الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 09:53 ص

محكمة النقض ترسي مبدأً مهمًا.. توقيعك على الورقة لا يعني التزامك بما ورد فيها.. الإرادة الحقيقية أساس الحجية القانونية.. واختلاس التوقيع أو استغلاله لإثبات بيانات لم توافق عليها قد يُعد تزويرًا

محكمة النقض ترسي مبدأً مهمًا.. توقيعك على الورقة لا يعني التزامك بما ورد فيها.. الإرادة الحقيقية أساس الحجية القانونية.. واختلاس التوقيع أو استغلاله لإثبات بيانات لم توافق عليها قد يُعد تزويرًا محكمة النقض - أرشيفية
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "و" – بمحكمة النقض – حكماً يهم ملايين المتعاملين بالتوقيعات، رسخت فيه لعدة مبادئ قضائية بشأن حجية التوقيع على الورقة البيضاء أو المحررات، قالت فيه: "التوقيع وحده لا يصنع التزامًا، وإنما الإرادة هي التي تمنحه قوته القانونية، فإذا غابت الإرادة، سقطت حجية التوقيع مهما بدا صحيحًا"، أو بمعنى أدق: مجرد صحة التوقيع من الناحية الشكلية لا تعني بالضرورة التزام صاحبه بما ورد في المحرر، إذا ثبت أن إرادته لم تنصرف إلى البيانات أو التصرف المثبت عليه، وذلك في الطعن رقم 15010 لسنة 90 قضائية.

 

صدر الحكم في الطعن رقم 15010 لسنة 90 قضائية، برئاسة المستشار حاتم عبد الوهاب حموده، وعضوية المستشارين عادل عبد الحميد، ومحمد عبد المولى شحاته، وسامح صبري عياد، وأحمد أيمن بشير، بحضور كل من رئيس النيابة إسلام الأحمداوي، وأمانة سر أحمد عبد الرحيم.

 

الوقائع.. نزاع قضائى لرد وبطلان عقد بيع

 

الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على أبنائها القصر أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 927 لسنة 2016  مدني محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم:

 

أولاً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 186 لسنة 2014 مدني جزئي بندر المنيا واستئنافها رقم 296 لسنة 2015 مستأنف المنيا.

ثانيا: عدم الاعتداد بهذا الحكم وعدم نفاذه في مواجهتها واعتباره كأن لم يكن.

ثالثا: رد وبطلان عقد البيع المؤرخ 11 يونيو 2008 المنسوب صدوره لمورثها.

 

وقالت بيانا لذلك إن المطعون ضده الأول بناء على هذا الحكم تحصل على قضاء ضد مورث المطعون ضده الثالث بفسخ عقد استئجاره للمحل والبدروم المبينين بالصحيفة لإخلاله بالتزامه بسداد الأجرة والإخلاء منهما وقد تأيد هذا القضاء استئنافيا دون أن يتمكن ورثة المستأجر من إدخالها خصماً فيه استنادًا إلى وجود عقد بيع مؤرخ 11 يناير 2008 منسوب صدوره لمورثها، ولما كانت الطاعنة عن نفسها وبصفتها خارجة عن خصومة الحكم المطلوب عدم نفاذه في حقها لكونها لم تختصم فيه بحسبانها وأبنائها القصر مالكين بالميراث الشرعي العين محل عقد البيع الذي لم يصدر من مورثها ومزور عليه بطريق الاصطناع، ومن ثم أقامت الدعوى.

 

محكمة أول درجة تستجيب لطلبي رد وبطلان عقد البيع وعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه

 

أجابت المحكمة الطاعنة الى طلبي رد وبطلان عقد البيع وعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه، وحكمت بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الطلب المستعجل بوقف تنفيذ الحكم، ثم استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم في قضائه الموضوعي دون شقه الأخير بالاستئناف رقم 4733 لسنة 54 ق بني سويف " مأمورية المنيا"، ثم ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 14 يوليو 2020 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، ثم طعنت الطاعنة عن نفسها وبصفتها في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

محكمة الاستئناف تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضده الأول في الاستئناف الرفعه بعد الميعاد المقرر تأسيسا على علمه بالحكم الابتدائي بتقديمه طلب لفتح باب المرافعة إجابته إليه محكمة أول درجة، فضلاً عن حضوره أمام المحكمة المحال إليها الإشكال في وقف تنفيذ الحكم المطلوب عدم الاعتداد به نفاذا لقضاء الحكم المستأنف بعدم الاختصاص بنظر هذا الشق، بما يعد معه هذا الحكم حضوريا وينفتح به ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه ويكون الاستئناف قد أقيم بعد الميعاد، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً فاصلاً في موضوعه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.  

 

النزاع يصل لمحكمة النقض.. ومذكرة الطعن تستند على عدة أسباب لإلغاء الحكم

 

المحكمة في حيثيات الحكم ردت على هذا الدفع بقولها: وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع قد خرج على الأصل العام في إعلان أوراق المحضرين القضائية المنصوص عليها في المواد 10، 11، 12 من قانون المرافعات بالنسبة لإعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه فاستوجبت المادة 213/3 من قانون المرافعات أن يعلن هذا الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك تقديرا منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم، الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه علما يقينيا أو ظنيا دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي.

 

وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضده الأول لم يمثل بالجلسات أمام محكمة أول درجة سواء بشخصه أو بوكيل عنه ولم يقدم مذكرة بدفاعه هذا، وقد التفتت المحكمة عن طلب فتح باب المرافعة المقدم منه، كما خلت الأوراق مما يفيد إعلانه بالحكم المستأنف لشخصه أو في موطنه الأصلي أو ما يثبت تسلمه الإعلان بالحكم من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة، فإن الحكم المطعون فيه إذا ما انتهى إلى أن مواعيد الطعن بالاستئناف لازالت مفتوحة للمطعون ضده الأول، ورتب على ذلك قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً يكون قد طبق صحيح القانون.

 

وتضيف "المحكمة":  ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة بشأن تحقق العلم بالحكم المستأنف بحضور المطعون ضده الأول في دعوى الإشكال، إذ لم تقدم رفق صحيفة طعنها الدليل على سبق تمسكها بذلك الدفاع أمام محكمة الموضوع على نحو ما أوجبته المادة 255  من قانون المرافعات، ومن ثم فلا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض باعتباره دفاع جديد يخالطه واقع فضلاً عن كونه عار عن دليله، وبما يضحى معه النعي على غير أساس.

 

وذكرت "مذكرة الطعن" السبب الثانى بقولها: وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان إذ تمسكت أمام محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانها بصحيفته خلال مدة الثلاثة أشهر المقررة قانونا بالمادة 70 من قانون المرافعات، وأن ذلك راجعا الى تقصير واهمال المطعون ضده الأول بتوجيه الإعلان على عنوان مجتزاً لموطنها الثابت بصحيفة الدعوى المبتدأة أمام محكمة أول درجة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.  

 

نص المادة 70 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانون رقم 75 لسنة 1976

 

وردت المحكمة على ذلك الدفع بقولها: حيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن مؤدى نص المادة 70 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانون رقم 75 لسنة 1976- والتي يسري حكمها على الاستئناف إعمالاً لنص المادة 240 من قانون المرافعات - أن توقيع الجزاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وفقا للنص الأول أمر جوازي للمحكمة ومتروك لمطلق تقديرها، فلها رغم توافر شروط إعمال هذا الجزاء عدم الحكم به.

 

 لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بجلسة 10 سبتمبر 2019 قد أورد بمدوناته الدفع المبدى من الطاعنة باعتبار الاستئناف كان لم يكن بالتطبيق لنص المادة 70 من قانون المرافعات، ثم انتهى في أسبابه إلى قبول الاستئناف شكلاً - بالنسبة للخصوم أمام محكمة أول درجة - لرفعه في الميعاد المقرر قانونا مستوفيا أوضاعه القانونية والشكلية، ومن ثم فإن ذلك يفصح عن أن المحكمة قد رفضت ضمنا الدفع المشار إليه ولم تر استعمال سلطتها في إيقاع الجزاء باعتبار الاستئناف كان لم يكن، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.  

 

توقيع مورثها الكفيف على عقد البيع سند الدعوى

 

وذكرت "مذكرة الطعن" الدفع الثالث بقولها: وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه البطلان والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن توقيع مورثها الكفيف على عقد البيع سند الدعوى أختلس منه بمعرفة المطعون ضدهما الأول والثانية مستغلين صلة القربي بينهما "شقيقته وزوجها" وهو ما يعد تزويرا لعدم انصراف إرادته إلى إبرامه، ومما يؤكد ذلك قيام مورثها باعتباره مالكا بتأجير العين المبيعة في تاريخ لاحق على عقد البيع المزور، وطلبت من المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يستجب لطلبها وقضى بصحة هذا العقد ونفاذ الحكم الصادر في الدعوى المؤسس عليها في مواجهتها، وأعرض عن تناول دفاعها بالبحث مجتزها القول بأن توقيع مورثها على الصفحات الثلاثة لهذا العقد المكون من ورقتين ينفي واقعة اختلاس توقيعه، كما أن الطاعنة بوصفها خلفا عاما للمورث تحاج بالقضاء الصادر بصحة توقيعه في الدعوى المطلوب عدم نفاذه قبلها، وهي أسباب لا تصلح ردا على دفاعها الجوهري ومخالفة الثابت بالأوراق، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

إنكار التوقيع على السند لاختلاس التوقيع يُعد تزويراً

 

وردت المحكمة على هذا الدفع أيضاً بقولها: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن إنكار التوقيع على السند لاختلاس التوقيع ممن كان تحت يده دون علم صاحبه هو في حقيقته طعن بالتزوير على التوقيع يتناول كيف وصل التوقيع من تحت يد صاحبه إلى المحرر الذي يحتج به خصمه عليه، إذ إن الحصول على توقيع شخص على محرر مثبت لتصرف لم تتصرف إرادته أصلاً إلى إبرامه بعد تزويزا تنعدم فيه هذه الإرادة، كما أن إنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح أو تغيير البيانات التي أنصب عليها يتساوى في أثره مع عدم صحة التوقيع ذاته، ففي الحالتين بعد تزويرا يترتب على ثبوته نفي صدور المحرر المصطنع أو البيانات الكاذبة المدونة فيه ممن نسب إليه بما يمتنع معه الحكم بصحة توقيعه على هذا المحرر، لأن التوقيع على الورقة في هذه الحالة لا ينفصل عن صلبها وبياناتها المطعون عليها بالتزوير ولا يحتملان غير حل واحد.

 

وتؤكد "المحكمة": إذ إن المحرر يستمد حجيته في الإثبات من ارتباط التوقيع بما ورد بصلب المحرر ومن بيانات تتصل به وتتعلق بالتصرف القانوني موضوع المحرر، وهو ما يقتضي من المحكمة تحقيقه وتمحيصه وصولاً إلى غاية الأمر منه والوقوف على حقيقه التوقيع، بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا، وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الأثبات الجائزة قانوناً هو حق له اذا كانت هي الوسيلة الوحيدة في الأثبات.

 

النقض تحسم الجدل حول التوقيع على الورقة البيضاء

 

وأوضحت "المحكمة":  وكان من المقرر أيضًا أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها.  

 

لما كان ذلك، وكانت الطاعنة عن نفسها وبصفتها قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع قائم في جوهره بالطعن بالتزوير على عقد البيع المؤرخ 11 يونيو 2008 المنسوب صدورة الى مورثها المتمثل في عدم انصراف إرادته إلى إبرام التصرف المثبت به لكونه كفيف البصر، وهو ما استغله المطعون ضدهما الأول والثانية - شقيقته وزوجها "، وتمكنا منه الحصول على توقيعه بطريق الاختلاس، وطلبت إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك، وقدمت شهادة صادرة من التأمين الصحي بالحالة المرضية لمورثها، وساقت تدليلاً على صحة دفاعها قرينة تمثلت في إبرام مورثها عقد إيجار للعين المبيعة لمدة خمس سنوات في تاريخ لاحق على عقد البيع المطلوب رده، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعنة برد وبطلان هذا العقد بقالة صحة توقيع المورث عليه نافيًا اختلاسه منه لمجرد ثبوت التوقيع على ذلك العقد المكون من ورقتين بصفحاته الثلاثة، وهو ما لا يصلح ردا على دفاعها المشار إليه، مما يجعل الحكم فضلاً عن فساده في الاستدلال معينا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.  

 

وتقرر: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها

 

ولما كان الحكم في خصوص قضائه برفض طلب رد وبطلان العقد سند الدعوى يستتبع نقضه أيضا فيما قضى به بشأن رفض طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر في المنازعة الإيجارية بشأن العين المبيعة لكونه مؤسسا عليه عملاً بالمادة 271 من قانون المرافعات، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا"، وألزمت المطعون ضدهما الأول والثانية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

مدي حجية أخذ التوقيع خلسة

 

وفى هذا الشأن – تقول الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم: تناول الحكم في الطعن رقم 15010 لسنة 90 قضائية، حالة التمسك بتوقيع صحيح على محرر، مع الدفع بأن التوقيع استُخدم في إنشاء محرر أو إثبات بيانات لم تتجه إرادة صاحبه إلى الالتزام بها، مؤكداً الحكم أن من يدفع بأن توقيعه قد اختُلس أو استُعمل على محرر لم تنصرف إرادته إلى إبرامه، لا يُعد في هذه الحالة مجرد منكر للتوقيع، وإنما يطعن بالتزوير على المحرر ذاته، باعتبار أن النزاع لا يتعلق بمجرد نسبة التوقيع إلى صاحبه، وإنما بحقيقة المحرر ومضمونه ومدى تعبيره عن إرادته.

 

التوقيع لا يمكن فصله عن المحرر الذي وُضع عليه

 

وتضيف "سالم" في تصريح لـ"برلماني": أن محكمة النقض أكدت أن إنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح، أو تغيير البيانات التي انصب عليها التوقيع، من شأنه أن يؤثر في حجية المحرر ونسبته إلى من وقّع عليه، وهو ما يستوجب بحث حقيقة الواقعة وملابساتها، كما أن التوقيع لا يمكن فصله عن المحرر الذي وُضع عليه، إذ إن العبرة ليست بمجرد وجود توقيع صحيح، وإنما بمدى انصراف إرادة الموقع إلى مضمون المحرر والبيانات المثبتة فيه.

 

وأوضحت: أن الاحتجاج بصحة التوقيع وحده لا يحسم النزاع في الحالات التي يُدفع فيها بأن التوقيع استُخدم على محرر لم توافق إرادة صاحبه على مضمونه، وإنما يتعين بحث حقيقة المحرر وما إذا كان يعبر عن إرادة الموقع من عدمه، وتبرز أهمية الحكم في التفرقة بين مجرد إنكار التوقيع وبين الطعن بالتزوير على المحرر ذاته، عندما يكون التوقيع صحيحًا بالفعل، لكن النزاع ينصب على استخدامه أو استغلاله في إنشاء بيانات أو محرر لم تنصرف إليه إرادة صاحبه. 

 

الطعن بالتزوير هو كلمة السر 

 

وتشير "سالم": فقد تخسر قضية كاملة لأن الجميع ظن أن التوقيع يحسم النزاع، بينما القانون يقول غير ذلك، فتخيل أن شخصًا حصل على توقيعك على ورقة بيضاء، أو استغل توقيعًا صحيحًا وأثبت فوقه بيانات لم توافق عليها ولم تعلم بها، ثم وقف أمام المحكمة يحتج عليك بهذا المحرر، فهل يكفي أن يكون التوقيع صحيحًا حتى تُلزم بما ورد في الورقة؟

 

الإجابة جاءت حاسمة من محكمة النقض: لا - فقد أرست مبدأً بالغ الأهمية مؤداه أن من يدفع بأن توقيعه اختُلس أو استُخدم على محرر لم تنصرف إرادته إلى إبرامه، لا يُعد مجرد منكر للتوقيع، وإنما يطعن بالتزوير على المحرر ذاته، ذلك لأن قيمة التوقيع في القانون لا تنبع من كونه خطًا على الورق، وإنما من اقترانه بإرادة حقيقية واعية، فإذا انتفت الإرادة، انتفت الحجية، ولو كان التوقيع صحيحًا من الناحية الشكلية.

 

وفى الأخير تقول "سالم": ولهذا قررت محكمة النقض أن إنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح، أو تغيير البيانات التي انصب عليها التوقيع، يُعد تزويرًا يترتب عليه نفي صدور المحرر ممن نُسب إليه، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بصحة التوقيع دون أن تحقق حقيقة المحرر وملابساته، لأن التوقيع لا ينفصل عن مضمون الورقة التي وُضع عليها، وذلك في الطعن رقم 15010 لسنة 90 قضائية – جلسة 14 أبريل 2024 - القاعدة الذهبية: التوقيع وحده لا يصنع التزامًا، وإنما الإرادة هي التي تمنحه قوته القانونية، فإذا غابت الإرادة، سقطت حجية التوقيع مهما بدا صحيحًا.

 

1 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 1

 

2 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 2

 

3 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 3

 

4 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 4

 

5 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 5

 

6 طاهر
 
النقض: وجود توقيعك على المحرر لا يعني أنك التزمت بما فيها 6

 


print