الخميس، 09 يوليو 2026 07:12 م

تشريعات استباقية وإجراءات وقائية.. كيف تبنى الدولة منظومة متكاملة لمواجهة الأزمات؟ الحكومة تتوسع فى إجراءات حماية الأطفال والأسرة وتعزيز الأمن الاقتصادى والرقمى وتطوير منظومة الإنذار المبكر ورفع كفاءة المؤسسات

تشريعات استباقية وإجراءات وقائية.. كيف تبنى الدولة منظومة متكاملة لمواجهة الأزمات؟ الحكومة تتوسع فى إجراءات حماية الأطفال والأسرة وتعزيز الأمن الاقتصادى والرقمى وتطوير منظومة الإنذار المبكر ورفع كفاءة المؤسسات مجلس النواب
الخميس، 09 يوليو 2026 06:00 م
كتبت: سمر سلامة
في إطار توجه الدولة نحو الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى منعها قبل حدوثها، وسعت الحكومة المصرية خلال الفترة الأخيرة من حزمة التشريعات والإجراءات الاستباقية التي تستهدف تعزيز الأمن المجتمعي والاقتصادي والرقمي، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التدخلات القانونية والآليات التنفيذية والرقابية، بما يسهم في بناء قدرة الدولة على مواجهة المخاطر المحتملة والحد من آثارها.
 
وتتحرك الحكومة على عدة محاور متوازية، تشمل حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، وتعزيز استقرار الأسرة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، ورفع جاهزية المؤسسات المالية، إلى جانب تطوير منظومة الإنذار المبكر والاستعداد للكوارث الطبيعية.
 
حماية الأطفال في الفضاء الرقمي
وضمن جهود تعزيز الأمن الرقمي، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مبادرة "شريحة الطفل"، التي تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال، من خلال حزمة من الإجراءات التقنية والتنظيمية.
 
وشملت الإجراءات تفعيل خدمتي "اطمن" لحجب المواقع الضارة وتوفير التصفح الآمن، و"اطمن على الآخر" التي تتيح للأسر تقييد أو حظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي وفقًا لرغبتها، إلى جانب تطبيق آليات للتحقق من عمر المستخدم قبل الدخول إلى الألعاب والمواقع الإلكترونية ذات المحتوى الخطِر.
 
كما تتضمن الخطة إلزام شركات التكنولوجيا العالمية بتفعيل إعدادات الأمان الافتراضية الخاصة بالأطفال، مع الاتجاه لإقرار نصوص تشريعية تتضمن عقوبات على الشركات غير الملتزمة خلال دور الانعقاد البرلماني.
 
قانون جديد لتعزيز استقرار الأسرة
وفي ملف العدالة الأسرية، تتجه الحكومة إلى الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يعتمد على فلسفة وقائية تستهدف الحد من النزاعات الأسرية قبل تفاقمها، وحماية الأطفال من الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الانفصال.
 
ويكرس المشروع مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل" باعتباره معيارًا قانونيًا حاكمًا لقضايا الطلاق والنفقة والرؤية والولاية على النفس، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية لضمان صرف النفقة بصورة منتظمة فور وقوع الانفصال، بما يمنع تعرض الأطفال لأي أزمات معيشية مفاجئة.
 
كما ينظم المشروع تدوين الشروط والاتفاقات المسبقة بين الزوجين داخل وثيقة الزواج، بهدف تقليل النزاعات القضائية مستقبلاً.
 
إجراءات لحماية الأطفال من المخاطر المجتمعية
وتواصل الدولة تنفيذ إجراءات موازية تستهدف منع الأزمات الاجتماعية المرتبطة بالأطفال، من بينها إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال للفترة (2026-2030)، بما يدعم جهود الحد من التسرب من التعليم.
 
كما جرى منح الإدارة العامة لنجدة الطفل واللجان المحلية المختصة صلاحيات للتدخل السريع وإنقاذ الأطفال الموجودين في بيئات تهدد سلامتهم الجسدية أو النفسية، دون انتظار انتهاء الإجراءات القضائية المطولة.
 
تحركات اقتصادية استباقية
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعتمد الحكومة آليات استباقية للحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل آثار الأزمات العالمية، من خلال عمل اللجنة المركزية لإدارة الأزمات واللجان الوزارية المعنية، التي تتابع بصورة دورية سيناريوهات تأمين السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، لمنع حدوث اختناقات أو ممارسات احتكارية تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.وفي الوقت نفسه، تواصل الدولة توسيع شبكات الحماية الاجتماعية عبر مد برامج الدعم النقدي، مثل "تكافل وكرامة"، للفئات الأولى بالرعاية، بالتوازي مع الإعلان المبكر عن حزم تحسين الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، بما يساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين في مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
 
تشريعات لتعزيز صلابة القطاع المالي
وفي إطار تعزيز الاستقرار المالي، ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات التأمين وإعادة التأمين بإعداد خطط للطوارئ وإجراء اختبارات إجهاد مالي بصورة دورية، لقياس قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية وحالات التعثر المفاجئة.
 
كما تتبنى الحكومة سياسة لإدارة الدين الخارجي بصورة استباقية، تستهدف خفض مستويات المديونية، وتوفير السيولة اللازمة لقطاعات حيوية، وفي مقدمتها الطاقة والأمن الغذائي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
 
رفع جاهزية الدولة لمواجهة الكوارث
وفي ملف التغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية، تنفذ وزارة الموارد المائية والري تدريبات ومحاكاة ميدانية بصورة دورية لاختبار جاهزية مخرات السيول والمنشآت المائية وشبكات الصرف، بما يضمن سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
 
كما تعمل الحكومة على تحديث الخطة الوطنية لمواجهة الكوارث البيئية، من خلال تطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، بما يتيح للمحافظات والجهات التنفيذية اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة، وتعبئة الإمكانات الطبية والتموينية قبل وصول الأزمات إلى مراحلها الحرجة.
 
وتعكس هذه الحزمة من التشريعات والإجراءات توجهًا حكوميًا نحو ترسيخ مفهوم الإدارة الاستباقية للأزمات، عبر بناء منظومة وقائية متكاملة تعتمد على التشريع والتكنولوجيا والحوكمة، بهدف تعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، ورفع جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية.
 
النائبة فايزة صالح: الدولة تتبنى نهجًا استباقيًا لمواجهة الأزمات وتعزيز الاستقرار
وفي هذا السياق أكدت النائبة فايزة صالح، عضو مجلس النواب، أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة نهجًا جديدًا في إدارة الملفات الحيوية، يقوم على استباق الأزمات قبل وقوعها، وليس الاكتفاء بالتعامل معها بعد حدوثها، وهو ما انعكس في العديد من التشريعات والإجراءات التي تستهدف حماية الأسرة والطفل، وتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
 
وأضافت أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، والإجراءات الخاصة بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، يمثلان نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، حيث يركزان على الوقاية من المشكلات الأسرية والمجتمعية، ووضع ضمانات قانونية تحافظ على حقوق الأطفال وتوفر بيئة آمنة لنشأتهم.
 
وأوضحت أن الدولة لم تقتصر على الجانب التشريعي فقط، وإنما دعمت ذلك بحزم للحماية الاجتماعية، وتطوير آليات إدارة الأزمات، ورفع جاهزية المؤسسات المالية والتنفيذية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية، ويحد من تأثيرها على المواطنين.
 
وشددت عضو مجلس النواب على أن الرهان الحقيقي في المرحلة الحالية هو بناء منظومة تشريعية ومؤسسية قادرة على التنبؤ بالمخاطر والتعامل معها مبكرًا، مؤكدة أن مجلس النواب يواصل دعم التشريعات التي تعزز الأمن المجتمعي وتحافظ على استقرار الأسرة، وتدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وصون حقوق الأجيال القادمة.

موضوعات متعلقة :

دعوة الرئيس السيسي لإجراء انتخابات المجالس المحلية تعكس نبض الشارع.. النواب: خطوة ضرورية لتطوير المحليات وتحسين الخدمات.. مقترح بوجود أكاديمية للتأهيل.. ومبادرة لتدريب 50 ألف شاب.. ومطالب بتفعيل دور الأحزاب

لإيقاف الحذف العشوائي من منظومة بطاقات التموين..تحركات برلمانية متواصلة لوقف الحذف العشوائي..اقتصادية النواب تخرج بتوصيات عاجلة للحكومة..محسب : الدعم حق دستوري لايجوز حرمان المواطن منه بحجة ارتكاب مخالفة

دراسة تثبت أحقية إعادة مباراة مصر والأرجنتين.. قاضٍ مصري يكشف 6 مخالفات لقوانين "IFAB" وقعت ضد الفراعنة.. ويكشف مسئولية "الفيفا".. والدراسة تؤكد: تحقيق عدالة ونزاهة اللعبة أهم من تحصين نتيجة المباراة

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يبحث مع "هواوي" توسعاتها فى مصر.. الدكتور حسين عيسى: الحكومة حريصة على تقديم مختلف أوجه الدعم للمستثمرين.. قطاع الاتصالات والتكنولوجيا أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى


الأكثر قراءة



print