الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 05:33 م

هل ينتظر المحبوسون احتياطيًا عامًا آخر؟.."الإجراءات الجنائية" يُشعل سجال الحريات تحت القبة..هريدي: نؤجل أمل المحبوسين عامًا.. «بكري» يطالب بالإفراج عنهم فورًا.. وفرج فتحي: لا علاقة للقانون بإخلاء سبيلهم

هل ينتظر المحبوسون احتياطيًا عامًا آخر؟.."الإجراءات الجنائية" يُشعل سجال الحريات تحت القبة..هريدي: نؤجل أمل المحبوسين عامًا.. «بكري» يطالب بالإفراج عنهم فورًا.. وفرج فتحي: لا علاقة للقانون بإخلاء سبيلهم مجلس النواب
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 03:00 م
كتب عبد اللطيف صبح
في جلسة استثنائية فرضها توقيت بالغ الحساسية، ناقش مجلس النواب، اليوم الأربعاء، مشروع قانون إرجاء بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، في وقت كان مقررًا فيه أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026.
 
وجاءت الجلسة الطارئة قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء تطبيق القانون، وقبل يوم واحد من افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، لتتحول المناقشات تحت القبة من مجرد نقاش حول موعد نفاذ قانون جديد إلى نقاش أوسع حول جاهزية مؤسسات الدولة، وآليات التشريع، ودور البرلمان الرقابي، وما إذا كان تأجيل القانون يرتبط بشكل مباشر بملف الحبس الاحتياطي والحريات أم أن الأمرين منفصلان من الناحية القانونية.
 
وكانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية قد وافقت على مشروع القانون المقدم من أكثر من عُشر أعضاء المجلس، والذي يستهدف إرجاء تطبيق القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية إلى الأول من أكتوبر 2027، لإتاحة مزيد من الوقت لاستكمال المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية اللازمة لتطبيقه.

الحبس الاحتياطي يدخل قلب المواجهة

وبينما استندت الحكومة والجانب المؤيد للتأجيل إلى الحاجة لاستكمال التجهيزات اللازمة لتطبيق القانون، كان ملف الحبس الاحتياطي هو العنوان الأبرز في مداخلات عدد من النواب، بعدما طُرح السؤال حول مصير المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي في ظل تأجيل القانون عامًا كاملًا.
 
فبالنسبة لعدد من النواب، لم يكن قانون الإجراءات الجنائية مجرد تعديلات إجرائية، وإنما ارتبط لديهم بأمل في تحقيق تقدم في ملف الحريات والحبس الاحتياطي، وهو ما جعل قرار التأجيل يثير مخاوف من تأجيل هذا الأمل بدوره.
 
في المقابل، ذهب اتجاه آخر داخل المجلس إلى التأكيد على أن قانون الإجراءات الجنائية لا يمثل بذاته قرارًا بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا، وأن إخلاء السبيل يخضع لإجراءات وقرارات مستقلة تتخذها الجهات القضائية المختصة.
 
وبين الرؤيتين، تحول ملف الحبس الاحتياطي من نقطة ضمن مشروع قانون إلى محور رئيسي في النقاش تحت القبة.

هريدي: نؤجل أمل المحبوسين عامًا

النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، كان من أبرز من ربطوا بين تأجيل القانون وملف الحريات.
 
وقال إن الدولة نفسها سبق أن اعترفت بوجود مشكلة في الحبس الاحتياطي، موضحًا أن الهيئة البرلمانية لحزب العدل وافقت على قانون الإجراءات الجنائية، رغم تحفظها على عدد من مواده، لأنها رأت فيه من بين أمور أخرى "بصيص أمل" للمحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي.
 
وقال هريدي خلال الجلسة: "فالنهاردة بعد تأجيل وإرجاء القانون لمدة عام، إحنا بنأجل خروج سجناء الرأي والسجناء الاحتياطي لمدة عام آخر".
 
وأوضح أن موافقة المعارضة سابقًا لم تكن تعني التخلي عن تحفظاتها على القانون، وإنما جاءت في ضوء ما رأت فيه فرصة لمعالجة بعض الملفات المتعلقة بالحريات والحبس الاحتياطي.
 
وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات مستقلة لمعالجة أوضاع المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، بدلًا من انتظار بدء تطبيق القانون الجديد.
 
وقال إن الدولة قادرة على اتخاذ هذه الإجراءات، مضيفًا أنه يمكن استكمال التجهيزات وتأجيل القانون إذا كان ذلك ضروريًا، دون أن يظل المحبوسون رهائن لموعد بدء تطبيق القانون.
 

"الأسعار فورًا.. والحريات تؤجل"

 

وصعّد هريدي من لهجته خلال الجلسة، واضعًا ملف الحريات في مقارنة مباشرة مع القرارات الاقتصادية، وقال: "أي قرارات تتعلق برفع الأسعار يتم تطبيقها على طول، لكن الأمر المتعلق بالحريات يتم تأجيله".
 
وأضاف أن المعارضة كانت قد وافقت على القانون رغم تحفظاتها، لأنها رأت فيه أملًا في تحسين أوضاع مرتبطة بالحريات، معتبرًا أن تأجيله عامًا آخر يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الملفات المتعلقة بالحريات تحظى بالقدر نفسه من سرعة التنفيذ عندما تكون هناك إرادة لاتخاذ القرار.

واختتم هريدي مداخلته بإعلان رفضه إرجاء تطبيق القانون.

مصطفى بكري يطالب بالإفراج عن المحبوسين

من جانبه، تناول النائب مصطفى بكري ملف الحبس الاحتياطي من زاوية مختلفة، فقد أبدى تفهمه لضرورة تأجيل تطبيق القانون إذا كان البدء فيه في موعده سيؤدي إلى أزمة داخل المحاكم، متسائلًا عما كان سيحدث لو لم يتقدم النواب بمشروع التأجيل.

لكنه في الوقت نفسه طالب بفصل ملف المحبوسين احتياطيًا عن مسألة الجاهزية الفنية لتطبيق القانون، وقال بكري إن مخاطبة الرأي العام يجب أن تتسم بالصراحة، منتقدًا عدم الإعلان بوضوح منذ البداية عن أسباب الاجتماع الطارئ، ومشيرًا إلى أن الحكومة وضعت البرلمان في موقف حرج نتيجة اكتشاف مشكلاتها في وقت متأخر.

وفي قلب حديثه عن الحريات، ناشد بكري بالإفراج عن جميع المحبوسين احتياطيًا ما لم يكونوا متورطين في قضايا عنف، بما يعني إمكانية التعامل مع هذا الملف بصورة مستقلة عن الموعد الجديد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية.

فرج فتحي: قانون الإجراءات لا علاقة له بإخلاء سبيل المحبوسين

وفي الاتجاه المقابل، شدد النائب فرج فتحي على ضرورة عدم الخلط بين قانون الإجراءات الجنائية وبين قرارات إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا.
 
وقال إن القانون يستهدف تنظيم الإجراءات والمحاكمات الجنائية، وليس قانونًا للإفراج عن سجناء الرأي أو المحبوسين احتياطيًا.
وأكد أن النيابة والجهات القضائية المختصة تتخذ إجراءاتها في هذا الشأن وفقًا للقواعد القانونية المنظمة، وبالتالي فإن تأجيل تطبيق القانون لا يعني قانونًا تأجيل إخلاء سبيل أي محبوس كان مستحقًا للإفراج عنه، كما أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني تلقائيًا الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا.
 
واعتبر فرج فتحي أن تأجيل القانون يأتي من أجل "المصلحة الأهم"، وهي ضمان أن تبدأ المنظومة الجديدة في العمل وهي مكتملة وقابلة للتطبيق على مستوى الجمهورية.
 
وهنا يتحدد جوهر الخلاف الذي شهدته الجلسة: هل كان قانون الإجراءات الجنائية يمثل، في نظر المعارضين، فرصة لتحريك ملف الحبس الاحتياطي والحريات، وبالتالي فإن تأجيله يؤخر هذه الفرصة؟ أم أن الحبس الاحتياطي ملف مستقل لا يرتبط بصورة مباشرة بموعد نفاذ القانون؟

عبد العليم داوود: "لو مش عايز تخرج سجناء الرأي.. فهذا أمر خطير"

النائب محمد عبد العليم داوود أعلن رفضه لمشروع القانون، منتقدًا طريقة طرحه وتوقيت دعوة المجلس لمناقشته، ووصفه بأنه "قانون نص الليل"، معتبرًا أن البرلمان وُضع أمام مشروع في توقيت شديد الضيق، وأن أعضاء المجلس أنفسهم لم يعرفوا تفاصيله إلا بعد دخول اللجنة.

وقال داوود إن ما يحدث امتداد لأسلوب وصفه بـ"السلق" التشريعي، منتقدًا ما اعتبره تكرارًا لعدم جاهزية الحكومة في عدد من الملفات، وتساءل: "الحكومة كانت نايمة ولا سهرانة فين بالظبط علشان تتفاجئ إن القانون سيتم تطبيقه يوم 1 أكتوبر؟".
 
وربط داوود بين التأجيل وملف سجناء الرأي، قائلًا إن عدم الرغبة في إخراجهم من السجون، إذا كان هو السبب وراء عدم التعامل مع الملف، سيكون أمرًا خطيرًا، قبل أن يعلن رفضه لمشروع التأجيل.

أحمد خليل خير الله: الجاهزية شيء.. والحريات شيء آخر

أما النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، فركز على جانب آخر من الأزمة، مؤكدًا أن عدم الجاهزية قد يكون سببًا واقعيًا لتأجيل التطبيق، لكنه انتقد وصول الحكومة إلى هذا الاستحقاق دون اكتمال استعداداتها، وقال: "الجاهزية ضرورة واقعية، ولكن التشريع بالصدمة خطيئة إجرائية".
 
وطالب بأن تستغل السنة الإضافية في وضع خطة ربع سنوية واضحة، بمؤشرات ومواعيد محددة، حتى لا يتكرر المشهد.
وبذلك، اتفق خير الله مع ضرورة التأجيل من زاوية الجاهزية، لكنه انتقد طريقة إدارة الملف، معتبرًا أن الحكومة كان ينبغي أن تكون أكثر استعدادًا وألا تضع البرلمان أمام الأمر الواقع في اللحظة الأخيرة.

عام إضافي.. لكن ملف الحبس لا ينتظر بالضرورة القانون

في جلسة امتدت فيها المناقشات من الجاهزية الفنية إلى طريقة إدارة التشريع، ثم إلى ملف الحريات، بدا أن تأجيل قانون الإجراءات الجنائية لعام كامل فتح سؤالًا أكبر من مجرد موعد النفاذ، فبالنسبة لنواب مثل عمر هريدي ومحمد عبد العليم داوود، فإن التأجيل يؤجل، من وجهة نظرهما، فرصة كان يمكن أن يستفيد منها المحبوسون احتياطيًا وسجناء الرأي، وطالبا بالتعامل مع الملف بصورة عاجلة ومستقلة، أما مصطفى بكري، فرغم تفهمه لمبررات التأجيل، فقد دعا بصورة واضحة إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا، ما لم يكونوا متورطين في قضايا عنف.

وفي المقابل، أكد فرج فتحي أن الربط بين تأجيل القانون وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا ليس صحيحًا من الناحية القانونية، وأن لكل ملف مساره وإجراءاته المستقلة.
 
وبذلك لم تكن معركة اليوم تحت القبة حول موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية فقط، وإنما حول سؤال أعمق: هل تنتظر معالجة ملف الحبس الاحتياطي والحريات دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، أم أن هذا الملف يمكن ـ وينبغي ـ التعامل معه بإجراءات مستقلة قبل الأول من أكتوبر 2027؟

وهو السؤال الذي تركته مناقشات النواب مفتوحًا، بعد أن أصبح الحبس الاحتياطي أحد أبرز عناوين الجلسة الاستثنائية التي خصصت في ظاهرها لتأجيل قانون الإجراءات الجنائية.ده في رأيي أقرب بكثير للزاوية اللي أنت عايزها: الجاهزية بقت خلفية، والحبس الاحتياطي هو القصة الأساسية، وكمان حافظت على عناوينك ومقدمتك، وما كررتش مداخلة خير الله وبكري في مساحات أكبر من اللازم.
 

الأكثر قراءة



print