شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشات حادة حول مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، حيث عبّر عدد من النواب عن رفضهم للمشروع، مؤكدين أنه لا يعالج مشكلات أصحاب المعاشات ولا يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة.
وقال النائب حسام حسن إن كبار السن يعيشون معاناة يومية قاسية، متسائلًا عن كيفية تدبير احتياجاتهم الأساسية من مأكل ودواء وزواج الأبناء، مشيرًا إلى أن بعضهم وصل به الحال للتفكير في تدبير تكاليف الكفن، معلنًا رفضه الكامل لمشروع القانون.
وأكد النائب إيهاب منصور أن أزمة أصحاب المعاشات أصبحت يومية وممتدة، موضحًا أن ملايين المواطنين يقفون في طوابير طويلة لصرف مستحقاتهم بسبب أعطال متكررة في السيستم والماكينات، مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم يعودون دون صرف معاشاتهم بدعوى “فوت علينا بكرة السيستم واقع” أو “الفلوس خلصت”.
وأضاف منصور أن المواطن البسيط يعاني حتى في الحصول على حقه الأساسي، وأن المعاش في بعض الحالات لا يكفي حتى منتصف الشهر، واصفًا الوضع بأن دخل بعض أصحاب المعاشات لا يتجاوز دولارًا واحدًا يوميًا، وهو ما لا يواكب أي مستوى معيشة كريم.
وأشار إلى أنه اعترض داخل اللجنة المختصة على مشروع القانون لعدم وجود دراسة اكتوارية واضحة تبرر الأرقام الواردة به، مؤكدًا أنه لا يمكن تمرير قانون يتضمن مليارات الجنيهات دون أسس علمية دقيقة توضح مصادر التمويل واستدامته.
وأوضح أنه تقدم بعدد من التعديلات على المشروع، إلا أنها لم تُناقش بالشكل الكافي، مؤكدًا أنه سيعيد تقديمها مرة أخرى، خاصة تلك المتعلقة بتحسين الحد الأدنى للمعاشات وربطه بالأجور بشكل عادل.
وشدد على ضرورة تحريك الحد الأدنى للمعاشات بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، متسائلًا: متى يقترب المعاش من الأجر الحقيقي؟، ومؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يعني استمرار الطوابير ومعاناة المواطنين دون حلول جذرية.
وأكد منصور أن ملف استثمارات صندوق التأمينات يحتاج إلى مراجعة شاملة، متسائلًا عن كيفية إدارة هذه الأموال بما يحقق عوائد حقيقية، بدلًا من الاعتماد على نظام لا يحقق الكفاءة المطلوبة، مشددًا على أن أصحاب المعاشات يعيشون معاناة يومية حقيقية لا يمكن تجاهلها، مؤكدا رفضه لمشروع القانون، باعتباره لا يحقق طموحات أصحاب المعاشات ولا يقدم حلولًا حقيقية للأزمة.
ومن جانبه، قال النائب محمد الشويخ إن فلسفة القانون قد تكون الجانب الإيجابي الوحيد، إلا أن التعديلات المقدمة لا تقدم أي إضافة حقيقية لصالح المواطنين، مشيرًا إلى وجود خلل واضح في إدارة ملف التأمينات، ومؤكدًا أن الأرقام المطروحة لا تعكس الواقع.
وفي السياق نفسه، قال النائب أحمد البرلسي إن دور البرلمان ليس حل أزمات الحكومة، وإنما الدفاع عن حقوق المواطنين، مؤكدًا أن مشروع القانون لا يعالج مشاكل أصحاب المعاشات، وأن الحكومة تتعامل مع الملف دون استجابة حقيقية لمطالبهم، معلنًا رفضه للمشروع باسم حزب التجمع.
وقال النائب عماد الغلبان إن أصحاب المعاشات هم الأولى بالرعاية، متسائلًا عن العدالة في التعامل مع هذا الملف، ومطالبًا بإرجاء مشروع القانون لمزيد من الدراسة والمعالجة.
وقالت النائبة نور أبو ستيت إن هناك فجوة كبيرة بين الواقع وما يتم عرضه داخل البرلمان، مشيرة إلى تأخر صرف مستحقات بعض المواطنين لسنوات بحجة السيستم، مؤكدة أن التعديلات لا تخدم أصحاب المعاشات، وأن القيمة الحالية للمعاشات لا تكفي احتياجات الحياة الأساسية، مطالبة بتعديل حقيقي يضمن استثمارًا أفضل لأموال الصندوق، مطالبا بإعادة النظر فيه بشكل شامل يحقق العدالة الاجتماعية ويحسن أوضاع أصحاب المعاشات، ووقف معاش رئيس الهيئة حتى يشعر بأصحاب المعاشات ممن لم تُصرف معاشات بسبب"السيستم"