محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة العمالية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يهم ملايين العمال والموظفين، رسخت خلاله لـ4 مبادئ قضائية لحماية حقوق العمال وأجورهم، أبرزها أن تقادم أرباح العامل لا يبدأ إلا من تاريخ علمه الحقيقي بمستحقاته، وعدم إثبات سداد الأجر يُلزم صاحب العمل بأدائه.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 2820 لسنة 94 قضائية – عمال، برئاسة المستشار منصور العشرى، وعضوية المستشارين بهاء صالح، ووليد رستم، ووليد عمر، والدكتور وليد عبدالصبور، وبحضور كل من رئيس النيابة لدى محكمة النقض مصطفى حسن جوده، وأمانة سر مصطفى عبدالعزيز.

تفاصيل الواقعة:
النزاع العمالي: أقام أحد العاملين بفندق ماريوت القاهرة دعوى عمالية يطالب فيها بإلزام الشركة بصرف مستحقاته المتأخرة، والتي تشمل: أ- أجره عن فترة معينة، ب- المقابل النقدي لرصيد الإجازات، ج- الأرباح، د- مقابل خدمة الـ 12%، فضلاً عن التعويض عن الفصل التعسفي والفوائد القانونية.
قضت محكمة أول درجة بإلزام الشركة بمبالغ مالية محددة ورفضت ما عدا ذلك.
استأنف الطرفان الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة التي أصدرت تعديلات للحكم.

أبرز المبادئ القانونية المستخلصة من الحكم:
1- عبء إثبات سداد الأجر يقع على عاتق صاحب العمل:
أكدت المحكمة استناداً للمادة 45 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 أن صاحب العمل هو المكلف قانوناً بإثبات الوفاء بأجر العامل، والأجر هو الالتزام الأساسي الواقع على عاتق رب العمل، ولا تبرأ ذمة صاحب العمل من الأجر إلا إذا وقع العامل بما يفيد استلامه في السجل المعد لذلك أو في كشوف الأجور أو إيصال خاص متضمناً مفردات الأجر، وغياب هذا التوقيع أو الدليل يُلزم الشركة بأداء الأجر حتى تاريخ المطالبة لعدم ثبوت الوفاء به - بناءً على ذلك - نقضت المحكمة قضاء الاستئناف الذي قصر الأجر المتأخر حتى تاريخ 2019/8/1، وألزمت الشركة بأجر العامل حتى تاريخ المطالبة في 2019/10/31 لعدم تقديم ما يثبت الاستلام عن تلك الفترة المتبقية.
2- طبيعة تقادم مطالبات أرباح العمال:
استقرت المحكمة على أن دعاوى عمالة العمال والمشاركة في الأرباح والنسب المئوية لا يسري عليها التقادم الخمسي العام من وقت انتهاء العقد كقاعدة عامة، وإنما يبدأ سريان تقادمها من الوقت الذي يُسلّم فيه صاحب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد لتحقق علم العامل الحقيقي بمستحقاته، وبما أن الأوراق خلت من دليل إخطار العامل أو تسليمه بياناً بالأرباح، فلا يبدأ التقادم، وقضت المحكمة بإلغاء سقوط حق العامل في أرباح أعوام - 2004 حتى 2007 وعام 2013 - بالتقادم الخمسي.
3- قاعدة الإثبات في العمل خلال العطلات والراحات:
استحقاق مقابل العطلات والراحات مرهون بالإثبات الفعلى، وطبقاً لقواعد الإثبات العامة، المدعي هو المكلف بإثبات دعواه، فمن يطالب بمقابل نقدي عن العمل خلال الأيام والأعياد والراحات الأسبوعية ملزم بتقديم الدليل على قيامه الفعلي بالعمل خلال تلك الفترات، وإلا كان طلبه قائماً على غير سند.
4- المصلحة النظرية في الطعن:
قررت المحكمة أن المصلحة النظرية المجردة وحدها لا تكفي لنقض الأحكام إذا كانت النتيجة القضائية تستوي في أثرها العملي مع الرفض أو القبول المستند لأسباب صحيحة، أو بمعنى أدق المصلحة النظرية المجردة لا تُشَكِّل سبباً لنقض الحكم إذا كانت النتيجة القضائية النهائية تستوي في أثرها العملي.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: أنه لما كان مفاد المادة 998/1 من القانون المدني أن الشارع وضع قاعدة عامة للتقادم المسقط في شأن الدعاوى الناشئة عن عقد العمل تقضي ببدء هذا التقادم من وقت انتهاء العقد، واستثنى من هذه القاعدة دعاوى معينة رأى فيها أن العامل قد لا يتسنى له العلم بمستحقاته وقت انتهاء العقد وهي الدعاوى المتعلقة بالعمالة والمشاركة في الأرباح والنسب المئوية في جملة الإيراد - فجعل بدء سريان تقادمها من الوقت الذي يسلم فيه صاحب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد قاصداً من ذلك تحقق علم العامل بمستحقاته قبل أن يبدأ سريان التقادم، وإذ خلت الأوراق من ثمة دليل على أن المطعون ضدها الأولى قد سلمت الطاعن أو أخطرته بما يستحقه من أرباح وبالتالي فإن التقادم بشأنها لا يكون قد بدأ في السريان، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن عن الأعوام من 2004 حتى 2007 وعام 2013 بالتقادم الخمسي فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وبحسب "المحكمة": وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأجر هو الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتق رب العمل مقابل التزام العامل بأداء العمل المتفق عليه، ونظراً لأهمية الأجر وحيويته الاجتماعية فقد نص المشرع في المادة ٤٥ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 على أنه: "لا تبرأ ذمة صاحب العمل من الأجر إلا إذا وقع العامل بما يفيد استلام الأجر في السجل المعد لذلك أو في كشوف الأجور على أن تشمل بيانات هذه المستندات مفردات الأجر"، يدل على أن المشرع ألقى على عاتق صاحب العمل عبء إثبات الوفاء بأجر العامل فلا تبرأ ذمته منه إلا إذا وقع العامل في السجل المعد لذلك أو في كشوف الأجور أو في إيصال خاص بما يفيد استلام الأجر. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلب الحكم له بالأجر المتأخر وأجابه الحكم الابتدائي عن الفترة من 24 نوفمبر 2017 حتى 31 أكتوبر 2019 إلا أن الحكم المطعون فيه عدل تلك الفترة بجعلها حتى 1 أغسطس 2019 رغم عدم تقديم المطعون ضدها الأولى ما يفيد استلام الطاعن الأجرة عن الفترة المتبقية وتوقيعه بما يفيد الاستلام، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
أولاً: قصر الأجر المتأخر حتى تاريخ 1 أغسطس 2019.
ثانياً: سقوط الحق في الأرباح عن الأعوام من 2004 حتى 2007 وعام 2013 بالتقادم الخمسي.
وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 6076، 6087 لسنة 139 ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضدها الأولى بأجر الطاعن عن الفترة من 24 نوفمبر 2017 حتى 31 أكتوبر 2019 ومقداره مبلغ ۱۱۰۰۰۹,۸۳ جنيهات وبتأييده فيما عدا ذلك، وألزمت المطعون ضدها الأولى بالمناسب من مصاريف الطعن ودرجتي التقاضي والمقاصة في أتعاب المحاماة.





