الإثنين، 02 نوفمبر 2026 10:07 ص

ضمان العيب الخفي في المبيع..

النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه.. الحيثيات: العلم الذي ينتفي به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي

النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه.. الحيثيات: العلم الذي ينتفي به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي محكمة النقض - أرشيفية
الإثنين، 02 نوفمبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "د" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، ينظم العلاقة بين البائع والمشترى لضمان صلاحية المبيع، رسخت خلاله لعدة مبادئ قضائية حول ضمان العيب الخفي في المبيع، قالت فيه بالطعن المقيد برقم 478 لسنة 91 قضائية:

1-العيب في المبيـع يعتبر خفيـاً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه.

2- أو إذا لم يكن من الممكن اكتشافـه بالفحص المعتاد الذي تعارف الناس على القيام به كأن يتطلب خبرة خاصـة وفحصاً معيناً لا يتوافـران في المشتري.

3- وكان العلم الذي ينتفي به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي وهو ما لا يكفي للدلالة عليه مجرد إقرار المشتري في عقد البيـع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة أو قلة ثمن البيع .  

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 478 لسنة 91 قضائية، برئاسة المستشار كمال نبيه محمد، وعضوية المستشارين هشام عبد الحميد الجميلي، ومصطفى حمدان، وعبد الناصر سلام، وتامر الكومي، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد حمزة، وأمانة سر ماجد أحمد ذكي.   

 

خخسسس

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين البائع والمشترى بسبب عيوب المبيع

 

الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 1134 لسنة 2019 مدني غرب الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم - بحسب الطلبات الختامية:

 

أولا: بفسخ عقد البيع المؤرخ 2014/11/13 وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.

ثانياً: برد ثمن المبيع وقدره 250000 جنيه.

ثالثاً: إلزام المطعون ضده بأن يؤدي له مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي، ومبلغ عشرين ألف جنيه كتعويض، ومبلغ خمسين ألف جنيه قيمة ما أحدثه من تشطيب بالشقة موضوع ذلك العقد. 

 

صسي  

 

المشترى فوجئ بقرار إزالة للعقار الموجود به الشقة

 

وقال بياناً للدعوى: إنه بموجب العقد المشار إليه اشترى من المطعون ضده الشقة المبينة به وسدد ثمنها، ثم فوجئ بقيام الجهات الإدارية بإزالة العقار الكائن به تلك الشقة حتى سطح الأرض، استنادا لقرارات بالإزالة صادرة في غضون عام 2013 لبنائه دون ترخيص، ومن ثم كانت الدعوى. 

 

تضارب أحكام أول وثانى درجة بين الفسخ ثم الرفض ثم الطعن أمام النقض

 

وفى تلك الأثناء - محكمة أول درجة قضت بفسخ العقد وبرد الثمن المذكور به للطاعن وبمبلغ عشرين ألف جنيه كتعويض، ورفضت ما عدا ذلك، بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 86 لسنة 76 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية، والأخيرة قضت بإلغائه ورفضت الدعوى، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره، التزمت فيها النيابة رأيها. 

 

شش

 

البائع كان على علم بهدم العقار واخفى ذلك على المشترى

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول: إنه أقام دعواه بطلب فسخ العقد ورد الثمن والتعويض استناداً إلى تحقق شروط ضمان استحقاق المبيع وضمان عدم التعرض له في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه، فضلا عن ضمان العيوب الخفية في المبيع، إذ لم يكن يعلم بأن العقار الكائن به المبيع قابل للإزالة، وأنه قد صدرت قرارات بذلك لبنائه دون ترخيص، تعمد البائع إخفائها عنه بما يكون معه المبيع معيباً عيباً خفياً، يتحقق به ضمان البائع، غير أن الحكم المطعون فيه لم يفطن لذلك وقضى برفض الدعوى على سند من أن المطعون ضده - البائع ليس هو الباني وأنه لم يذكر في العقد أن العقار قد تم بناؤه بعد الحصول على ترخيص، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

التزامات المبيع

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة أن المشرع عرف البيع فيما نص عليه في المادة 418 من القانون بأنه: "عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي"، وحدد التزامات البائع فيما أورده بالمواد من 428، 455 وألزمه في أولاها بأن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع للمشتري كما أوجب عليه فيما تضمنته المواد 431، 432، 435 تسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع بما في ذلك ملحقات المبيع وما أعد بصفة دائمة لاستعماله، وذلك بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستولي عليه استيلاء مادياً. 

 

images

 

وبحسب "المحكمة": ثم رتب فيما ضمنته نص المواد من 439 إلى 455 - أحكام ضمان البائع ومنها ضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله أو من فعل أجنبي على النحو وبالشروط الواردة بهذه المواد، وأن العيب في المبيع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به وغير مستطيع أن يعلمه أو إذا لم يكن من الممكن اكتشافه بالفحص المعتاد الذي تعارف الناس على القيام به كأن يتطلب خبرة خاصة وفحصاً معيناً لا يتوافران في المشتري، وكان العلم الذي ينتفى به ضمان العيب هو العلم الحقيقي دون العلم الافتراضي وهو ما لا يكفي للدلالة عليه مجرد إقرار المشتري في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة أو قلة ثمن البيع.  

 

ضمان العيب الخفي في المبيع

 

وتضيف "المحكمة": وأنه متى كان العيب خفياً فيفترض أن المشتري لا يعلم به فإذا أراد البائع التخلص من الضمان فعليه هو عبء إثبات أن المشتري كان يعلم بالعيب وقت تسليم المبيع، وأن المشرع وإن كان الحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشتري بالعيب الخفي، إلا أنه لم يشترط في حالة فوات الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً بل جعل مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو لا يعلم وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع. 

 

ههسس

 

وتابعت "المحكمة": وكان من المقرر وفقاً للمادة 447 من القانون المدني أنه يتعين لكي تقوم مسئولية البائع عن ضمان العيوب الخفية في المبيع أن تكون هذه العيوب كامنة في مادة الشيء المبيع ذاته وموجودة فيه وقت أن تسلم المشتري المبيع من البائع وأن تنقص من قيمته بحسب الغرض الذى أعد له كما يلزم أن تكون خفية وهى تكون كذلك كما تقول الفقرة الثانية من المادة 447 المشار إليها إذا أثبت المشتري أنه كان لا تستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي ما لم يكن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب أو تعمد إخفاءه غشاً منه.  

 

ضرورة عدم غش من البائع بإخفاء حق الأجنبي على المبيع

 

واستطردت: وأن الضمان المقرر قانوناً على البائع عند استحقاق المبيع أو بعضه إنما يلزمه وفقاً لمقتضى المادتين 443، 444 من القانون المدني - برد الثمن مع التعويض ما لم يكن المشتري عالماً وقت البيع بالسبب الذي أدى إلى الاستحقاق، إذ لا يجوز في هذه الحالة الرجوع على البائع بالتعويضات، وهذا وذاك دون حاجة لاشتراط خاص في العقد وهذا الالتزام القانوني يقبل التعديل باتفاق العاقدين سواء على توسيع نطاقه أو تضييق مداه أو الإبراء منه بحسب الغرض الذي يقصدانه من اتفاقهما، وذلك حسبما نصت عليه المادتين 445، 446 من ذات القانون، وكل ذلك مشروط بألا يكون هناك غش من البائع بإخفاء حق الأجنبي على المبيع ويكون للبائع أن يثبت أمام محكمة الموضوع أن المشتري كان يعلم بالعيب اللاحق بسند البائع وأنه أقدم على الشراء عالماً بذلك دون مسئولية على البائع أو أنه اشترى ساقط الخيار، ويتعين في هذه الحالة على محكمة الموضوع استظهار هذا العلم لدى كل من البائع والمشتري والتحقق من ذلك في ضوء اتفاقهما والظروف المحيطة بالتعاقد وإعمال الآثار القانونية على ذلك.   

 

images (3)

 

وتؤكد: وكان من المقرر - أيضاً - أنه إذا أنشأ المشرع للدائن أكثر من دعوى لاقتضاء حقه كان له أن يختار ما يشاء من بينها وإخلال البائع بالتزاماته الناشئة عن عقد البيع بضمان عدم التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية ينشئ للمشتري عدة دعاوى من بينها طلب فسخ العقد، وفسخ العقد يترتب عليه وفقاً للمادة 160 من القانون المدني إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد ويجوز مع طلب الفسخ طلب التعويض إن كان له مقتضى.  

 

البائع أدخل عليه الغش وتعمد إخفاء العيب

 

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن استند في دعواه بطلب فسخ العقد ورد الثمن والتعويض إلى أن العقار الكائن به الشقة المبيعة كان قد صدر له قرارا بإزالته قبل البيع لكونه قد تم بناؤه دون ترخيص من الجهة الحكومية وتم تنفيذ الإزالة بعد البيع، وأنه لم يكن يعلم بذلك وأن المطعون ضده - البائع له قد أدخل عليه الغش وتعمد إخفاء ذلك عنه، وهو ما يتحقق به ضمان  البائع، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعواه بطلب فسخ العقد ورد الثمن والتعويض - رغم أن ذلك من الخيارات التي يخولها عقد البيع وأحكام المواد المشار إليها أنفا عند تحقق ضمان البائع سواء بالتعرض أو الاستحقاق وضمان العيب الخفي -، ولم يستظهر العلم لدى كل من البائع والمشتري والتحقق من ذلك في ضوء اتفاقهما والظروف المحيطة بالتعاقد وإعمال الآثار القانونية على ذلك. 

 

images (1)

 

وتابع: وواجه الطلبات في الدعوى بما لا يصلح رداً عليها بقالة إن المطعون ضده ليس هو من قام ببناء العقار وأنه لم يذكر في العقد أن العقار تم بناؤه بعد الحصول على ترخيص، وحجب نفسه عن بحثها بحسب الأساس الذي أقيمت عليه والتثبت من قيام ضمان البائع عند تخلف الصفات التي كفلها البائع بمقتضى العقد والقانون بما يعيبه ويوجب نفضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

1 عيب
 
النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به 1

 

2 عيب
 
النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به 2

 

3 عيب
 
النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به 3

 

4 عيب
 
النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به 4

 

5 عيب
 
النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع وتقرر: العيب في المبيـع يعتبر خفياً متى كان المشتري غير عالم به 5

 

 

print