الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 09:38 ص

فخ "الهوية الرقمية".. هل تسجيل الخط باسمك يعنى مسؤوليتك عن الجرائم المرتكبة باستخدامه؟.. خبير يوضح الفرق بين القيد الاسمى والاستعمال الفعلي.. عقوبات رادعة للشركات المخالفة للقانون.. و6 خطوات لحماية المواطنين

فخ "الهوية الرقمية".. هل تسجيل الخط باسمك يعنى مسؤوليتك عن الجرائم المرتكبة باستخدامه؟.. خبير يوضح الفرق بين القيد الاسمى والاستعمال الفعلي.. عقوبات رادعة للشركات المخالفة للقانون.. و6 خطوات لحماية المواطنين شريحة هاتف - أرشيفية
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

"الحقونى.. عندى خط تليفون بأسمى ومش بتاعى والنيابة طلبتني للتحقيق".. مشكلة تؤرق كثيراً من المصريين فأين الحل؟.. فقد أثارت الواقعة المعروفة إعلاميًا بـ"قضية التارجت" جدلًا قانونيًا ومجتمعيًا واسعًا، بعدما أُثيرت واقعة اتهام أحد الأشخاص في قضية جنائية استنادًا إلى شريحة هاتف محمول مسجلة باسمه دون علمه أو صلته بها، ثم كشف الاستعلام عن وجود خطوط متعددة مسجلة بأسماء مواطنين على خلاف الحقيقة.

وتكشف هذه الواقعة عن إشكالية قانونية تتجاوز مجرد الخطأ في إدخال البيانات؛ إذ أصبح رقم الهاتف في البيئة الرقمية المعاصرة مرتبطًا بصورة وثيقة بهوية صاحبه وبياناته الشخصية، وقد يمتد أثر السيطرة على الشريحة إلى تطبيقات ومراسلات وحسابات إلكترونية ومصالح قانونية ومالية، ومن ثم، فإن تسجيل شريحة باسم شخص دون استيفاء الإجراءات القانونية لا يمثل، بحسب ظروف كل واقعة، مجرد مخالفة تنظيمية، وإنما قد تتولد عنه مسؤوليات جنائية ومدنية، فضلًا عن آثار إثباتية في المجال الجنائي. 

 

202506030457185718

 

شرائح الاتصال والهوية الرقمية 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية شرائح الاتصال والهوية الرقمية، وتحديداً تسجيل شرائح الاتصال باسم الغير بين الالتزام الدقيق ببيانات المستخدم، وحماية الخصوصية، والمسؤولية الجنائية والمدنية، وذلك من خلال تناول حزمة من العناصر أبرزها الالتزام القانوني بدقة بيانات مستخدمي خدمات الاتصالات، وحماية سرية بيانات مستخدمي الاتصالات طبقا للمادة "73"، ومتى يتحول تسجيل الشريحة باسم الغير إلى تزوير؟ وحماية البيانات الشخصية، وحماية المستهلك وسرية بيانات العميل – بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

أولًا: الالتزام القانوني بدقة بيانات مستخدمي خدمات الاتصالات

في البداية - أخضع المشرع المصري نشاط الاتصالات لمنظومة تنظيمية دقيقة، وأناط بقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وضع القواعد والضوابط اللازمة لتنظيم هذا القطاع وحماية حقوق مستخدميه، وقد قررت المادة "64" من القانون التزامًا تشريعيًا مباشرًا على مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات، إذ نصت على:"... كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلاؤهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة" – وفقا لـ"عمار". 

 

1933427

 

ويكشف النص عن أمرين متلازمين: حماية حرمة الحياة الخاصة من جهة، ووجوب الحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدمي الخدمة من جهة أخرى، ولم يترك المشرع هذا الالتزام مجرد واجب تنظيمي بغير جزاء، وإنما قرر بالمادة "81" من القانون ذاته عقوبة مخالفة أحكام المادة (64)، إذ تنص على: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من خالف أيا من أحكام المادة "64" من هذا القانون"، ومن ثم، فإن صحة بيانات المشترك ليست مجرد مسألة إدارية تتعلق بإجراءات البيع، وإنما التزام قانوني تحكمه قاعدة تشريعية صريحة – الكلام لـ"عمار". 

يضاف لذلك، فإن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، واضطلاعاً بدوره فقد وضع القواعد تنظيمية لبيع شرائح التليفون المحمول للقضاء علي أزمة الخطوط المجهولة أو التى لا تحمل بيانات دقيقة لأصحابها، ومن شأن هذه القواعد التأكد من شخصية وهوية صاحب الشريحة – هكذا يقول "عمار".

 

ثانيًا: حماية سرية بيانات مستخدمي الاتصالات — المادة (73)

امتداداً للحماية الدستورية المقررة، فقد أحاط المشرع كذلك سرية الاتصالات وبيانات مستخدميها بحماية جنائية خاصة، فنصت المادة (73) من قانون تنظيم الاتصالات على: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام أثناء تأدية وظيفته في مجال الاتصالات أو بسببها بأحد الأفعال الآتية – طبقا لـ"عمار":

1- ......

2- ......

3- ......

4- إفشاء أية معلومات خاصة بمستخدمي شبكات الاتصال أو عما يجرونه أو ما يتلقونه من اتصالات وذلك دون وجه حق".

ومن المهم التمييز بين نطاق هذه المادة وبين واقعة تسجيل الشريحة باسم الغير؛ فالمادة "73" تنصرف إلى الأفعال التي حددها النص، وعلى الأخص إفشاء المعلومات الخاصة بمستخدمي شبكات الاتصال، بينما يستند تقييم مشروعية تسجيل بيانات المشترك ابتداءً إلى المادة "64" وما يرتبط بها من قواعد تنظيمية، فضلًا عما قد يثور من أحكام التزوير وحماية البيانات الشخصية بحسب ظروف الواقعة. 

 

20220207043303333

 

ثالثًا: متى يتحول تسجيل الشريحة باسم الغير إلى تزوير؟

يُجيب "عمار": لا يصح قانونًا القول بأن كل تسجيل لشريحة باسم شخص دون حضوره يشكل بذاته جريمة تزوير؛ فالتكييف الجنائي يتوقف على طبيعة المحرر، والفعل الذي وقع فيه، والقصد الجنائي لمرتكبه، فإذا ثبت أن شخصًا اصطنع توقيع العميل، أو غيّر الحقيقة في محرر على نحو إحدى طرق التزوير التي حددها قانون العقوبات، أو استعمل محررًا مزورًا مع علمه بتزويره، فإن الواقعة قد تندرج تحت أحكام التزوير بحسب طبيعة المحرر وصفة من صدر عنه والفعل المرتكب فيه.

أما مجرد وقوع خطأ أو إهمال في التحقق من بيانات العميل، من دون ثبوت تعمد تغيير الحقيقة على النحو الذي يتطلبه القانون، فلا يجوز التوسع في وصفه بأنه تزوير جنائي، وإن كان قد يرتب — بحسب الأحوال — مسؤولية تنظيمية أو مدنية، ومن ثم، فإن القصد الجنائي عنصر فاصل بين مجرد الإخلال بإجراءات التحقق وبين الجريمة العمدية؛ ولا يجوز بناء المسؤولية الجنائية على النتيجة وحدها دون إثبات أركان الجريمة في حق مرتكبها. 

 

هههه

 

رابعًا: حماية البيانات الشخصية

تتساند مع قانون تنظيم الاتصالات أحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي وضع إطارًا تشريعيًا متكاملًا لتنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها والاحتفاظ بها وتأمينها، وقد عرّف القانون البيانات الشخصية بأنها: "أي بيانات متعلقة بشخص طبيعي محدد، أو يمكن تحديده بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الربط بين هذه البيانات وأي بيانات أخرى كالاسم، أو الصوت، أو الصورة، أو رقم تعريفي، أو محدد للهوية عبر الإنترنت، أو أي بيانات تحدد الهوية النفسية، أو الصحية، أو الاقتصادية، أو الثقافية، أو الاجتماعية" – كما أوضح الخبير القانوني. 

كما قررت المادة (2) من القانون: "لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشاؤها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا"، وأوجبت المادة (4) على المتحكم — في الحدود التي رسمها القانون — التأكد من صحة البيانات الشخصية واتفاقها وكفايتها مع الغرض المحدد لجمعها، واتخاذ الإجراءات التقنية والتنظيمية والمعايير اللازمة لحمايتها وتأمينها والحفاظ على سريتها وسلامتها ومنع اختراقها أو إتلافها أو تغييرها أو العبث بها. 

 

طططط

 

وتكتسب هذه الالتزامات أهمية خاصة في مجال الاتصالات؛ لأن شركة الاتصالات لا تحتفظ بمجرد اسم ورقم هاتف، وإنما تتعامل مع منظومة من البيانات التي قد ترتبط بالهوية الشخصية للمستخدم ووسيلة اتصاله وحقوقه ومصالحه الرقمية، وقد قررت المادة "36" من القانون عقوبة جنائية على جمع أو معالجة أو إفشاء أو إتاحة أو تداول البيانات الشخصية المعالجة إلكترونيًا في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو دون موافقة الشخص المعني، مع تشديد العقوبة في الحالات التي يقترن فيها الفعل بتحقيق منفعة أو بقصد تعريض الشخص المعني للخطر أو الضرر.

 

خامسًا: حماية المستهلك وسرية بيانات العميل

لا تنفرد قوانين الاتصالات وحماية البيانات بحماية هذه العلاقة، وإنما تتكامل معها قواعد حماية المستهلك، فقد أوجب قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 على المورد الحفاظ على المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلك، وعدم تداولها أو إفشائها بالمخالفة للقانون، واتخاذ الاحتياطات الضرورية للحفاظ على سريتها وخصوصيتها، وبذلك تتعدد مصادر الالتزام: القانون المنظم للاتصالات، وقانون حماية البيانات الشخصية، وقانون حماية المستهلك، والعقد المبرم بين مقدم الخدمة والعميل، فضلًا عن القواعد العامة في المسؤولية المدنية. 

 

ططسس

 

سادسًا: المسؤولية المدنية لشركة الاتصالات

إذا ثبت خطأ مقدم الخدمة أو تابعه، وترتب على ذلك ضرر للمستخدم، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، انعقدت المسؤولية المدنية وفقًا للقواعد العامة للمسئولية التقصيرية، ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه، حيث تنص المادة "163" من القانون المدني على: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض"، كما تنص المادة (174) على: "يكون المتبوع مسئولًا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعًا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها".

وبالتالي، فإذا قام موظف أو تابع لمقدم الخدمة بتسجيل شريحة باسم شخص دون استيفاء الإجراءات القانونية، أو أجرى عليها تغييرًا غير مشروع، وترتب على ذلك ضرر ثابت للمشترك، فإن مسؤولية الشركة قد تقوم متى توافرت شروط مسؤولية المتبوع، ويختلف مدى هذه المسؤولية باختلاف ظروف كل واقعة؛ فلا يكفي مجرد ثبوت وجود خطأ إداري لإثبات استحقاق التعويض، بل يلزم إثبات الضرر وعلاقة السببية، فضلًا عن تحديد الأساس القانوني للمسؤولية. 

 

202511111057595759

 

سابعًا: حماية البيانات التزام إيجابي لا مجرد واجب بالامتناع

من أهم الدلالات القانونية في هذا المجال أن واجب مقدم الخدمة لا يقتصر على عدم إفشاء بيانات العميل، وإنما يمتد إلى اتخاذ التدابير الإيجابية اللازمة لحمايتها، فالمادة "4" من قانون حماية البيانات الشخصية تلزم المتحكم باتخاذ الإجراءات التقنية والتنظيمية اللازمة لحماية البيانات وتأمينها والحفاظ على سريتها ومنع اختراقها أو إتلافها أو تغييرها أو العبث بها، ومن ثم، فإن سلامة منظومة التسجيل والتفعيل والاستبدال والتحقق من هوية العميل ليست مجرد مسألة فنية داخلية، وإنما تدخل في صميم الالتزام القانوني بحماية البيانات.

 

ثامنًا: حكم محكمة الإسكندرية الاقتصادية — قيمة استرشادية بالغة الدلالة! 

وفي هذا السياق، صدر عن الدائرة الثانية الابتدائية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية حكم في الدعوى رقم 554 اقتصادي لسنة 2024، تناول واقعة استبدال شريحة هاتف محمول وما ارتبط بها من مسائل تتعلق بحماية البيانات الشخصية والخصوصية ومسؤولية مقدم الخدمة، وقد انطوى الحكم على معالجة ثرية لعدد من المسائل العملية، من أبرزها:

- اعتبار البيانات الشخصية من عناصر الحياة الخاصة التي تستوجب الحماية.

- امتداد التزام شركة الاتصالات إلى حماية بيانات العميل وتأمينها.

- عدم النظر إلى استبدال الشريحة باعتباره مجرد إجراء فني منفصل عن آثاره القانونية.

- أهمية احتفاظ الشركة بالسجلات والمستندات المتعلقة بعلاقة العميل بالخط وتسلسل الإجراءات التي تمت عليه.

- عدم جواز تحويل فقدان السجلات أو تعذر استخراجها فنيًا — في ذاته — إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية متى كان الاحتفاظ بها واجبًا قانونيًا أو لازمًا لإثبات سلامة الإجراءات.

- اعتبار الإخلال بواجب حماية البيانات والخصوصية، متى ترتب عليه ضرر وثبتت علاقة السببية، أساسًا للمطالبة بالتعويض.

- تأكيد الطبيعة الإيجابية لواجب الحماية، بما يقتضي اتخاذ التدابير الفنية والتنظيمية اللازمة لمنع الوصول غير المشروع إلى البيانات.

وقد استند الحكم في بعض جوانبه إلى قواعد حماية البيانات الشخصية، وقواعد حماية المستهلك، والقواعد العامة للمسؤولية المدنية، كما تناول مسألة السيطرة الفعلية على منظومة البيانات وسجلات العملاء - غير أن - الأمانة العلمية تقتضي التنبيه إلى أن هذا الحكم لم يستقر نهائيًا؛ إذ طُعن عليه بالاستئناف، وانتهت المحكمة الاستئنافية إلى إلغائه لأسباب إجرائية تتعلق بصحة إعلان صحيفة افتتاح الدعوى واعتبار الخصومة كأن لم تكن. ومن ثم، فلا يصح تقديم الحكم الابتدائي باعتباره قضاءً نهائيًا أو مبدأً قضائيًا مستقرًا، وإنما يُستفاد منه استرشادًا لما تضمنه من تحليل قانوني وتطبيقات عملية جديرة بالنظر، دون أن يُنسب إليه مبادئ قضائية ثابتة أو مستقرة – هكذا يقول "عمار". 

وهذه الملاحظة ليست شكلية؛ بل هي من مقتضيات المنهج العلمي في التعامل مع الأحكام القضائية: فالحكم الملغى لا يُستند إليه بوصفه سابقة قضائية مستقرة، وإن جاز الاستفادة من حيثياته وتحليله باعتباره اجتهادًا قضائيًا يكشف عن كيفية معالجة مسألة قانونية معينة.

 

تاسعًا: هل تسجيل الخط باسم شخص يعني مسؤوليته عن كل ما يُرتكب باستخدامه؟

هذه من أكثر المسائل الشائكة والمثيرة للجدل والتي تستوجب الحذر، فتسجيل الخط باسم شخص قد يكون عنصرًا من عناصر الاستدلال على صلته بالخط، لكنه لا يكفي بذاته لإسناد الجريمة إليه، فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز أن يتحول القيد الاسمي في قاعدة بيانات شركة الاتصالات إلى قرينة قاطعة على استعمال الشخص للشريحة أو علمه بما ارتُكب بواسطتها.

ومن ثم، إذا ثبت أن الخط سُجل باسم شخص دون علمه، وجب بحث حقيقة الحيازة والاستعمال من خلال مجموع الأدلة والقرائن الفنية والموضوعية، ومنها — بحسب الأحوال والإجراءات القانونية المقررة — بيانات الجهاز المستخدم، وسجلات الاتصالات، وبيانات أبراج الشبكة، وعقد الاشتراك، والتوقيع المنسوب إلى العميل، وسائر الأدلة التي تكشف عن المستخدم الفعلي للشريحة، فالقاعدة هنا أن القيد الاسمي شيء، وثبوت الاستعمال الفعلي والقصد الجنائي شيء آخر.

 

عاشرًا: ماذا يفعل المواطن إذا اكتشف خطًا مسجلًا باسمه دون علمه؟

لا ينبغي للمواطن أن يتعامل مع الأمر باعتباره مجرد خطأ إداري يمكن تأجيل تصحيحه؛ إذ إن وجود خط مسجل باسمه قد يترتب عليه أثر إثباتي إذا استُخدم لاحقًا في ارتكاب فعل غير مشروع.

 

والتصرف العملي السليم يبدأ بـ: 

أولًا: التحقق من بيانات الخطوط المسجلة باسمه من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، على سبيل المثال تطبيق (My NTRA).

ثانيًا: تحرير محضر إثبات حالة بالواقعة بقسم الشرطة.

وطلب إيقاف أو إلغاء الخط غير المملوك له وفق الإجراءات المقررة، مع الاحتفاظ بما يثبت تقديم الطلب وتاريخه.

ثالثًا: طلب صورة من عقد الاشتراك والمستندات التي استُخدمت في تسجيل الخط، متى كان ذلك متاحًا قانونًا.

رابعًا: إذا كان التوقيع أو المستند المنسوب إليه غير صادر عنه، فينبغي اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنه، بما في ذلك الطعن بالتزوير متى توافرت شروطه.

خامسًا: تقديم شكوى إلى شركة الاتصالات، ثم تصعيدها إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وفق الإجراءات المعتمدة إذا لم تتم معالجة الأمر.

سادسًا: إذا ترتب على التسجيل ضرر فعلي أو استُخدم الخط في واقعة جنائية، فينبغي المبادرة إلى إثبات عدم الصلة بالخط أمام جهات التحقيق المختصة، مع طلب اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لكشف المستخدم الفعلي.

والأهم: الاحتفاظ بكل ما يثبت تاريخ العلم بالواقعة وتاريخ الاعتراض عليها؛ لأن إثبات المبادرة إلى الاعتراض قد تكون له قيمة عملية في بيان انتفاء العلم والاستعمال خلال الفترة اللاحقة.

 

خاتمة:

تكشف مسألة تسجيل شرائح الاتصالات باسم الغير عن تحول جوهري في مفهوم الهوية القانونية في البيئة الرقمية؛ فلم يعد رقم الهاتف مجرد وسيلة لإجراء اتصال، وإنما أصبح في كثير من الحالات عنصرًا متصلًا بهوية صاحبه وبعدد من حساباته ومراسلاته ومعاملاته، ولهذا أحاط المشرع عملية تسجيل بيانات مستخدمي الاتصالات بالتزامات قانونية، يأتي في مقدمتها الالتزام بالحصول على بيانات دقيقة عن المستخدمين وفق المادة (64) من قانون تنظيم الاتصالات، وأقام جزاءً جنائيًا على مخالفة هذا الالتزام بالمادة (81)، فضلًا عن الحماية الجنائية لسرية بيانات مستخدمي شبكات الاتصال في الحدود التي رسمتها المادة (73).

وتتساند هذه الحماية مع أحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي جعل من دقة البيانات وأمنها وسلامتها وحمايتها من الوصول غير المشروع التزامات قانونية على عاتق المتحكم والمعالج، ورتب على مخالفتها جزاءات جنائية ومدنية بحسب الأحوال، أما الحكم الصادر في الدعوى رقم 554 اقتصادي لسنة 2024، فعلى الرغم من إلغائه استئنافيًا لأسباب إجرائية، فإنه يظل جديرًا بالقراءة بوصفه تطبيقًا قضائيًا استرشاديًا تضمن معالجة عملية مهمة لمسؤولية مقدم الخدمة عن سلامة بيانات عملائه، وأهمية السجلات والضوابط الفنية، وامتداد الحماية القانونية للخصوصية إلى البيئة الرقمية.  

 

الخلاصة:

والخلاصة أن سلامة بيانات المشترك ليست ترفًا تنظيميًا، وأن تسجيل الشريحة باسم غير صاحبها ليس مسألة هامشية، وأن التقنية لا تنشئ منطقة محصنة من القانون؛ فكلما اتسعت قدرة الوسيلة التقنية على النفاذ إلى حياة الإنسان، اتسعت تبعًا لذلك مسؤولية من يملك مفاتيحها في حمايتها وصونها، وفي البيئة الرقمية، قد يكون الخط مجرد رقم في السجل، لكنه قد يصبح مفتاحًا إلى هوية إنسان كاملة؛ ولذلك فإن الخطأ في تسجيله قد لا يقف عند حدود الخطأ في البيانات، وإنما قد يمتد أثره إلى الخصوصية والذمة القانونية ومراكز الأفراد، لذا نناشد الجهات المختصة بسرعة الاضطلاع بواجبها نحو حماية الهوية الرقمية للمواطنين، وتفعيل اجراءات حاسمة للتأكد من شخصية وهوية الأشخاص، مع اتخاذ اجراءات رادعة مع الشركات المخالفة.  

images
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

موضوعات متعلقة :

للمتقاضين.. هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم صادر من النقض؟.. المشرع حدد 8 حالات استثنائية للالتماس أمام النقض.. والالتماس ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.. والنقض تتصدى.. وخبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة

بعد وقائع النخانيخ.. التحقيقات المالية الموازية وأثرها في مكافحة الجرائم المالية.. المشرع استحدث بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال للقضاء على الظاهرة.. والنائب العام نظم القانون بالكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2022

غسل الأموال.. الجريمة الأبرز فى قائمة اتهامات صبرى نخنوخ.. المشرع اعتبرها جريمة عابرة للقارات.. 3 مراحل متداخلة لتكوينها تبدأ بالإيداع.. وتُحدث تشوهات فى السوق والاقتصاد الوطنى.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

"الستر" في القانون الجنائي.. لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني.. يعنى أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير لساحة القضاء بلا ضابط.. ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد لكل ما يمكن علمه أو إثباته


print