محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة الثامنة المدنية - بمحكمة استئناف طنطا – مأمورية استئناف كفر الشيخ، حكماً قضائياً فريداً من نوعه، بخصم من راتب موظف عشرة أيام وإلزامه بتعويض 150 الف جنيه لمواطن، لأنه قام بنقل بيانات حيازة الأرض "2" فدان و"17" قيراط، وهو يعلم أن الأرض عليها نزاع قضائي، ما يطرح معه سؤال هل الحيازة تثبت ملكية؟
صدر الحكم في الاستئنافين رقمي 2923 لسنة 58 قضائية، 1091 لسنة 59 قضائية. كفر الشيخ، لصالح المحامى محمد على شليل، برئاسة المستشار محسن صلاح الدين هيكل، وعضوية المستشارين إبراهيم عيد، ومحمد فايد، وأمانة سر محمود السيد الجبالي.
الوقائع.. اتهام موظف بنقل حيازة أرض رغم وجود نزاع قضائى
حاصل الواقعات يخلص فيما أحاط به الحكم الصادر في الدعوي رقم 1340 لسنة 2025 م. ك كفر الشيخ وتحيل إليه وتوجز منه بالقدر اللازم لحمل ذلك القضاء من أن المدعي قد أقام دعواه المبتدأ بطلب الزام المعلن إليه "...." بأن يؤدي له مبلغ وقدره خمسمائة الف جنيه، بمقوله أن المدعي عليه قام بنقل بيانات حيازة لقطعة أرض مبينة بالصحيفة يوجد عليها نزاع قضائي رغم علمه بذلك، وأثر ذلك فإن النيابة الادارية بالتحقيق في هذه المخالفة بالقضية رقم 229 لسنة 2022، واثبتت بلجنة التأديب الى مجازاة تأديبياً بمقوله أنه خالف قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية والقانونية واللوائح المنظمة الى علمه بأن قام بنقل مساحة 17 ط 2 ف من حيازة "...." بزمام جمعية العقولة الزراعية على الرغم من وجود نزاع قضائى حول هذه المساحة متمثل في الدعوي رقم 1587 لسنة 2021 م. ك كفر الشيخ وأن الطالب قد لحقه إضرار من جراء ذلك يستوجب عنها التعويض.
المتضرر يضم في الدعوى وزير الزراعة ووكيل الزراعة
وتداولت الدعوي بالجلسات أمام محكمة أول درجة، وقام المدعي بإدخال خصوم جدد بصحيفة إدخال لكل من وزير الزراعة بصفته ووكيل الزراعة بكفر الشيخ، وطلب تضامنهم مع المدعي عليه فيما يقضي به من تعويض – حضر نائب الدولة عن الخصوم المدخلين ووجه دعوي فرعية طالبا الزام المدعى عليه بأن يؤدي لهما ما تقضي عليهما به من تعويض، وحضر من يدعى "...." طالباً قبول تدخله هجوميا في الدعوى .
المتضرر يطالب بتعويض عن الضرر يُقدر بـ150 ألف جنيه
وبجلسة 29 أكتوبر 2025 قضت المحكمة أولاً بقبول الادخال شكلاً، ثانياً في الدعوي الأصلية برفضها، ثالثا الدعوي الفرعية بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها، وذلك على أسباب حاصلها خلو أوراق عوي من المستندات التي تدل على وجود ضرر قد لحق بالمدعي في الدعوى ذلك أن القرارات الجزائية ليست لها حجة مطلقة أمام المحاكم المدنية، ولما كانت المحكمة قد انتهت الى رفض الدعوي الأصلية، فإنها تنتهي بالتنبيه إلى رفض الدعوي القديمة.
محكمة أول درجة ترفض الدعوى.. والمتضرر يستأنف لإلغاء الحكم
لم يلقي ذلك القضاء قبولا لدى المدعي فطعن عليه بالاستئناف رقم 2923 لسنة 58 قضائية، بطلب قبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بالطلبات الواردة بصحيفة دعوي أول درجة، وذلك على أسباب حاصلها الفساد في الاستدلال، إذ أن الثابت قيام المستأنف ضده الأول بإرتكاب مخالفة مجازاته عنها بالخصم من راتبه، مما يدلل ثبوت تلك المخالفة بحقه والتي ترتب عليها ضرر للمستأنف مع عدم تمكنه من نقل بيانات كامل المساحة المملوكة له بسجل "2" خدمات بالجمعية الزراعية المختصة بسبب أن المستأنف ضده قام بنقل ضرر منها الى بيانات أقرب المخالفة للتعليمات.
قام وزير الزراعة ووكيل أول الزراعة بكفر الشيخ استئناف فرعي بالاستئناف رقم 1091 لسنة 59 بموجب صحيفة مودعه في 16 مارس 2021 طالباً إلزام المدعي عليه "..." بأن يؤدي للطالبة بصفتيهما ما عسى أن يقضي به ضدهما نهائيا من مبالغ ومصروفات بالاستئناف رقم 292 لسنة 58 قاف سين طنطا، وذلك بذات الأسباب التي أسس عليها صحيفه دعواه القديمة.

تداول الاستئنافين بالجلسات
وفى تلك الأثناء - تداول الاستئنافين بالجلسات والمحكمة قررت ضم الاستئناف رقم 1091 لسنة 59 ق الى الاستئناف رقم 2923 لسنة 58 قضائية، للارتباط وحضر كل طرف بوكيل عنه وتبادل تقديم المذكرات والتي اطلعت عليها المحكمة، والتي قررت حجز الاستئنافين بالحكم الذى يصدر بالجلسة.
نص المادة 163 مدنى أن خطأ سببه ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف رقم 2923 لسنة 58 ق. س طنطا، لما كان مفاد نص المادة 163 مدنى أن خطأ سببه ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، وأن قوام تلك تبنى على ثلاثة أركان أولها الخطأ، ثانيها الضرر ثالثها علاقة السببية، ومن المستقر عليه أن تكييف الفعل بأنه خطأ يخضع لرقابة محكمة النقض أما استخلاص بيتوته من قائع الدعوي مضمون من سلطة محكمة الموضوع والضرر يتمثل في الاخلال بمصلحة شخصية للمضرور يترتب عليها المساس بأحواله المادية أول مساس بمشاعره وأما سبب والأولى ما يسمى بالضرر المادي الثانية بالضرر الأدبي، ويتعين أن تكون هناك علاقة سببيه بين الفعل الخاطئ والضرر بمعنى أن يكون لك الفعل هو الذي تسبب في الحاق الضرر .
وتضيف "المحكمة": وكان ذلك وكان الثابت من واقعات الدعوي أمام محكمة أول درجة أن المستأنف ضده الأول قد ارتكب الخطأ في أن قام بنقل بيانات حيازة الآخر بالرغم من وجود نزاع قضائي يخص تلك المساحة ودون الانتظار لما تسفر عنه هذه الأحكام وأنه قد تم مجازاته بالخصم من راتبه عشرة أيام عن ذلك المنوة، حيث أن للمحكمة أن تستخلص الخطأ من وقائع الدعوي فإنه يبين لها ثبوت الخطأ في جانب المستأنف ضده من خلال قيامه بمخالفه اللوائح والقوانين.
الفعل يعد اخلالا بمصالح المستأنف المالية
وتؤكد "المحكمة": لما كان ذلك الفعل الخطأ قد ترتب عليه حرمان المستأنف من نقل بيانات كامل المساحة المستحقة له حيث أن ضرر فيها يقع في نطاق المخالفة التي ارتكبها المستأنف ضده، فإن ذلك الفعل يعد اخلالا بمصالح المستأنف المالية، وأيضا ايذاء له في شعوره حينما يبدي أن ما يختص به ينقل الي غيره بمعرفه الموظف المختص ضاربا بالقوانين واللوائح عرض الحائط، لما كان ذلك - فإن المحكمة تنتهي الى توافر أركان المسؤولية التقصيرية الموجبة للتعويض بالنسبة لطرفي التداعي سواء كان المستأنف بوصفه مضرور والمستأنف ضده بوصف مسؤول عن ذلك الضرر.
المحكمة ترفض اختصام وزير الزراعة ووكيله بالمحافظة لهذا السبب
وتؤكد "المحكمة": وحيث أنه عن الخصمين المدخلين وزير الزراعة ووكيل أول الزراعة في كفر الشيخ فإن الثابت أن المستأنف قد اختصم المستأنف ضد الأول بشخصه وليس بصفته، ومن ثم تكون المسؤولية عن الفعل الضار مسؤولية شخصية تنحصر عنها مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه، ولما كانت الصفة ومدى توافرها يتعلق بالنظام العام تتعرض لها المحكمة من تلقاء نفسها وكان اختصام المستأنف للمستأنف ضده بشخصه فتنحصر الصفة عن المستأنف ضدهما الثاني والثالث ولا تتوافر هنا ما نصت عليه المادة 174 مدني الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوي بالنسبة للمستأنف ضدهما الثاني والثالث لرفعهما على غير ذي صفه على النحو المبين بالمنطوق .
وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك - وكان الثابت أن ذلك الفعل الضار قد ترتب عليه ضرر المادي بالمستأنف تمثل في قيامه بإجراءات تقاضي وما يتبعها من نفقات وأيضاً حرمان من الانتفاع بما يخص من أرض وعملا بالمادة 221 مدني فإن المحكمة تقضي له بتعويض مادي قدره 100 الف جنيه، وحيث أن ذلك الفعل قد ترتب عليه مساس وايذاء بمشاعر المستأنف فإنه يستحق عن ذلك تعويض أدبي قدره 50 الف جنيه عملا بالمادة 222 مدني.

للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعة
وتابعت: وحيث أنه عن موضوع الاستئناف رقم 1091 لسنة 59 ق، ولما كان الثابت بالمادة 175 مدني أن المسؤول عن عمل الغير أن في الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسؤولا عن تعويض الضرر وأن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعة، فحددت الضرر بما رضي به من التعويض للمضرور، لأنه مسؤول عنه وليس مسؤولا معه بيد أن المستأنف ضده المدعي أصليا قد أقام دعوها مختصما المدعي عليه أصليا بشخصه.
وقد انتهت المحكمة الى عدم توافر الصفة بالنسبة للمستأنفين لعدم توافر أركان ما نصت عليه المادة 174 مدني، إذ أن الصفة مرتبطة بكون المدعي عليه تابعا لها إذا ما أقيمت الدعوي عليه بصفته أما وأن الدعوي المبتداه قد أقامها المدعى أصليا على المدعي عليه الأول بشخصه فلا مجال هنا لبحث المادة 174 مدني والتي هي أساس التزامها بأداء التعويض عن الاخطاء التي يرتكبها التابع لهما أثناء وبسبب وظيفته الأمر الذي يتعين معه عدم قبولها لرفعها من غير صفة على النحو المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
- حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً.
- في الموضوع الاستئناف رقم 2923 لسنة 58 قضائية، بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بالزام المستأنف ضده الأول بأن يؤدي تعويض مادي وأدبي للمستأنف قدره مائة وخمسون الف جنيه وبعدم قبول الدعوي المبتدأه بالنسبة للمستأنف ضدهما الثاني والثالث لرفعها على غير ذي صفة.
-وفى الاستئناف رقم 1091 لسنة 59 ق، لإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوي لرفعها من غير ذي صفة، وبإلزام المستأنف ضده "..." بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ قدره 175 جنية أتعاب المحاماة.
حين يخطئ الموظف.. يتحمّل المسؤولية بنفسه
وفى هذا الشأن – يقول المحامي محمد على شليل، مقيم الاستئناف – أن قضت محكمة استئناف طنطا - مأمورية كفر الشيخ - بإلزام موظف بجهة حكومية بدفع 150 ألف جنيه تعويضاً لمواطن، لأنه نقل بيانات حيازة أرض زراعية إلى غير صاحبها، مع علمه بوجود نزاع قضائي عليها، وتمثلت وقائع الدعوى باختصار، بنقل الموظف بيانات حيازة مساحة من الأرض الزراعية إلى شخص آخر، رغم علمه بأن عليها نزاعاً قضائياً قائماً، وحقق في الواقعة جهاز الرقابة الإدارية، وجازت "لجنة التأديب" الموظف بخصم "عشرة أيام" من راتبه.
ما قررته المحكمة
ويضيف "شليل" في تصريح لـ"برلماني": قمنا برفع دعوى تعويض لصاحب الأرض، فرفضتها محكمة أول درجة، فاستأنفنا الحكم لإلغائه، وبالفعل ألغت المحكمة حكم أول درجة، وألزمت الموظف بـ 100 ألف جنيه تعويضاً مادياً و50 ألف جنيه، تعويضاً أدبياً، مع المصاريف وأتعاب المحاماة، وقررت المحكمة في حيثيات الحكم التالى:
1- المادة (163) مدني تلزم كل من ارتكب خطأً سبّب ضرراً للغير بالتعويض.
2- الخطأ هو مخالفة الموظف للوائح والقوانين، ودليله الجزاء التأديبي الذي وُقّع عليه.
3- الضرر مادي وهو نفقات التقاضي وحرمان المالك من الانتفاع بأرضه، وأدبي هو الأذى النفسي الذي لحق به.
4- علاقة السببية ثابتة بين الخطأ والضرر.
5- لم تقبل المحكمة الدعوى ضد الوزير ووكيل الوزارة، لأن الموظف اختُصم "بشخصه" لا بصفته، فتكون مسؤوليته "شخصية".
الخلاصة:
الوظيفة العامة أمانة ومسؤولية، والموظف الذي يخالف اللوائح ويتسبب بخطئه في ضرر للغير، قد يُسأل تأديبياً ومدنياً معاً في شخصه، وذلك في الاستئنافان رقما 2923 لسنة 58 ق و1091 لسنة 59 ق طنطا مأمورية كفر الشيخ – جلسة 15/9/2026.
وللإجابة على السؤال.. هل الحيازة تثبت الملكية؟
لا، الحيازة الزراعية أو وضع اليد المجرد لا يثبتان الملكية في القانون المصري، بل تقتصر الحيازة على كونها وضعاً مادياً لسيطرة الشخص على الشيء.
الفرق بين الحيازة والملكية:
الحيازة: هي وضع مادي واقعي وسيطرة فعلية على العقار أو الأرض لخدمتها أو استغلالها (مثل البطاقة الحيازة الزراعية التي تصدرها الجمعيات الزراعية لأغراض التمويل والأسمدة، ومكتوب صراحةً عليها أنها "لا تثبت الملكية").
• الملكية: حق قانوني كامل يخول صاحبه الاستعمال والاستغلال والتصرف, ويتم إثباتها بالمستندات الرسمية وعقود البيع المسجلة في الشهر العقاري أو الأحكام النهائية المثبتة للحقوق العينية.
متى تتحول الحيازة إلى ملكية؟
• تتحول الحيازة إلى ملكية (عبر ما يسمى التقادم المكسب) فقط إذا توافرت شروط صارمة نص عليها القانون المدني:
1-أن يستمر وضع اليد لمدة 15 سنة كاملة بالنسبة للعقارات (أو 33 سنة بحسب الأحوال في حقوق الإرث).
2-أن تكون الحيازة مستمرة، هادئة، ظاهرة، ومقترنة بنية التملك (وليس على سبيل الإيجار أو التسامح).
3-ألا ترد الحيازة على أموال مملوكة للدولة أو أملاك عامة.