مجلس النواب
دقات الحادية عشرة صباح الخميس المقبل لن تعلن فقط بدء جلسة جديدة تحت قبة مجلس النواب، لكنها ستفتح فعليًا صفحة جديدة من عمر الفصل التشريعي الثالث، مع عودة النواب إلى مقاعدهم إيذانًا بانطلاق دور الانعقاد العادي الثاني، قبل أن تنتقل سريعًا بوصلة العمل البرلماني إلى واحدة من أهم محطات البداية، حيث إعادة تشكيل اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها.
وفي التوقيت نفسه، يستعد مجلس الشيوخ لانطلاق دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، بعدما صدر قرار دعوته للانعقاد يوم الخميس الموافق الأول من أكتوبر 2026، لتبدأ الغرفة الثانية للبرلمان دورها الجديد من مقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وبذلك يشهد يوم الخميس المقبل انطلاقة متزامنة لغرفتي البرلمان، في مشهد يجمع بين استكمال الترتيبات الداخلية للعمل التشريعي والرقابي بمجلس النواب، وبين تدشين مرحلة جديدة لمجلس الشيوخ من مقره الجديد بالعاصمة الإدارية.
قراران يحسمان موعد العودة
أصبح موعد عودة مجلس النواب رسميًا بعدما صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 398 لسنة 2026، بدعوة المجلس للانعقاد يوم الخميس المقبل، الموافق الأول من أكتوبر 2026، في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث.
كما تقررت دعوة مجلس الشيوخ للانعقاد في اليوم نفسه، الخميس الأول من أكتوبر، لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، لتتزامن بذلك عودة غرفتي البرلمان إلى العمل في بداية الدور الجديد.
ويأتي الموعد متسقًا مع المادة 115 من الدستور، التي تنص على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور.
ويكتسب موعد هذا العام خصوصية إضافية، إذ يوافق الخميس الأول من أكتوبر اليوم الأول من الشهر ذاته، ليأتي قرار الدعوة محددًا هذا اليوم لافتتاح دور الانعقاد الجديد.
أكتوبر.. موعد تكرر تحت قبة النواب
ولا يبدو الأول من أكتوبر تاريخًا غريبًا على أجندة مجلس النواب خلال السنوات الأخيرة، إذ تكرر افتتاح أدوار انعقاد عادية للمجلس في هذا اليوم أكثر من مرة.
فقد بدأ مجلس النواب أدوار انعقاده في الأول من أكتوبر خلال أعوام 2019 و2020 و2022 و2023 و2024 و2025، بينما جاءت مواعيد أخرى في الأيام الأولى من الشهر.
لكن عام 2026 يحمل تفصيلة إضافية، فالأول من أكتوبر يأتي هذا العام يوم الخميس نفسه، أي "الخميس الأول من أكتوبر" الذي حدده الدستور موعدًا لانعقاد مجلس النواب بحكم الدستور حال عدم صدور دعوة رئاسية.
وهي مصادفة تقويمية سبق أن شهدها البرلمان في عام 2020، عندما وافق الأول من أكتوبر أيضًا يوم الخميس الأول من الشهر.
وفي تلك الواقعة، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 2020 في 29 سبتمبر، بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي السادس من الفصل التشريعي الأول يوم الخميس الموافق الأول من أكتوبر 2020.
وبعد ست سنوات، يتكرر المشهد التقويمي ذاته في 2026، الأول من أكتوبر هو الخميس الأول من الشهر، لكن هذه المرة مع الفصل التشريعي الثالث، بعدما حسم القرار الجمهوري رقم 398 لسنة 2026 موعد الجلسة الافتتاحية في الحادية عشرة صباحًا.
وبذلك يجمع موعد الخميس المقبل بين دلالتين، فهو الموعد الذي حدده القرار الجمهوري لعودة النواب إلى مقاعدهم، وفي الوقت نفسه يوافق الخميس الأول من أكتوبر، الذي جعله الدستور نقطة الحسم لانطلاق دور الانعقاد العادي السنوي.
ماذا يحدث في الجلسة الافتتاحية؟
ومع دقات الحادية عشرة صباحًا، تبدأ أولى محطات دور الانعقاد الجديد، إذ تستهل الجلسة الافتتاحية بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، وقرار الرئيس بفض الدور السابق.
وتختلف جلسة الخميس عن الجلسة التي افتُتح بها الفصل التشريعي الثالث في يناير الماضي، فالمجلس يمتلك بالفعل تشكيله وهيئة مكتبه المنتخبة، برئاسة المستشار هشام بدوي، ومن ثم لا تتكرر إجراءات بداية الفصل التشريعي من أداء اليمين الدستورية وانتخاب رئيس المجلس والوكيلين.
ومن المنتظر أن يلقي رئيس مجلس النواب كلمة بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني، تتناول ملامح المرحلة الجديدة من العمل البرلماني والأولويات التي تنتظر المجلس على المستويين التشريعي والرقابي.
وجرى العرف البرلماني في افتتاح أدوار الانعقاد السابقة على توجيه برقية إلى رئيس الجمهورية، تتضمن رسائل المجلس في مستهل دور الانعقاد الجديد.
من الجلسة إلى اللجان
وإذا كانت الجلسة العامة تمثل البداية الرسمية لدور الانعقاد، فإن هناك بداية أخرى لا تقل أهمية داخل أروقة المجلس، تتمثل في إعادة ترتيب خريطة اللجان النوعية.
فمع بداية كل دور انعقاد عادي، تبدأ الإجراءات الخاصة بعضوية اللجان النوعية، تمهيدًا لانتخاب هيئات مكاتبها، باعتبارها «مطبخ» العمل البرلماني الذي تمر عبره غالبية مشروعات القوانين والأدوات والملفات التي يناقشها المجلس.
ويضم مجلس النواب 25 لجنة نوعية، تغطي مختلف مجالات العمل التشريعي والرقابي، من الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة والدفاع والأمن القومي، وصولًا إلى الصحة والتعليم والإسكان والنقل والاتصالات وغيرها.
ويفتح المجلس، وفق الإجراءات البرلمانية المتبعة، المجال أمام النواب لإبداء رغباتهم بشأن الانضمام إلى اللجان النوعية أو تعديل عضويتهم بها، تمهيدًا لإعداد قوائم تشكيل اللجان.
رئيس ووكيلان وأمين سر.. انتخابات داخل 25 لجنة
وبعد الاستقرار على تشكيل اللجان، تبدأ واحدة من أبرز محطات الأيام الأولى لدور الانعقاد، حيث انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية الـ25.
وتنتخب كل لجنة من بين أعضائها هيئة مكتب تتكون من رئيس ووكيلين وأمين للسر، لتتولى قيادة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد الجديد.
وتجرى هذه الانتخابات وفق أحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنظم تشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها في بداية كل دور انعقاد عادي.
وعادة ما تسبق الانتخابات مرحلة إعلان قوائم تشكيل اللجان، وإتاحة المجال أمام الأعضاء لتقديم الاقتراحات والاعتراضات وفق القواعد والمواعيد التي يحددها مكتب المجلس، قبل إعلان التشكيل النهائي.
وبعد ذلك، يتوجه أعضاء كل لجنة إلى مقرها لإجراء الانتخابات، وصولًا إلى إعلان النتائج وتشكيل هيئات المكاتب الجديدة، لتصبح اللجان جاهزة لبدء عملها واستقبال الملفات التشريعية والرقابية المحالة إليها.
ثلاث جلسات ترسم خريطة اللجان
وتكشف الأعراف والإجراءات البرلمانية المتبعة في أدوار الانعقاد السابقة عن تخصيص جلسات متتالية لإنجاز تشكيل اللجان وانتخاب هيئات مكاتبها.
ففي اليوم المخصص لإجراء الانتخابات، يعلن رئيس المجلس خلال الجلسة الأولى قوائم تشكيل اللجان النوعية، مع فتح الباب أمام تقديم الاقتراحات والاعتراضات عليها.
وفي الجلسة الثانية، تُعرض قوائم تشكيل اللجان في صورتها النهائية، ثم يُدعى أعضاء اللجان النوعية إلى انتخاب هيئات مكاتبها، إعمالًا لأحكام المواد 42 و91 و93 من اللائحة الداخلية للمجلس، ووفق القواعد والشروط والمواعيد التي يحددها مكتب المجلس.
أما الجلسة الثالثة، فتشهد إعلان رئيس مجلس النواب نتائج انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية الـ25، لتكتمل بذلك خريطة قيادة اللجان في دور الانعقاد الجديد.
اللجان.. غرفة محركات البرلمان
ولا تمثل انتخابات اللجان مجرد إجراء تنظيمي في بداية دور الانعقاد، إذ تحدد نتائجها خريطة إدارة جانب كبير من العمل البرلماني طوال الشهور التالية.
فداخل اجتماعات هذه اللجان تبدأ الدراسة التفصيلية لمشروعات القوانين، وتُناقش الأدوات الرقابية والملفات المحالة إليها، ويشارك ممثلو الحكومة والمسؤولون في مناقشة القضايا الداخلة في اختصاص كل لجنة، قبل أن تنتقل العديد من التقارير والتشريعات إلى الجلسة العامة.
كما تبدأ مع دور الانعقاد الجديد إعادة تشكيل بعض الكيانات البرلمانية المرتبطة ببداية كل دور انعقاد، ومن بينها لجنة القيم، وفقًا للقواعد التي تنظم تشكيلها في اللائحة الداخلية للمجلس.
وبذلك لا تكون الأيام الأولى مجرد مراسم افتتاح، وإنما عملية إعادة تشغيل كاملة لأذرع المجلس الداخلية استعدادًا لأشهر من العمل التشريعي والرقابي.
الشيوخ.. انطلاقة جديدة في العاصمة الإدارية
وعلى الجانب الآخر من المشهد البرلماني، يبدأ مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني يوم الخميس الموافق الأول من أكتوبر 2026، بالتزامن مع انطلاق دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب.
لكن عودة أعضاء الشيوخ هذه المرة تحمل خصوصية مختلفة، إذ ينتقل المجلس إلى مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتصبح الجلسة الافتتاحية نقطة البداية لمرحلة جديدة من عمل الغرفة الثانية للبرلمان من مقرها الجديد.
وبذلك يكتمل انتقال غرفتي البرلمان إلى العاصمة الإدارية، بعدما سبق مجلس النواب إلى مقره الجديد ومارس أعماله وجلساته منه.
وتحمل الجلسة الافتتاحية المرتقبة لمجلس الشيوخ دلالة إضافية، فهي لا تفتتح فقط دور انعقاد برلمانيًا جديدًا، وإنما تدشن كذلك انطلاق أعمال المجلس من مقره الجديد بالعاصمة الإدارية.
14 لجنة تستعد لإعادة تشكيل خريطتها
وكما يشهد مجلس النواب إجراءات إعادة تشكيل اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، تدخل اللجان النوعية بمجلس الشيوخ بدورها على خط الاستعداد مع بداية دور الانعقاد الجديد.
ويضم مجلس الشيوخ 14 لجنة نوعية، لتبدأ الإجراءات المرتبطة بتشكيلها وانتخاب هيئات مكاتبها وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية والقواعد المنظمة لعمل المجلس.
وتشكل انتخابات اللجان واحدة من المحطات الأساسية في بداية دور الانعقاد، إذ تحدد قيادات اللجان التي ستتولى إدارة أعمالها وملفاتها خلال الفترة المقبلة.
الخميس الأول من أكتوبر.. انطلاقة متزامنة لغرفتي البرلمان
وهكذا، لا تتوقف أهمية الخميس المقبل عند مجرد عودة الأعضاء إلى مقاعدهم، فالساعة الحادية عشرة صباحًا تفتح الباب أمام انطلاقة متزامنة لمجلسي النواب والشيوخ في الأول من أكتوبر.
ويبدأ مجلس النواب جلساته من مقره، قبل الانتقال إلى إعادة ترتيب خريطة اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، بينما يفتتح مجلس الشيوخ دور الانعقاد الجديد من مقره بالعاصمة الإدارية، لتبدأ معه إجراءات تشكيل لجانه وانتخاب هيئات مكاتبها.
وبذلك يرسم يوم الأول من أكتوبر الخطوط الأولى لدور انعقاد جديد في غرفتي البرلمان، يجمع بين استكمال البناء الداخلي للعمل التشريعي والرقابي، وبين بداية مرحلة جديدة لمجلس الشيوخ من العاصمة الإدارية.