الجمعة، 09 أكتوبر 2026 12:36 م

لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.. حكم قضائى بصورية عقد إيجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة.. والمحكمة ذكرت فى حيثيات الحكم "عدم اطمئنانها لشهادة الشهود".. والحكم يتصدى لـ"الصورية"

لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.. حكم قضائى بصورية عقد إيجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة.. والمحكمة ذكرت فى حيثيات الحكم "عدم اطمئنانها لشهادة الشهود".. والحكم يتصدى لـ"الصورية" مسكن الزوجية - صورة أرشيفية
الجمعة، 09 أكتوبر 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة "29" مدنى كلى – بمحكمة شرق الإسكندرية الابتدائية – حكماً قضائياً يتصدى لألاعيب الأزواج في الاستيلاء على مسكن الزوجية بـ"الصورية العقدية"، حيث قضت بصورية عقد ايجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة، رغم أن الزوجة شاركت الزوج بأموالها وبيع ذهبها في شراء الشقة، وذلك في الدعوى المقيدة برقم 5898 لسنة 2025 مدنى كلى.

  

الخلاصة:

 

بسبب خلافات بين الزوج والزوجة اتفق الزوج مع والدته على إبرام عقد إيجار صوري لمسكن الزوجية المملوك للزوج يتظاهر فيه الزوج بأنه مستأجر في حين أنه مالك، وتتظاهر والدته بأنها المالكة في حين أنها ليس لها علاقة بالشقة بل أن الزوجة قد ساهمت في شراء الشقة السكنية ببيع ذهبها، وبالفعل تحصلت أم الزوج على حكم بطرد ابنها "الزوج" وزوجته وخمس صغار من مسكن الحضانة.  

 

بعد تنفيذ حكم الطرد جاء دور الدفاع المحامي رامي زين، وقدم المستندات والأدلة التي تؤكد ملكية الزوج لمسكن الحضانة، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق واستجابت المحكمة، وجاءت والدة الزوج بشاهد زور، تم نسف شهادته أمام المحكمة حتى أن المحكمة ذكرت في حيثيات الحكم أنها لا تطمئن لشهادته، فصدر الحكم بصورية عقد الإيجار المبرم بين الزوج ووالدته.  

  

صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 5898 لسنة 2025 مدنى كلى، لصالح المحامى رامى زين، برئاسة المستشار أحمد العيسوى، وعضوية المستشارين محمد ميدان، وحنا بسطا، وأمانة سر خالد متولى. 

 

images (3)

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين الزوجة وزجها وحماتها

 

تخلص الواقعة على نحو ما يبين من مطالعة سائر أوراق الدعوى ومستنداتها: في أن المدعية قد عقدت لواء خصومتها قبل المدعى عليهما بموجب صحيفة استوفت أوضاعها القانونية وموقعة من محام، ومودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24 سبتمبر 2025، وأعلنت قانونا للمدعى عليهما طلبت في ختامها الحكم: بصورية عقد الإيجار المبرم بين المدعي عليهما المؤرخ 14 أكتوبر 2021  صورية مطلقة واعتباره كان لم يكن، مع إلزام المدعي عليهما بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.

 

وكان ذلك على سند من القول أن: المدعي عليه الأول هو زوج المدعية وعلى أثر خلافات بينهما وتحصلها على قرار تمكين من مسكن الزوجية بالمشاركة معه فقد تواطئ المدعى عليه الأول مع والدته المدعي عليها الثانية وأبرما فيما بينهما عقد إيجار صوري مؤرخ 14 أكتوبر 2021 تظاهرا فيه أن المدعى عليه الأول يستأجر مسكن الزوجية من المدعى عليها الثانية ثم أقامت الأخيرة الدعوي رقم 2111 لسنة 2022 مساكن على شرق الإسكندرية ضد المدعي عليه الأول والمدعية بطلب طردهما من العين موضوع عقد الإيجار لامتناعه عن سداد الأجرة وذلك في تاريخ لاحق على تحصل المدعية على قرار التمكين وتحصلت على حكم بالطرد من العين، وحيث أن المدعي عليه الأول هو المالك للعين موضوع عقد الإيجار بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 22 أبريل 2016، مما حدا بالمدعية لإقامة دعواها بغية القضاء لها بالطلبات الواردة سلفاً . 

 

9693-download

 

الزوج يحرر عقد صوري بينه وبين والدته ببيع الشقة لها

 

وإذ قدمت سندا لدعواها حافظني مستندات طالعتهما المحكمة والمت بمستنداتهما ومن بينها: - صورة ضوئية من عقد الإيجار المؤرخ 14 أكتوبر 2021 المحرر بين المدعي عليها الثانية "طرف مؤجر" وبين المدعي عليه الأول "طرف مستأجر"، وموضوع العقد هو إيجار العين الكائنة بالدور "...." قسم أول شماعة ناحية "...." بتوقيعات منسوبة لطرفيه، 2- صورة ضوئية من وثيقة زواج المدعية من المدعى عليه الأول، 3- صورة ضوئية من قرار التمكين الصادر في الطلب رقم 7 لسنة 2022 منازعة حيازة الرمل الشئون الأسرة المقيد برقم 123 لسنة 2022  حصر منازعة حيازة الاسكندرية الكلية لشئون الأسرة الثابت به صدور قرار تمكين للمدعية والمدعي عليه الأول بالمشاركة عن العين موضوع عقد الايجار المؤرخ 14 أكتوبر 2021، 4-صورة ضوئية من عقد البيع الابتدائي المؤرخ 22 أبريل 2016  سند شراء المدعي عليه الأول للعين سالفة البيان.

 

وحيث تداولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها: ومثلت بها المدعية بوكيل "محام"، كما مثلت بها مدعى عليه الثانية بوكيل عنها "محام"، ولم يمثل المدعى عليه الأول على الرغم من إعلانه بالطريق القانوني، وحكمت المحكمة باستجواب المدعية لتقديم صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوي رقم 2111 لسنة 2023 مساكن كلى وتقديم شهادة بنهائية الحكم، والمحكمة تحيل لذلك الحكم عزوفاً عن التكرار، ونفاذا لذلك الحكم قدمت المدعية حافظة مستندات طويت على: 1-صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوي رقم 2111  لسنة 2022 مساكن كلي المدعي عليها الثانية ضد المدعى عليه الأول والمدعية "بالدعوي الراهنة" بطلب طرد الأول من العين لعدم سداد الأجرة ولصدور الحكم في مواجهة المدعية، وثبت بحيثيات الحكم أن المدعية بالدعوي الراهنة قد مثلت بجلسات المرافعة في تلك الدعوى. 

 

images

 

"والدة" الزوج تحرر عقد إيجار لابنها

 

وقد قضى فيها بجلسة 26 نوفمبر 2022 أولاً بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليها الثانية "د. ع"، ثانيا: بطرد المدعى عليه الأول من الشقة عين التداعي المبينة المعالم بصحيفة الدعوى وعقد الايجار المؤرخ 14 أكتوبر 2021 وتسليمها للمدعية خالية مما يشغلها والزمته بأن يؤدي للمدعية مبلغ وقدره 10 ألاف جنيه، وألزمت المدعية بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، 2- صورة رسمية من الحكم الصادر في الاستئنافين رقمى 214 لسنة 79 قضائية، استئناف الإسكندرية المقام من المدعية ضد المدعى عليهما الأول والثانية بالدعوى الراهنة 2860 لسنة 79 قضائية، المقام من المدعى عليها الثانية ضد المدعى عليه الأول، والمدعية بالدعوى الراهنة، وذلك طعنا على الحكم الصادر في الدعوى رقم 2111 لسنة 2021 مساكن كلى الإسكندرية والمقضى فيه بجلسة 11 مايو 2023 أولاً بقول الاستئنافين شكلاً، وفى موضوع الاستئناف رقم 214 لسنة 79 قضائية، بعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة والزمت المستأنفة المصاريف ومائة جنيه أتعاب المحاماة.

 

ثالثاً: وفى موضوع الاستئناف رقم 2860 لسنة 79 قضائية، برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفة المصاريف ومائة جنيه أتعاب المحاماة، وطلب وكيل المدعية إحالة الدعوى للتحقيق، وحيث قدمت المدعى عليها الثانية حافظة مستندات طالعتها المحكمة وألمت بها، وبجلسة 28 أبريل 2026 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المدعية صورية عقد الإيجار المؤرخ 14 أكتوبر 2022 ووجه تلك الصورية وتحيل إليه المحكمة في البيان عزوفاً عن الإطالة والتكرار. 

 

202201171131563156

 

وبجلسة التحقيق مثل وكيل المدعية، وقرر أن لديه شاهدين الأول يدعى: "ر. م"، والذى شهد بأن الشقة موضوع النزاع مملوكة للمدعى عليه الأول، وقد قام هو والمدعية بسداد مقدم بشراء الشقة معاً وأن عقد الإيجار المؤرخ 14 أكتوبر 2022 غير صحيح بأكمله وأنه لم يتصل علمه بأية معلومات تفيد أن المدعى عليه الأول باع تلك الشقة عقب شرائها، وبسؤال الشاهد الثانى ويدعى "ل. ك" والذى شهد بما لا يخرج عن مضمون ما شهد به الشاهد الأول.

 

الزوجة تطعن بالصورية على العقود   

 

وحيث مثل وكيل المدعى عليها الثانية، وقرر أن لديه شاهد واحد ويدعى "ح. س" وشهد بأن: المدعى عليه الأول قام بشراء الشقة منذ عشرة أعوام بجزء من أمواله والجزء الأخر من أموال المدعى عليها الثانية والدته وعلى آثر خلافات بين المدعى عليهما قامت الثانية بمطالبته بأموالها، فقام ببيع الشقة لها منذ حوالى عامين وبعد بيعها أقام بها بعد البيع بحوالي 3 أشهر، ثم عاد وقرر أنه غير متذكر تاريخ بيع تلك الشقة تحديداً، وقرر أن عنوان عين التداعي بالفلكي شارع "...."، وحيث أعيدت الأوراق للمرافعة بعد انتهاء إجراءات التحقيق، وقدمت المدعية مذكرة بدفاعها صممت بها على القضاء بطلباتها، كما قدمت المدعى عليها الثانية حوافظ مستندات طالعتها المحكمة، وآلمت بمستنداتهم، كما قدمت مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الدعوى، وبجلسة المرافعة الختامية قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم. 

 

images (2)  

 

المادة 244 من القانون المدني تحسم النزاع

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى: وكانت المادة 244 من القانون المدني قد نصت على أن: نصت المادة 244 من القانون المدني على أنه: "إذا أبرم عقد صوري، فلدائني المتعاقدين والخلف الخاص متى كانوا حسني النية، أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم، وإذا تعارضت مصالح ذوى الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للأولين"، كما نصت المادة 245 من القانون المدنى على أنه: "إذا ستر المتعاقدين عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى".  

 

تطبيقات محكمة النقض في الأزمة

 

استقرت حكم محكمة النقض على أن: مؤدى نص المادتين 244، 245 من القانون المدني أن الصورية المطلقة هي الاتفاق على تصرف ظاهر لا وجود له، لا يخفي تصرفاً آخر حقيقياً، أما الصورية النسبية فهي ستر المتعاقدين عقداً حقيقياً بعقد ظاهر، وهي غير مانعة بذاتها من جدية العقد الحقيقي والرغبة في إحداث آثاره القانونية، ويقتصر أثرها على الاعتداد بالعقد الحقيقي وحده من حيث شروط الانعقاد والصحة والنفاذ.

 

وكان من المستقر عليه فقهاً أن: الصورية هي اتفاق طرفي التصرف القانوني على إخفاء ارادتهما الحقيقية تحت شعار مظهر كاذب سواء كانت الصورية مطلقة أو نسبية، وذلك لغرض ما يخفيانه عن الغير، فيكون المتعاقدان في مركزين قانونيين متعارضين أحدهما ظاهر، ولكنه كاذب يعتقد الغير أنه الحقيقة والأخر حقيقي ولكنه أخفى عن الغير، ومن هنا وجد التصرف الظاهر وهو التصرف الصوري ووجد التصرف المستتر وهو التصرف الحقيقي.  

 

1 رامى
 
حكم قضائي بصورية عقد ايجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة 1

 

2 رامى
 
حكم قضائي بصورية عقد ايجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة 2

 

3 رامى
 
حكم قضائي بصورية عقد ايجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة 3

 

4 رامى
 
حكم قضائي بصورية عقد ايجار مبرم بين الزوج ووالدته لإخراج الزوجة وأولاده من مسكن الحضانة 4 
 
سس
 
المحامى رامى زين - مقيم الدعوى 

print