تطورات متسارعة شهدها الملف الإيراني خلال الساعات الماضية،؛ بعد أن أخطرت الترويكا الأوربية مجلس الأمن بتخلف إيران عن الامتثال لبنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وطالبت إيران بالانخراط في دبلوماسية بناءة لحل المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووى.
فيما أوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن "هناك 30 يوما للتوصل إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي، يعفيها من إعادة فرض العقوبات الأممية السابقة عليها، والتي علقت بموجب الاتفاق النووى.
وأعلنت الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، في رسالة إلى مجلس الأمن، تفعيل الآلية التي تستغرق 30 يومًا والمعروفة بـ"آلية الزناد" من أجل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران التي وصفت هذه الخطوة بأنها "باطلة وغير قانونية"، وتوعدت برد مناسب.
وأعربت دول الترويكا عن التزامها باستخدام كل الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا؛ مضيفة أن هذا يشمل قرارها تفعيل آلية إعادة العقوبات التلقائية ضد إيران، وهو ما تم إبلاغ مجلس الأمن به .
في المقابل، أبدت الصين وروسيا ـ شركاء مع الترويكا في الاتفاق النووى ـ اعتراضا على الخطوة، حيث قال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي، إنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ أي إجراء بشأن الخطوة التي اتخذتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا وألمانيا لتفعيل عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، مؤكداً أنها لا تنطوي على أي تأثير قانوني.
وقد أثارت أنباء تفعيل آلية سناب باك ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها، وقد لقي هذا الإجراء ترحيبًا من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعود الاتفاق النووى إلى عام 2015؛ حيث توصلت إيران إلى اتفاق مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، أو ما اصطلح على تسميته بالاتفاق النووي.
وقد رفع هذا الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، فيما أقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015، ومن المقرر انتهاء صلاحية هذا القرار في 18 أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى قدرة أي طرف من أطراف الاتفاق النووي على تفعيل "إعادة فرض" العقوبات.
فإذا أعيد فرض العقوبات، ستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على طهران سابقاً، أي ستعود العقوبات المضنية، لاسيما مع إبلاغ الترويكا الأوروبية، أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أمس الخميس، مجلس الأمن تفعيلها مسار "آلية الزناد" أو "سناب باك".
طهران تتوعد
من جانبها، توعدت إيران بالرد، و اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تفعيل الآلية غير قانوني وغير مبرر، وأكد أن بلاده سترد بالطريقة المناسبة للدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية.
وعلقت وزارة الخارجية الإيرانية على الخطوة الأوروبية بأنها "غير قانونية، غير مبررة ومخالفة للقرار 2231"، وأكدت أنها "باطلة وعديمة الأثر".
وأضاف: "نأمل أن تتبنى الدول الأوروبية الثلاث مقاربة مسؤولة وتصحّح خطأها في الأيام المقبلة"، كما هددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عبر منصة "إكس"، قائلة: "أعضاء مجلس الأمن أمام لحظة مصيرية: إما دعم مشروع القرار الروسي–الصيني للتمديد الفني ومواصلة الدبلوماسية، أو تفعيل آلية سناب باك وما قد يترتب عليها من عواقب وخيمة".
وفي طهران، قال عباس كودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، إن هذه الآلية "غير قابلة للتنفيذ مطلقًا" لأنها تتعارض مع الأسس القانونية والفنية، مضيفًا أن الولايات المتحدة يجب أن تُعاقب بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، والدول الأوروبية الثلاث ينبغي أن تُوبَّخ بسبب عدم التزامها بتعهداتها.
الموقف الروسى ـ الصينى
وضعت روسيا والصين، حيث إنهما أعضاء مع دول الترويكا الأوروبية في الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA) الموقع في عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018. اللمسات الأخيرة على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تمديد الاتفاق النووي الإيراني لمدة 6 أشهر، فيما دعت بعثة طهران لدى الأمم المتحدة إلى "دعم هذا المشروع" أو مواجهة "عواقب وخيمة".
ويأتي المشروع الروسي الصيني بعد تفعيل دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة (آلية سناب باك) على إيران، الخميس، في عملية مدتها 30 يوماً، بسبب ما اعتبرته "عدم الامتثال للاتفاق النووي".
ترحيب أمريكى إسرائيلى
وعلى صعيد ردود الفعل، رحب ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكى بالخطوة الأوروبية، معتبرًا أنها تثبت أن إيران في حالة "انتهاك جوهري لالتزاماتها النووية"، وأكد أن واشنطن ستتعاون مع أوروبا ومجلس الأمن لإعادة العقوبات، مع بقائها منفتحة على "حوار مباشر مع إيران".
وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على أن تصعيد الأنشطة النووية الإيرانية "يجب ألا يستمر"، وأوضح أن الدول الأوروبية الثلاث عازمة على استخدام مهلة الثلاثين يومًا للحوار مع طهران؛ مؤكدًا أن هذا لا يعني نهاية الدبلوماسية؛ فيما قال وزير الخارجية الألماني يوهان دافيد وادفول إن برلين تتوقع من إيران تعاونًا كاملًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتزامًا واضحًا بالتفاوض المباشر مع الدول الأوروبية الثلاث، مضيفًا أن خطوة تفعيل الآلية يمكن أن تكون "بداية مرحلة جديدة من المفاوضات".
وفى السياق نفسه، رحب داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، بالقرار الأوروبي وقال: "دول العالم تنضم كذلك إلى مواجهة محور الشر؛ إنها خطوة مهمة لوقف البرنامج النووي الإيراني".
كما أيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين هذه الخطوة، معتبرًا أن "التهديد العسكري الجدي والقوي، إلى جانب العقوبات المدمّرة، وحدهما قادران على إخضاع نظام الإرهاب وإبطال تهديد إيران لأمن واستقرار العالم".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد فقد وصف القرار بأنه "خطوة مهمة يجب تنفيذها بعد انتهاء مهلة الثلاثين يومًا"، داعيًا إلى ممارسة "أقصى ضغط" على طهران.