محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة "17" مدنى – المنعقدة بمحكمة استئناف القاهرة – حكماً قضائياً ينصف المحامي وينقذه من مخططات موكله، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة، القاضي منطوقه بإلزام المحامي برد مبلغ 105 ألف جنيه لموكله لعدم قيامه بأعمال المحاماة بالمبالغ المتفق عليها، ما نتج عنه خسارة موكله لقضاياه، والقضاء مجدداً بالبطلان، لعدم انعقاد الخصومة أمام محكمة أول درجة، وذلك في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 1699 لسنة 28 قضائية.
الخلاصة:
وقائع النزاع بمحامي له أتعاب لدى موكله، وصدر لصالحه حكم فعلاً بالأتعاب، إلا أن موكله قام بتشغيل دماغه، ووضع إيصالات سداد مصروفات وأتعاب بـ125 جنيه، ثم طلب الاسترداد، بحجة أن المحامي لم يقم بأعمال المحاماة بالمبالغ المتفق عليها التي حصل عليها، وحتى لا يقدم المحامي ما يفيد الأعمال التي قام بها من مستندات وحوافظ وأوراق، قام الموكل بإعلانه "إعلان أمريكاني".
وفى تلك الأثناء – محكمة أول درجة قضت بالفعل لصالح الموكل، بإلزام المحامي برد مبلغ 105 ألف جنيه، إلا أن المحامي اكتشف الأمر، بأن الاعلانات تمت دون اخطارات، فاستأنف الحكم تأسيسا علي انعدام الحكم وبطلانه لعدم انعقاد الخصومة أمام محكمة أول درجة واستخرج نموذج 6 مراسلات وإفادات من البريد أنه لم يعلن، وبالفعل انصفته محكمة الاستئناف.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 1699 لسنة 28 قضائية، لصالح المحامى رامى عبدالمقصود، برئاسة المستشار خالد فهمى، وعضوية المستشارين حسن أنيس، ومحمد منير عبدالفهيم، وأمانة سر على حماده.

الوقائع.. نزاع قضائى بين الموكل ومحاميه لرد مبالغ الأتعاب
وقائع الاستئناف حسبما يبين من الاطلاع على سائر الأوراق سبق وأن أحاط بها الحكم المستأنف الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدني كلى شمال القاهرة ونحيل إليه منعا للتكرار، وإن كنا نوجز بعضا منها بالقدر اللازم لحمل هذا الحكم في أن المستأنف ضده أقام دعواه بموجب صحيفة مودعة ومعلنة قانونا انتهى فى ختامها الى طلب الحكم برد المدعى عليه مبلغ قدره 125 الف جنيه المسلم إليه من المدعى بدون وجه حق على سند من القول أن المدعى قام بالاتفاق مع المدعى عليه على القيام بتوكيله للقيام برفع أربعة دعاوى تسليم وحدات سكنية، قام المدعى بشرائها من أحد الأشخاص واستلام المدعى عليه منه مبلغ قدره 105 الاف جنيه بموجب ايصالات استلام.
وفى تلك الأثناء - فوجئ عقب ذلك بقيام المدعى عليه بإقامة دعوتين تسليم فقط واهماله في متابعتهما وعدم تنفيذ الاعلانات بهما أو قرارات المحكمة ولم يمثل بجلساتهما وقضى فيهما بالرفض على إثر ذلك، وكذلك قام باستلامه مبلغ 20 الف جنيه من المدعى للطعن على الحكم الصادر فيهما بالاستئناف إلا أنه وبسبب اهماله في مباشرة عمله وعدم تقديمه الاعلانات بهما لعدة جلسات قضت المحكمة برفضهما مما أصاب المدعى بأضرار جسيمة، الأمر الذي حدا به إلى إقامة تلك الدعوى ابتغاء القضاء له بطلباته سالفة البيان.
الموكل يؤكد أن محاميه أهمل قضاياه ما أدى لخسارتها
وبجلسة 3 نوفمبر 2023 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بالزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى مبلغ قدره 105 الاف جنيه والمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيه مقابل أتعاب المحاماة، واسست قضاءها على انشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ المطالب برده بموجب إثني عشر ايصال استلام مذيلة بتوقيعه بما يفيد استلامها من المدعى .
محكمة أول درجة تلزم المحامى برد الأتعاب
وإذ لم يرتض المدعى عليه بذلك القضاء، فطعن عليه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9 يناير 2024 انتهى فى ختامها إلى طلب الحكم بقبول الاستئناف شكلاً، والقضاء أصليا بانعدام الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدنى كلى شمال القاهرة أو بطلان الحكم لبطلان تكليف المستأنف بالحضور أو الحكم في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والزام المستأنف ضده بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، تأسيساً على أسباب حاصلها النعي على الحكم المستأنف بانعدامه لصدوره في غيبته وعدم اتصال علمه بأصل صحيفة الدعوى واعلاناتها وانعدام الخصومة، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وعدم جواز نظر الدعوى المستأنف حكمها السابقة الفصل في موضوعها في دعاوى أخرى، والخطأ في تطبيق القانون وبراءة ذمته من المبلغ المحكوم به، لأنه نظير أتعابه عن اعمال المحاماة التي قام بها لصالح المستأنف ضده، الأمر الذي حدا به إلى إقامة استئنافه الماثل ابتغاء القضاء له بطلباته سالفة البيان.
المحامى يستأنف الحكم لعدم إعلانه
وإذ تداولت المحكمة نظر الاستئناف على النحو المبين بمحاضر جلساتها ومثل المستأنف بوكيل عنه محام، وقدم ستة مذكرات بدفاعه طالعتها المحكمة وانتهى فى ختامهم الى طلب القضاء بانعدام الحكم المستأنف لعدم انعقاد الخصومة وعدم اتصال علمه وصدوره في غيبته، وقدم واحد وعشرين حافظة مستندات طالعتها المحكمة طويت من ضمن المستندات المقدمة فيها على إفادتين صادرتين من قلم محضرى الوايلي بتاريخ 18 مايو 2025 تضمنت الأولى على أنه بالبحث بدفتر الاخطارات الصادرة بتاريخ 5 سبتمبر 2023 تبين أن المسجل رقم R11 للإعلان رقم 184191 باسم "عزة. ز" ولا يوجد اخطار صادر باسم "ر. ع"، وتضمنت الشهادة الثانية على أنه بالبحث بدفتر الاخطارات الصادرة بتاريخ 26 أكتوبر 2023 تبين أن المسجل رقم R8 للإعلان رقم 10392 باسم رئيس الادارة المركزية للمناجم والمحاجر بالهيئة العامة للثروة المعدنية ولا يوجد اخطار صادر باسم "رامى. ع"..... منشية الصدر بذات التاريخ.
المحكمة تحقق في الوقائع
وحضر المستأنف ضده بشخصه ومعه محام، وقدم مذكرة بدفاعه طالعتها المحكمة وانتهى في ختامها إلى طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وقدم 3 حوافظ مستندات طالعتها المحكمة، وبجلسة 15 فبراير 2026 قضت المحكمة الراهنة بوقف الاستئناف جزاء لمدة شهر لعدم تنفيذ ما أمرت به المحكمة، وبموجب صحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 18 مارس 2026 ومعلنة قانونا عجل المستأنف السير في الاستئناف للقضاء له بسالف طلباته، وبجلسة المرافعة الاخيرة في 18 مايو 2026 حضر المستأنف بشخصه وقدم مذكرة بدفاعه انتهى فى ختامها الى طلب الحكم اصليا ببطلان وانعدام الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدنى كلى شمال القاهرة، لعدم انعقاد الخصومة واحتياطيا الغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى، وقدم حافظتي مستندات طالعتهما المحكمة وطويتا على صورة ضوئية من الشكوى المقدمة من المستأنف ضد المحضر القائم بتنفيذ الاعلان بأصل الصحيفة واعادة الإعلان في الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدنى كلى شمال القاهرة الى المستأنف لعدم اتباع الاجراءات القانونية وكتابة أرقام مسجلات عليهما تخص أطراف أخرى وعدم اتصال علمه، وصورة ضوئية من محضر تحقيق إدارة تحقيقات المحضرين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية مؤرخ في 8 مايو 2024 مع المحضر القائم بتنفيذ الاعلانات محل الشكوى والذي انتهى بالرأي أنه تبين بالفحص والتحقيق قيام المحضر باستلام الورقتين رقمي 8491 بتاريخ 2 سبتمبر 2023 و10392 بتاريخ 19 أكتوبر 2023 مدنى وهما اعلان صحيفة الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدنى كلى شمال القاهرة واعادة الاعلان وهما كطلب "م. ح" ضد "ر. ع".

وقد اعلن المحضر الورقتين الى جهة الادارة بتاريخ 4 سبتمبر 2023 و25 أكتوبر 2023 لغلق السكن إلا أنه لم يحرر الاخطارات القانونية للورقتين بالمخالفة للتعليمات والمادة رقم "11" مرافعات، وصورة ضوئية من القرار الصادر بمجازاة المحضر القائم بتنفيذ الاعلانات محل الشكوى لعدم تحريره اخطارات قانونية للورقتين بالمخالفة للمادة 11 مرافعات وطلب حجز الاستئناف للحكم فيه، ومثل المستأنف ضده بوكيل عنه محام وقدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة طويت على اصل صحيفة تعجيل الاستئناف من الوقف الجزائي المعلنة وصورة ضوئية من اعلان المستأنف الى المستأنف ضده بالصيغة التنفيذية للحكم الصادر في الدعوى رقم 2001 لسنة 2025 مدني كلى شمال القاهرة وبتلك الجلسة قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به، وأبان فترة حجز الاستئناف للحكم تقدم وكيل المستأنف ضده بتاريخ 25 مايو 2026 بطلب لإعادة الاستئناف للمرافعة وهو ما تلتفت عنه المحكمة لإتاحتها الفرصة للخصوم لإبداء دفاعهم وترفض ذلك الطلب دون حاجة للنص عليه بالمنطوق.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وإذ أنه عن شكل الاستئناف - ولما كان قد أقيم في الموعد المقرر قانونا وتوافرت له شرائطه وأوضاعه المقررة قانوناً عن حكم جائز استئنافه عملا بالمادة رقم 227/1 من قانون المرافعات ومن ثم فهو مقبول شكلا على نحو ما سيرد بالمنطوق.
المحكمة تكتشف عدم انعدام الخصومة
وبحسب "المحكمة": وإذ أنه عن السبب في الاستئناف بالنعى على الحكم المستأنف بانعدامه لعدم اتصال علم المستأنف بأصل صحيفة الدعوى وما تلاها من اجراءات وعدم انعقاد الخصومة بالنسبة له وصدوره في غيبته فإنه سديد لأنه من المقرر قانونا بنص المادة رقم 6 من قانون المرافعات على أن كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة، ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بتوجيه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها أو تنفيذها، كل هذا ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ولا يسأل المحضرون إلا عن خطئهم في القيام بوظائفهم.
ووفقا لـ"المحكمة": ونصت المادة رقم 9 من ذات القانون على انه يجب أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها على البيانات الاتية. اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها ..... 6- توقيع المحضر على كل من الاصل والصورة ، ونصت المادة رقم 10 من ذات القانون على أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي بينها القانون، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، ونصت المادة رقم 11 من ذات القانون والمستبدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999 على أنه اذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة السابقة أو أمتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن اليه في دائرته حسب الأحوال، وذلك بعد توقيعه على الاصل بالاستلام، وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن اليه في موطنه الأصلى أو المختار كتاباً مسجلا يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة، ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه، ويعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانونا.
المحكمة تستند لأحكام محكمة النقض
وطبقا لـ"المحكمة": ونصت المادة رقم 19 من ذات القانون على أنه يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 7،6 ، 1 ، 11 ،13، ونصت المادة رقم 20 من ذات القانون على انه يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.
واستدلت المحكمة بعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن رقم 432 لسنة 73 قضائية، الصادر بجلسة 25 مايو 2005، والذى جاء في حيثياته: ومن المقرر قضاء أن إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقا لنصوص المواد 10، 11، 13 من قانون المرافعات الواردة في الأحكام العامة للقانون وهو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمي بها، سواء بتسليمها إلى شخصه وهو ما يتحقق به العلم اليقيني أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين وفقا للمادة العاشرة من قانون المرافعات وهو ما يتحقق به العلم الظني أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات، وأن القواعد المقررة لإعلان سائر أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10، 11، 13 من قانون المرافعات تستهدف العلم الحقيقي للمعلن إليه بتسليم ورقة الإعلان، فإذا تم الإعلان على النحو المبين بالمادة 11 من قانون المرافعات وسلم لجهة الادارة ووجه المحضر إلى المعلن إليه فى موطنه خلال أربعة وعشرين ساعة كتابا مسجلا يخبره بأن صورة الإعلان سلمت للإدارة فإنه يعتبر منتجا آثاره الا إذا أثبت المعلن إليه أن هذا الإعلان الذي تم لجهة الإدارة لم تتحقق غايته لسبب لا يرجع إلى فعله أو تقصيره، فمتى ثبت ذلك لا يرتب هذا الإعلان أثرا في حقه لعدم علمه بواقعة الإعلان.
وكذا الطعن رقم 445 لسنة 72 قضائية، الصادر بجلسة 26 نوفمبر 2003، والذى جاء في حيثياته: وأن ما أوجبه المشرع في المادة 11 من قانون المرافعات من إخطار المعلن إليه بكتاب مسجل عند تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة إنما قصد به ضمان علم المعلن إليه بالورقة المعلنة ومن سلمت إليه لتفادي ما يتعرض له هذا العلم من احتمالات في العمل فإن لازم ذلك أن يصل الإخطار إلى المعلن إليه حتى تتحقق الغاية منه فإذا ثبت أن الكتب المسجلة التي أخطر بها المعلن إليه لم تصل إليه لأنها إما فقدت أو وردت لإيضاح العنوان، أو لأي سبب لا يرجع إلى المعلن إليه وقع الإعلان باطلا .
"الاستئناف" تنصف المحامى وتقضى بالبطلان
ولما كان ما تقدم وهدياً به، وكان الثابت للمحكمة أن الحكم المستأنف قد صدر في غيبة المستأنف لعدم مثوله بالجلسات، وتمسك بعدم انعقاد الخصومة قبله لعدم اعلانه بصحيفة افتتاح تلك الدعوى وما تلاها من اجراءات اعلاناً قانونياً صحيحا وبطلانهما لإعلانه بهما على جهة الادارة لغلق السكن وعدم اخطاره بمسجلات عنهما وعدم اتباع المحضر القائم بالإعلان الاجراءات القانونية في هذا الشأن، ولما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها للشهادتين الصادرتين من قلم محضري الوايلي المؤرختين 18 مايو 2025، والتحقيق الإداري رقم 64 لسنة 2024 حصر شكاوى شمال القاهرة الابتدائية الصادر مع المحضر المختص بتنفيذ الاعلانين والقرار الصادر بمجازاته إداريا، انهم تضمنوا قيام المحضر باستلام الورقتين رقمي 8491 بتاريخ 2 سبتمبر 2023 و10392 بتاريخ 19 أكتوبر 2023 مدنى، وهما اعلان صحيفة الدعوى رقم 4707 لسنة 2023 مدنى کلى شمال القاهرة واعادة الاعلان وهما كطلب "م. ح" ضد "ر. ع".
وتابعت "المحكمة": وقد اعلن المحضر الورقتين الى جهة الادارة بتاريخ 4 سبتمبر 2023 و 25 أكتوبر 2023 لغلق السكن إلا أنه لم يحرر الاخطارات القانونية للورقتين بالمخالفة للتعليمات والمادة رقم 11 مرافعات، وهو ما يثبت معه للمحكمة عدم قيام المحضر بإخطار المستأنف بكتاب مسجل عند تسليمه صورة الإعلان بأصل الصحيفة واعادة الاعلان للدعوى المستأنف حكمها لجهة الإدارة يخبره بهما بأن صورة الإعلانين سلمتا للإدارة ولم تتحقق غايتهما لسبب لا يرجع إلى فعل المستأنف أو تقصيره ومن ثم لا يرتب هذا الإعلان بأصل صحيفة الدعوى واعادة الاعلان أثرا في حقه لعدم علمه بواقعة الإعلان ويكون باطلا ولا تنعقد الخصومة قبله في الدعوى المستأنف حكمها وفق صحيح القانون، لأن صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه كل إجراءاتها ويترتب على عدم إعلانهما قانونا عدم انعقاد الخصومة ومن ثم لا يترتب عليها إجراء أو حكم صحيح، إذ يعتبر الحكم الصادر فيها منعدما ويكون ذلك الحكم مشوبا بعيب جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره فلا يستنفذ القاضي سلطته ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح، لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه، وهو ما يتعين معه على المحكمة القضاء ببطلان الحكم المستأنف لعدم انعقاد الخصومة وما يترتب على ذلك من أثار باعتباره أثر من آثار القضاء بالبطلان، الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببطلانه لانعدامه وما يترتب على ذلك من اثار لعدم انعقاد الخصومة على نحو ما من وبالمنطوق.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببطلانه على النحو الوارد بالأسباب والزمت المستأنف ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .