الإثنين، 04 مايو 2026 06:28 م

واقعة مدرسة "هابى لاند" و"التسلل الإدارى" خلف ستار الاستثمار.. ضرورة منع "سلطة الاحتكاك" بالأطفال إلا بعد اجتياز ذات الاختبارات السلوكية والنفسية التى يمر بها المعلم.. والواقعة كشفت ثغرة مناطق "الاحتراق النفسى"

واقعة مدرسة "هابى لاند" و"التسلل الإدارى" خلف ستار الاستثمار.. ضرورة منع "سلطة الاحتكاك" بالأطفال إلا بعد اجتياز ذات الاختبارات السلوكية والنفسية التى يمر بها المعلم.. والواقعة كشفت ثغرة مناطق "الاحتراق النفسى" واقعة مدرسة هابى لاند
الإثنين، 04 مايو 2026 03:47 م
كتب علاء رضوان

بعض القضايا، لا تبدأ المعركة داخل قاعة المحكمة، بل قبل ذلك بكثير… في ميدان اللغة، لأن اللفظ الذي نختاره لوصف الواقعة لا يكتفي بنقلها، بل يعيد تشكيلها في وعي الناس، وقد يسبق – أحيانًا – تكييفها القانوني نفسه، وفي واقعة مدرسة "هابي لاند"، يفرض السؤال نفسه بوضوح لا يحتمل التجميل: هل نحن أمام "أفعال غير لائقة"، أم أمام جريمة مكتملة الأركان تُوصّف وفق قانون العقوبات بما تمثله من مساس بجسد طفل واستغلال لبيئة يفترض أنها آمنة؟

 

الحقيقة أن مصطلحات من قبيل "غير لائق" لا تنتمي إلى القاموس الجنائي الدقيق، بل تمثل تلطيفًا لفظيًا يفرغ الفعل من خطورته في الوعي العام، دون أن يغير من طبيعته القانونية، فالقانون لا يحاكم التعبير، بل يحاكم الفعل: هل وقع مساس جسدي؟ هل توافر القصد؟ هل استُغلت سلطة أو وضع يخلّ بتوازن العلاقة؟ وهنا تتكشف الفجوة الحقيقية… بين لغة تُهدئ الرأي العام، وقانون لا يعترف إلا بالوقائع المجردة. 

 

ط

 

واقعة مدرسة "هابى لاند" و"التسلل الإداري" خلف ستار الاستثمار

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على بعض الإشكاليات القانونية الخاصة بواقعة مدرسة "هابى لاند" الخاصة ببشتيل، خاصة وأن الجرائم التي تمس الأطفال، المشرّع لا يقف على الحياد، وفلسفة التجريم هنا قائمة على اختلال التوازن، فالطفل ليس طرفًا مكافئًا في الإرادة، بل محل حماية مشددة – ولهذا - فإن أي مساس بجسده لا يُختزل في وصف مخفف، ولا يُعاد تكييفه لغويًا لتقليل أثره، لأن جوهر الجريمة لا يتغير بتغيير الألفاظ، بل بثبوت أركانها - بحسب الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد.

 

في البداية - الأخطر أن هذا التخفيف اللفظي قد يفتح الباب – ولو نظريًا – لمحاولات إعادة توصيف الواقعة بصورة أقل جسامة، وهو ما لا يؤثر فقط على الإدراك المجتمعي، بل قد يخلق ضغطًا غير مباشر على مسار العدالة نفسه، ولا تتوقف الإشكالية عند اللغة، بل تمتد إلى دقة تحديد الصفة، فالتسرع في إطلاق أوصاف مهنية – كأن يُقال "مدرس" – دون تحقق، قد لا يكون مجرد خطأ إعلامي، بل وصمًا لمهنة كاملة، والفارق هنا جوهري: هل نحن أمام خيانة رسالة تربوية، أم استغلال نفوذ داخل كيان إداري؟ القانون قد يعاقب الفعل ذاته، لكنه يختلف في قراءة السياق وتحديد نطاق المسؤولية، خاصة على المستوى المدني والإداري، حيث قد تمتد المساءلة إلى المؤسسة ذاتها إذا ثبت تقصيرها في الرقابة أو الإشراف – وفقا لـ"مقلد". 

 

حكم

 

هل تأخر عرض الفيديو يُسقط قيمته؟

 

وفي قلب المشهد، يظهر "الفيديو" كدليل، لا كحكاية، وتأخر ظهوره لا يسقط قيمته، لأن الجرائم الجسيمة – خاصة المرتبطة بالأطفال – لا تُقاس بزمن الكشف فقط، بل بطبيعة الفعل ذاته، بل إن الاتجاهات الفقهية الحديثة باتت تناقش مدى عدالة احتساب التقادم من تاريخ الواقعة وحده في مثل هذه الجرائم، دون اعتبار لزمن اكتشافها، أما من الناحية التقنية، فالفيديو لم يعد مجرد تسجيل مرئي، بل يحمل في طياته ما يمكن تسميته "البصمة الرقمية" أو البيانات الوصفية، التي قد تكشف توقيت الإنشاء ومصدره ومسار تداوله، فهذه البيانات، متى ثبتت سلامتها، تتحول إلى شاهد صامت يعزز من قوة الدليل، بصرف النظر عن توقيت ظهوره أو الجهة التي قدمته – الكلام لـ"مقلد".

 

وهنا يظل المبدأ الحاكم واضحًا: قيمة الدليل تُقاس بسلامته الفنية، لا بدوافع من قدمه، ومع تطور التكنولوجيا، لم يعد الزمن كفيلًا بإخفاء كل شيء، فالأدلة الرقمية أصبحت ذاكرة ممتدة، تعيد إحياء وقائع ظن البعض أنها طُويت، لكن السؤال الأهم لا يزال قائمًا: إذا كانت النصوص موجودة، فلماذا تتكرر الوقائع؟ الإجابة في الغالب ليست في ضعف العقوبة، بل في غياب الرقابة الفعالة، ومن هنا، يصبح الحديث عن "تشديد العقاب" وحده قاصرًا، ما لم يواكبه تحول حقيقي نحو ما يمكن تسميته بهندسة الوقاية – هكذا يقول الخبير القانونى.   

 

زظ

 

مطالب بإنشاء منظومة رقابة ذكية داخل المؤسسات التعليمية

 

الحلول لم تعد افتراضية، وإنشاء منظومة رقابة ذكية داخل المؤسسات التعليمية، تعتمد على تسجيلات مؤمنة غير قابلة للتعديل أو الحذف، مع ربطها بجهة رقابية مستقلة، لم يعد ترفًا تقنيًا، بل ضرورة لحماية بيئة يفترض أنها الأكثر أمانًا، وكذلك، فإن فكرة "ترخيص التعامل مع الأطفال" يجب أن تنتقل من نطاق الطرح إلى نطاق التطبيق، بحيث لا يُسمح بأي احتكاك مباشر مع الأطفال إلا بعد تقييم نفسي وسلوكي دوري، وربط ذلك بقاعدة بيانات تمنع من يثبت خطورته من العودة لهذا المجال – هكذا يرى "مقلد".  

 

فلا يجوز لمن يملك "حصة مالية" في مدرسة أن يملك "سلطة احتكاك" بالأطفال إلا بعد اجتياز ذات الاختبارات السلوكية والنفسية التي يمر بها المعلم، حيث إن "الصفة الوظيفية" للمتهم في واقعة هابي لاند تكشف عن ثغرة قانونية تسمح لأصحاب المال بالتواجد في مناطق "الاحتراق النفسي" مع الأطفال دون رقابة تربوية، وهو ما نسميه  "التسلل الإداري" خلف ستار الاستثمار. 

 

images (1)

 

حماية المُبلّغين عبر قنوات آمنة وضمانات قانونية حقيقية

 

وفى الأخير يقول: أما الصمت، فهو أخطر من الفعل نفسه – لذلك - فإن حماية المُبلّغين عبر قنوات آمنة وضمانات قانونية حقيقية لم تعد خيارًا، بل شرطًا لكشف الحقيقة قبل تفاقمها، وفي النهاية، القضية ليست لفظًا يُختار، ولا واقعة تُتداول، بل منظومة تُختبر، وليست مجرد جريمة إن ثبتت… بل اختبار لقدرة المجتمع على أن يرى الحقيقة كما هي، لا كما يُراد لها أن تُقال، بين التلطيف والمواجهة، وبين الانطباع والدليل، يتحدد مسار العدالة… قبل أن يُنطق بالحكم.

 

0c69a364-88a5-450a-aedb-c81f362b5976
 
 
 
ظظظ
 
الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد

الأكثر قراءة



print