المطور العقارى - أرشيفية
يعتبر موضوع التطوير العقاري من الموضوعات المهمة على الساحة القانونية، من حيث: مناقشة أطره التنظيمية، وتحديد المسؤوليات المترتبة على نشاطه، والمطور العقاري، يعد بمثابة المدير، أو المايسترو لسيمفونية التطوير العقاري، التي تعزف بها مهن عدة، وأنظمة مختلفة، كالمهندس الاستشاري، والمقاول، ولذلك، فإن دور المطور العقاري يختلف عن المتداخلين في عملية التطوير العقاري، من: مهندسين، ومقاولين، وغيرهم.
كما أن التزام المطور العقاري تجاه مشتري الوحدة العقارية، هو التزام بتحقيق نتيجة، وليس التزاماً ببذل عناية، وتتمثل هذه النتيجة، في تسليم الوحدة العقارية المتفق عليها، وفقا للمواصفات التي حددها الطرفان من قبل، ولذلك لابد من ضرورة إصدار تشريع متكامل لنشاط التطوير العقاري، يشمل تنظيم كل المسائل المتعلقة بهذا النشاط، وأن يضع المشرع آلية تعاقدية جديدة لتنظيم علاقة المطور العقاري بالمشترين، ولتكن عبارة عن عقد جديد تحت مسمى: "عقد التطوير العقاري"، وأن يقرر المشرع عقوبة على المطور الذي لم يلتزم بالإفصاح عن أية ضمانات، أو قروض كان قد حصل عليها قبل أو بعد تسجيله للمشروع.
بين الدعاية والتنفيذ.. متى تتحمل شركات التطوير المسؤولية القانونية
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على القيمة السوقية للعقار التي يجب أن تكون تحت حماية القضاء المصري، فلم يعد شراء وحدة سكنية أو قطعة أرض داخل مشروع عقاري مجرد عملية بيع تقليدية، بل أصبح ارتباطًا قانونيًا واستثماريًا طويل الأمد يقوم على الثقة قبل أي شيء آخر، فالمشتري لا يدفع أمواله مقابل جدران أو مساحة فقط، وإنما مقابل مشروع متكامل جرى الترويج له بوصفه بيئة سكنية واستثمارية تحمل مستوى معينًا من الخدمات والمرافق وجودة الحياة – بحسب الخبير القانوني والمحامى حسن مصطفى أبو طوالة.
في البداية - الأزمة تبدأ عندما تتسع الفجوة بين ما تم الإعلان عنه وقت التعاقد، وما يتم تنفيذه فعليًا على أرض الواقع، وهنا لا يصبح الأمر مجرد خلاف عابر بين شركة وعميل، بل يتحول إلى مسألة قانونية تمس جوهر الالتزام التعاقدي ذاته، وهو ما أكدت عليه أحكام القضاء مؤخرًا في عدد من المنازعات المرتبطة بالمشروعات العقارية، فالقضاء المصري استقر على أن العقد لا يقتصر فقط على البنود المكتوبة، وإنما يمتد – وفقًا للمادة 148 من القانون المدني – إلى كل ما يوجبه حسن النية وطبيعة الالتزام والعرف الجاري، وهو ما يعني أن المطور العقاري يظل ملتزمًا بتنفيذ الصورة الكاملة للمشروع كما تم الترويج لها، وليس مجرد تسليم الوحدة في شكلها المادي فقط – وفقا لـ"أبو طوالة".

القيمة السوقية للعقار لابد أن تكون تحت حماية القضاء المصري
وتزداد أهمية هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بالخدمات الأساسية والمرافق العامة التي تُعد عنصرًا رئيسيًا في تحديد القيمة السوقية للعقار، فالمشتري حين يختار مشروعًا سكنيًا معينًا، فإنه يبني قراره على عناصر متعددة؛ من بينها جودة المرافق، اكتمال البنية التحتية، مستوى الصيانة، وتوافر الخدمات التي تمنح المشروع قيمته الاستثمارية، وقد تواترت الأحكام القضائية هذا المعنى بصورة واضحة، حين اعتبرت أن عدم تنفيذ بعض الخدمات المتفق عليها داخل المشروع ترتب عليه انخفاض القيمة السوقية للوحدة العقارية، بما يمثل ضررًا مباشرًا يوجب التعويض – الكلام لـ"أبو طوالة".
استندا إلى قاعدة قانونية مستقرة مؤداها أن "عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يُعد خطأ يرتب مسؤوليته"، وهو المبدأ الذي أرسته محكمة النقض في العديد من أحكامها، كما أن المسؤولية العقدية لا تقوم فقط بثبوت الخطأ، وإنما كذلك بثبوت الضرر وعلاقة السببية بينهما، وهو ما تحقق عندما يثبت أن نقص الخدمات أثّر فعليًا على القيمة الاستثمارية للعقار، وحيث أن التعويض لا يقتصر على الخسارة الفعلية فقط، بل يشمل أيضًا ما فات المضرور من كسب متوقع، وهو ما يتفق مع أحكام المسؤولية المدنية في القانون المصري، فالعقار الذي يفقد جزءًا من قيمته السوقية بسبب سوء التنفيذ أو غياب الخدمات، يُعد صاحبه قد تعرض لخسارة مالية حقيقية حتى وإن ظل محتفظًا بملكيته – هكذا يقول "أبو طوالة".

مبادئ تكشف عن تطور مهم في النظرة القضائية للعلاقة بين المطور والمشتري
وتكشف هذه المبادئ عن تطور مهم في النظرة القضائية للعلاقة بين المطور والمشتري، حيث لم يعد الالتزام مجرد تسليم شكلي للوحدة، وإنما أصبح التزامًا بتحقيق الغرض الذي تعاقد من أجله العميل ابتداءً. وهو اتجاه يعزز من حماية المتعاملين في السوق العقاري، ويؤكد أن الإعلانات والوعود التسويقية يمكن أن تتحول إلى التزامات قانونية إذا كانت سببًا مباشرًا في إبرام التعاقد، وفي ظل التوسع الكبير في المشروعات السكنية والاستثمارية، تبدو الحاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة الالتزام التعاقدي الكامل، لأن قوة السوق العقاري لا تُقاس فقط بحجم الإنشاءات، وإنما بمدى احترام الحقوق والثقة التي يقوم عليها هذا السوق – طبقا لـ"أبو طوالة".
