ساعات قليلة تفصل مجلس النواب عن فتح صفحة جديدة من عمر الفصل التشريعي الثالث، مع انطلاق دور الانعقاد العادي الثاني، الخميس القادم، برئاسة المستشار هشام بدوي، وسط أجندة تشريعية مزدحمة بملفات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وأخرى ترتبط بالاقتصاد والاستثمار والبناء والإدارة المحلية.
وتكتسب أجندة الدور الجديد أهمية خاصة مع وجود مشروعات قوانين أصبحت بالفعل في حوزة البرلمان، وأخرى تستعد الحكومة للدفع بها إلى المجلس، إلى جانب عدد من التشريعات والتعديلات التي لم تنته مناقشاتها خلال دور الانعقاد السابق، ما يمهد لدور برلماني يحمل نشاطا تشريعيا مكثفا على عدة جبهات.
ويأتي ذلك بعدما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بدعوة مجلس النواب للانعقاد في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح الخميس الأول من أكتوبر، لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث.
الأحوال الشخصية.. الملف الأبرز
يتصدر قانونا الأسرة «الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين» قائمة الملفات المنتظرة تحت قبة مجلس النواب، خاصة بعد تأكيد المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، أن مشروعات قوانين الأحوال الشخصية أصبحت بالفعل في حوزة البرلمان، وأن الحكومة استوفت دورها في إعدادها وإرسالها إلى المجلس.
وتتزايد التوقعات البرلمانية بتشكيل لجنة فرعية موسعة، على غرار آلية مناقشة قانون الإجراءات الجنائية، لا سيما مع دعوة الحكومة البرلمان، في خطاب رسمي، إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الجهات المعنية دستوريا ومجتمعيا، بهدف بلورة صياغات ختامية تحقق التوافق والملاءمة، وتضمن حماية الأسرة واستقرارها.
ولا تكتمل خريطة التشريعات المرتبطة بهذا الملف عند قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين؛ حيث ينتظر البرلمان مشروعا ثالثا هو قانون صندوق دعم الأسرة، المزمع إرساله أيضا من جانب الحكومة، ليشكل مع المشروعين الآخرين حزمة تشريعية متكاملة تستهدف إعادة تنظيم عدد من القضايا المرتبطة بالأسرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التشريعات على اتساع نطاق المخاطبين بأحكامها، وإنما تمتد إلى ارتباطها المباشر بقضايا أسرية واجتماعية تمس قطاعا واسعا من المواطنين، ما يجعل مناقشتها واحدة من أبرز المحطات المنتظرة خلال دور الانعقاد الجديد.
المحليات تعود إلى الواجهة
وبالتوازي مع الأحوال الشخصية، يعود قانون الإدارة المحلية إلى صدارة المشهد التشريعي، بعدما أكد وزير شئون المجالس النيابية أن المشروع أصبح هو الآخر في حوزة البرلمان، وعلي رأس الأولويات.
ويكتسب القانون أهمية خاصة لارتباطه بتنظيم منظومة الإدارة المحلية، فضلا عن كونه أحد التشريعات المرتبطة باستحقاق المجالس المحلية الذي ينظمه الدستور، ما يضعه ضمن الملفات الثقيلة المنتظرة أمام اللجان النوعية للمجلس خلال دور الانعقاد الثاني.
قانون جديد للتصالح في مخالفات البناء
ويمثل ملف التصالح في مخالفات البناء أحد أبرز التشريعات المنتظر أن تتحرك بشأنها الحكومة خلال الفترة المقبلة.
وكشف وزير شئون المجالس النيابية أن الحكومة بصدد تقديم مشروع قانون جديد للتصالح في مخالفات البناء إلى مجلس النواب قريبا، مع العمل على الانتهاء من التعديلات المرتبطة به، بهدف حل المشكلات القائمة وتبسيط وتسريع الإجراءات أمام المواطنين.
وبذلك يعود ملف البناء بقوة إلى الأجندة البرلمانية، سواء من بوابة التصالح في المخالفات أو ما يرتبط بمنظومة البناء والتعديلات التشريعية المنظمة لها.
السوشيال ميديا.. تشريع جديد لحماية الأطفال
ولن تكون التشريعات التقليدية وحدها حاضرة على أجندة البرلمان، حيث يفرض التطور المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي ملفا تشريعيا جديدا يتعلق بحماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية.
وكانت لجنة الاتصالات بمجلس النواب، قد عقدت سلسله إجتماعات في ضوء توجيهات القيادة السياسية نحو إعداد مشروع قانون يضع ضوابط لاستخدام الأطفال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل المخاطر النفسية والسلوكية والرقمية المرتبطة باستخدامها، وتنتظر تشريعيا متكامل تعده الحكومة في هذا الصدد.
واكتسب الملف زخما إضافيا خلال سبتمبر، بعد صدور قرار مشترك من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتضمن إجراءات لحماية الأطفال والنشء على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن ثم يظل هذا الملف من التشريعات المرتقبة خلال المرحلة المقبلة جنبا إلي جانب عدد من القوانين المتعلقه بقطاع الاتصالات ومنها تعديلات مرتقبه علي قانون تقنية المعلومات المعروف اعلاميا بجرائم الانترنت، الجلسات القادمة، وذلك لتشديد العقوبة علي بعض الجرائم التي لم يشملها القانون وعلى رأسها جرائم المراهنات بالإضافة الي الابتزاز الاليكتروني .
الكهرباء ومواجهة سرقات التيار
وتضم خريطة التشريعات المتداولة للدور الجديد تعديلات على قانون الكهرباء، خاصة الأحكام المرتبطة بمواجهة سرقات التيار وتشديد العقوبات المقررة عليها.
ويضع ذلك ملف الكهرباء ضمن التشريعات ذات الصلة المباشرة بالخدمات المقدمة للمواطنين، بالتزامن مع تحركات الدولة لمواجهة الفاقد وسرقات التيار وتنظيم القطاع.
شروط شغل الوظائف
ومن الملفات المرحلة والمتداولة على الأجندة أيضا تعديلات قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها رقم 73، وهو أحد التشريعات التي ينتظر أن تعود إلى دائرة المناقشات خلال الدور الجديد.
ويرتبط القانون بضوابط شغل الوظائف والاستمرار فيها، ما يجعله من الملفات ذات الصلة المباشرة بالجهاز الإداري والعاملين بالجهات الخاضعة لأحكامه.
التنظيمات النقابية على الطاولة
كما ينتظر الدور الثاني استكمال مناقشة تعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، بعدما أرجأت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب استكمال مناقشة تعديلات شاملة على القانون إلى دور الانعقاد الثاني.
وبذلك يدخل الملف النقابي الدور الجديد باعتباره واحدا من التشريعات المرحّلة من الدور السابق، وليس مشروعا يبدأ مساره البرلماني من الصفر.
التأمينات والمعاشات والخدمة المدنية
وتمتد الأجندة المنتظرة إلى ملفات التأمينات والمعاشات والخدمة المدنية، في ظل مطالب ومقترحات نيابية بإجراء تعديلات تشريعية مرتبطة بعدد من الملفات التي تمس العاملين وأصحاب المعاشات.
ومن المنتظر أن تحدد الإحالات الرسمية ومشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة والنواب خلال الأسابيع الأولى من الدور الجديد الشكل النهائي لهذه الملفات على الأجندة التشريعية.
الاقتصاد والاستثمار.. تحديث تشريعي مستمر
أما المسار الاقتصادي، فيظل أحد المحاور الرئيسية المنتظرة تحت قبة البرلمان، خاصة مع النهج الذي اتبعته الحكومة خلال الفترة الماضية في تحديث التشريعات الاقتصادية والضريبية والاستثمارية بصورة متتالية.
ومن المنتظر أن يشهد الدور الجديد استكمال هذا المسار من خلال مشروعات وتعديلات تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام مجتمع الأعمال ودعم النشاط الاقتصادي، إلا أن تحديد مشروعات بعينها يظل مرتبطا بما تحيله الحكومة رسميا إلى مجلس النواب.
وولم تتوقف ماكينة التشريعات التي تجهزها الحكومة مع فض الدور الأول في 22 يوليو، حيث وافق مجلس الوزراء خلال الإجازة البرلمانية علي عدد من التشريعات، والمتوقع إرسالها إلي مجلس النواب لتكون علي أجندته الدور الثاني.
ومن أحدثها مشروع تعديل قانون إنشاء صندوق تكريم الشهداء والضحايا والمفقودين والمصابين وأسرهم، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في 9 سبتمبر، بهدف توسيع وتعزيز أوجه الرعاية والدعم والتعويضات المقررة للمستفيدين.
كما يبرز ملف نقابة التجاريين، حيث ناقش مجلس الوزراء في يوليو مستجدات الملاحظات التي سبق طرحها على مشروع تعديل قانون إنشاء النقابة رقم 40 لسنة 1972، تمهيدا لاستكمال إجراءات استصداره من مجلس النواب.
وبين مشروعات أصبحت بالفعل في حوزة البرلمان، وفي مقدمتها الأحوال الشخصية والإدارة المحلية، وتشريعات تستعد الحكومة لتقديمها وعلى رأسها التصالح في مخالفات البناء، وملفات جديدة قيد الإعداد مثل تنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا، إلى جانب القوانين المرحلة والتشريعات الاقتصادية المرتقبة، يبدو دور الانعقاد الثاني مرشحا لاستقبال أجندة تشريعية متنوعة منذ أسابيعه الأولى.