محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية والتجارية – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يتصدى لإشكاليات تغيير المستأجر للعين دون إذن المالك، رسخت خلاله لـ4 مبادئ قضائية بشأن حظر التغيير الضار، والإلزام بإعادة العين، وحق طلب الفسخ، وذلك في الطعن المقيد برقم 15643 لسنة 90 القضائية: قالت فيه:
1-المقرر - في قضاء هيئتي محكمة النقض للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية مجتمعين - أن الأصل طبقاً للقواعد العامة في القانون المدني أن المستأجر ملزم بألا يحدث تغييراً ضاراً في العين المؤجرة بغير إذن من المالك، وهو ما رددته الفقرة الأولى من المادة 580 من هذا القانون.
2- فإذا ما خالف المستأجر هذا الالتزام فقد نصت الفقرة الثانية منها بجواز إلزامه بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إن كان له مقتضى، وإذ كان هذا النص تطبيقاً للقواعد العامة التي تجيز للمؤجر طلب التنفيذ العيني وإعادة العين إلى أصلها، فإن له أيضاً طبقاً لهذه القواعد أن يطلب فسخ الإيجار، وذلك عملاً بالمادة 157/1 من ذات القانون مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى.

3- ومن ثم فإذا ما خصه المشرع بالذكر في المادة 580/2 المشار إليها إعادة الحالة إلى أصلها فإن هذا لا يحول دون طلب الفسخ إذا توافر مبرره.
4- وكان مفاد المادة 592 من القانون المدني أن للمؤجر الحق في طلب إزالة البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة دون علمه أو رغم معارضته، أو استبقائه، فإن طلب إزالته وجب على المستأجر أن ينزعه من العين المؤجرة، وأن يعيد العين إلى أصلها، وللمؤجر أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي يصيب العين إن كان له مقتضى، وإن طلب استبقاؤه فعليه أن يرد للمستأجر أدنى القيمتين، ما أنفقه في هذه المباني أو ما زاد في قيمة العقار.
صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15643 لسنة 90 القضائية، برئاسة المستشار أحمد فتحي المزين، وعضوية المستشارين جمال مدحت شكري، وهاني فؤاد، ومنصور الفخراني، وعبد الفتاح غلوش، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد سيد صالح، وأمانة سر مصطفى محمود عبد الحميد.
الوقائع.. نزاع قضائى بطلب فسخ عقد الإيجار لإخلال المستأجر بالتزاماته والبناء دون تصريح
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 93 لسنة 2013 مدني ههيا الابتدائية بطلب الحكم بانفساخ عقد الإيجار محل التداعي واستبقاء المباني مقابل قيمتها مستحقة للإزالة والطرد والتسليم، مع إلزامهم أداء مقابل الانتفاع حتى التسليم وإجراء المقاصة القضائية بين ما يستحق للطاعن بصفته من مقابل الانتفاع وبين ما يستحق إلى المطعون ضدهم من ثمن أنقاض المبنى، على سند من أن مورث المطعون ضدهم يستأجر قطعة الأرض الفضاء المبينة بالصحيفة، وأنه أقام عليها منزلاً دون تصريح منه بذلك، فأقام الدعوى.
وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم أن يؤدوا للطاعن بصفته مقابل الانتفاع بالعقار محل التداعي عن الفترة من 2004 وحتى 28 فبراير 2019، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثم استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 3805 لسنة 62 قضائية المنصورة، وبتاريخ 18 أغسطس 2018، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن الطاعن بصفته ينعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول: إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الحكم بانفساخ عقد الإيجار محل التداعي بقوة القانون وإخلاء الأرض واستبقاء ما عليها من مبان، على الرغم من أن الأرض محل عقد الإيجار هي أرض فضاء، وقد قام مورث المطعون ضدهم بإقامة مبنى خرساني عليها دون تصريح فغيرت معالمها، مما يخولها الحق في فسخ العقد، فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
النقض: المستأجر ممنوع قانوناً من إحداث أي تغيير ضار بالعين المؤجرة دون إذن المالك
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هيئتي محكمة النقض للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية مجتمعين - أن الأصل طبقاً للقواعد العامة في القانون المدني أن المستأجر ملزم بألا يحدث تغييراً ضاراً في العين المؤجرة بغير إذن من المالك، وهو ما رددته الفقرة الأولى من المادة 580 من هذا القانون، فإذا ما خالف المستأجر هذا الالتزام فقد نصت الفقرة الثانية منها بجواز إلزامه بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إن كان له مقتضى.
وبحسب "المحكمة": وإذ كان هذا النص تطبيقاً للقواعد العامة التي تجيز للمؤجر طلب التنفيذ العيني وإعادة العين إلى أصلها، فإن له أيضاً طبقاً لهذه القواعد أن يطلب فسخ الإيجار وذلك عملاً بالمادة 157/1 من ذات القانون مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى، ومن ثم فإذا ما خصه المشرع بالذكر في المادة 580/2 المشار إليها إعادة الحالة إلى أصلها فإن هذا لا يحول دون طلب الفسخ إذا توافر مبرره.
النقض: يحق للمؤجر إلزامه بإعادة العين إلى حالتها الأصلية مع المطالبة بالتعويض
ووفقا لـ"المحكمة": وكان مفاد المادة 592 من القانون المدني أن للمؤجر الحق في طلب إزالة البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة دون علمه أو رغم معارضته أو استبقائه، فإن طلب إزالته وجب على المستأجر أن ينزعه من العين المؤجرة وأن يعيد العين إلى أصلها، وللمؤجر أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي يصيب العين إن كان له مقتضى، وإن طلب استبقاؤه فعليه أن يرد للمستأجر أدنى القيمتين، ما أنفقه في هذه المباني أو ما زاد في قيمة العقار.
وتؤكد "المحكمة": وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها .
إعادة الحالة إلى أصلها لا يمنع المؤجر من طلب فسخ عقد الإيجار
لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الهيئة الطاعنة تأسيساً على أن الأوراق قد خلت من ثمة ما يدل على أن هناك عقداً يحدد الالتزامات المتبادلة بين الطرفين في حين أن الثابت من الأوراق وبلا خلاف بين الخصوم أن الهيئة الطاعنة تمسكت بأن مورث المطعون ضدهم يضع يده على الأرض موضوع النزاع بطريق الإيجار ويسدد مقابل انتفاعه بها، وأنه خالف شروط عقد الإيجار وأقام مباني عليها بدون تصريح أو ترخيص من الهيئة، وهو ما أكده الخبير في تقريره ولم يعترض المطعون ضدهم على ذلك وإذ تضمنت دعوى الهيئة الطاعنة طلب طرد المطعون ضدهم من أرض النزاع وتسليمها مع استبقاء ما عليها من مبان، وهو ما يتضمن فسخ العقد بينهما لحصول مخالفة شروطه.
وتضيف: وإذ لم يعرض الحكم لدلالة ذلك كله ويقسطه حقه في البحث والتمحيص تمهيداً لإعمال أثره في الدعوى وذلك وفقاً لاتفاق الطرفين وطبيعة الأرض المؤجرة وما أجرت من أجله وطبقاً للقواعد العامة الواردة في القانون باعتبارها مكملة لإرادة الطرفين سيما وأن أوراق الدعوى قد خلت من اتفاق الخصوم على ما يخالفها وإذ اكتفى الحكم المطعون فيه في قضائه برفض الدعوى استناداً إلى انتفاء الدليل على تحديد التزامات الطرفين والعقد المنظم لذلك دون أن يستظهر سند حيازة المطعون ضده للأرض المملوكة للهيئة الطاعنة واستيفاء دعواها الشروط القانونية اللازمة للقضاء بطلباتها مما يعيبه ويوجب نقضه.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
هذا النص القانوني المستقر في قضاء محكمة النقض (بدوائرها المختلفة مجتمعة) يوضح الأحكام القانونية المترتبة على تغيير المستأجر للعين المؤجرة دون إذن المالك، ويمكن تلخيص مضمونه في النقاط البسيطة التالية:
1- الالتزام بعدم الإضرار بالعين "المادة 580 مدني"
• الأصل العام: لا يجوز للمستأجر إحداث تغيير ضار بالعين المؤجرة دون إذن المالك.
• جزاء المخالفة: يحق للمؤجر إلزام المستأجر بـ:
أ- إعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها.
ب- المطالبة بالتعويض إن كان له مقتضى.
2- حق المؤجر في طلب فسخ العقد
• القاعدة العامة "مادة 1/157 مدني": بالإضافة إلى طلب إعادة العين لأصلها، يجوز للمؤجر طلب فسخ عقد الإيجار إذا توفر مبرر لذلك "كأن يكون التغيير جسيماً ومضراً"، مع التعويض في الحالتين إذا لزم الأمر.
• تنويه: ذكر المشرع لإعادة الحال إلى أصله في المادة "580" لا يمنع المؤجر من طلب الفسخ عند توافر شروطه.
3- أحكام البناء الذي يقيمه المستأجر "المادة 592 مدني"
إذا أقام المستأجر بناءً في العين دون علم المالك أو رغم معارضته، يكون للمالك أحد خيارين:
• طلب الإزالة: يجب على المستأجر نزع البناء وإعادة العين لأصلها، مع جواز طلب التعويض.
• طلب الاستبقاء: إذا اختار المالك الاحتفاظ بالبناء، فعليه أن يدفع للمستأجر أدنى القيمتين:
أ-ما أنفقه المستأجر فعلياً في هذه المباني.
ب-أو مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب هذا البناء.
4- عيب "الفساد في الاستدلال" في الأحكام القضائية
• يُعد الحكم القضائي مشوباً بـ الفساد في الاستدلال إذا:
• انطوى على عيب يمس سلامة استنباط المعاني أو الوقائع.
• بنَت المحكمة قضاءها على فهم مخالف لما هو ثابتاً في أوراق الدعوى.
• استندت إلى أدلة غير صالحة موضوعياً للاقتناع، أو حدث تناقض بين العناصر الواقعية التي ثبتت لديها "عدم اللزوم المنطقي للنتيجة".

الخلاصة:
• حظر التغيير الضار: لا يجوز للمستأجر إحداث أي تغيير يضر بالعين المؤجرة دون موافقة أو إذن كتابي أو صريح من المالك.
• الإلزام بإعادة العين: إذا خالف المستأجر هذا الالتزام، يجوز إلزامه قانوناً بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها.
• التعويض: يحق للمؤجر طلب التعويض إن كان له مقتضى نتيجة هذا التغيير.
• حق طلب الفسخ: للمؤجر - طبقاً للقواعد العامة - الحق في طلب فسخ عقد الإيجار عملاً بالمادة (157/1) من القانون المدني مع التعويض في الحالتين إذا اقتضى الأمر.