حضانة الصغير - أرشيفية
قضية قانون الأحوال الشخصية عادت من جديد وطفت على السطح، خاصة ما يثيره من جدل حول إشكالية الحضانة وحقوق الآباء في رؤية أبنائهم بعد الطلاق، وذلك مع تسليط الدراما الضوء على تلك القضية وتصاعد النقاش المجتمعي، تجدد الحديث عن الحاجة لمراجعة بعض بنود القانون بما يحقق توازناً أكبر بين حقوق الأب والأم، ويضمن مصلحة الأطفال واستقرارهم النفسي، ففي هذه اللحظات أصبحنا على مشارف تعديل قانون الأحوال الشخصية بشكل جِدى، بعد توصيات الرئيس عبدالفتاح السيسى بفتح ذلك الملف وتقديم المشروعات القوانين والمقترحات لإنهاءه.
وفى الحقيقة مشروع القانون لابد أن يركز على معالجة القضايا الجوهرية التي أثارت جدلًا مجتمعيًا، مثل سن الحضانة ونظام الرؤية والاستضافة وترتيب أحقية الحضانة، فلابد من الاعتماد على المذهل الفقهى المناسب والدراسات الموثوقة لعمل مقارنات في تنظيم الحضانة والرعاية المشتركة، لاستخلاص أفضل الممارسات التي تحافظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال دون الإخلال بحقوق أي طرف.

"حضانة الصغير" في عيون "الشريعة الإسلامية"
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مشروع القانون الذى يجب أن يتضمن تطوير نظام الرؤية الحالي، واستكشاف بدائل أكثر فاعلية مثل الاستضافة المنظمة، بما يضمن بناء علاقة طبيعية ومستقرة بين الطفل والطرف غير الحاضن في إطار قانوني منضبط، كما يعالج أوضاع الأب الأرمل لضمان تمكينه من القيام بدوره الطبيعي في رعاية أبنائه دون قيود غير مبررة - بحسب الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف.
في البداية - من المفسدات التي بُنى عليها قانون الأحوال الشخصية وكانت سبباً ف تدمير الحياة الأسرية: مسألة الحضانة، فالمشرع رأى أن الزوجة أحق بالولد والبنت، حتى يصلا إلى سن الخامسة عشر ثم يُخير الطفل بعد ذلك، ولنا عدة وقفات مع هذا القانون نسردها كما يلى – وفقا لـ"الشبينى":

أولاً: أعطى الشرع الحق للمرأة في حضانة أولادها؛ لأنهن أكثر شفقةً، وأشد حناناً، وأكثر ملازمة للطفل، لكننا إذا نظرنا لبعض الحاضنات اليوم لوجدنهن أقسى قلباً، وأعنف لفظاً، وأبعد الناس عن الطفل، وأكثر تدميراً له! فلماذا لم يٌقيد القائمون على التشريع الشريعة بمقاصدها، والأحكام بعللها؟! وكيف تبقى الحضانة مع مثل هؤلاء وهن سبب بلاء على الطفل؟! وكيف ينشأ الطفل نشأة سوية وهو يرضع العناد ممن يفترض فيها الرحمة؟ - الكلام لـ"الشبينى".
ثانياً: إن الحضانة ليست حق الحاضنة فقط حتى تستبد بها دون الأب وأقاربه، وإنما هى حق الحاضن، وحق المحضون، وحق الأب وأقاربه، ويجب التوفيق بين هذه الحقوق بحيث لا يطغى حق على حق، ولا يقهر طرف غيره! ويوم أن قدمنا حق الحاضنة ونسينا حق المحضون وحق الأب وأهله حدثت الكوارث التى نسمع عنها كل يوم! ولماذا صمتَ المشرعون أمام أكْلِ النساء لحق غيرهن في حضانة أطفالهم؟! – هكذا يقول "الشبينى".

ثالثاً: إن الشرع حينما قدم الأم في الحضانة على الأب اشترط فيها التقوى والدين بحيث ينشأ الطفل على تشرُب الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً من غدو ورواح أمه أمامه؛ ولذلك قال العلماء: إن الحضانة تسقط عن المرأة إذا كانت مرتدة، أو فاجرة، أو زانية، أو تاركة للصلاة، أو سارقة ...... أو غير ذلك بما يصير المحضون معه ضائعاً! فلماذا لم يبين المشرع للنساء اليوم مسقطات الحضانة – خاصة وقد أصبحت فاشية اليوم بغزارة؟! وماذا يصنع الزوج وهو يرى ذريته في أحضان امرأة انحرفت بعد الطلاق وعجز القانون عن إثبات ذلك؟! – طبقا لـ"الشبينى".
رابعاً: إن الفقهاء وضعوا شرطا للأم كى تبقى الحضانة معها وهو: ألا تتزوج الأم؛ حتى يسهل عليها التفرغ لتربية الطفل والقيام بأمره، ولأنه يتعذر عليها الجمع بين أطفالها وحق زوجها عليها كما جاء في الحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي) فلماذ لم نُجرم ونبين حرمة الزواج العرفي للمطقات؛ بغية التنكيل بالزوج والإضرار به، وحرمانه من حقه في أولاده؟! وهذه بلوى عامة اليوم تلجأ إليها المطلقات فلماذا لم يدل الأزهر فيها وهى ظاهرة لكل ذي عينين؟! – هكذا يرى "الشبينى".

خامساً: إن الفقهاء اشترطوا شروطاً في الحاضن للطفل سواءً أما، أو أم الأم، أو أم الأب ..... ومنها – الكلام لـ"الشبينى":
1 – الرشد! والرشد معناه: ملكة في المرء تجعله حكيماً في تصرفاته، فهل التصرفات الرعناء الخرقاء التي تصدر من الزوجة، أو أمها تجاه الزوج بعد الطلاق تدل على رشد في السلوك، أو حكمة في الأفعال؟! وهل مثل هؤلاء يصح أن تبقى الحضانة معهن؟ ولماذا لا نُقيد الحضانة بتوابع الطلاق بحيث تسقط عن الأم إذا بدر السفه منها في معاملة الزوج وأهله؟!
2- القوة على تربية المحضون: إن الفقهاء وضعوا هذا الشرط لمصلحة الطفل؛ لأنه من الوسائل المعينة على تربية الطفل، والوسائل لها حكم المقاصد، فالاستطاعة شرط أساس للحاضن؛ لأنه يُمكن من خلالها متابعة ورصد حركات الطفل وتوجيهه؛ ولذلك أسقط الفقهاء الحضانة عن الأعمى، لأنه لن يستطيع متابعة الطفل، وكذلك عن كبير السن العاجز؛ لأنه لن يقوى على توجيه الطفل وإرشاده ومتابعته، وكذلك أسقط الفقهاء الحضانة عن المرأة العاملة عملاً يؤثر على الطفل بحيث لايبقى لها وقت في متابعة الطفل؛ لأن المشغول بشئونه عاجز عن متابعة شئون غيره، والمشغول لايُشغل! فلماذا لم نبين للنساء شروط الحاضن؛ حتى نقيم الحجة عليهن، وحتى يسهل سقوطها عنهن لمصلحة الطفل؟!

3- صيانة الأخلاق: وهذا شرط عظيم وضعه الفقهاء لمصلحة الطفل دنيا وآخرة، فالحضانة شُرعت لأجله، والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً! ولهذا قال الفقهاء: لاحضانة للسكير، ولا للزاني، ولا للسارق، ولا لكل من يرتكب فعلا مخلاً بالدين والمروءة؛ لأن الطفل يشرب من المعين الذي أمامه بالسلب والإيجاب، فما قول المُشرع في الكوارث الأخلاقية التى تقع من بعض المطلقات؟ وهل يُعد التبرج من مسقطات الحضانة حيث تلجأ إليه بعض المطلقات كردة فعل نفسية للأزمة التى تحياها؟ وما هو قول العلماء فيما هو أشد من التبرج كالمرأة التى تخرج على الناس كاشفة على فخذها وقدمها – تحت دعوى الفن - فهل تبقى الحضانة معها أم لا؟! أسئلة تحتاج إلى أجوبة عاجلة!
4- إن من الشروط العظيمة التى وضعها الفقه الحنفي للحاضنة: ألا تكون الحاضنة امتعنت عن الحضانة وقت إعسار الزوج، ثم عادت لتقبله وقت يسره! وإن قبلتْ الطفلَ امرأةُ قريبة له وقت عسر الزوج فهى تُقدم على الأولى! وهذا الشرط جاء معالجةً لشوائب نفوس بعض المطلقات اللاتي يتخذن الطفل وسيلة لنهب مال الزوج، بحيث إذا تعسر رفضت الحضانة، وإاذ تيسر حاله قبلت الحضانة! فهذه تسقط عنها الحضانة بالكلية؛ لأنها تضمر المتاجرة لاتربية الطفل والقيام بشئونه!

5- وضع السادة المالكية شرطاً عالجت به مشكلات الحضانة اليوم وهو: ألا تقيم الحاضنة في بيت يبغضه الطفل؛ لأنه إخلال بحقه في النشأة السوية، وتعريض له للأذى بصورة يومية! وقالوا: إن الجدة إذا سكنت مع ابنتها التي تزوجت سقطت عنها الحضانة إلا إذا انفردت الجدة بالسكنى! فما قولكم فيمن تُقيم بإبنتها البالغ بعد طلاقها مع حيوان مسعور في بيته؟! وللحديث بقية؟
.jpg)