الأربعاء، 26 أغسطس 2026 09:47 ص

لحماية حقوق الورثة.. النقض تقرر: لا إنفاذ للوصية بغير إجازة الورثة إلا بعد سداد الديون وفي حدود "الثلث الشرعي".. المحكمة تُلزم القضاء باستظهار كافة عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها يقينًا قبل الفصل في صحة الوصية

لحماية حقوق الورثة.. النقض تقرر: لا إنفاذ للوصية بغير إجازة الورثة إلا بعد سداد الديون وفي حدود "الثلث الشرعي".. المحكمة تُلزم القضاء باستظهار كافة عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها يقينًا قبل الفصل في صحة الوصية محكمة النقض - أرشيفية
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يضع ضوابط وشروط إنفاذ الوصية في حدود الثلث، قالت فيه: "قبل إنفاذ الوصية في حدود الثلث يجب على المحكمة استظهار عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها"، وذلك في الطعن المقيد برقم 9256 لسنة 93 قضائية.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 9256 لسنة 93 قضائية، برئاسة المستشار محمد رشاد أمين، وعضوية المستشارين أحمد برغش، وحازم نبيل البناوي، ونصر ياسين، ووليد الجندى، وبحضور كل من رئيس النيابة لدى محكمة النقض أحمد مصطفى عيسى، وأمانة سر رمضان عبد الهادي محمد .   

 

5322-images

 

الوقائع.. نزاع قضائى بسبب تنفيذ الوصية

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 640 لسنة 2018 مدنى جزئي مركز دمياط على المطعون ضدهن الأربعة الأول بطلب ندب خبير لفرز وتجنيب حصتهما في عقار التداعي وإلزامهن بريع تلك الحصة من تاريخ وفاة مورثهم في 29 يناير 2018 وحتى تاريخ الحكم في الدعوى، وقالا بياناً لذلك أنه بموجب العقد المؤرخ 21 سبتمبر 1979 اشترى الطاعن الأول وشقيقه – "سليمان. م" - مورث الطرفين - قطعة أرض فضاء مساحتها 109٫9 م 2 مناصفة بينهما، وأقاما عليها عقار التداعي المكون من دور أرضي وأربعة طوابق، وعقب وفاة الأخير استأثر المطعون ضدهن الأربعة بكامل العقار رغم ملكية الطاعن الأول لنصفه، فضلاً عما يستحقه والطاعن الثاني من نصيب موروث عن شقيقهما في النصف الآخر، لذا أقاما الدعوى.  

 

طلب الفرز والتجنيب لحصة الطاعنين

 

وفى تلك الأثناء - قدم المطعون ضدهما الثالثة والرابعة عقد بيع بذات التاريخ 21 سبتمبر 1979 "محرر على ورقة فلوسكاب"، مثبت به شراء مورثهم لكامل أرض التداعي وطعنتا بالإنكار على توقيع مورثهم على عقد البيع المقدم من الطاعنين والمؤرخ بذات التاريخ "مطبوع العبارات"، كما طعن الطاعنان بالإنكار على توقيع مورثهم على عقد البيع المقدم من المطعون ضدهما الثالثة والرابعة ودفعا بصورية عقد البيع المؤرخ 1 سبتمبر 2012 المثبت لبيع مورثهم لكامل عقار التداعي للمطعون ضدها الأولى، وبتاريخ 25 فبراير 2019 حكمت المحكمة الجزئية بوقف الفصل في طلب الفرز والتجنيب لحصة الطاعنين لحين الفصل في النزاع على الملكية وطلب الربع المختص بهما المحكمة الابتدائية .   

 

85677-85677-11

 

توجيه يمين عدم العلم

 

ونفاذاً لهذا القضاء أحيلت الدعوى إلى محكمة دمياط الابتدائية وقيدت برقم 404 لسنه 2019 مدنى كلى محكمة دمياط، وبتاريخ 27 مايو 2019 حكمت المحكمة بتوجيه يمين عدم العلم إلى الطاعنين والمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، وبعد أن حلفوا اليمين، ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 يوليو 2020: 

 

أولاً: برفض طعن الطاعنين بالجهالة والإنكار وبصحة توقيع مورثهم على عقد البيع المؤرخ 21 سبتمبر 1979 المقدم من المطعون ضدهما الثالثة والرابعة.

 

ثانياً: برد وبطلان توقيع مورثهم على عقد البيع المؤرخ 21 سبتمبر 1979 المقدم من الطاعنين. 

 

2019-636865589417891341-789_590x315

 

الطعن بالتزوير على عقد البيع

 

ثم طعن الطاعنان بالتزوير على عقد البيع المؤرخ 21 سبتمبر 1979 المقدم من المطعون ضدهما الثالثة والرابعة، ثم أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت لشهود الطرفين، وحكمت بتاريخ 24 يناير 2021 برفض الطعن بالتزوير وبصحة عقد البيع المؤرخ 21 سبتمبر 1979 المقدم من المطعون ضدهما الثالثة والرابعة .

 

وتدخل مورث المطعون ضدهم من الخامس إلى السابعة هجومياً في الدعوى طالباً الحكم له بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 13 مارس 2001 على سند من شرائه لنصف عقار التداعي من الطاعن الأول بموجب هذا العقد، وبتاريخ 25 أبريل 2021 حكمت المحكمة:

 

أولاً: بصورية عقد البيع المؤرخ 1 سبتمبر 2021 صورية نسبيه واعتباره في حكم الوصية لا ينفذ في حق الورثة إلا في حدود ثلث التركة.

 

ثانياً: بندب خبير في الدعوى.

 

وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 يونيو 2022 بعدم قبول التدخل الهجومي وبرفض الدعوى الأصلية . 

 

387520-387520-زززء

 

ثم أستأنف المطعون ضدهما الثالثة والرابعة الحكم الصادر بتاريخ 25 أبريل 2021 بالاستئناف رقم 737 لسنه 53 ق لدى محكمة استئناف المنصورة، كما أستأنف الطاعنان الحكم الصادر بتاريخ 27 يونيو 2022 المنهي للخصومة بالاستئناف رقم 1612 لسنة 54 ق أمام ذات المحكمة.

 

وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، قضت بتاريخ 16 يناير 2023 بعدم جواز الاستئناف الأول وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للاستئناف الثاني . 

 

198475-ظظظ  

 

الطعن بطريق النقض

 

ثم طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق لهم التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفه الطعن، متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وليس على جزء آخر فيه، أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.

 

وبحسب "المحكمة": وأنه من المقرر - أيضاً - أن قواعد الميراث من النظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التحايل عليها، وأن الاتفاق الذي ينطوي على التصرف في حق الإرث قبل انفتاحه لصاحبه واستحقاقه إياه، أو يؤدى إلى المساس بحق الإرث في كون الإنسان وارثاً أو غير وارث أو كونه يستقل بالإرث أم يشاركه فيه غيره هو اتفاق مخالف للنظام العام، إذ يعد تحايلاً على قواعد الميراث، فيقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة، وكانت الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين داخلاً في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الإرث وانتقال التركة إليهم.   

 

images

 

أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت

 

ووفقا لـ"المحكمة": وإذ كانت أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانا محكما وقد استمد منها قوانين المواريث أحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدأة أم في صورة دفع، وكانت الوصية تنفذ من غير إجازة الورثة في حدود ثلث التركة بعد سداد ديون الميت، وهو ما يوجب على المحكمة - إذا وصفت العقد بأنه وصية - أن تستظهر عناصر التركة وتقدرها في قيمتها ومقدار الثلث الذي يجوز فيه الإيصاء بغير إجازه وتتناول التصرف المطروح عليها لتتحقق مما إذا كان يدخل في حدود الثلث فتقضى بصحته فإن تجاوزت قيمته هذا النطاق قضت بصحة القدر الذي يدخل في حدوده.

 

وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بصورية العقد المؤرخ 1 سبتمبر 2012 المثبت بيع مورث الطرفين لكامل عين التداعي إلى المطعون ضدها الأولى واعتباره وصيه مضافه إلى ما بعد الموت تنفذ في حق الورثة في حدود ثلث التركة دون أن يستظهر عناصر تركة المورث ويقدر صافي قيمتها للوقوف على ما إذا كان القدر الموصى به - العين موضوع العقد سالف البيان - تدخل في حدود ثلث التركة كلها من عدمه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، بما يوجب نقضه دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن ، على أن يكون مع النقض الإحالة .

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية الى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط"، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

 

أصل الواقعة والنزاع:

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى إبراهيم ناير - ​بدأ النزاع عندما أقام طاعنان دعوى أمام المحكمة الجزئية بطلب فرز وتجنيب حصتهما في عقار مكون من دور أرضي وأربعة طوابق، وإلزام باقي الورثة بريع هذه الحصة منذ تاريخ وفاة مورثهم، ثم ​دارت ساحات القضاء بين المحاكم المختلفة نزاعات مطولة حول عقود بيع متعددة مقدمة من أطراف النزاع، وطعون بالجهالة والإنكار والتزوير على توقيعات المورث، بالإضافة إلى نزاعات حول عقود بيع أخرى وتدخل هجومي من بعض الورثة.   

 

وبحسب "ناير" في تصريح لـ"برلماني": محكمة الاستئناف أصدرت حكمها برفض أحد الاستئنافات وتأييد الحكم المستأنف، لينتهي المطاف بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، وجاءت المبادئ القانونية والجوهرية في الحكم كالتالى:

 

1-​حماية قواعد الميراث: أكدت محكمة النقض أن قواعد الميراث من "النظام العام" ولا يجوز مخالفتها أو التحايل عليها بأي شكل من الأشكال، وأن الاتفاق على التصرف في الحق الإرثي قبل انفتاحه يقع باطلاً بطلانًا مطلقًا.   

 

2-​الوصية وشرط الثلث: الوصية تنفذ دون إجازة الورثة بشرط ألا تتجاوز ثلث تركة الميت بعد سداد الديون.

 

3-​الخطأ القانوني للحكم المطعون فيه: قضى الحكم السابق بصورية عقد البيع واعتبره "وصية مضافة إلى ما بعد الموت" تنفذ في حدود الثلث، دون أن يقوم بالتحقق أصلاً من عناصر تركة المورث وتحديد صافي قيمتها لمعرفة ما إذا كانت العين الموصى بها تدخل فعلاً في حدود ثلث التركة أم تتجاوزه.    

انفاذ الوصية 1
 
النقض: قبل إنفاذ الوصية في حدود الثلث يجب على المحكمة استظهار عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها 1

 

انفاذ الوصية 2
 
النقض: قبل إنفاذ الوصية في حدود الثلث يجب على المحكمة استظهار عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها 2

 

انفاذ الوصية 3
 
النقض: قبل إنفاذ الوصية في حدود الثلث يجب على المحكمة استظهار عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها 3

 

انفاذ الوصية 4
 
النقض: قبل إنفاذ الوصية في حدود الثلث يجب على المحكمة استظهار عناصر التركة وتحديد صافي قيمتها 4

 

436087977_7734632979933741_8076058842576373262_n

الخبير القانوني والمحامى إبراهيم ناير

موضوعات متعلقة :

النقض تفسر كلمة "المستحقات" حال الحكم بعودة العامل لعمله.. هي أجر العامل الشامل عن فترة منعه من العمل وأثناء قعوده في البيت.. وتبدأ من تاريخ منعه حتى عودته للعمل.. والحكم يمنع تفويت فرصة حقوق الموظف

النقض تؤكد: جريمة عدم تقديم خدمة الصيانة للمستهلك وارتكاب السلوك الخادع لا تدخل في الجرائم التي تنقضي الدعوى فيها بالتنازل.. والحيثيات: ولو تنازل المجنى عليه وحصوله على فترة ضمان جديدة.. ومبادئ قضائية أخرى

حجز سيارة ثم الامتناع عن التسليم.. النقض ترسم ضابط تحديد نصاب المحكمة عند الجمع بين طلب التسليم وطلب التعويض.. طلب تسليم السيارة وطلب التعويض عن الإخلال بالعقد هما طلبان يجمعهما سبب قانوني واحد هو "العقد"

أسباب البراءة والإدانة بالشهادة الزور.. يجب أن تكون أمام المحكمة بعد حلف اليمين.. والإدلاء بأقوال مغايرة للحقيقة فى محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق لا يتحقق بها الجُرم.. وتختلف عن العدول.. والنقض تتصدى للأزمة


print