في مشهد برلماني لافت توافقا سياسيا واسعا، اتفقت التيارات المختلفه تحت قبة مجلس النواب خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، على دعم تعديلات ضريبة الدمغة، باعتبارها خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية وتبسيط الإجراءات، مع فتح نقاش أوسع حول آليات دمج الاقتصاد غير الرسمي عبر الحوافز وبناء الثقة وليس عبر الإجراءات الرقابية فقط.
وتأتي هذه التعديلات في سياق استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية بشأن استكمال تنفيذ محاور الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف مواصلة مسار الإصلاح الضريبي الذي بدأته وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، بما يعزز ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية، ويدعم بناء الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
وخلال مناقشات الجلسة، أكد النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أهمية ضمان خضوع الجميع للضريبة، مشيرا إلى أن ضريبة الدمغة تعد نظاما مطبقا في العديد من بورصات العالم.
وأضاف سامي أن الواقع العملي يشير إلى أن الحصيلة المتوقعة من ضريبة الدمغة قد تكون مساوية أو أكبر من الحصيلة التي كان يمكن تحقيقها من ضريبة الأرباح الرأسمالية، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة الضريبية دون التأثير سلبا على نشاط السوق.
ومن جانبه، أشاد النائب محمود مرسي، عن حزب حماة الوطن، بالتعديلات المقدمة، معتبرا أنها من أفضل التعديلات التي تناولت مشكلة الازدواج الضريبي وأسهمت في تحقيق العدالة.
كما شدد على ضرورة النظر إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي عبر الحوافز والتشجيع وليس فقط الإجراءات الرقابية، موضحا أن المواطن لا يسعى بالضرورة لمخالفة القانون، لكنه يحتاج إلى الشعور بالثقة والطمأنينة.
وأضاف مرسي أن زيادة الحصيلة الضريبية لا يجب أن تعتمد فقط على الجزء الظاهر من الاقتصاد، بل ينبغي العمل على جذب الأنشطة غير الرسمية إلى الاقتصاد القومي، مؤكدا أن تقديم الحوافز المناسبة سيكون له تأثير أكبر في هذا الملف، قائلا : " نحتاج الي سياسة الجزرة وليس العصاية، المواطن مش دايما عايز يهرب من القانون إنما يحتاج لبعض الطمأنينية".
وفي السياق ذاته، أكد النائب أحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، والذي أعلن موافقته على مشروع القانون، أهمية سرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون لضمان توحيد التطبيق، مطالبًا في الوقت نفسه بإعداد تقارير دورية من الحكومة حول تأثير تطبيق الضريبة على نشاط البورصة والاستثمار. وأوضح أن المستثمر يبحث دائمًا عن الثقة وبيئة استثمارية قادرة على المنافسة، مشددًا على أن دعم القانون يأتي في إطار تطوير المنظومة الضريبية وتحقيق العدالة.
كما شهدت الجلسة مداخلات لعدد من النواب، من بينهم النائب سمير بيومي عن حزب حماة الوطن، الذي موافقته على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، والذى ينص على فرض ضريبة دمغة على تعاملات البورصة، وإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية التي كانت تبلغ حوالي 10% من الأرباح المحققة من فروق أسعار البيع والشراء.
لكنه في حديثه عبر عن بعض المخاوف المتعلقة بفرض هذه الضريبة على التعاملات التى تتم في اليوم، ربما يؤثر ذلك على حجم السيولة، وكان من الأجدى إلغاء فرض الضريبة على التداولات اليومية حفاظاً على السيولة.
واستكمل النائب: أن الضريبة الجديدة ستطبق على جميع المستثمرين مصريين وأجانب، وهى ضريبة معلومة ولها نسبة محدودة من تكلفة الاستثمار، وأكثر شمولاً ووضوحاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية، ومن المتوقع أن تدر إيرادات أكبر دون أن تؤثر سلبيا على البورصة، ولا تقلل من تنافسيتها أمام البورصات الأخرى، وهي مخاوف كانت مشروعة للقائمين على إدارة البورصة المصرية، خاصة في ضوء المزايا التي تقدمها باقي البورصات، خاصة في المنطقة العربية وكذلك آلية تحصيل هذه الضريبة التي ستكون من خلال نظام التسوية داخل البورصة بما يضمن كفاءة التحصيل.
وفي هذا السياق، أوضح النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة، خلال استعراضة مشروع القانون، أن الدولة أصدرت خلال السنوات الماضية عددا من التشريعات الخاصة بوقف أو التجاوز عن الضريبة المفروضة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، كان آخرها القانون رقم 30 لسنة 2023. إلا أن الصعوبات العملية المرتبطة بتطبيق وتحصيل هذه الضريبة دفعت إلى الاتجاه نحو استبدالها بضريبة دمغة نسبية يسهل تحصيلها من خلال الجهات القائمة بتنفيذ معاملات التداول.
وأشار سليمان إلى أن مشروع القانون يتسق مع توجهات الدولة نحو تبسيط المنظومة الضريبية وتحسين بيئة الاستثمار، كما يدعم مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية، ويسهم في تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، مستهدفًا تحقيق العدالة ومنع الازدواج الضريبي. كما لفت إلى أنه تم استبعاد عمليات بيع وشراء الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة من الخضوع لضريبة الدمغة، بما يضمن عدم خضوعها لأكثر من وعاء ضريبي.
ويقضي مشروع القانون باستبدال نص المادة (83 مكررًا) من قانون ضريبة الدمغة، بما يقرر فرض ضريبة دمغة نسبية على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، سواء كانت أوراقًا مالية مصرية أو أجنبية، دون خصم أي تكاليف.
كما ينص المشروع على أن يتحمل كل من البائع والمشتري عبء الضريبة بواقع 0.5 في الألف لكل طرف، سواء كان مقيمًا أو غير مقيم، بما يحقق توحيد المعاملة الضريبية بين جميع المتعاملين في السوق. مع تخفيض الضريبة على عمليات البيع والشراء التي تتم في ذات اليوم لتصبح 0.25 في الألف لكل من المشتري والبائع، وذلك في إطار تنظيم التداولات والحد من المضاربات داخل البورصة.
كما نص مشروع القانون على عدم سريان ضريبة الدمغة على عمليات صانع السوق المرخص له وفقًا لقانون سوق رأس المال، تقديرًا لدوره في تعزيز السيولة واستقرار الأسعار داخل السوق.
وأبقى المشروع على التزام الجهة المسؤولة عن تسوية العمليات بحجز الضريبة وتوريدها لمأمورية الضرائب المختصة خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي لتنفيذ العملية، مع استمرار مسؤوليتها التضامنية عن السداد ومقابل التأخير.
كما تضمنت المادة الثانية من المشروع إلغاء المادة الخامسة من القانون رقم 199 لسنة 2020، بما يتسق مع العودة لتطبيق ضريبة الدمغة النسبية على تداولات البورصة كبديل لضريبة الأرباح الرأسمالية، في إطار إعادة ضبط المنظومة الضريبية وتحقيق مزيد من الوضوح والاستقرار التشريعي.