تحول حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذى كان من المفترض أن يشكل لحظة فارقة فى علاقة الرئيس ترامب بالصحافة، إلى حالة من الفوضى والتوتر بعد دوي إطلاق نار فى مقر الفندق الذى استضاف الحفل، مما ترتب عليه إنهائه بعد دقائق قليلة من بدايته.
وتحول الحدث السنوي، الذى قاطعه ترامب منذ توليه الرئاسة فى فترته الاولي، إلى حلقة جديدة فى سلسلة المخاطر الأمنية التي تعرض الرئيس الأمريكى، والذى سبق أن تحول إلى محاولتى اغتيال فى عام 2024، أثناء خوض حملة الانتخابات الرئاسية للمرة الثالثة، حيث دوى إطلاق نار خارج قاعة الحفل فى الوقت الذى كان فيه الرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا جالسين على المنصة الرئيسية مع عدد من الشخصيات من بينهم نائب الرئيس جيه دى فانس.
وسرعان ما تدخل ضباط الخدمة السرية لإخراج الرئيس ونائبه وزوجته من القاعة، فيما تعرض ضابط لإصابة بسيطة وخرج من المستشفى فى وقت لاحق.
ماذا نعرف عن المشتبه به فى إطلاق النار قرب ترامب؟
وكشف مسئولون أمريكيون، أن المشتبه به فى إطلاق النار كان مسلحًا ببندقية ومسدس وعدة سكاكين.
وذكر المسئولون أنه في حوالي الساعة 8:36 مساء السبت بتوقيت شرق الولايات المتحدة، 3:36 فجر الأحد بتوقيت القاهرة، هاجم المشتبه به نقطة تفتيش تابعة لجهاز الخدمة السرية الأمريكية في فندق هيلتون، حيث كان يُقام الحفل، وتبادل إطلاق النار مع قوات الأمن، وفقًا لما ذكره جيف كارول، القائم بأعمال رئيس شرطة العاصمة واشنطن. وأصيب أحد عناصر الخدمة السرية بطلق نارى خلال المواجهة.
ووجهت إلى المشتبه به، ويدعى كول توماس ألين، تهمتي حمل سلاح خلال جريمة عنف، والاعتداء على ضابط فيدرالي واستخدام سلاح خطير.
وذكرت شبكة سى إن إن أن المشتبه به، والذى نشر الرئيس ترامب صورته لاحقا، كان يعمل مدرساً ومطوراً لألعاب الفيديو من جنوب كاليفورنيا.
ووفقاً لملفه الشخصي على لينكدإن، تخرج ألين من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عام 2017 بدرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، وحصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا - دومينجيز هيلز العام الماضي.
وأثناء دراسته في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، ظهر في تقرير إخباري محلي عام 2017 لتطويره نموذجًا أوليًا لفرامل طوارئ للكراسي المتحركة.
ووفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، تبرع ألين بمبلغ 25 دولارًا لحملة كامالا هاريس الرئاسية في أكتوبر 2024.
ووصف ألين نفسه في ملفه الشخصي على لينكدإن بأنه مطور ألعاب فيديو، ويبدو أنه نشر لعبة مستقلة بعنوان "بوردوم" للبيع على منصة ستيم مقابل 1.99 دولارًا. وسجل علامة تجارية لاسم اللعبة عام 2018، وفقًا لسجلات العلامات التجارية الفيدرالية.
محاولات الاغتيال
ورغم عدم وضوح دوافع الحادث الأخير، والذى شهد إطلاق نار داخل الفندق الذى أقيم به الحفل وليس فى قاعة الحفل نفسه، إلا أن البعض صنفه على أنه ربما يكون محاولة اغتيال لترامب.
الرئيس الأمريكي نفسه اعتبره استهدافاً لشخصه، وقال بعد الحادث "لقد درستُ الاغتيالات، ويجب أن أقول لكم، إنّ أكثر الأشخاص تأثيراً، الأشخاص الذين يقومون بأكثر الأعمال... هم الذين يتم استهدافهم، وأكره أن أقول إننى أشعر بالفخر بذلك، لكننى قمتُ بالكثير".
وكانت هناك محاولتين سابقتين مؤكدتين لاغتيال ترامب أو إلحاق الأذى به.
الأولى، وهى الأكثر خطورة، كانت فى ولاية بنسلفانيا فى يوليو 2024 أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024.
فبينما كان يلقى ترامب خطابا انتخابيا فى مدينة بوتلر فى 13 يوليو 2024، أطلق مسلح يبلغ من العمر 21 عاماً النار على الرئيس قبل أن ترد الخدمة السرية وتقتل المسلح توماس كوكس. إلا أنه تمكن من إصابة الرئيس فى أذنه، مما استدعى نقله للمستشفى. وكانت هذه أول محاولة لاغتيال رئيس أمريكى (سابق أو حالي) منذ اغتيال كينيدى عام 1963.
محاولة الاغتيال الثانية كانت فى 15 سبتمبر 2024، عندما اختبأ رجل مسلح يحمل بندقية بين الشجيرات فى نادى ترامب للجولف فى فلوريدا، مخططاً لإطلاق النار على المرشح الجمهوري آنذاك. وأدين المسلح رايان روث بمحاولة الاغتيال، وحكم عليه بالسجن المؤبد.
تهديدات أخرى ضد ترامب
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنه إضافةً إلى محاولات اغتيال ترامب المعروفة، فقد واجه تهديدات أخرى. حيث قال المدّعون الفيدراليون إن عملاء إيرانيين تآمروا لقتل ترامب انتقاماً لاغتيال الولايات المتحدة للواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني فى يناير 2020، خلال فترته الرئاسية الأولى.
أعضاء الكونجرس يدينون إطلاق النار قرب ترامب
من ناحية أخرى، أدان أعضاء الكونجرس الأمريكي من الجمهوريين والديمقراطيين على حد السواء الحادث، معربين عن ارتياحهم لسلامة الرئيس.
وكتبت السيناتور الديمقراطية كريستين جيليبراند تقول على منصة X: "لا مكان للعنف السياسي في ديمقراطيتنا".
بينما كتبت رئيسة مجلس النواب السابقة الديمقراطية نانسي بيلوسي تقول: "بصفتي شخصًا عانت عائلته من العنف السياسي، أدعو الله أن يمنّ على الضابط المصاب بالشفاء العاجل، وعلى جميع المتضررين من صدمة هذه الحوادث المروعة".
ومن الجانب الجمهوري، قال السيناتو ليندسي جراهام، الذى يعد أحد أقوى حلفاء ترامب : "الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أن الظروف التي نعيشها تخلق سيلًا من التهديدات غير المسبوقة ضد الرئيس ترامب وغيره من المسؤولين الحكوميين". وأضاف قائلاً: "فلندعُ جميعًا أن تهدأ الأمور، ولنسعى لنكون جزءًا من الحل لا جزءًا من المشكلة".
ودعا النائب الجمهوري وارن ديفيدسون إلى وضع حد للعنف السياسي، معرباً عن امتنانه لأجهزة إنفاذ القانون وجهاز الخدمة السرية الذين تحركوا بسرعة لحماية الرئيس ترامب وجميع الحاضرين في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.
وكتب السيناتور الديمقراطي كريس كونز يقول إن "ما حدث في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الليلة يُذكّرنا بشكلٍ مُرعب بأن العنف السياسي قد استشرى في هذا البلد"، مضيفاً أن وقوع هذا الحادث في فعالية تُحتفى فيها بحرية الصحافة - وهي ركن أساسي من أركان الديمقراطية - يجب أن يُقلق كل أمريكي".