ايجارات - أرشيفية
أصدرت الدائرة "12" إيجارات – المنعقدة بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، يهم ملايين الملاك والمستأجرين بقانون الإيجار القديم، برفض دعوى طرد أقامها المؤجر ضد المستأجر للترك أو الهجر وامتلاك مسكن آخر بديل وفقا لنص المادة "7" من القانون 164 لسنة 2025، والحكم صادر بجلسة 19 سبتمبر 2026.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 1130 لسنة 2026 ايجارات كلى شمال القاهرة، لصالح المحامى بالنقض شعبان العجمى، برئاسة المستشار حسين عزت، وعضوية المستشارين إسلام أحمد، ووليد محمد إبراهيم، وأمانة سر محمد عوض.

الوقائع.. نزاع قضائى بين المالك والمستأجر حول العين المؤجرة
تتحصل وقائع الدعوى حسبما يبين من سائر الأوراق والمستندات في أن المدعين اقاموها بموجب صحيفة استوفت شرائطها القانونية أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9 فبراير 2026 وأعلنت قانوناً للمدعى عليه طلب في ختامها الحكم بطرد المدعي عليه من عين التداعي المبينة بعقد الايجار المؤرخ 19 يناير 1974، وتسليمها للمدعين خالية من الشواغل والأشخاص وبدون أي تلفيات، مع إلزامه المصاريف والأتعاب.
على سند من القول أنه بموجب عقد الايجار المؤرخ 19 يناير 1974 استأجر المدعى عليه عين التداعي، وحيث أن المدعي عليه قد ترك عين التداعي واغلقها بنية التخلي عنها ويمتلك شقة سكنية أخري، ومن ثم ينتهي عقد الايجار، وهو الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة دعواهم الماثلة للحكم لهم بالطلبات سالفة البيان، وقدموا سندا لدعواهم حوافظ مستندات طويت على أصل عقد الايجار سند الدعوي، وصورة ضوئية من اعلام شرعي للمؤجر المرحوم، وأصل إنذار، وأصل افادة باستهلاك الكهرباء والغاز للشقة عين التداعي .
المؤجر أقام دعواه لترك المستأجر وامتلاك مسكن آخر
وفى تلك الأثناء – تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر جلساتها مثل خلالها المدعين بوكيل عنهم محام، ومثل المدعي عليه بوكيل عنه محام، وقدم حافظتي مستندات طويا على أصل ايصال سداد الأجرة، وأصل فاتورة غاز و كهرباء للعين محل التداعي، وبجلسة المرافعة الختامية قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم .
المحكمة قالت في حيثيات الحكم: وحيث أنه وعن طلب المدعى عليه ندب خبيرا بالدعوى، وحيث أن المقرر بقضاء محكمة النقض أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق أو ندب خبير متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها، طبقا للطعن رقم 7667 لسنة 74 قضائية، الصادر بجلسة 14 فبراير 2006.

وهديا بما تقدم - ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة ترى بأوراق الدعوى ما هو كافي لتكوين عقيدت المحكمة وكانت الدعوى بالحالة التي عليها صالحة للفصل فيها لم يكتنفها الغموض أو الحاجة لأهل الخبرة لاستجلاء عناصرها ولا فيها لما طلب ندب خبير بالدعوى مع الاكتفاء بإيراد ذلك بالأسباب دون المنطوق.
نص المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981
وعن موضوع الدعوى، قالت "المحكمة": وحيث أن المحكمة تمهد لقضائها بنص المادة 18/ج من القانون رقم 136 لسنة 1981 أنه: "لا يجوز لمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الأتية: (جـ) إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر، أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي، أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائيا وذلك دون إخلال بالحالات التي يجيز فيها القانون للمستأجر تأجير المكان مفروشا أو التنازل عنه أو تأجيره من الباطن أو تركه لذوي القربى وفقا لأحكام المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977.
واستدلت المحكمة بعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 6617 لسنة 66 القضائية، الصادر بجلسة 12 نوفمبر 2003، والذى جاء في حيثياته: "يجب أن يتوافر في الترك عنصران أولهما مادي يتمثل في هجر الإقامة في العين على وجه نهائي والثاني معنوي بأن يصاحب هجر الإقامة فيها عنصر التخلي عن العلاقة الإيجارية"، وكذا الطعن رقم 1577 لسنة 71 قضائية، الصادر بجلسة 7 يوليو 2002، والذى جاء في حيثياته: "فالترك يقوم على عنصرين أولهما مادى يتمثل فى هجر لإقامة في العين على وجه نهائى وثانيهما معنوى بأن يصاحب هجر الاقامة التخلي عن العلاقة الايجارية".

نص المادة 7 من القانون 164 لسنة 2025
وتضيف "المحكمة": طبقا لنص المادة 7 من القانون 164 لسنة 2025، وحيث أن الثابت بنص المادة 7 من القانون 164 لسنة 2025 أنه: " مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المبينة بالمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر بحسب الأحوال، في نهاية المدة المبين المادة (2) من هذا القانون، أو حال تحقق أي من الحالتين الآتيتين:
1- إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقا لمدة تزيد عن سنة دون مبرر .
2- إذا ثبت أن المستأجر يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وتشر "المحكمة" إلى أنه حال الامتناع عن الإخلاء يكون للمالك أو المؤجر، بحسب الأحوال، أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء دون الإخلال بالحق في التعويض إن كان له مقتض، وحيث نصت المادة 225 من الدستور المصري أنه: " تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حيد لذلك ميعادًا آخر، ولا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها....".
نص المادة 934/1 من التقنين المدني
وتابعت: وحيث إن المادة 934/1 من التقنين المدني قد نصت على أنه : "في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري"، ولما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 - بتنظيم الشهر العقاري قد نصت على أنه: "جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقلة أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية ويترتب علي عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوي الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن".
ولما كانت أحكام محكمة النقض قد استقرت كذلك علي أنه: "في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير إلا بالتسجيل، وما لم يحصل هذا التسجيل تبقى الملكية على ذمة المتصرف، ولا يكون للمتصرف الله في الفترة ما بين تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل في الملكية دون أي حق فيها" .
ترك العين يقوم على عنصرين
ولما كان الثابت للمحكمة أن المدعين قد طلبوا الحكم بإخلاء المدعى عليه من شقة التداعى لانتهاء عقد الايجار تأسيساً على تركة العين المؤجرة، وكان المقرر قانونا أن ترك العين يقوم على عنصرين أولهما مادى يتمثل في هجر الإقامة في العين على وجه نهائي، والثاني معنوي بأن تنصرف نية المستأجر الى التخلي عن العلاقة الإيجارية، ولما كان ذلك وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد اتجاه إرادة المدعى عليه لترك العين طالما أن المدعين لم ينعوا عليه بالإخلال بالتزاماته التعاقدية واخصها الوفاء بالأجرة.
وتؤكد "المحكمة": حيث مثل المدعى عليه ونفي نية تركه للعين، وقدم ايصال سداد الأجرة وهو ما ينتفى معه القول بانصراف نيته لترك الشقة عين التداعى، وهو الأمر الذى ينتفى معه ترك العين بعنصره المعنوى ولا ينال من ذلك ترك المدعى عليه للإقامة بالعين أو الاقامة بمسكن أخر لمدة معينة طالة أم قصرت، إذ أن الاقامة بالعين المؤجرة هي حق وليس واجب وإقامة المستأجر في مسكن آخر لا تعد بذاتها دليلاً على تركه العين المؤجرة مادام لم يفصح عن إرادته في التخلي عنها ومن ثم ينتفى الركن المعنوى في الترك، وهو الأمر الذي تكون معه طلبات المدعين قد جاءت على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعينا والحال كذلك القضاء برفضها.
ولما كان ما تقدم وهديا به - وكان البين للمحكمة من مطالعة أوراق الدعوى أن المدعين قد طلبوا انتهاء عقد الايجار المؤرخ 19 يناير 1974 وبطرد المدعى عليه من عين التداعي وفقا لنص المادة 7 من القانون 164 لسنة 2025 تأسيسا على ترك وغلق العين لمده أكثر من سنة دون مبرر وامتلاك شقة سكنية أخري، لما كان ذلك وكان الثابت من أصل إفادة استهلاك الكهرباء للشقة عين التداعي بوجود استهلاك بشهر مارس وأبريل ومايو لعام 2026، وكما أن الثابت بشهادة استهلاك الغاز للشقة عين التداعي بوجود استهلاك بشهر مارس لعام 2026، وهو ما ينتفى معه القول بانصراف نيته لترك الشقة عين التداعى.
اشتراط امتلاك المستأجر لوحدة
ولما كان ما تقدم - وكان الثابت بنص القانون أنف البيان اشتراط امتلاك المستأجر لوحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر، وكان الثابت أن المدعين لم يقدموا ثمة مستندات رسمية أو عقود بيع مسجلة تفيد امتلاك المدعى عليه لوحدات سكنية أخرى، ولم يبينا عما إذا كانت تلك الوحدات خالية وصالحة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر من عدمه، ومن ثم فقد نكل المدعين عن إثبات دعواهم، وهو الأمر الذى تكون معه طلبات المدعين قد جاءت على غير سند صحيح، ومن الواقع والقانون متعينا والحال كذلك القضاء برفضها على نحو ما سيرد بالمنطوق، وحيث أن عن مصاريف الدعوى شاملة مقابل أتعاب المحاماة فإن المحكمة تلزم بها المدعين عملاً بنص المادتين 184/1 من قانون المرافعات، 187/1 من قانون المحاماة المستبدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019.
حكمت المحكمة:
برفض الدعوى وألزمت المدعين بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.



