محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "ب" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، ينهي الخلاف في مصير العقارات الصادر بشأنها قرار تمكين للزوجة، ويؤكد أن صدور حكم بطرد المستأجر وفسخ عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر يستتبع معه طرد زوجة المستأجر الصادر لها قرار تمكين على ذات العقار.
الخلاصة:
انتهى عقد الايجار بين المالك والمستأجر، ورفض المستأجر التسليم، وتحايل بالاتفاق مع زوجته على استصدار قرار تمكين، ومحكمة أول درجة قضت بالطرد، بينما محكمة ثانى درجة الغت مستندة على أن هناك قرار تمكين، وتم الطعن على الحكم أمام محكمة النقض لإلغائه وقالت أن هذا لا يمنع من الطرد، لأن قرارات التمكين وقتية، ولا تحوز الحجية أمام قضاء الموضوع حين الفصل فى دعوى أصل الحق.
والحكم مثال لما يسمى بقضاء النقض فى الموضوع، يؤكد أن قرارات الحيازة المفتعلة بين الأزواج ليست سببا موقفا للفصل فى دعوى الطرد المقامة من المؤجر ضد المستأجر، وترجع أهمية الحكم أنه قضاء فى الموضوع وليس مع الإحالة - قضاء نقض فى الموضوع، وهذا نموذج لطعن بالنقض فى الموضوع.

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 35776 لسنة 93 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار ممدوح القزاز، وعضوية المستشارين خالد طنطاوي، وكمال عبد الله، وأحمد رمزي، وبحضور كل من رئيس النيابة عمرو عبد الحليم، وأمانة سر محمود مدين.
الوقائع.. المالك يقيم دعوى طرد ضد زوجة صادر لها قرار تمكين من العين
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 408 لسنة 2023 مدنى محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم برد حيازته المسلوبة للشفة المبينة بالصحيفة والتسليم وعدم التعرض له فيها، وذلك على سند من القول أن المطعون ضده الأول كان قد استأجر منه شقة النزاع بعقد إيجار مؤرخ 1 يوليو 2016 وصدر حكم للطاعن بإنهائه وطرده من العين والتسليم في الدعوى رقم 2158 لسنة 2022 إيجارات كلى شمال القاهرة.
إلا أنه فوجئ بقيام المطعون ضدها الثانية باستصدار قرار من النيابة العامة بتمكينها وزوجها المطعون ضده الأول بالمشاركة بينهما من حلقة النزاع، وتم عقد ملك القرار المحكمة بالطلبات بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 11143 لسنة 27 ق القاهرة، وبتاريخ 7 نوفمبر 2023 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

محكمة أول درجة تقضى بالطرد
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومحكمة ثانى درجة تلغى الطرد بسبب قرار التمكين
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه اعتبر أن حيازة المطعون ضدهما لعين التداعي حيازة مشروعة استناداً للقرار الصادر من النيابة العامة بتمكين المطعون ضدها الثانية بالمشاركة مع زوجها المطعون ضده الأول من عين التداعي كمسكن زوجية رغم أن سند إقامة الأخير بها كان عقد الإيجار الذي صدر حكماً بإنهائه واستلام الطاعن للعين بما يعد معه قرار الحيازة منعدماً ولا يصلح سنداً للحيازة لقيامه على نزاع تم بالتواطؤ فيما بين المطعون ضدهما للاستيلاء على العين، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

المساكنون للمستأجر الأصلي لا تترتب لهم أية حقوق قبل المؤجر
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن محكمة الموضوع ملزمة في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانون الصحيح دون التقيد بتكييف الخصوم لها، وأن العبرة في تكييف الدعوى بأنها دعوى أصل الحق هي بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها، وهي تكون كذلك إذا كانت ترمى إلى حماية حق الملكية وما يتفرع عنه من الحقوق العينية الأخرى ويتناول البحث فيها حتماً أساس الحق المدعى به ومشروعيته، كما أن المقرر أن لعقد إيجار المسكن طابعاً عائلياً يتعاقد فيه رب الأسرة ليقيم مع باقي أفراد أسرته، إلا أن رب الأسرة المتعاقد يبقى دون أفراد أسرته المقيمين معه هو الطرف الأصيل في العقد، وهؤلاء المساكنون للمستأجر الأصلي لا تترتب لهم أية حقوق قبل المؤجر.
وبحسب "المحكمة": كما لا تترتب في ذمتهم أية التزامات قبله، وانتفاعهم بالسكن في المسكن المؤجر هو انتفاع متفرع من حق المستأجر ومستمد منه وتابع له يستمر باستمراره ويزول بزواله، كما أن المقرر أن القرارات التي تصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تمس أصل الحق فلا تحوز أية حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها النزاع في أصل الحق، ومن ثم فلا تتقيد بها تلك المحكمة.

وتضيف "المحكمة": وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذ استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
النقض تقضى بالطرد
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أقام الدعوى بطلب الحكم برد حيازته للشقة موضوع التداعي ومنع تعرض المطعون ضده مؤسساً طلبه على ملكيته لها بموجب عقد البيع المؤرخ 14 أكتوبر 2010 بالشراء من شركة مونديال للتنمية العقارية، وأن المطعون ضده الأول كان يستأجر منه الشقة موضوع التداعي بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1 يوليو 2016 المقضي بإنهائه في الدعوى رقم 2158 لسنة 2022 إيجارات شمال القاهرة - بما لا خلاف عليه بين الطرفين - وطرد المطعون ضده الأول منها، وبالتالي فإن طلبه يستند إلى حمايته ملكيته وتعد دعواه من دعاوى أصل الحق وليست دعوى حيازة.
وتابعت "المحكمة": إلا أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن حيازته سلبت منه بمسوغ قانوني هو القرار الصادر من النيابة العامة بتمكين المطعون ضدها الثانية بالمشاركة مع المطعون ضده الأول "زوجها" من عين التداعي بما يحول بين الطاعن وبين رفع الدعوى بطلب استرداد حيازته لها، في حين أن القرار سالف البيان مؤقت بطبيعته ولا يحوز أية حجية أمام محكمة الموضوع عند نظرها الدعوى المتعلقة بأصل الحق، ولا يمنع الطاعن من إقامة الدعوى بطلب استرداد حيازته تأسيساً على أنه المالك للعين، فإن الحكم يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 11143 لسنة 27 قضائية القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

