بينما تستعد الحكومة خلال شهر أكتوبر لاستعراض إنجازاتها وحصادًا لفترة عملها، يبدأ الشهر بمناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، بما يتضمن تأجيل موعد بدء العمل بالقانون، وذلك قبل 24 ساعة من تطبيقه، وخلال الجلسة العامة لمجلس النواب أعلنت الحكومة، على لسان المستشار هاني حنا وزير شؤون المجالس النيابية، عدم جاهزيتها لتطبيق القانون.. وهو الأمر الذي دفع عددًا من النواب إلى التوقف أمام المفارقة السياسية في توقيت القرار، الذي يتزامن مع استعدادات الحكومة لاستعراض حصاد إنجازاتها خلال شهر أكتوبر.
إيرين سعيد: كنا ننتظر إنجازات «رهيبة».. فكيف نبدأ أكتوبر بتأجيل قانون بهذا الحجم؟
النائبة إيرين سعيد عضو مجلس النواب، التقطت مفارقة التوقيت خلال كلمتها بالجلسة العامة، مشيرة إلى أن شهر أكتوبر يأتي في توقيت تستعد فيه الحكومة لاستعراض إنجازاتها، متسائلة عن كيفية بدء الشهر بتأجيل تطبيق قانون وصفته بأنه «الدستور الثاني للبلاد».
وقالت إيرين سعيد، إن الحكومة كانت تستعد لعرض إنجازاتها خلال أكتوبر، متسائلة: «إحنا منتظرين إنجازات في شهر 10 رهيبة.. فكيف نبدأ شهر 10 بهذا الإنجاز، وهو إخفاق في تطبيق الدستور الثاني للبلاد؟»
وقالت "سعيد"، :"الحقيقة بعد كل ده، وإحنا قدام دستور بهذا الحجم، وملف كامل من أكثر من 500 مادة حظى بهذا الاهتمام، ونيجي نقول قبل تطبيقه بليله، إيه ده opps، إحنا افتكرنا إننا مش جاهزين!".
وربطت النائبة بين توقيت التأجيل ومسؤولية الحكومة السياسية، متسائلة عن سبب عدم حضور الوزراء لمناقشة موقف الجاهزية أمام البرلمان، وكيف يمكن للنواب أن يعرفوا ما إذا كانت الحكومة جاهزة لتطبيق القانون من عدمه، خاصة أن مشروع التأجيل جاء من النواب.
عبد العليم داوود: الحكومة ستستعرض إنجازاتها.. فهل من بينها تأجيل قانون غير جاهزة لتطبيقه؟
وفي السياق نفسه، انتقد النائب محمد عبد العليم داوود ما اعتبره تناقضًا بين استعداد الحكومة لاستعراض إنجازاتها خلال الفترة المقبلة، وبين اضطرار البرلمان إلى عقد جلسة لمناقشة تأجيل قانون كان مقررًا تطبيقه مع بداية الشهر.
وتساءل داوود خلال كلمته عن مدى جاهزية الحكومة للتشريعات التي تطلب تطبيقها، معتبرًا أن البرلمان لا ينبغي أن يجد نفسه أمام الرأي العام مطالبًا بتحمل تبعات عدم جاهزية السلطة التنفيذية.
وأشار النائب إلى أن الحكومة تستعد لتقديم حصادها وإنجازاتها، بينما يأتي مجلس النواب في المقابل لمناقشة تأجيل قانون الإجراءات الجنائية بسبب عدم اكتمال الاستعدادات اللازمة لتطبيقه.
وزير شؤون المجالس النيابية: الحكومة لم تقصر في الاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية
أكد المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، أن الحكومة لم تقصر في اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، موضحًا أن مشروع القانون الخاص بإرجاء العمل بالقانون لمدة عام مقدم من السادة النواب وليس من الحكومة.
وقال وزير شؤون المجالس النيابية، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، إن الحكومة منذ صدور قانون الإجراءات الجنائية عملت بالتنسيق بين وزارتي العدل والاتصالات على إعداد الإمكانيات اللازمة لتطبيقه، مشيرًا إلى تنفيذ دورات تدريبية، وإصدار القرارات والتعليمات اللازمة، إلى جانب تجهيز عدد من المحاكم وقاعات التحقيقات.
وشدد المستشار هاني حنا على أن ما قامت به الحكومة تم دون تقصير أو إهمال أو فشل، مؤكدًا في الوقت نفسه تقدير الحكومة للنواب الذين تقدموا بمشروع إرجاء التطبيق، واعتبار ذلك حرصًا على إنفاذ القانون بصورة صحيحة ومتكاملة وتجنب حدوث أي إشكاليات عند بدء تطبيقه.
وأوضح الوزير أن الحكومة توافق على مشروع القانون باعتباره يمنح فرصة لمزيد من الاختبارات التدريبية والعملية والتأكد من عدم حدوث آثار أو إشكاليات عند التطبيق.
وطرح المستشار هشام بدوى رئيس المجلس سؤالا للحكومة بشأن مدى ضرورة إجراء هذا التعديل، قائلاً: «إحنا بنعلن دلوقتي على السادة النواب: هل هناك ضرورة لإجراء هذا التعديل؟»، وجاءت الإجابة من المستشار هانى حنا: «فعلا».
وأضاف أن إرجاء موعد التطبيق يمثل فرصة لمزيد من التأكد من جاهزية المنظومة وعدم وجود إشكاليات عند التنفيذ، معتبرًا أن تقدم النواب بمشروع القانون يعكس حرص مؤسسات الدولة على التكامل والتنسيق من أجل تطبيق القانون بصورة سليمة.