أهلية سن الزواج - أرشيفية
يعتبر عقد الزواج من التصرفات القانونية التي تحتاج إلى إدراك، لأنه يترتب عليه من أثار باعتباره ميثاقا غليظاً، لذا يجب على العاقد أن يكون عاقلا بالغاً، والبلوغ المطلوب هو سن التي يصبح فيها كل من الرجل والمرأة أهلا لإنجاب الأولاد غير أن هذا السن تختلف من بلد لآخر لتأثير بعض العوامل الفسيولوجية والجغرافيا، فالزواج من أخص شؤون الإنسان، والزوجان هما طرفا عقد الزواج وصاحب الشأن فيه فقراره بيدهما، هذا مع توفر الأهلية والصلاحية.
أما مع النقص والقصور فإن المشرع يفوض لأقرب الناس وأحرصهم على مصلحة ذلك الإنسان وعلى أمر الإشراف على زواجهم، وهو ما يعبر عنه بأولياء العقد، أي الأشخاص الذين لهم صلاحية إنشاء عقد الزواج للشخص الذي يفقد أهلية التعاقد، ومن هنا جاءت أهمية الأهلية والولاية للزواج التي كانت موضع اهتمام ونقاش في مختلف الديانات والشرائع القديمة ولا تزال تحظى بهذا الاهتمام في القوانين والتشريعات الحديثة .
18 سنه أهلية الرجل والمرأة في عقد الزواج وتوثيقه
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، والذى تضمن نص المادة 16 إذ نصت على أنه: "للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما وتوثيقه بتمام ثماني عشرة سنه ميلادية كاملة"، فواضعي هذا القانون قد تضافرت جهودهم لتغييب قاعدتين هامتين سواء عمداً أو سهواً هما كالتالى: – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض شوكت مدبولى.
القاعدة الأولى: شرعية وهى "قول النبي صلى الله عليه وسلم - لا نكاح إلا بولي" حديث صحيح.
القاعدة الثانية: قانونية وهي "عدم جواز التلاعب بأمور النكاح، لأن التلاعب يؤدى إلى فساد العقد".
حيث انعقد الاتفاق الفقهي لصحة النكاح شروطاً، كما أن لعقد النكاح أركان بحيث إذا سقط أحداها فسد العقد أو بطل، وذلك على التفصيل الأتي – الكلام لـ"مدبولى":
فأجمع فقهاء الشرع لصحة النكاح 5 شروط هي:
الأول: تعيين الزوجين تعينا كافيا نافيا الجهل بطرفيه فلا يصح للولي أن يقول: "زوجتك أبنتي وله بنات عده"، بل لابد من تمييز كل من الزوج والزوجة باسمه وصفته التي لا يشاركه فيها غيره من إخوانه.
الثاني: رضا الزوجين.
الثالث: وجود الولي لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد، وأبو داود، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل"، رواه أحمد وأبو داود وصححه السيوطي والألباني، وأحق الأولياء بتزويج المرأة أبوها، ثم جدها ثم ابنها، فالأخ الشقيق، فالأخ لأب ثم الأقرب، فالأقرب وبعض الفقهاء من قدم ابنها البالغ على أبيها.
الرابع: وجود شاهدي عدل، لحديث عمران بن حصين مرفوعا: "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل"، رواه ابن حبان، والبيهقي، وصححه الذهبي.
الخامس: خلو الزوجين من موانع النكاح بأن لا يكون بالزوجين أو بأحدهما ما يمنع من التزويج من نسب أو سبب كرضاع ومصاهرة أو اختلاف دين بأن يكون مسلماً وهي وثنية أو كونها مسلمة وهو غير مسلم أو تأقيتا ككونها في عدة زوج آخر أو تأبيدا ككون أحدهما محرما ويستثنى من الاختلاف في الدين جواز زواج المسلم بالكتابية بشرط أن تكون امرأة شريفة ملتزمة أخلاقيا ولا تأتى بما لا يليق من الأقوال والأفعال.

كما أن لعقد النكاح أركان خمسة أوجب الشرع الحنيف تحقق توافرها - لأن الأصل في العقود كافة ومنها "عقد الزواج" إنها لا تنعقد إلا بتوافر ركن الرضا أي تراضي الزوجين، لأن الإكراه يعدم هذا الركن، وأركان عقد الزواج كما يلى:
الركن الأول:
الإيجاب والقبول - ويقصد بها صيغة الزواج، فالإيجاب من ولي الزوجة كقوله: "زوجتك أو أنكحتك ابنتي"، والقبول من الزوج كقوله تزوجت أو نكحت.
الركن الثاني: خلو طرفي العقد "الزوج والزوجة من الموانع الشرعية".
حيث يشترط في الزوج:
- أن يكون ممن يحل للزوجة التزوج به وذلك بألا يكون من المحرمين عليها حرمة تأبيدية أو وقتية
- وأن يكون الزوج معينا
- وأن يكون الزوج حلالاً أي ليس مُحْرِماَ بحج أو عمرة.

ويشترط فى الزوجة:
- خلوها من موانع النكاح.
- أن تكون الزوجة معينةً.
- ألا تكون الزوجة محرمة بحج أو عمرة.
الركن الثالث: وجود ولي للمرأة بكرا كانت أو ثيباً: فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها سواء كانت صغيرة أم كبيرة بكراً أم ثيباً، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تزوج المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، رواه ابن ماجه.
الركن الرابع: وجود شاهدين عاقلين بالغين مسلمين: والدليل على وجوب وجود الشاهدين في عقد النكاح قوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، رواه ابن حبان في صحيحه.
إذاً فالتساؤل الذى يتبادر إلى الذهن لماذا خلا مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من هذا ركن "الولى"؟
يُجيب "مدبولى": بقول المادة 16 من مشروع القانون "للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما وتوثيقه بتمام ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة"، فالجزاء الشرعي المباشر لتخلف ركن من أركان الزواج هو البطلان المطلق "انعدام العقد"، فلا يترتب عليه أي أثر من آثار الزواج الصحيح؛ وتعتبر العلاقة بين الطرفين علاقة محرمة "زنا" إذا حدث دخول، ويجب التفريق بينهما فوراً.
ويضيف: ويكون عقد الزواج باطلاً ويترتب على ذلك البطلان فإذا كان قبل الدخول يفسخ العقد ولا يستحق المهر، ولا عدة على المرأة لعدم ثبوت الزواج أصلاً، أما إذا تم الدخول: يقع التفريق الفوري بينهما ويجب على الطرفين .
الآثار المالية والنسب: لا يثبت في العقد الباطل مهر مسمى، ولا يثبت التوارث، واختلف الفقهاء في ثبوت النسب، فجمهور الفقهاء يرون عدم ثبوت النسب، بينما ذهب الحنفية إلى ثبوت النسب إذا تم الدخول "شبهة" درءاً للحد.
• الفرق بين الزواج الباطل والزواج الفاسد
تميّز بعض المذاهب (كالحنفية) بين العقد الباطل والعقد الفاسد:
• البطلان (فقدان ركن): كما تم توضيحه سابقاً فلا يعتد به شرعاً.
• أما الفساد فيترتب على (فقدان شرط من شروط الصحة): كالنكاح بلا شهود (عند الإمام أبي حنيفة)، أو الزواج المؤقت غير المستوفي للشروط، فإذا تم الدخول في العقد الفاسد، يثبت به المهر (مهر المثل)، وتجب به العدة، ويثبت به النسب. ومع ذلك، يتوجب التفريق بين الزوجين لفساد العقد.
ويترتب على تخلف ركن الإشهاد في عقد الزواج
تتوفر هذه الحالة إذا ما تخلف ركن الإشهاد وتم اكتشافه قبل الدخول فهنا يفسخ عقد الزواج ولا تستحق الزوجة الصداق.
ونهاية القول:
آثر تخلف الأركان والشروط المعتبرة شرعًا في عقد الزواج وهي: الإيجاب والقبول، ووجود الولي، وحضور الشهود، وسلامة الزوجين من الموانع الشرعية، فإذا فُقد أحدهما فهو عقد زواج فاسد إذا كان بدون إيجاب وقبول أو بدون ولي أو شهود أو كان الزوج بمحرم بحجم أو عمرة.
