دعوى إثبات نسب - أرشيفية
أصدرت محكمة إهناسيا لشئون الأسرة "الولاية على النفس"، حكماً فريداً من نوعه، إثبات نسب الصغير لأمه التي كانت رافضه نسبه لها بعد مرور 6 سنوات من ولادته بسبب خلافات زوجية.
ملحوظة:
الزوجة تزوجت وبعد الولادة حصلت خلافات، فرفضت تثبت المولود، وظل هكذا بلا نسب لأم من الناحية الرسمية حتى اكتمل عمره 6 سنوات وهي رافضه أن تثبته.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 5001 لسنة 2025 لشئون الأسرة مركز إهناسيا وموضوعها/إثبات نسب، لصالح المحامى أحمد الدرباشى، برئاسة المستشار عمر صلاح محمد، وعضوية المستشارين حسن عاطف حسن، ومحمد بكري عبد الله، وبحضور كل من ممثل النيابة العامة عبد الرحمن بهاء الدين، وأمانة سر ثناء محمد عوض.
الوقائع.. نزاع قضائى لإثبات نسب الصغير لأمه.. والأم ترفض
حاصل واقعات الدعوى تخلص في أن المدعي أقامها بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 15 ديسمبر 2025، طلب في ختامها الصلة لها بثبوت نسب الصغير "ع" لوالدته "ج. م" ولوالده "ف. ج"، وذلك من تاريخ ولادته في 13 نوفمبر 2019 وإلزامها بالمصاريف والأتعاب، وذلك على سند من القول أن المدعية زوجة للمدعى عليه بصحيح عقد الزواج الشرعي الرسمي المؤرخ في 30 نوفمبر 2018 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغير "ع" مواليد 13 نوفمبر 2019، ولما كانت المدعي عليها تنكر بنوة المولود اليه، وهو الأمر الذى حدا بها لإقامة دعواها الماثلة.
وقدمت المدعية سندا لدعواها: صورة ضوئية من قيد زواجها بالمدعى عليه مؤرخة 30 نوفمبر 2018، افادة من مستشفى الدعوي الإسلامية ببني سويف ثابت بها ولادة الصغير "ع" بتاريخ 13 نوفمبر 2019.
"الأب" يقدم المستندات والأوراق للمحكمة
وفى تلك الأثناء – تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وثبت بها حضور المدعي بوكيل عنها محام، وقدم حافظتي مستندات طالعتها المحكمة، ولم تحضر المدعى عليها رغم إعلانه، وحيث ورد تقرير الخبيرين وطالعته المحكمة، وفوضت النيابة العامة الرأي المحكمة فقررت المحكمة حجز الدعوي للحكم.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى فإنه من المقرر قانونا عملا بنص المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه: "لا تسمع عند الانكار دعوى النسب لولد زوجه ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها و لا لولد المطلقة المتوفى عنها زوجها اذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاه"، وحيث أنه من المستقر عليه فقهاً - وفق الراجح بالمذهب الحنفي - ما جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر".

3 شروط لإثبات النسب
وبحسب "المحكمة": يشترط لثبوت النسب فقها شروط ثلاث:
أولا: امكان كون الولد منه - أي من الزوج - وهذا يتحقق عادة إذا كان الزوج بالغاً سليم الآلة – آلة الجماع أي ذكره - ولا خلاف في هذا.
ثانيا: أن تلده الزوجة لمدة لا تقل عن أدنى مدة الحمل وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجه الاستنباط من الآيتين الكريمتين في كتاب الله العزيز ( الأولى): "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" و(الثانية): "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، فالرضاع أربعة وعشرون شهرا الحمل ستة أشهر، به قال الفقهاء من مختلف المذاهب محتجين بالآيتين الكريمتين التي احتج بها علي رضي الله عنه (المبسوط) للإمام سرخسي.
ووفقا لـ"المحكمة": وكان أقل مدة الحمل ستة أشهر وهو محل اتفاق بين الفقهاء، إلا أنهم اختلفوا في وقت ابتداء مدة الحمل، وفي هذا قال الحنفية أن ابتداء مدة الحمل من وقت عقد النكاح، فاذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت النكاح يثبت نسبه من الزوج، لأنها ولدته على فراشه لمدة حبل تام من وقت النكاح "المبسوط" للإمام السرخسي، وإذا تزوج الرجل المرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يثبت نسبه، وآن جاءت به لستة أشهر فصاعدا - أي منذ تزوجها - يثبت نسبه منه، اعترف به الزوج أو سكت.
رأى المذهب الحنفى في الأزمة
وتضيف "المحكمة": وقد رتب الحنفية على قولهم هذا أن ابتداء مدة الحمل من وقت العقد أن الرجل لو تزوج المرأة ثم بعد العقد مباشرة وهما في مجلس العقد ثم جاءت بولد لستة أشهر من وقت العقد لحقه الولد ويثبت نسبه منه، وكذلك لو تزوج مشرقي وثبت عدم تلاقيهما، ثم جاءت بولد لستة أشهر من وقت العقد لحقه نسب الولد، كما ورد في فتح القدير للإمام ابن همام الحنفي، أن لا ينفي الزوج نسب المولود منه: أي أن يكون القذف بنفي الولد بحضرة ولادته بيوم أو يومين أو نحو ذلك من مدة تحدث فيها بالمولود، فاذا لقاه بعد ذلك لا يلتقي.
وروي أن أبو حنيفة وقَتَ له بسبعة أيام، وأبو يوسف محمد وقتاه بأكثر مدة النفاس وهو أربعون يوما، كما شرط أن لا يسبق النفي من الزوج ما يكون اقرارا منه ينسب الولد لا نصا بقوله هذا ولدي، ولا دلالة مثل أن يسكت وقت التهنئة إذا بولادته ولا يرد على المهنيء، فكان سكوته والحالة هذه اعترافا بنسب الولد منه، فلا يملك نفيه بعد الاعتراف.
تطبيقات محكمة النقض في الأزمة
فقد استقر قضاء النقض بأن النسب جواز ابتناؤه على الاحتمالات النادرة التي يمكن تصورها بأي وجه، استناده إلى زواج فاسد، ثبوته، شرطه، أن يكون الزواج ثابتا لا نزاع فيه سواء كان الاثبات بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة الشرعية"، طبقا للطعن رقم 31 لسنة 59 قضائية، الصادر بتاريخ 11 يونيو 1991.
وهديا لذلك وكان الثابت بالأوراق أن طرفي التداعي قد عقد النكاح بينهما بموجب وثيقه زواج رسمية مؤرخة 30 نوفمبر 2018، واستمرت حتى الدخول بها، ثم وضعت المدعية حملها بالصغير "ع" بتاريخ 13 نوفمبر 2019 وفقا للإفادة المقدمة بالأوراق، وقد مضى منذ ولادته وحتى إقامة الدعوى الماثلة مدة، كما أن المدعى عليها لم تحضر رغم اعلانها وسكتت، مما تستنبط منها المحكمة إقرار المدعى عليها اقراراً ضمنياً، فلا يمكنه الرجوع عنه من بعد، ومن ثم فالمحكمة تقضي للمدعية بطلباتها، وذلك حسبما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بثبوت نسب الصغير "ع" نجل المدعى إلى أمه المدعى عليه، وعلى الجهات المختصة التسجيل، وألزمت المدعى عليها بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيهاً أتعاب محاماة.

