عقوبة الشهادة الزور - أرشيفية
- يجب أن تكون الشهادة أمام محكمة بعد حلف اليمين
- الشهادة الزور ومفهوما شرعاً وقانوناً والفرق بينها وبين العدول عن الأقوال
الشهادة الزور في القانون المصري تصنف كجنحة يعاقب مرتكبها بالحبس من 24 ساعة إلى 3 أعوام أو الغرامة، وللمحكمة أن تقضي بأحدهما أو كلاهما، وقد يصل الأمر إلى أن يُعاقب شاهد الزور بالإعدام في حالة إن كانت شهادته تسببت في إعدام متهم في جناية، كما يُمنع المدان بالشهادة الزور من مباشرة حقوقه السياسية سواء الانتخاب أو الترشح حال إصدار المحكمة عقوبة مقترنة أو تكميلية بحرمانه منها.
كل من شهد زوراً على متهم بجنحة أو مخالفة أو شهد له زوراً يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، طبقا للمادة 296، وكل من شهد زوراً فى دعوى مدنية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وفقا للمادة 297، أما إذا كان الشاهد طبيباً أو جراحاً أو قابله وطلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء الشهادة زوراً بشان حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة أو وقعت منه الشهادة بذلك نتيجة لرجاء أو توصيه أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة فى باب الرشوة أو فى باب شهادة الزور أيهما أشد، ويعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى أيضاً، طبقا للمادة 298.

أسباب البراءة والإدانة بجريمة الشهادة الزور
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية في غاية الأهمية تتعلق بالشهادة الزور وأسباب البراءة والإدانة بجريمة الشهادة الزور، خاصة أنه يعاقب بالعقوبات المقررة لشهادة لزور كل شخص كلف من سلطة قضائية بعمل الخبرة أو الترجمة فى دعوى مدنية أو تجارية أو جنائية فغير الحقيقة عمداً بأى طريقة كانت، كما ورد في المادة 299، وأيضا من أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً يعاقب بمثل عقوبة شاهد الزور مع مراعاة الأحوال المقررة فى المواد السابقة، طبقا للمادة 300 – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض حسام حسن الجعفرى.
ما الفرق بين العدول عن الأقوال والشهادة الزور؟
في البداية - الشهادة الزور قانونا مشروطة بأن تكون أمام محكمة بعد حلف اليمين وأن تكون بقصد تضليل العدالة والتصميم عليها حتى نهاية الجلسة، والإدلاء بأقوال مغايرة للحقيقة في محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق لا يتحقق بها جريمة التزوير، أما العدول فاستقرت محكمة النقض في الطعن المقيد برقم 19514 لسنة 83 قضائية، والذى جاء في حيثياته: أن: "الأصل أنه لا يصح تكذيب الشاهد في إحدى رواياته اعتماداً على رواية أخرى له دون قيام دليل يؤيد ذلك، لأن كلتا الروايتين مصدرهما واحد له اعتبار ذاتي واحد، ولأن ما يقوله الشخص الواحد كذباً في حالة وما يقرره صدقاً في حالة أخرى إنما يرجع إلى ما تنفعل به نفسه من العوامل التي تلابسه في كل حالة مما يتحتم معه أن لا يؤخذ برواية له دون أخرى صدرت عنه بناء على ظروف يترجح معها صدقه في تلك الرواية دون الأخرى – وفقا لـ"الجعفرى".
وإذ كان مثول الشاهد أمام هيئة المحكمة في جلسة المحاكمة بين رهبة الموقف وجلاله وقدسية المكان محوطاً بالضمانات العديدة المعلومة التي وضعها القانون للحصول منه على الحقيقة الخالصة ذلك فيه ما من شأنه أن يشعر بعظم مسئوليته فيما يدلى به في آخر فرصة تسمع فيها أقواله مما يصح معه في العقل أن يفترض أنه وهو في هذه الحالة يكون أدنى إلى أن تغلب عليه النزعة إلى الحق فيؤثره ولا يتمادى في الحنث بيمينه إذ كان قد حلفها من قبل - إذ كان ذلك كذلك فإن اعتبار روايته الأولى - عند اختلاف روايته هي الصحيحة لا لشيء إلا لكونها هي الأولى لا يكون له ما يقتضيه بل لعل شهادته أمام المحكمة تكون هي الأولى بهذا الاعتبار، وإذن فإن إدانة الشاهد في جريمة شهادة الزور لمجرد أن روايته أمام المحكمة قد خالفت ما قاله في التحقيقات الأولية لا تكون مقامة على أساس صحيـح من شأنـــه في حد ذاته أن يؤدي إليها ، وخصوصاً أنه يجب في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفسح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق وآلا يعتد بأقواله الأولى التي سبق إبداؤها في التحقيقات إلى حد تعريضه للعقوبة الجنائية إذ هو عدل عنها وذلك حتى لا ينغلق في وجهه الباب إذا ما عاوده ضميره إلى الرجوع إلى الحق والإقلاع عما كان عليه من باطل , الأمر الذي راعاه القانون نفسه إذ لم يعاقب على شهادة الزور إذا عدل الشاهد عن الباطل وقرر الحق في أية مرحلة كانت عليها الدعوى حتى تمام نظرها أمام المحكمة - لما كان ذلك - وكان الحكـم المطعون فيه قد خالف الأنظار القانونية المتقدمة – الكلام لـ"الجعفرى".

أولا: ما مفهوم الشهادة الزور شرعا؟
والشهادة الزور نوعٌ من أنواع الكذب المُتعمّد، وهي من أشدّ أنواع الكذب قُبحًا وأكثرها ظلمًا، وهي أن يقول الإنسان ما لم يشاهده بعينه بعد تجميله وتحسينه ليظهر كأنّه قول صادق، فيضيف إليه شاهد الزور أشياءً أو ينقص منه أشياء، وذلك لغاياتٍ كثيرةٍ كتحليل الحرام، أو أخذ مالٍ بغير حقّ، أو تحريم الحلال، وقد ورد ذكر تحريم شهادة الزور في كثيرٍ من الآيات القرآنيّة، قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}، وقد عُدّت من الكبائر؛ وذلك لما ورد عن النبيّ: "سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ فَقالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، فَقالَ: ألَا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ قالَ: قَوْلُ الزُّورِ، أوْ قالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ" –طبقاً لـ"الجعفرى".
ثانيا: ما مفهوم الشهادة الزور قانونا؟
فى حالة إذا شهد الشاهد بعد حلف اليمين، بأقوال ما تغاير الحقيقة بإنكار الحق، أو تأييد الباطل، وكان ذلك منه بقصد تضليل القضاء، فإن ما يقرره من ذلك هو شهادة زور معاقب عليها قانونا، وحدد الباب السادس من قانون العقوبات عددا من المواد التى تعاقب على شهادة الزور واليمين الكاذبة، وذلك بدءا من المواد 294 وحتى المادة 301، وتصل هذه العقوبة للإعدام حال إذا ترتب على الشهادة الزور الحكم على متهم بالإعدام وتم تنفيذ هذه العقوبة – هكذا يقول "الجعفرى".
فقد نصت المادة 294 عقوبات: "كل من شهد زورا لمتهم في جناية أو عليه يعاقب بالحبس"، ونصت المادة 295: "ومع ذلك إذا ترتب على هذه الشهادة الحكم على المتهم يعاقب من شهد عليه زوراً بالسجن المشدد أو السجن أما إذا كانت العقوبة المحكوم بها على المتهم هى الإعدام ونفذت عليه يحكم بالإعدام أيضاً على من شهد عليه زوراً"، وأشارت المادة 296: "كل من شهد زوراً على متهم بجنحة أو مخالفة أو شهد له زوراً يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين" – الكلام للخبير القانوني.

ما عقوبة الشهادة الزور أمام المحكمة المدنية؟
نصت المادة 297: "كل من شهد زوراً في دعوى مدنية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين".
وهل تختلف العقوبة إذا قبل من شهد زوراً في دعوى جنائية أو مدنية عطية أو وعداً بشيء ما؟
نصت المادة 298: "إذا قبل من شهد زوراً في دعوى جنائية أو مدنية عطية أو وعداً بشيء ما يحكم عليه هو والمعطي أو من وعد بالعقوبات المقررة للرشوة أو للشهادة الزور إن كانت هذه أشد من عقوبات الرشوة، أما إذا كان الشاهد طبيباً أو جراحاً أو قابلة وطلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أوعطية لأداء الشهادة زوراً بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة أو وقعت منه الشهادة بذلك نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة أو في باب شهادة الزور أيهما أشد، ويعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى أيضاً" – كما يرى "الجعفرى".
ما عقوبة الشهادة الزور لشخص مكلف من سلطة قضائية بعمل الخبرة أو الترجمة في دعوى مدنية أو تجارية أو جنائية فغير الحقيقة عمدا؟
نصت المادة 299: "يعاقب بالعقوبات المقررة لشهادة الزور كل شخص كلف من سلطة قضائية بعمل الخبرة أو الترجمة في دعوى مدنية أو تجارية أو جنائية فغير الحقيقة عمدا بأى طريقة كانت أو أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً"، ونصت المادة 300: "من أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً يعاقب بمثل عقوبة شاهد الزور مع مراعاة الأحوال المقررة في المواد السابقة".
ما رأي محكمة النقض بشأن ثبوت جريمة الشهادة الزور؟
استقرت محكمة النقض على أن توجيه المحكمة تهمة شهادة الزور إلى المتهمين بالجلسة التي استمعت فيها إلى شهادتهما في حضورهما لا إخلال بحق الدفاع فيها، وانتفاء مصلحة المتهمين في النعي على الحكم بخصوص عدم إدانة شاهدة أخرى، أما اطمئنان المحكمة إلى مغايرة شهادة المتهمين الحق وتأييد الباطل بعد حلف اليمين بقصد تضليل القضاء ومحاباة المتهمين، والتصميم عليها حتى نهاية الجلسة يُعد بيانا كافيا وسائغا لجريمة شهادة الزور.
ما رأي محكمة النقض بشأن عدم ثبوت جريمة الشهادة الزور؟
استقرت محكمة: "الإدلاء بأقوال مغايرة للحقيقة في محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق لا يتحقق بها جريمة التزوير"، وأن الشهادة الزور مشروطة بأن تكون أمام المحكمة بقصد تضليل العدالة، وبالتالي أي شهادة مغايرة للحقيقة في محاضر التحقيق وجمع الإستدلالات ليست بشهادة زور، وهو ما أشار اليه الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف مركز أبوصوير والمقضي به بالبراءة في جنحة شهادة زور، حيث اشترط المشرع لثبوت الجريمة أن تكون الشهادة أمام محكمة مدنية أو جنائية بعد حلف اليمين أما الكذب في محاضر الشرطة والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة والكذب بمكاتب التوثيق لا يعتد بها كشهادة زور وتم تأسيس الحكم على ذلك بأن الشهادة التي أدلي بها الشاهد لم تكن تمام القضاء ولكن أدلي بها بتحقيقات النيابة".
ما عقوبة من أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً يعاقب؟
ونصت المادة "300": "من أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً يعاقب بمثل عقوبة شاهد الزور مع مراعاة الأحوال المقررة في المواد السابقة".

تصل إلى الإعدام.. تعرف على عقوبات شهادة الزور واليمين الكاذبة
تبدأ عقوبات شهادة الزور واليمين الكاذبة، بالحبس مرورا بالسجن المشدد، وتصل فى حالات إلى الإعدام، وفقًا لما جاء في مواد الباب السادس من قانون العقوبات، ونعرضها كالآتي: نصت (المادة 294)، على أن كل من شهد زورا لمتهم فى جناية أو عليه يعاقب بالحبس، كما نصت (المادة 295)، على أنه إذا ترتب على هذه الشهادة الحكم على المتهم يعاقب من شهد عليه زوراً بالسجن المشدد أو السجن أما إذا كانت العقوبة المحكوم بها على المتهم هي الإعدام ونفذت عليه يحكم بالإعدام أيضاً على من شهد عليه زوراً".
أما من شهد زوراً على متهم بجنحة أو مخالفة، أو شهد له زوراً يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وفقا للمادة 296 كما نصت المادة 297 على ، كل من شهد زوراً في دعوى مدنية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبالنسبة لشهادة الزور في الدعوى الجنائية، فنصت (المادة 298) على أنه إذا قبل من شهد زوراً في دعوى جنائية أو مدنية عطية أو وعداً بشيء ما يحكم عليه هو والمعطي أو من وعد بالعقوبات المقررة للرشوة أو للشهادة الزور إن كانت هذه أشد من عقوبات الرشوة".
وإذا كان الشاهد طبيباً أو جراحاً أو قابلة وطلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء الشهادة زوراً بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة أو وقعت منه الشهادة بذلك نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة أو في باب شهادة الزور أيهما أشد، ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضاً، أما الإكراه على الشهادة فنصت المادة 300 على، من أكره شاهداً على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زوراً يعاقب بمثل عقوبة شاهد الزور مع مراعاة الأحوال المقررة في المواد السابقة. وكذلك من ألزم باليمين أو ردت عليه في مواد مدنية وحلف كاذبا يحكم عليه بالحبس، ويجوز أن تزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه.
مرفق: حكم نقض بثبوت جريمة الشهادة الزور، وحكم نقض بعدم ثبوت جريمة الشهادة الزور، وحكم جنح مستأنف الإسماعيلية مقضي به بالبراءة في جريمة الشهادة الزور، وحكم نقض لعام 2024 الذى يرسخ لمبدأ أنه يجب أن تكون الشهادة أمام محكمة بعد حلف اليمين، وغيرها من الأحكام.
الشهادة الزور ومحكمة النقض 3
