما انتهت إليه.