الجمعة، 16 أكتوبر 2026 11:08 م

مكتبة الإسكندرية فى ذكرى تأسيسها الجديد.. لماذا تأجل افتتاح نسختها الأحدث فى عام 2002 وكيف تحولت إلى منارة للعلم والمعرفة فى العالم القديم؟.. حريق المكتبة لغز تاريخى.. وبطليموس وضع حجر الأساس بالعصر البطلمى

مكتبة الإسكندرية فى ذكرى تأسيسها الجديد.. لماذا تأجل افتتاح نسختها الأحدث فى عام 2002 وكيف تحولت إلى منارة للعلم والمعرفة فى العالم القديم؟.. حريق المكتبة لغز تاريخى.. وبطليموس وضع حجر الأساس بالعصر البطلمى مكتبة الإسكندرية
الجمعة، 16 أكتوبر 2026 10:00 م
هبة الشافعى
تحل اليوم ذكرى تأسيس مكتبة الإسكندرية في ثوبها الجديد حيث جرت أعمال الافتتاح في أكتوبر 2002 بدعم من منظمة اليونسكو ومصر لتخليد ذكرى المكتبة التاريخية.
 
وقد تم الانتهاء من مكتبة الإسكندرية فى 2002، وتم تحديد يوم 23 أبريل لافتتاحها، لكن تم التأجيل حتى شهر أكتوبر من العام نفسه، ومشروع مكتبة الإسكندرية قامت به مصر بالاشتراك مع الأمم المتحدة، لبناء مكتبة الإسكندرية الجديدة فى موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبى بمدينة الإسكندرية، وبدأت الاحتفالية الثقافية العالمية بافتتاح مكتبة الاسكندرية فى عام 2002، والذى كان مقررًا أن يتم فى 23 أبريل من العام نفسه، وتأجل بسبب تواصل التصعيد العسكرى واستمرار العدوان الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى فى الأرض المحتلة، ما أدى إلى اندلاع المظاهرات الطلابية حينئذ، حيث تم الافتتاح الأصلى فى 16 أكتوبر عام 2002.
 
ويضم هذا الصرح الثقافي مكتبة تتسع لأكثر من ثمانية ملايين كتاب، ست مكتبات متخصصة، ثلاثة متاحف، سبعة مراكز بحثية، معرضين دائمين، ست قاعات لمعارض فنية متنوعة، قبة سماوية، قاعة استكشاف ومركزا للمؤتمرات، وعادت مكتبة الإسكندرية الجديدة لتسترجع روح المكتبة القديمة فالمكتبة تطمح لأن تكون: مركزا للمعرفة والتسامح والحوار والتفاهم، نافذة للعالم على مصر، نافذة لمصر على العالم.
 
وفى التاريخ القديم تأسست مكتبة الإسكندرية القديمة في العصر البطلمي خلال القرن الثالث قبل الميلاد (حوالي عام 288-300 ق.م) بقرار من الملك بطليموس الأول بينما يعتبر ابنه بطليموس الثاني هو المؤسس الحقيقي الذي نظمها وجلب لها العلماء والكتب من مختلف أنحاء العالم القديم.
 
حريق الإسكندرية
لأكثر من ألفي عام، ارتبط اسم مكتبة الإسكندرية القديمة بصورة شهيرة وهى الحريق الهائل الذي التهم واحدة من أعظم مكتبات العالم القديم، وأنهى عصرًا كاملًا من المعرفة، لكن القصة دائماً لها وجه آخر.
 
فالمكتبة التي تأسست في الإسكندرية خلال العصر البطلمي لم تكن مجرد مكان لحفظ الكتب، وإنما كانت جزءًا من مؤسسة علمية أكبر عُرفت باسم الموسيون، وضمت علماء وشعراء وفلاسفة وباحثين، وجعلت من الإسكندرية واحدة من أهم مراكز المعرفة في العالم القديم.
 
بدأت فكرة المكتبة في عهد بطليموس الأول، ويرجح أن بناءها اكتمل في عهد ابنه بطليموس الثاني، وكان طموح البطالمة أكبر من إنشاء مكتبة تقليدية، فقد أرادوا جمع أكبر قدر ممكن من المعرفة الموجودة في العالم آنذاك.
 
ولهذا أرسلوا وكلاء لجمع وشراء المخطوطات، وتذكر الروايات أن الكتب التي كانت تصل إلى ميناء الإسكندرية كان يتم الحصول عليها لنسخها، مع الاحتفاظ بالأصول في المكتبة، وبحسب المصادر فأن عدد اللفائف التي احتوت عليها المكتبة، تراوحت بين 40 ألفًا و400 ألف لفافة في فترات ازدهارها، ومع توسع المجموعة، أُنشئت مكتبة أخرى في معبد السيرابيوم، عُرفت لاحقًا باسم "المكتبة الابنة"
 
المكتبة تحولت مركزا للمعرفة
بعد ذلك أصبحت المكتبة مركزًا للبحث والدراسة، واستقطبت علماء وشعراء من مناطق مختلفة، ومن أبرز الأسماء المرتبطة بها إراتوستثينس، الذي اشتهر بأبحاثه العلمية وحساب محيط الأرض، والشاعر أبولونيوس الرودسي، صاحب ملحمة «الأرجونوتيكا»، إلى جانب علماء اهتموا باللغة والنقد الأدبي والتاريخ.
 
كما ارتبط بالمكتبة مشروع ضخم لفهرسة الكتب، وضعه الشاعر والعالم كاليماخوس في عمله المعروف باسم «البيناكس»، الذي ضم فهرسًا واسعًا للمؤلفين وأعمالهم.
 
هل أحرقها يوليوس قيصر؟
خلال حصار الإسكندرية عام 48 قبل الميلاد، أمر يوليوس قيصر بإحراق سفنه، وانتشر الحريق في مناطق من المدينة، وتذكر بعض المصادر القديمة أن عددًا كبيرًا من الكتب واللفائف احترق، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المكتبة بأكملها دُمرت في ذلك الحريق.
 
فالمؤرخ الروماني كاسيوس ديو تحدث عن احتراق مبانٍ ومخازن، بينها مخازن للكتب، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى احتمال أن يكون الحريق قد أصاب مستودعات قريبة من الميناء كانت تحتوي على جزء من مجموعات المكتبة، وليس مبنى المكتبة بالكامل.
 
والأهم أن الجغرافي سترابون ذكر أنه زار "الموسيون" في الإسكندرية بعد ذلك بسنوات، وهو ما يشير إلى أن المؤسسة لم تختفِ تمامًا في حريق قيصر، سواء بقي جزء منها أو أعيد بناؤه.
 
مع مرور الوقت، بدأت مكانة الإسكندرية العلمية في التراجع، خاصة مع ضعف الدولة البطلمية ثم انتقال المدينة إلى الحكم الروماني، وتراجعت تدريجيًا مع انخفاض الدعم والتمويل، وتشير الأدلة إلى أن وجود "الموسيون" نفسه اختفى من المصادر بعد منتصف القرن الثالث الميلادي.
 
وفي عام 272 ميلاديًا، دمرت قوات الإمبراطور أورليان الحي الملكي، المعروف باسم بروخيون، حيث كانت المكتبة الرئيسية موجودة، لتمر مكتبة الإسكندرية بسلسة حوادث طويلة أدت الي التراجع وفقدان الدعم والدمار المتكرر.
 
وربما تكون المفارقة الأهم أن اختفاء المكتبة لم يعنِ اختفاء كل ما احتوته من معرفة، فالنصوص القديمة كانت تُنسخ وتُعاد كتابتها على مدى قرون، وانتقلت الكتب والمعارف إلى مكتبات أخرى في أنحاء العالم الروماني، ثم إلى المكتبات المسيحية في العصور اللاحقة.
 
وبفضل عمليات النسخ المتكررة، بقي جزء من التراث الأدبي والعلمي القديم حيًا حتى عصر النهضة، عندما عاد الأوروبيون إلى دراسة الكتابات اليونانية والرومانية القديمة على نطاق واسع.
 
لذلك، ربما تكون القصة الأدق لمكتبة الإسكندرية ليست قصة مكتبة أحرقتها النيران في يوم واحد، وإنما قصة مؤسسة علمية عظيمة تراجعت على مدى قرون، بينما واصلت المعرفة التي ساهمت في حفظها رحلتها من مكتبة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل.

الأكثر قراءة



print