محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "ج" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يهم ملايين المتعاقدين مع شركات المطور العقارى وغيرها من العقود التي تتضمن "بند الشرط الجزائى والفسخ والتعويض الاتفاقي"، رسخت خلاله لعدة مبادئ قضائية لتنظيم العلاقة بين البائع والمشترى جاء أبرزها، وذلك في الطعن رقم 19544 لسنة 95 قضائية:
1-الشرط الجزائي لا يسقط تلقائيا بفسخ العقد إذا كان اتفاقا مستقلا بذاته عن الالتزامات الأصلية الواردة فيه.
2- إذا كان هذا الشرط الجزائي مستقلا بذاته غير متعلق بأي من التزامات العقد، فلا يكون ثمة تأثير على وجوده من زوال العقد ما دام الأمر فيه يتضمن اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات ورقة العقد.
3- خصم 10% من قيمة الوحدة أو الشئ المبيع لا تسقط في وجود "بند الشرط الجزائى والفسخ والتعويض الاتفاقي" .
الخلاصة:
الشرط الجزائي باعتباره تعويضا اتفاقيا هو التزام تابع لالتزام أصلي في العقد والقضاء بفسخه يرتب سقوط الالتزامات الأصلية، فيسقط الالتزام التابع بسقوطها ويزول أثره ولا يصح الاستناد إلى المسئولية العقدية لفسخ العقد وزواله ويكون الاستناد - إن كان لذلك محل - إلى أحكام المسئولية التقصيرية طبقا للقواعد العامة، بيد أن ذلك محله أن يكون الشرط الجزائي متعلقا بالالتزامات التي ينشئها العقد قبل عاقديه باعتباره جزاء الإخلال بها مع بقاء العقد قائما، فإذا كان هذا الشرط مستقلا بذاته غير متعلق بأي من تلك الالتزامات، فلا يكون ثمة تأثير على وجوده من زوال العقد ما دام الأمر فيه يتضمن اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات ورقة العقد.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 19544 لسنة 95 قضائية، برئاسة المستشار شريف سلام، وعضوية المستشارين خالد مصطفى، وحمدي طاهر، وإيهاب حماد، وياسر سرحان، وبحضور كل من رئيس النيابة إسلام الأحمداوى، وأمانة سر أشرف مصطفى.
الوقائع.. نزاع قضائى حول فسخ عقد بيع فيلا طبقا للفسخ الاتفاقي والشرط الجزائي
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم 1013 لسنة 2023 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 17 أبريل 2019 ورد مبلغ 1793860 جنيه (فقط مليون وسبعمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وثمانمائة وستون جنيهاً مصرياً لا غير)، وذلك على سند من أن والده اشترى بموجب العقد سالف الذكر من الطاعن بصفته الفيلا السكنية المبينة بالأوراق، لقاء ثمن يسدد على أقساط وقد تنازل له والده مورث باقي المطعون ضدهم بموجب "عقد هبة" مؤرخ 22 ديسمبر 2021 عن تلك الفيلا محل العقد، وقام هو بسداد القسط الثالث عشر من ماله الخاص، إلا أنه عجز عن سداد باقي أقساط الثمن، وقد تضمنت بنود العقد أحقية المشتري في فسخ العقد واسترداد الثمن مع توقيع خصم على القيمة المدفوعة، من ثم فقد أقام الدعوى.
الشركة تطلب فسخ العقد وخصم ما يعادل 10% من إجمالي قيمة الوحدة ومقداره 583200 جنيه
وجه الطاعن بصفته دعوى فرعية للمطعون ضدهم بطلب الحكم باعتبار عقد التداعي مفسوخاً، وأحقية الشركة الطاعنة في خصم ما يعادل 10% من إجمالي قيمة الوحدة ومقداره 583200 جنيه (فقط خمسمائة وثلاثة وثمانون ألفاً ومئتا جنيه مصري لا غير)، ثم ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، ثم حكمت بتاريخ 25 سبتمبر 2024 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1014 لسنة 2023 مدني كلي جنوب القاهرة واستئنافها رقم 11874 لسنة 140 قضائية.
ثم استأنف الطاعن بصفته ذلك الحكم امام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 24778 لسنة 141 قضائية، كما استأنفه المطعون ضده الأول أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 24931 لسنة 141 قضائية، ثم ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، وبتاريخ 9 أبريل 2025 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بفسخ عقد التداعي والزام الشركة الطاعنة برد مبلغ 1793860 جنيه للمطعون ضده الأول ورفض طلب الطاعن بصفته بالتعويض، ثم طعن الطاعن بصفته على ذلك الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث مما تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك:- يقول إنه قضى بفسخ عقد البيع سند التداعى تأسيسا على تلاقى رغبة طرفي العقد في التقايل عن العقد وعدم استكماله، ورفض القضاء للطاعنة بالشرط الجزائى الوارد ببنود العقد بقالة عدم جواز الجمع بين الفسخ والتعويض معتبراً أن القضاء بفسخ العقد يترتب عليه سقوط الالتزامات الأصلية رغم أن طلباتها في دعواها الفرعية فسخ عقد البيع لتحقق الشرط الصريح الفاسخ من عدم وفاء مورث المطعون ضدهم بالتزاماته وانتقالها للخلف العام له وهم ورثته - المطعون ضدهم - وبأحقيتها بخصم ما يعادل 10% من إجمالي قيمة الوحدة - كتعويض اتفاقي وفقا للعقد باعتباره شرطا مستقلا بذاته لا يسقط بانفساخ العقد، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
النقض: الشرط الجزائي باعتباره تعويضا اتفاقيا هو التزام تابع لالتزام أصلي في العقد
المحكمة في حيثيات الحكم ردت على هذه الدفوع بقولها: وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه يترتب عليه الفسخ حتما بمجرد تحقق الشرط الناسخ الصريح الوارد في العقد، إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقي بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك دون حاجة إلى تنبيه أو رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مقررا للفسخ بعد التحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله، وأن المقرر - أن الأصل المقرر بنص المادة 147 من القانون المدني أن العقد شريعة المتعاقدين ويلتزم عاقداه بما يرد الاتفاق عليه متى وقع صحيحاً، فلا يجوز لأى من طرفيه أن يستقل بنقضه أو تعديله، كما لا يجوز ذلك للقاضي.
وبحسب "المحكمة": وأنه ولئن كان من المقرر أن الشرط الجزائي باعتباره تعويضا اتفاقيا هو التزام تابع لالتزام أصلي في العقد والقضاء بفسخه يرتب سقوط الالتزامات الأصلية فيسقط الالتزام التابع بسقوطها ويزول أثره ولا يصح الاستناد إلى المسئولية العقدية لفسخ العقد وزواله ويكون الاستناد - إن كان لذلك محل - إلى أحكام المسئولية التقصيرية طبقا للقواعد العامة، بيد أن ذلك محله أن يكون الشرط الجزائي متعلقا بالالتزامات التي ينشئها العقد قبل عاقديه باعتباره جزاء الإخلال بها مع بقاء العقد قائما، فإذا كان هذا الشرط مستقلا بذاته غير متعلق بأي من تلك الالتزامات، فلا يكون ثمة تأثير على وجوده من زوال العقد ما دام الأمر فيه يتضمن اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات ورقة العقد.
التقايل من العقود كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضا بإيجاب وقبول ضمنيين
ووفقا لـ"المحكمة": كما أن المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر، إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي عليه في أحكام القانون، وأنه يتعين أن تكون الأدلة مستمدة من أوراقها ومستخلصه منها استخلاصا سائغا لا خروج فيه على ما هو ثابت بها وأن يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها حكمها، فإن لم يبين الحكم المصدر الذي استخلص منه ثبوت الواقعة التي أقام عليها قضاءه، فإنه يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال، كما تكون أسباب الحكم مشوبة بذات العيب إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبت لديها ووقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها أو استخلاص الحكم من الأوراق واقعه لا تنتجها.
ماذا قالت النقض عن "التقايل الضمنى"؟
وأوضحت "المحكمة": ومن المقرر أيضا أن التقايل من العقود كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضا بإيجاب وقبول ضمنيين، إلا أنه يجب على محكمة الموضوع إن هي قالت بالتقايل الضمني أن تبين كيف تلاقت إرادتا طرفي التعاقد على حل العقد، وأن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفا عن تلاقي هاتين الإرادتين، بحيث لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على قصد التنازل حسبما تقضي به المادة 90 من القانون المدني، وذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها المحكمة.
لما كان ذلك، وكانت طلبات الشركة الطاعنة في دعواها الفرعية هي فسخ عقد البيع المؤرخ 17 أبريل 2019 لتحقق الشرط الصريح الفاسخ لعدم سداد مورث المطعون ضدهم الأقساط المستحقة من الثمن في مواعيدها وأحقيتها في اقتضاء 10% من من قيمة الوحدة المبيعة كتعويض اتفاقي بين الطرفين وفقا للبند الثالث بعقد التداعي.
دليل على الاتفاق على التقايل عن العقد صراحة أو ضمنا
وإذ خلت الأوراق من دليل على الاتفاق على التقايل عن العقد صراحة أو ضمنا فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على سند من تقايل الشركة الطاعنة والمطعون ضده الأول عن العقد، فإنه يكون قد أخطأ في تكييف طلبات الشركة الطاعنة، كما أن البند الثالث بالفقرة الرابعة من عقد البيع ورد به اتفاق طرفي النزاع على شرط جزائي مصاحب للشرط الفاسخ الصريح الوارد بالبند، وهو أحقية الشركة الطاعنة في اقتضاء 10% من قيمة الوحدة محل البيع كتعويض اتفاقي ارتضاه الطرفان، فإن ما تضمنه هذا النص هو اتفاق الطرفين على الجزاء في حالة حصول الفسخ، ومن ثم تحقق لهذا الشرط ذاتيته واستقلاله عما تضمنه العقد الذي فسخ من التزامات مما لا يعتبر معه هذا الاتفاق التزاما تابعا للالتزام الأصلي في العقد يسقط بسقوطه، وإذ رفض الحكم المطعون فيه طلب الطاعن بصفته بأحقيته في التعويض المنصوص عليه بالعقد وقضى بسقوط الشرط الجزائي بما يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، مما يوجب نقضه دون حاجه لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.