الجمعة، 23 يناير 2026 07:29 م

من الدعم إلى التمكين الشامل..

أول دراسة برلمانية تحت قبة الشيوخ بالفصل الثانى.. تنسيقية شباب الأحزاب ترسم خارطة طريق وطنية لدمج ذوى الإعاقة فى التعليم والعمل والحياة العامة.. محمود تركى: التحدى الحقيقى ليس في التشريع بل فى التنفيذ

أول دراسة برلمانية تحت قبة الشيوخ بالفصل الثانى.. تنسيقية شباب الأحزاب ترسم خارطة طريق وطنية لدمج ذوى الإعاقة فى التعليم والعمل والحياة العامة.. محمود تركى: التحدى الحقيقى ليس في التشريع بل فى التنفيذ مجلس الشيوخ
الجمعة، 23 يناير 2026 06:00 م
كتبت نورا فخرى
- توصيات ملزمة بتحديث القانون وتطبيق كود الإتاحة دون استثناءات
 
- الدراسة تدعو إلي خطة وطنية للإتاحة برئاسة الوزراء ومؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة
 
- دراسة برلمانية تدعو إلي إعادة هندسة بطاقة الخدمات المتكاملة وميكنة كاملة للإجراءات
 
- رقابة برلمانية سنوية على نسب الدمج والالتزام التشريعي
 
- الدراسة تؤكد: الإعاقة قضية حقوق وتنمية لا ملف رعاية أو استثناء
 
عكست أول دراسة برلمانية تُناقش تحت قبة مجلس الشيوخ خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثاني، والمقدمة من النائب محمود تركي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب، بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة"، وتتبني الأنتقال من السياسات التقليدية القائمة على الرعاية والدعم إلى نهج التمكين الشامل، باعتباره المدخل الحقيقي لضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتحويلهم من متلقيين للخدمة إلى شركاء فاعلين في عملية التنمية.
 
وانطلاقا من هذا الطرح، أوضحت الدراسة أن التحدي الرئيسي لم يعد مرتبطا بغياب الأطر التشريعية أو المفاهيمية، بقدر ما يرتبط بقدرة السياسات العامة على التحول إلى مسارات تنفيذية مترابطة تُحدث أثرا ملموسا ومستداما على أرض الواقع.
 
 فعلى الرغم من توافر بنية قانونية داعمة وتنامي المبادرات الحكومية، إلا أن الدراسة البرلمانية تشير إلي أن الواقع العملي لا يزال يعكس عددا من التحديات البنيوية، أبرزها تشتت الخدمات، وضعف التكامل المؤسسي، ومحدودية النفاذ الفعلي إلى فرص التعليم والعمل والرعاية، إلى جانب استمرار بعض الأنماط الثقافية التي تعيق الدمج الكامل.
 
ومن هذا التشخيص الواقعي، انتقلت الدراسة البرلمانية إلى التأكيد على ضرورة بلورة رؤية وطنية شاملة تستند إلى نموذج واضح لـ"نظرية التغيير"، يقوم على إعادة ترتيب الأولويات وربط الرؤية بأدوات تنفيذ قابلة للقياس والمتابعة، بما يضمن الانتقال من التدخلات القطاعية المنفصلة إلى مقاربة شمولية قائمة على النتائج، وتضع الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب السياسات العامة لا على هامشها.
 
وفي هذا السياق، اقترحت الدراسة خارطة طريق استراتيجية تستند إلى ثلاث ركائز حاكمة تشكل الإطار العام للتوصيات، وتعكس الترابط العضوي بين الحقوق والخدمات والتمكين والمشاركة المجتمعية. 
 
وتتمثل الركيزة الأولى في "هندسة الخدمات الشاملة"، باعتبارها المدخل لإعادة تصميم منظومات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، بما يضمن جودة الخدمة وتكاملها وسهولة الوصول إليها، والانتقال من نماذج الرعاية التقليدية إلى منظومة خدمات تتمحور حول احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتدعم استقلالهم واندماجهم المجتمعي.
 
وبالتوازي مع تطوير الخدمات، أكدت الدراسة أن تحقيق الدمج الحقيقي يظل منقوصا دون تمكين اقتصادي مستدام، وهو ما تمثله الركيزة الثانية، التي تستهدف معالجة أحد أبرز مظاهر التهميش الاجتماعي عبر تعزيز النفاذ العادل إلى سوق العمل، وتوسيع فرص التوظيف وريادة الأعمال، وربط التدريب المهني باحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يحول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى فاعلين اقتصاديين قادرين على تحقيق الاستقلال المالي والمساهمة في مسارات التنمية الشاملة.
 
غير أن هذه الجهود، بحسب الدراسة، لا يمكن أن تؤتي ثمارها دون إحداث تحول ثقافي ومجتمعي عميق، وهو ما تجسده الركيزة الثالثة، باعتبارها شرطا حاسما لضمان استدامة أي إصلاحات مؤسسية، فنجاح السياسات يظل مرهونا بتغيير التصورات الاجتماعية السائدة، وتعزيز ثقافة الدمج والقبول، وترسيخ مفهوم الإعاقة كقضية حقوق كاملة، لا كمجال للرعاية أو الاستثناء.
 
وانطلاقا من تكامل هذه الركائز الثلاث، جاءت التوصيات الواردة في الفصل الخامس بوصفها ترجمة تنفيذية للرؤية المقترحة، حيث سعت إلى بناء مسارات عمل متدرجة زمنيا ومدعومة بمؤشرات أداء واضحة، بما يسهم في تجاوز التحديات القائمة، وتحقيق نقلة نوعية في جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ أسس مجتمع أكثر شمولا وعدالة واستدامة.
 
تمام، هذه صياغة مترابطة للمسارات الستة للتنفيذ بنفس النفس التحليلي والربط المنطقي، بحيث يخرج النص كـ بنية واحدة متسلسلة تصلح للنشر البرلماني أو كفصل ختامي متكامل:
 
وانطلاقًا من الركائز الثلاث الحاكمة، انتقلت الدراسة إلى تحديد ستة مسارات تنفيذية متكاملة، لا تُطرح باعتبارها بدائل متوازية، وإنما كمراحل مترابطة في مسار واحد، يبدأ بالتشريع، ويمر بالتنفيذ والتمويل، وينتهي بالرقابة والحوكمة، بما يضمن تحويل الرؤية الوطنية إلى واقع عملي قابل للاستدامة.
 
أولا: المسار التشريعي – ترسيخ الإطار القانوني الداعم للدمج والإتاحة
 
شكّل المسار التشريعي نقطة الانطلاق، باعتباره الأساس الضامن لتحويل الرؤية إلى التزام ملزم، وفي هذا الإطار، أكدت الدراسة ضرورة تعزيز الاتساق بين التشريعات الحاكمة والرؤية الوطنية، وسد الفجوات القانونية التي تعيق التطبيق الفعلي، بما يضمن الانتقال من النصوص العامة إلى قواعد واضحة قابلة للرقابة والمساءلة. 
 
ودعت إلى تحديث قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، مع النص الصريح على الإلزام الكامل بتطبيق كود الإتاحة في جميع المنشآت العامة والخاصة، وإدراج التعليم الدامج كمعيار اعتماد إلزامي للمؤسسات التعليمية، إلى جانب تنظيم قواعد بيانات الإعاقة بما يضمن التكامل المؤسسي وحماية الخصوصية.
 
ثانيا: المسار التنفيذي – تحويل التشريعات إلى منظومة عمل متكاملة
 
وبعد إرساء الأساس التشريعي، شددت الدراسة على أن فاعلية القوانين تظل مرهونة بقدرتها على التحول إلى آليات تنفيذ موحدة. 
 
ومن ثم دعت إلى إطلاق خطة وطنية شاملة للإتاحة برئاسة مجلس الوزراء، تستند إلى جدول زمني واضح، ومعايير فنية موحدة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
 
 كما أوصت بإعادة هندسة بطاقة الخدمات المتكاملة عبر دمج قواعد البيانات، وميكنة جميع مراحل التقديم والفحص، وإنشاء مركز دعم موحد متعدد القنوات، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وضمان وصول الخدمة لمستحقيها بكفاءة وعدالة.
 
ثالثا: المسار البشري والخدمي – بناء القدرات وتحسين النفاذ للخدمات
 
وفي استكمال للجانب التنفيذي، ركزت الدراسة على أهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره حجر الزاوية في إنجاح أي سياسة عامة. 
 
ودعت إلى تطوير منظومة تدريب وطنية تستهدف مهندسي المحليات لتطبيق كود الإتاحة، والمعلمين لتفعيل التعليم الدامج، والأطباء والفرق الصحية لتوحيد بروتوكولات التشخيص والعلاج والتأهيل. كما أوصت بتحسين النفاذ إلى الخدمات الصحية من خلال إطلاق "المسار السريع" داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن سرعة الخدمة وجودتها للأشخاص ذوي الإعاقة.
 
رابعا : مسار التمويل المستدام – ضمان الاستمرارية وعدم الارتهان للمصادر المؤقتة
 
ومع توسع نطاق التنفيذ، أكدت الدراسة أن غياب التمويل المستدام يمثل أحد أخطر معوقات الاستمرار. ومن ثم دعت إلى إنشاء صندوق دعم الإتاحة والدمج، بتمويل متنوع يشمل نسبة من فوائض بعض الهيئات الاقتصادية، ومخصصات المسؤولية المجتمعية للشركات، وحصيلة الغرامات الناتجة عن مخالفة كود الإتاحة، إلى جانب مساهمات شركاء التنمية الدوليين، مع تفعيل دور المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة وصندوق "قادرون باختلاف" لضمان توجيه الموارد بكفاءة وشفافية.
 
خامسا: المسار الرقابي – تفعيل الدور البرلماني والمجتمعي
 
وبالتوازي مع التمويل والتنفيذ، شددت الدراسة على أن استدامة السياسات لا تتحقق دون رقابة فعالة. 
وفي هذا السياق، أوصت بإلزام الوزارات والجهات المعنية بتقديم تقارير سنوية إلى مجلس النواب، تتضمن نسب الالتزام بكود الإتاحة، ومؤشرات الدمج في التعليم والصحة والعمل، وحجم التمويل وأوجه الصرف، ومدى التقدم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، بما يعزز الشفافية ويضمن المساءلة المستمرة.
 
سادسا: مسار التنسيق والحوكمة – منع التداخل وتعظيم كفاءة التنفيذ
 
واختتمت الدراسة مساراتها بالتأكيد على أن نجاح جميع المحاور السابقة يظل مرهونًا بتحقيق التكامل المؤسسي. ودعت إلى إنشاء منصات رقمية مشتركة لتبادل البيانات، وتشكيل لجان تنسيقية دائمة تضم الوزارات المعنية والمجلس القومي والمجتمع المدني، مع إلزام الجهات التنفيذية بإجراء تقييمات دورية للتقدم والتحديات، وتفعيل آليات تصحيح المسار. كما شددت على تبني مبادئ الحوكمة الرشيدة القائمة على الشفافية، والمساءلة، والمشاركة، من خلال إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في صياغة السياسات ومتابعة التنفيذ، وتفعيل دور المحافظات والمجتمع المحلي.

موضوعات متعلقة :

بدء العد التنازلي لتطبيق الزيادة الرسمية بقانون الإيجار القديم على مستوى الجمهورية..انتهاء عمل لجان الحصر 5 فبراير المقبل التشريع يتيح تقسيط فروق الزيادة وتوضيح شروط الإخلاء لضمان حقوق المالك والمستأجر

«الأثرياء يشترون النفوذ».. 400 شخص بين ملياردير ومليونير يدعون لزيادة الضرائب على فاحشى الثراء.. جارديان: الفجوة تلوث السياسة وتفاقم الإقصاء وتؤجج أزمة المناخ.. واستطلاع: تأثير ترامب سلبى على الاقتصاد العالمى

حلول واقعية رغم التحديات الكبيرة.. سياسيون يثمنون الدور المصرى المتواصل فى غزة من الإغاثة الإنسانية والتحركات الدبلوماسية.. ويؤكدون: حكمة الرئيس السيسي قادت مسار التهدئة لحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى

بقرار رسمى.. هيئة سلامة الغذاء تمارس دورها في الرقابة على الأغذية.. "سلة غذاء مصر" أصبحت فى قبضة جهة رقابية واحدة لأول مرة بدلًا من 10 جهات متعددة.. وخبير قانونى يؤكد: القرار سيكون له دور فاعل في ضبط الأسواق

هندسة تمويل مستدام لذوى الإعاقة.. دراسة برلمانية توصى بصندوق دعم لضمان استمرارية السياسات

قانون "قادرون باختلاف" يرسخ منظومة دعم شاملة لذوى الإعاقة

القصبى: قضية الإعاقة لا تمس 12 مليون مواطن فقط بل المجتمع بأسرة

رئيس حقوق الانسان بالشيوخ: ملف حقوق ذوى الإعاقة شهد نقلة نوعية فى عهد الرئيس السيسى

حقوق الإنسان بالشيوخ تبدأ إجتماعها لمناقشة أول دراسة برلمانية تحت القبة عن ذوي الإعاقة


الأكثر قراءة



print